أنماط الشخصية

الشخصية الانتقامية | سأجعلك تدفع الثمن!

جلست في أحد أركان غرفتها تتحدث والدموع تملأ عينيها: 

“مرَّ على طلاقنا أكثر من سبع سنوات، وما زال يسعى إلى الانتقام مني…

على الرغم من زواجه بأخرى، فإنني موقنة أن أول ما يفكر به عندما يستيقظ كل يوم في الصباح هو كيف يجعلني أدفع الثمن أكثر على قرار انفصالنا…

قضايا بالمحاكم، وتأليب أبنائي علي، وإفساد لعملي، وما زال كل ذلك غير كافٍ بالنسبة له!”.

عندما تتواجد الشخصية الانتقامية في حياة أحدهم، فقد تحوِّلها إلى جحيم، فهؤلاء لا تسيطر على عقولهم غير فكرة
الانتقام وإيذاء الآخرين، وجعلهم يتألمون بأقصى درجة ممكنة. 

كيف تفكر الشخصية الانتقامية؟ وما طريقة التعامل المثلى معها؟ هذا ما سنجيبكم عنه في السطور القادمة من هذا المقال.

الشخصية الانتقامية في علم النفس

نتعرض جميعنا للمواقف المؤلمة التي قد تشعرنا بالغضب. وفي لحظات الغضب تلك، قد يفكر أحدنا في الانتقام ممَّنْ سبب له الأذى والألم.

لكن الطبيعي أن تتلاشى هذه الأفكار تدريجيًا بعد وقت قصير، عندما تبدأ أذهاننا في الاسترخاء والتفكير بعقلانية،
فنطرد تلك الأفكار بعيدًا ونمضي قدُمًا. 

يعجز بعض الأشخاص عن فعل ذلك، وتظل فكرة الانتقام مسيطرة على عقولهم، فيكون شغلهم الشاغل كيف يجعلون الآخرين يندمون على فعلتهم. 

إذن، فالشخصية الانتقامية تعاني الألم، لكنها تعجز عن التعامل معه بطريقة صحيحة. 

لذا، فبدلًا من إدارته والتغلب عليه، تحوِّله إلى غضب ولوم للآخرين، فتسعى إلى إحداث الألم بهم، الأمر الذي يجعلها تشعر ببعض التحسن الزائف.

صفات الشخصية الانتقامية

هناك بعض الصفات التي تميز الشخصيات الانتقامية، فيتشاركون جميعًا في كونهم:

  • يستخدمون أسرارك والمعلومات التي عرفوها عنك -عندما كانت علاقتكما طيبة- ضدك، ويسعون لإيذائك بها.
  • لديهم شخصية عدوانية، ولا يتورعون عن إيذاء الآخرين عن عمد. 
  • كثيري الغضب، ويفقدون السيطرة على أنفسهم في أوقات غضبهم
  • كثيري الشكوى ولوم الآخرين على أخطائهم؛ فإذا كنت تتعامل مع إحدى الشخصيات الانتقامية، فستجعلك تشعر
    أنك السبب فيما آلت إليه الأمور، وتحمِّلك مسؤولية انتقامها منك.  
  • غالبًا ما تمتلئ نفوسهم بالحقد والغيرة.

والآن، بعد أن استعرضنا صفات الشخصية الانتقامية، فقد لاحظنا أنها تحمل صفات الشخصية العدوانية، وكذلك صفات الشخصية النرجسية. دعونا نتناول كل شخصية منهما بشيء من التفصيل…

ما هي الشخصية العدوانية؟

صنِّفَت الشخصية العدوانية كإحدى اضطرابات الشخصية شديدة الخطورة على الفرد والمجتمع؛ فمثلها مثل الشخصية
الانتقامية، يسعى صاحبها دائمًا إلى إلحاق الأذى بالآخرين عن عمد. 

في العلاقات الشخصية أو علاقات العمل، تجد أن الشخص العدواني:

  • يسعى دائمًا لامتلاك القوة، ويتعالى على منْ يتعاملون معه.
  • لا يسمح لأحد بأن يقف في طريق تحقيق طموحاته ورغباته، وقد يتعامل بعنف وعدوانية إذا شعر أن هناك مَنْ يهدد مصالحه.
  • كثير الكذب.
  • لا يستطيع السيطرة على غضبه وانفعالاته. 

أما الشخصية السلبية العدوانية، فهي إحدى أنواع الشخصية العدوانية، وتعبر هذه الشخصيات عن أحاسيسها عن
طريق الأفعال السلبية، بدلًا من التعامل مع تلك الأحاسيس بعقلانية وحكمة، ودائمًا هناك فجوة بين ما يقولونه وبين ما يفعلونه. 

على سبيل المثال: رب عملك الذي لديه شخصية سلبية عدوانية لن يخبرك مباشرة أنه يرفض اقتراحك بشأن العمل،
ولكنه سيسعى بكل جهد إلى تعطيل تنفيذه، حتى وإن أخبرك أنه أعجبه. 

وأيضًا، إذا غضب منك شريك حياتك صاحب السلوك السلبي العدواني، فلن يخبرك بذلك، ولكنك ستلاحظ أنه يتعمد
فعل أشياء تزعجك وتضايقك. كل ذلك يمثل بالنسبة له نوعًا من الانتقام. 

كيفية التعامل مع الشخصية السلبية العدوانية

التعامل مع الشخصية السلبية العدوانية قد يسبب لك نوعًا من الضغط العصبي، لأنك لا تعلم من أين ستأتي ضربته القادمة، ولأن أيضًا أفعاله غالبًا ما تخالف أقواله، فيُشعِرك ذلك بالحيرة والارتباك.

نصائح للتعامل مع الشخصية السلبية العدوانية

1– حمِّلهم المسؤولية

في بعض الأحيان، قد تعجز عن تحميلهم مسؤولية أفعالهم، وسيُشعِرك ذلك بالإحباط، خاصةً إذا كنت ممَّنْ يحاولون إسعاد الجميع ويتجنبون المشكلات والصراعات. 

ستجد نفسك عاجزًا عن تفسير أفعالهم، وستحمل نفسك مسؤولية انزعاجهم، وتظن بأنك قد فعلت شيئًا خاطئًا.

الحل هو أن تتوقف عن جلد ذاتك ولوم نفسك على سلوكهم؛ فهم وحدهم المسؤولون عنه. 

2– ضع مصلحتك أولًا

من ضمن صفات الشخصية السلبية العدوانية أنها تضع مصلحتها فوق الجميع، وتطالب كل مَنْ تتعامل معه بذلك،
لا لشيء إلا لفرض السيطرة، ولشعورها بالاستحقاقية

الحل هو ألا تتنازل عن مصلحتك من أجلهم، لأنهم -ببساطة- لن يعاملوك بالمثل. 

3– لا تنخرط معهم في سلوكهم

شعورك بالغضب والانزعاج من أفعالهم قد يدفعك إلى التصرف معهم بنفس طريقتهم، لكن هذا خطأ؛ فلن تجني منه غير الوقوع في دوامة الانتقام مثلهم، ولن يقلل هذا من انزعاجك، لأنه يخالف طباعك الشخصية. 

الحل هو أن تقلل اختلاطك بهؤلاء الأشخاص قدر الإمكان، وتحاول تجاهلهم. 

4– واجِههم بمشكلتهم 

إذا كانت علاقتك بالشخص صاحب السلوك السلبي العدواني قوية ولا تريد خسارته، واجِهه بمشكلته، تحدَّث معه
بصراحة وأخبِره أن أفعاله تزعجك، وأنها ستؤثر سلبًا في علاقتكما. 

كن واضحًا وحازمًا، واعلم أن صحتك النفسية أهم من كل شيء.

ما علاقة الشخصية الانتقامية بالنرجسية؟

أوضحت بعض الدراسات والأبحاث أن الذات المتضخمة عند النرجسي وشعوره بالاستحقاق يزيدان من رغبته في الانتقام من الآخرين.

لا يتقيد النرجسي كذلك بأي أخلاقيات تمنعه من تنفيذ رغبته في الانتقام؛ فذاته أهم من كل شيء، ويجب أن يدور الجميع في فلكه، وإلا فليتحمل عقابه!

الشخصية الانتقامية والانفصال

تمثِّل العلاقة مع الرجل الانتقامي أو المرأة الانتقامية أسوأ أنواع العلاقات، لأنهما إذا خاصما فجَرَا، فإذا حدث بينك
وبينهما أي خلاف، فلن يتذكرا غير السيئ منك، ولن يتورعا عن إيذائك والانتقام منك.

لذلك، في حالة الانفصال العاطفي عن الرجل الانتقامي أو المرأة الانتقامية، فهناك بعض الأمور التي يجب أن تضعها في اعتبارك:

  • كن حريصًا على ألا تزجَّ بالأبناء في هذه الدائرة.
  • كن هادئًا، ولا تبدِ ردة فعل لكل تصرف يصدر من شريكك الانتقامي، تجاهَل قدر الإمكان.
  • احرص على الاستقلال المادي والعاطفي، وقوِّ علاقاتك بمَنْ يهمك أمرهم، حتى لا تتأثر حياتك بأفعالهم الانتقامية.

كيفية التعامل مع الشخصية الانتقامية

إليكم بعض النصائح المهمة عن كيفية التعامل مع الشخصية الانتقامية إذا ابتليت بها في حياتك (سواء كانت صديقًا،
أو شريك حياة، أو رب عمل، أو غير ذلك):

  • انتبه لعلامات السلوك الانتقامي مبكرًا لمَنْ هم في علاقة معك، وإذا استطعت أن تنهي هذه العلاقة مبكرًا ولا تنخرط فيها، فهذا أفضل.
  • ركِّز على تنمية مهاراتك الشخصية، والنهوض بنفسك؛ فذلك كفيل بأن يقوي جانبك، ويجعل تأثُّرك بالأفعال الانتقامية أقل، وسيقلل كذلك من التأثير السلبي لهذه الأفعال في صحتك النفسية. 
  • إذا كان يصعب عليك الانفصال عن صاحب الشخصية الانتقامية، فلا تلتفت لأفعاله وتجاهلها، وامضِ قدُمًا في حياتك. 
  • احرص على حماية نفسك، فإذا شعرت أن الأفعال الانتقامية ستؤذيك وستؤثر في حياتك سلبًا، ابحث عن الدعم المناسب؛ استشر محاميًا واطلب الدعم القانوني لموقفك إذا لزم الأمر. 

في النهاية، الشخصية الانتقامية شخصية تأكل نفسها، ولن تنعم أبدًا بالسلام الداخلي، لأن قلبها مليء بالحقد تجاه
الآخرين، وقد يكون الهروب منها أو الابتعاد عنها تمامًا هو الحل الأمثل.

المصدر
The Psychology of Revenge (and Vengeful People)The narrative of a vindictive personUnderstanding the Aggressive PersonalitiesPassive Aggressive PersonalityDealing with Passive-Aggressives Without Losing Your Mind
اظهر المزيد

د. سارة شبل

سارة شبل، طبيبة أسنان وكاتبة محتوى طبي، شغوفة بالبحث والكتابة منذ الصغر، أسعى إلى تبسيط العلوم الطبية وأتوق إلى إثراء المحتوى العلمي العربي، لكي يتمكن يومًا ما من منافسة نظيره الأجنبي بقوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق