ترياق الأمراض النفسية
أخر الأخبار

قبل أن تحكم على الشخصية الانطوائية

الانطوائية. قد يسألك بعض الناس: “هل تكرهنا؟ لماذا تريد الذهاب سريعاً ولا تستمتع بالجلوس معنا؟ وما الممتع في البقاء في البيت بمفردك؟” فتريد أن تخبرهم: “أنا شخص انطوائي”. فـما هي الانطوائية؟

هي أحد تصنيفات الشخصيات التي تعبر عن ميل الفرد إلى التركيز على عالمه الداخلي، وحبه للوحدة والانعزال، واستمتاعه بقضاء الوقت بمفرده أو بعيداً عن التجمعات، إذ أنها تستهلك طاقته، وتشعره بعدم الراحة.

ورغم أن الشخصية الانطوائية والشخصية الاجتماعية تبدوان على طرفي نقيض، إلا أن أغلب الشخصيات تقع في المساحة المشتركة بينهما، فقد تجد فيك بعض صفات من الانطوائية والاجتماعية معاً، وهو أمر طبيعي تماماً. فما هي سمات الشخصية الانطوائية؟ 

 

سمات الشخصية الانطوائية

تتسم الشخصيات الانطوائية ببعض الصفات التي قد تختلف من شخص لآخر، فكل شخصية لديها ما يميزها ولا توجد قوالب ثابتة للبشر، وهذه أهم سمات الشخصية الانطوائية

  • تميل للعزلة وقضاء الوقت بمفردك، فإن كنت شخصاً انطوائياً ففي الغالب ترتاح لقضائك الوقت بعيداً عن التجمعات، إذ تشعرك بعدم الراحة، وعدم القدرة على مجاراة الحديث، والذي يتطلب منك مجهودا كبيراً.
  • تحتاج لوقت خاص لتتمكن من استعادة طاقتك، فالشخصية الانطوائية ليست كما يتصور كثير من الناس بأنها ترفض التواجد في أي تجمعات، فقد تكون شخصاً انطوائياً وتحب حضور الحفلات أو التواجد مع أصدقائك، ولكن هذه التجمعات تستنفذ طاقتك، فتحتاج للعودة إلى منزلك، أو الجلوس بمفردك لبعض الوقت؛ لكي تستعيد طاقتك التي فقدتها.
  • تستمتع بالبقاء بمفردك، كشخص انطوائي قد تبدو لك قراءة كتاب أو المشي بمفردك أو مشاهدة برنامج تليفزيوني، أمور ممتعة تجلب لك السعادة وتملؤك بالطاقة، وهذا لا يعني بالضرورة أن كل الانطوائيين يفضلون العزلة، ويفتقدون القدرة على الاندماج في الأمور الاجتماعية، ولكن كما ذكرنا فهذا يسحب طاقتهم، ويؤثر على شعورهم بالراحة.

المزيد من سمات الشخصية الانطوائية

الانطوائية

  • تكتفي بدائرة أصدقاء صغيرة، فالتعرف على أشخاص جدد من الأمور الثقيلة على الشخصية الانطوائية، إذ يتطلب مجهوداً كبيراً لبدء الحديث، والاهتمام والمتابعة، حيث تهتم بجودة العلاقات وعمقها، ولا تتقبل العلاقات السطحية بسهولة، لذا تجد أنك تستمتع بدائرتك الصغيرة وتندمج معهم اجتماعياً وتتواصل معهم بسهولة.
  • الهدوء صفتك الأساسية بالنسبة لمن حولك، فعادةً ما يراك الناس شخصية هادئة، وقد يجدون صعوبة في فهمك والتعرف عليك، وقد يراه البعض خجلاً، ولكن حقيقة الأمر أن قلة كلامك هي وسيلة للحفاظ على طاقتك، وأنك لا ترى طائلاً من الحديث بدون هدف، كما أنك تختار ما تقول وتفكر به قبل أن تقوله.
  • تتمتع بقدر كبير من الوعي بذاتك، حيث تركز على داخلك بدرجة كبيرة، فتحاول فهم نفسك ومشاعرك ودوافعك، وعادة ما تبذل مجهوداً كبيراً في استكشاف ذاتك. 
  • تتعلم بالمحاكاة، فعلى عكس الشخصية الاجتماعية التي تفضل التجربة والمبادرة والاستكشاف، فشخصيتك الانطوائية قد تفضل رؤية طريقة إتمام العمل، وإعادتها حتى تحفظ خطواتها في ذاكرتك، فأنت على الأغلب تشعر بالأمان أكثر في وجود خطة، وبمعرفة الخطوات المسبقة قبل الإقدام على الأمر.
  • تُفضل العمل الفردي، فالوظائف التي تتطلب أقل قدر من الانخراط في علاقات، أو التي لا تضطرك للتعامل مع عدد كبير من الناس، تُعد الخيار الأمثل لك غالباً. 

كيفية التعامل مع الشخصية الانطوائية

الانطوائية

دعنا نتفق أن الانطوائية ليست عيباً يحتاج لإصلاح، فإذا كان لديك شخص انطوائي في حياتك فإن أفضل ما يمكنك فعله هو أن تتقبله كما هو، وتقدر صفاته وشخصيته، فتدرك أنه لا يرفض الاجتماعيات، ولكنها لا تريحه، ولا يحتاج للمساعدة في المواقف الاجتماعية، وكذلك لا يشعر بالوحدة ويحتاج لأصدقاء ينتشلونَه منها، لذا يمكنك مراعاة هذه النقاط في كيفية التعامل مع الشخصية الانطوائية: 

لا تحمله ما لا يستطيع

لا تدفع الانطوائي إلى المشاركة في الحديث أو التقدم لدائرة الضوء رغماً عن إرادته، فعلى سبيل المثال إن كنت مدرساً ولديك طالب انطوائي، قد تظنه خجِلاً فتدفعه للمشاركة في الأنشطة أو قيادة بعض مجموعات العمل، أنت بذلك لا تساعده، بل تضغط عليه، فالانطوائي ليس خجلاً من المشاركة، ولكن هذه منطقة راحته، هو لا يبادر بالقيادة ولا بالحديث، ويرى ذلك مجهوداً عليه، ويستهلك قدراً كبيراً من طاقته.

وهنا يجب الحديث عن أهمية تفهم الوالدين لطبيعة أبنائهم إن كان لديهم طفل انطوائي، فإن محاولات تغييره ودفعه للمشاركة لا تتسبب إلا فى ضغط عليه. لذا كلمة السر هي التفهُّم والتقبُّل. 

تجنب مباغتته

لا تفاجئه بزيارات غير مخطط لها؛ قد يرى البعض في ذلك الأمر بناء للحواجز وأن هذا الشخص لا يتقبلهم، لكنك تحتاج إلى مراعاة احتياج الشخص الانطوائي إلى الاستعداد، فهو يحتاج لوضع الخطط قبل التحرك. لذا لا تتعجب إذا رأيته غير مرحب بزيارتك ولا تأخذها بشكل شخصي.

حاول ألا تقاطعه عندما يتحدث، فكما ذكرنا الشخص الانطوائي يفكر كثيراً قبل أن يتكلم، ويفكر في جدوى كلامه أو مشاركة أفكاره، لذا عندما يقاطعه أحد، يظن أن كلامه كان بدون فائدة وأنه كان بإمكانه عدم التحدث، لذا حاول إعطاءه المساحة ليكمل فكرته، ثم علق عليها أو أكمل حديثك. 

تقبله

لا تفسر صمته أنه عدم وِدّ أو إهانة؛ الشخص الانطوائي لا تبدو عليه مظاهر السعادة، فتفسيره للسعادة مختلف عن الشخص الاجتماعي، نظراً لأنه يتعمق كثيراً في فهم مشاعره وتفسيرها. لذلك فالسعادة بالنسبة له تحمل معانٍ أخرى غير ما يدور في ذهنك، وقد يصعب فهم ذلك الأمر، إلا أنه ليس كرهاً لك أو عدم تقدير لأفعالك معه. فقط حاوِل إدراك الأمر وقلل حكمك عليه.

مد له يد المساعدة

تذكر أنه مستمع جيد، لكنه يحتاج أحياناً أن تسأله عن رأيه أو تطلب منه التعبير عن مشاعره، فهو لن يبادر بمشاركتها من تلقاء نفسه.

 

الفرق بين الانطوائية والخجل

يكثر الخلط بين الانطوائية والخجل لدى كثير من الناس، فعلى الرغم من تشابه بعض الصفات بينهما كعدم المبادرة، إلا أنه يوجد فرق كبير بينهما:

فالانطوائية يمكن تفسيرها ببساطة في مصدر الطاقة والتواصل الاجتماعي، فالشخص الاجتماعي يستمد طاقته من وجوده في تجمعات، أما الشخص الانطوائي فتَواصله مع تجمعات يستهلك طاقته.

أما الخجل فيعبر عن سلوك الشخص في المواقف الاجتماعية، إذ يخاف من الآراء السلبية ويتوقعها، فيُحاول تجنبها.

وقد تجتمع الصفتان معاً فتكون انطوائياً وخجولاً في نفس الوقت، إلا أن هذا الأمر قد يُثقِل عليك بعض المهمات، أو يضيع عليك فرصاً في انتظارك، وتجد أنك تحتاج للتغلب على الأمر أحياناً، أو تحاول التأقلم وبذل الجهد. 

علاج الانطوائية والخجل

كما ذكرنا فالانطوائية ليست مرضاً يحتاج لعلاج، فهي صفات جينية ترجع إلى اختلاف تكوين مخك عن الشخصية الاجتماعية، لذا لا يمكن تغييرها. بل إن البعض يعتبر الانطوائية أفضل للصحة العقلية!

لكنك كشخص انطوائي -خاصة وإن اجتمع عليك الخجل والانطوائية معاً- قد تواجه بعض الصعوبات في التواصل، وتجد أنك بحاجة لبذل بعض الجهد في التغلب على طباعك كمحاولة للتكيف، فإليك بعض النصائح: 

  • لا تتحدث إلى نفسك، تحدث إلى الناس؛ ولا تفكر في حكم الآخرين على أفكارك. 
  • حاول الرد على المكالمات قدر الإمكان، ولا تتهرب دائماً باللجوء للرسائل أو الكتابة بدلاً منها. 
  • شارك في بعض الأنشطة أو في رياضة جماعية.
  • حاول إظهار بعض الود لمن حولك، فبإمكان ابتسامة لطيفة أن تصنع فارقاً في انطباعهم عنك. 
وأهم ما في الأمر أن تتذكر أن كل شخصية لديها ما يميزها، واختلاف طبائع البشر هو ما يعطي للحياة معنى، لذا تقبل نفسك ومن حولك واستمتع بالمساحات المشتركة بينكم، فما المتعة في أن نكون جميعاً قوالب متشابهة برأيك؟

اظهر المزيد

د. آلاء عمر

آلاء عمر، صيدلانية، أم، وكاتبة محتوى طبي، أهدف إلى إيصال المعلومة الطبية للقارئ بسهولة وزيادة الوعي الطبي لدى الناس. مهتمة بمجال الصحة النفسية وما يخص الطفل والمرأة طبياً. مؤمنة بقدرة الإنسان على اكتساب الوعي والتغيير الإيجابي للإرتقاء بمستوى حياته للأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق