أنماط الشخصية

السلوك العدواني | متى فقدنا سلميتنا؟!

أستيقظ صباحًا على صوت شجار جاري مع زوجته في مشهدٍ يومي معتاد.

أفتح التلفاز بحثًا عن شيء ما أشاهده بينما أتناول الفطور؛ فتقع عيني على مشهد من فيلم يمارس فيه البطل عدائية مفرطة على الآخرين! 

أذهب للعمل وفي طريقي أجد أطفالًا في عمر الزهور يتبادلون اللكمات على مرأى ومسمع من الجميع!

أفتح هاتفي على أحد مواقع التواصل الاجتماعي لأجد أن السباب وتبادل الاتهامات أصبح أمرًا عاديًا!

 هنا، أحاول الوقوف والتساؤل عن سبب تنامي العدائية في مجتمعنا المسالم؟!

 في هذا المقال نتحدث عن أسباب انتشار السلوك العدواني، وتأثيره على المجتمع، وكيفية التعامل السليم معه.

السلوك العدواني 

يطلق السلوك العدواني على أي فعل أو تصرف ينتج عنه أذًى جسدي أو نفسي سواء من الشخص لنفسه أو للمحيطين به أو حتى لممتلكاتهم.

وللسلوك العدواني أشكال عدة، منها:

  • جسدي: ويندرج تحته أي فعل يسبب أذى مادي، مثل: الضرب أو الدفع أو الركل.
  • نفسي: ويكون مستترًا عادةً، مثل: السب أو التوبيخ أو التهديد أو التخويف أو أي فعل يلحق ضررًا نفسيًا بالآخرين.

وهناك الكثير من الدوافع التي تكمن وراء ظهور السلوك العدواني، مثل:

  • التعبير عن الغضب.
  • فرض السلطة والسيطرة.
  • التهديد والتخويف.
  • استجابة للخطر أو الخوف.
  • الشعور بالإحباط.
  • التعبير عن الألم.
  • لإظهار التفوق في المنافسة.

أراك تتساءل -يا عزيزي القارئ- عما إذا كان السلوك العدواني مكتسبًا أم مورثًا؛ ولمعرفة الإجابة ننتقل للفقرة التالية. 

فطري أم مكتسب؟ 

في كل شخص منا جزء عدواني أصيل؛ يظهر كرد فعل لا إرادي وطبيعي لبعض المواقف مثل تلك التي تستلزم الدفاع عن النفس مثلًا. في نفس الوقت هناك عدة عوامل تنمي هذا السلوك وتغذيه وتحوله من سلوك طارئ لآخر مصاحب للإنسان في كل أحواله. 

أسباب وعوامل تؤدي لظهور الشخصية العدوانية 

هناك عدة أسباب وعوامل مختلفة تساعد على ظهور وانتشار السلوك العدواني بشكل كبير، من أشهرها:

عوامل بيولوجية: 

يرتبط السلوك العدواني في أذهاننا بالذكور أكثر من الإناث، لكن هذا اعتقاد خاطئ تمامًا؛ إذ تشير الدراسات الحديثة أن نسب ظهور السلوك العدواني متساوية في كلي الجنسين. ولكن مع اختلاف نوعه، فبينما يختص الذكور بالعدائية الجسدية تجيد النساء الشكل الآخر من العدوان المتعلق بالنفسية. 

عوامل مرتبطة بالصحة الجسدية: 

يصاحب إصابة الإنسان ببعض الأمراض الجسدية ظهور السلوك العدواني، ومن أشهر تلك الأمراض: السكتة الدماغية وأمراض القلب.

عوامل مرتبطة بالصحة النفسية: 

تعد العدائية المفرطة إحدى أشهر أعراض الكثير من الأمراض النفسية، مثل:

عوامل مرتبطة بالصحة النفسية
  1. الفصام.
  2. الاضطراب ثنائي القطب.
  3. اضطراب ما بعد الصدمة.
  4. اضطراب طيف التوحد.
  5. اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة.
  6. اضطراب التصرف.
  7. الاضطراب الانفجاري المتقطع

 عوامل بيئية: 

يؤكد علماء السلوك أن للبيئة المحيطة بنا دورًا هامًا في تشكيل طبائعنا وسلوكاتنا المختلفة، فالبيئات التي ينتشر فيها العنف تعد تربة خصبة لترعرع السلوك العدواني وانتشاره بين أفرادها.

أنواع السلوك العدواني 

يصنف السلوك العدواني على حسب النتائج المترتبة عليه والدوافع وراء ظهوره إلى ثلاثة أنواع، وهي: 

عدوان تعبيري (Expressive Aggression)

يكون الدافع وراء هذا النوع من العدائية هو التنفيس عن مشاعر قلق أو غضب أو إحباط يشعر بها الشخص. ولا يملك الشخص هنا أي نية للإيذاء أبدًا.

عدوان عدائي (Hostile Aggression)

يتعمد الشخص الذي يمارس هذا النوع من السلوك العدواني إحداث ألم نفسي أو جسدي للآخرين، وغالبًا ما يكون هناك دافع قوي مثل الانتقام.

عدوان وسيلي (Instrumental Aggression)

وهو سلوك عدائي يهدف إلى التعدي على ممتلكات الآخرين والاستيلاء عليها أو تدميرها.

السلوك العدواني للأطفال 

السلوك العدواني للأطفال

يعاني الآباء خوفًا شديدًا عند ممارسة أطفالهم سلوكًا ما يندرج تحت بند العدائية. إن كنت واحدًا من هؤلاء الآباء أود أن أطمئنك يا صديقي أن هذا لا يعني بالضرورة أن طفلك عدواني.

 فالأطفال -خاصة في الأعمار الصغيرة- لا تزال قدرتهم على التحكم في مشاعرهم والتعبير عنها بشكل سليم غير مكتملة. 

فدفع الطفل لأحد أقرانه أو تحطيم الطفل لشيء ما للتعبير عن غضبه يعد سلوكًا طبيعيًا وليس عدوانيًا إلى عمر معين. 

بعد سن السابعة يصبح الطفل قادرًا أكثر على التعبير عن مشاعره المختلفة، ويقل مع الوقت سلوكهم العدائي خاصة الجسدي. يبدأ القلق الحقيقي هنا عند استمرار السلوك العدائي لدى الطفل بعد هذا العمر. 

مقياس السلوك العدواني للأطفال (Children’s Aggression Scale)

يعد هذا المقياس وسيلة مستخدمة لتشخيص الطفل العدواني وتحديد درجة العدائية بواسطة استبيان يجيب عنه أبواه أو معلمه. 

يتكون هذا الاستبيان من عدة أسئلة مقسمة على ثلاث مجموعات:

  • مجموعة مختصة بالعدوان الجسدي.
  • مجموعة مختصة بالعدوان اللفظي.
  • مجموعة مختصة بالعدوان النفسي. 

يجيب الأبوان أو المعلم عن هذه الأسئلة بواحد من ثلاثة خيارات وهي: كثيرًا، قليلًا، نادرًا، نادرًا جدًا. 

بعد الانتهاء من الاستبيان تجمع محصلة كل خيار و تحدد شدة السلوك العدواني للطفل، إما بسيط أو متوسط أو شديد.

هذا مثال يشبه بعض أسئلة الاستبيان:

كثيرًاقليلًانادرًانادرًا جدًا
هل يتشاجر مع أصدقائه أو زملائه؟
هل يفضل مشاهدة الرياضات العنيفة؟
هل يدمر ممتلكات إخوته أو زملائه؟
هل يدبر مكائد لأصدقائه؟
هل يصرخ بلا سبب واضح؟
هل يشعر بالسعادة عند حدوث مشاجرة بين زملائه؟
هل يعارض تنفيذ الأوامر؟

نصائح تساعدك على التعامل السليم مع الطفل العدواني 

أولًا: اعرف السبب 

إن معرفة الأسباب التي تؤدي إلى ظهور نوبات الغضب والعدائية المفاجئة لدى طفلك تساعدك على تجنبها والتعامل بشكل صحي معها. 

ومن أمثال تلك المحفزات: ضغط ناتج عن دراسة، أو الحرمان من أخذ قسط كافٍ من النوم، أو الحاجة للعب والخروج.

ثانيًا: كيف أتحكم في سلوكي؟

إن الغضب والعدائية سلوكات طبيعية تزور الأطفال بين حين وآخر، لكنهم ما زالوا صغارًا لا يعرفون كيف يتحكمون فيها، وهنا يأتي دورك.

اجلس مع الطفل وناقشه أن مشاعره مقبولة، و اعرض عليه طرقًا مناسبة تساعده على التخلص منها دون إيذاء نفسه أو غيره.

ثالثًا: ما هي خطتك؟ 

من أكثر الطرق المهمة للتعامل مع المواقف المربكة الاستعداد والتحضير لها، وهذا ما نقصده هنا. يمكنك أن تتحدث مع طفلك في وقت هادئ حول سلوكه العدواني، ومناقشة خطة تفصيلية يمكن تنفيذها وقت ظهور تلك النوبات.

رابعًا: كن هادئًا قدر الإمكان 

فمواجهة السلوك العدواني بعدوان لن يحل المشكلة بل سيزيدها سوءًا. 

دور العلاج النفسي في علاج السلوك العدواني 

تساعد الكثير من تقنيات العلاج النفسي في حل مشكلة السلوك العدواني بشكل فعال، ومن أشهرها:

  • العلاج السلوكي المعرفي:

يساعد هذا النوع من العلاج المريض في معرفة محفزات هذا الشعور كما يساعده على تطوير مهارات مهمة للتغلب عليه.

  • العلاج النفسي الديناميكي: 

يكشف العلاج النفسي الديناميكي المشاعر الكامنة وراء نوبات الغضب والعدائية التي تظهر بين الحين والآخر، كذلك يلعب دورًا في مساعدة المريض على فهمها والتغلب عليها.

في الختام، يجب أن نقر أن ظاهرة انتشار السلوك العدواني هي نتاج عوامل عدة يجب أن نتكاتف جميعًا لعلاجها والتخلص منها؛ لننعم بالسلام النفسي مرة أخرى.

المصدر
Aggressive BehaviorAggressionAggression and ViolenceSeven Positive Strategies for Managing Aggressive Behavior in Young ChildrenChildren's Aggression Scale™
اظهر المزيد

د. مروة إسماعيل

مروة إسماعيل صبري، طبيبة بيطرية وكاتبة محتوى طبي، مهتمة بالبحث في مختلف العلوم الطبية وتبسيطها وإثراء المحتوى الطبي العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق