أنماط الشخصيةترياق الأسرة

الشخصية الانطوائية والزواج | أحبه ولكن!

“أحب زوجتي كثيرًا، ولكني أشعر بالحاجة إلى البقاء منفردًا في بعض الأوقات؛ وهذا ما يثير بعض المشاكل بيننا، كيف أشرح لها ذلك؟”

“ابنتي انطوائية، وترفض الزواج من شخص اجتماعي خوفًا من عدم تأقلمها معه، فماذا أفعل معها؟”

“زوجتي تفضل البقاء بالمنزل معظم الوقت ولا تشاركني المناسبات العائلية؛ وهذا يحزنني كثيرًا، فكيف أجعلها تتخطى هذا؟”

الكثير والكثير من المشاكل التي نواجهها مع الشخصية الانطوائية، تجعلنا نشعر بعدم رغبتهم فينا أو في التقرب إلينا، ولكن هذا ليس حقيقيًّا.

في هذا المقال سنتناول الحديث عن الشخصية الانطوائية والزواج ومشكلاتهم.

ولكن، في البداية يجب أن نعرف…

 ما هي الشخصية الانطوائية ؟

هي شخصية هادئة، متحفظة، تميل إلى البقاء منفردة أغلب الوقت، ولا تحب العمل في مجموعات؛ إذ إنها تشعر بالإنجاز الأكبر عندما تعمل بمفردها.

وجود هذه الشخصية في التجمعات والمناسبات العائلية يجعلها تستهلك طاقة كبيرة للتأقلم مع هذا العدد من الناس؛ مما يجعلها تفضل البقاء وحيدة بعد هذه المناسبات؛ كي تستعيد نشاطها وطاقتها.

ولكن الشخص الانطوائي ليس بخجول أو منغلق اجتماعيًّا؛ بل يميل لأفكاره ومشاعره، ولا يهتم بما يحدث حوله من الآخرين، ويستعيد طاقته -دائمًا- من خلال البعد وانفراده بنفسه.

ولكي نتعرف إلى الشخصية الانطوائية بشكلٍ أوضح؛ علينا معرفة أهم سماتها.

أهم سمات الشخصية الانطوائية

  • يساعده الهدوء على التركيز والإنجاز في أعماله.
  • شخص متأمل وهادئ.
  • لا يحب العمل في مجموعات.
  • يجد راحته في البقاء منفردًا.
  • يفضل التقرب إلى عدد محدود من الأصدقاء الجيدين، فهو لا يهتم بكثرة الأصدقاء حوله.
  • لا يأخذ قرارات سريعة.
  • يفضل كتابة ما بداخله عن التحدث به.

ولكن ليس كل شخص انطوائي يحمل هذه الصفات، فالشخصية الانطوائية لها أنواع مختلفة، سنذكرها فيما يلي.

الأنواع المختلفة للشخصية الانطوائية

  • الانطوائي التقليدي:

يفضل البقاء مع عدد قليل من الأفراد ولا يفضل التجمعات.

  • الانطوائي المفكر:

شخص ذو خيالٍ واسع؛ لذا يقضي معظم وقته في التفكير والتأمل والتخيل.

  • الانطوائي القلق:

يسعى للبقاء منفردًا، ليس لحبه لذلك فقط؛ بل لخجله وقلقه الدائم بين الغرباء.

  • الانطوائي المقيد:

يفكر كثيرًا قبل اتخاذ أي قرار أو الإقدام على فعل أمرٍ جديد.

هذه الأنواع المختلفة قد تؤثر في الشخصية الانطوائية والزواج والارتباط العاطفي، وهذا ما سنسرده معًا في السطور القادمة.

الشخصية الانطوائية والحب والزواج

“هل الشخص الانطوائي يصلح للزواج؟” 

سؤال طرحه أحد الأشخاص؛ مما جعلني أفكر: 

لماذا يعتقد الآخرون أن الشخص الانطوائي شخصٌ به مرضٌ أو علة؟! فقد علمنا في بداية المقال أنه شخص له بعض السمات الخاصة به، التي تميزه عن غيره فقط، وليس به مرض أو ما شابه. 

إن الشخصية الانطوائية بالفعل تستطيع أن تقع في الحب وتتزوج كسائر البشر، عندما تجد الشريك المناسب لها، سواء كان انطوائيًّا أو اجتماعيًّا.

فالشخص الانطوائي عند ارتباطه بمثيله يجد بعض المميزات في هذا الزواج؛ لعدم وجود اختلافات بينهما.

فما هي مميزات زواج هذه الشخصية بمثيلتها؟

  1. تتقبل الحاجة إلى الهدوء والبقاء منفردين.
  2. مستمعان جيدان لبعضهما، عندما يتحدث أحدهما ينصت له الآخر.
  3. كلاهما لا يحب كثرة الكلام.
  4. يعطي كل منهما للآخر المساحة للتفكير.
  5. يستطيعان العمل معًا في هدوء؛ مما يمنحهما فرصة جيدة لإنجاز أعمالهما.
  6. لا يفضلان الوجود بكثرة في الأحداث الاجتماعية؛ لميلهما إلى الهدوء.
  7. لديهم عدد محدود من الأصدقاء المقربين.
  8. يفضلون البقاء بالمنزل في عطلة نهاية الأسبوع؛ لتجديد طاقتهم بعد أسبوع عملٍ شاق.

وهناك الكثير من المميزات الأخرى التي تجعل من الشخصية الانطوائية والزواج علاقة ممتعة.

ولكن قد يتسرب الملل إلى بعض الزيجات من الشخصيات الانطوائية ببعضها؛ مما يعيق سعادتهم ويعكر صفوهم، فيسبب ذلك بعض المشاكل بينهم.

 فكيف تكون الحياة مع الشريك المختلف؟!

الشخصية الانطوائية والزواج من نقيضتها

الشخصية الانطوائية والزواج من نقيضتها

ليس بالضرورة أن يتزوج كل إنسان بشخص مثله في كل شيء؛ فقليل من الاختلاف لا يضر، بل على العكس يفيد أيضًا؛ لإعطاء مذاق خاص للعلاقة وتقليل الشعور بالملل والرتابة.

ولكن هناك أمور ينبغي فعلها بين الشريكين للتأقلم مع هذا الاختلاف وتقليل المشاحنات بينهما؟

إليكم بعض هذه الأمور:

  • الاحترام المتبادل بينهما، وتقبل اختلاف كل منهما عن الآخر، وقبوله كما هو.
  • إعطاء المساحة لبعضهما -في البقاء منفردًا أو مع الأصدقاء- دون تذمر الطرف الآخر.
  • الذهاب معًا للمناسبات الاجتماعية، بعد الاتفاق على موعد يناسبهما للرجوع إلى المنزل مسبقًا.
  • مشاركة الشخص الاجتماعي للطرف الآخر في هدوئه أحيانًا؛ فهذا يشعره بالاهتمام والحب.

ولكن نجاح الزواج واستمراره لا يقتصر على الاختلاف أو التشابه بين الطرفين، بل يعتمد أيضًا على التفاهم بينهما، ومدى تقبل كل منهما للآخر. 

وكذلك معرفة كيفية التعامل مع هذه الشخصية الانطوائية، وهذا ما سنتطرق إليه في الفقرة القادمة.

الشخصية الانطوائية وكيفية التعامل معها

الشخصية الانطوائية وكيفية التعامل معها

تحتاج هذه الشخصية إلى نوع خاص من الاهتمام والحب، الممتزج بالاحترام وتقبل اختلافها نوعًا ما. ولكي تحافظ على علاقتك بها؛ عليك مراعاة الآتي في معاملتها، سواء كنت صديقًا لها أو زوجًا أو زوجة:

  • لا تفعل أي شيء يجعلها تشعر بالإحراج بين الغرباء.
  • احترم خصوصيتها ورغبتها في البقاء وحيدة بعض الوقت.
  • لا تقاطعها وهي تتحدث، أو وهي تبحث عن الكلمات المناسبة لما تريد قوله؛ فهذا يشعرها بقلة الاهتمام.
  • أعطها مساحة من التفكير عند طرحك سؤالًا عليها، ولا تنتظر إجابة سريعة؛ فهي تفكر كثيرًا.
  • عند تعرضها لموقف لم تمر به من قبل لا تربكها؛ فهي تفضل تحليل الأمور أولًا ثم التصرف بشكل سليم.
  • لا تجبرها على البقاء بين حشد كبير من الناس، أو معرفة الكثير من الأصدقاء؛ فالقليل من الأصدقاء المقربين وصحبتهم أفضل بالنسبة إليها.
  • لا تفاجئها أبدًا بتحديد موعد أو إلغاء آخر دون سابق إنذار.
  • لا توبخها أو ترشدها لتصحيح شيء ما فعلته بين العامة، بل افعل ذلك وأنتما بمفردكما.

إنها حقًّا شخصية مميزة، فحافظ عليها، ولا تحاول تغييرها إلى شخص اجتماعي؛ لأنها لا تحتاج إلى ذلك، ولا يعيبها كونها انطوائية، فهذا اعتقاد خاطئ.

الاعتقادات الخاطئة للشخصية الانطوائية

بعض الناس لديهم اعتقادات شائعة حول الشخصية الانطوائية، ولكنها خاطئة. فما هي هذه الاعتقادات حتى نضعها في مسارها الصحيح؟

  1. غير ودود

يعتقد بعض الناس أن الشخص الانطوائي غير ودود؛ لأنه لا يميل إلى التجمعات، وإذا كان فيها يفضل البقاء صامتًا معظم الوقت، وهذا غير صحيح. 

إنه فقط يشعر أن وجوده في هذه التجمعات يربكه قليلًا.

  1. لا يصلح للقيادة

دائمًا ما يرى الناس أن الشخص الاجتماعي هو الأصلح للمناصب القيادية؛ إذ إنه قادر على التحدث والظهور في التجمعات على عكس الشخص الانطوائي.

ولكن هذا ليس صحيحًا أيضًا؛ فالشخص الانطوائي لديه القدرة على سماع الآخرين والاستفادة بأفكارهم، والتركيز على الأهداف طويلة المدى؛ مما يؤهله لمثل هذه المناصب القيادية.

  1. صعوبة التقرب إليه

يظن بعضهم أن هذه الشخصية تكره أن يعرف أحد عنها أي شيء، ولكنها ليست كذلك؛ هي فقط لا تفضل التحدث كثيرًا إلا مع أصدقائها المقربين.

وأخيرًا عزيزي القارئ، سواء أكنت انطوائيًّا أم لا، فأنت شخص مميز لا محالة، أحبَّ نفسك كما أنت؛ فأنت تستحق ذلك.

بقلم د/ وسام شعبان

المصدر
Introvert PersonalityAre You an Introvert? Here’s How to TellIntroverts and Extroverts in Love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق