أنماط الشخصية

الشخصية التصادمية | تجنب مجادلة السفهاء

في برنامج حواري شهير يُعرَض في إحدى القنوات الفضائية المعروفة، استضاف المذيع ضيفَين للحوار حول قضية شائكة أثارها أحد الضيفين في برنامجه الخاص، وتحولت القضية إلى مسألة رأي عام.

عرض الضيف الأول قضيته وشرع في إبداء أسباب أقواله في هذه القضية التي تسهم في تغيير المفاهيم والثوابت المجتمعية؛ وبعد الانتهاء من كلامه بدأ الضيف الثاني بالرد عليه بأدلة وبراهين عقلية لا غبار عليها.

فما إن وجد الأول أن قضيته التي أثارها قد صارت إلى زوال، حتى انهال على الضيف الثاني بالاتهامات والألفاظ التي لا تخرج إلا من سفيه.

فظهر الوجه الآخر الذي حاول إخفاءه عن الجماهير، ودُحضت حجته الباطلة وسقط القناع عن تلك الشخصية التصادمية المزروعة في داخله.

تعريف الشخصية التصادمية

ليس هناك مصطلح علمي صريح -لتعريف الشخصية التصادمية- بُنيَت عليه دراسات معنية بهذا النوع من الشخصيات.

ومع ذلك إذا التصق مصطلح “الشخصية التصادمية” بإنسان ما، فإنك تكاد تعرف معالم شخصيته وطريقة تعامله مع الناس في مختلف المواقف.

وقد حاولتُ جاهدًا -في هذا المقال- تقريب مفهوم الشخصية التصادمية للأسس العلمية النفسية لدراسة الشخصيات، لنستخرج -في النهاية- تعريفًا واضحًا لهذه الشخصية.

وبعد البحث العميق، وجدتُ أن الشخصية التصادمية من أصعب الشخصيات في التعامل، فهي مزيج من عدة شخصيات أخرى، مثل: الشخصية العنيدة والشخصية المُعادية للمجتمع، والشخصية القاسية، والشخصية النرجسية.

فالشخصية التصادمية هي تلك المتجسدة في الشخص الذي لا يسمع سوى صوت نفسه، ويعتبر أي رأي مخالف له عداءً صريحًا، فيصطدم -مباشرة- بكل ما يخالفه بما قد يصل للسب أو المشاجرة.

سمات الشخصية التصادمية

إن التناطح من صفات النعاج، والتفهم والاستماع وتقبل الآخرين بهدوء وعقلانية من صفات النبل والرقي، وهذا ما يفرق بين الإنسان الحقيقي والإنسان الأقرب إلى الطبيعة الحيوانية.

وكما ذكرنا آنفًا، فإن الشخصية التصادمية تمثل مزيجًا من عدة شخصيات لكل منها سماتها وخصائصها المنفردة؛ وقد تمثل الشخصية التصادمية الوجه الآخر لإحدى هذه الشخصيات؛ الأمر الذي يدل -في النهاية- على وجود خلل ما في شخصية صاحبها.

ونذكر أهم سمات الشخصية التصادمية فيما يأتي:

  • مخالفة الرأي الآخر ولو كان صحيحًا، لمجرد المخالفة.
  • السخرية من الآخرين وعدم إبداء الاحترام لهم.
  • عدم تقبل النقد ولو كان بناءً.
  • الميول للعدوانية والعنف في حالة عدم الإذعان له.
  • افتعال المشكلات على أتفه الأسباب.
  • تكرار انتهاك حقوق الآخرين والتمادي في ذلك.
  • الشعور المبالغ فيه بالأنا وحب الذات حدَ الغرور.
  • العجرفة في التعامل مع الغير.
  • سوء الأخلاق والتطاول على الآخرين بالسب أو الضرب في بعض الحالات.
  • القسوة في معاملة الآخرين؛ الأمر الذي يمتد إلى الحيوانات والنباتات والجمادات.
  • العناد وخرق القواعد.
  • عدم القدرة على التعامل مع الضغوط النفسية، وعدم التكيف مع مستجدات الأمور.
  • سرعة الغضب والتهيج من أبسط المثيرات.
  • ملامح الوجه الساخرة أو الغاضبة.
  • معاناة الشحوب العاطفي وعدم تفهم مشاعر الآخرين.
  • الميل للمكر والخديعة للوصول للأهداف الدنيئة.
  • التنمر على الغير، والسير بالنميمة بين الناس.
  • حدة النظرات التي تحمل الكره والحقد للغير.
  • عدم إبداء الندم على إيذاء الآخرين.

هذه أبرز صفات الشخصية التصادمية التي قد يظهر بعضها أو كلها على الشخص التصادمي، ونجد -أيضًا-
أن الشخصية التصادمية غير قادرة على الانغماس في علاقات اجتماعية طويلة الأمد.

فأكثر حالات الطلاق بسبب الشخصية التصادمية لأحد الزوجين أو كلاهما، وكذلك تلك العلاقات السامة التي تستنزف
قواك الداخلية عندما تكون مع شخصية تصادمية سواء في العمل أو الدراسة أو على مستوى العلاقات العاطفية… إلخ.

أسباب الشخصيةِ التصادمية

تتعدد أسباب الشخصية التصادمية، ونلقي الضوء على أهمها فيما ياتي:

  • العوامل الوراثية
  • الطفولة القاسية
  • التهميش والتجاهل في أثناء الطفولة
  • التعرض للتحرش الجنسي في الصغر
  • التعرض للتنمر
  • تقصير الوالدين في تربية الأبناء
  • طلاق الوالدين 
  • عدم توافر القدوة السليمة
  • بعض الأمراض النفسية مثل: الاكتئاب والقلق
  • التعرض المستمر للضغوط النفسية
  • التعرضُ للظلم
  • التعرض لصدمة شديدة
  • الشعور بالعدائية من المجتمع
  • الابتعاد عن الدين

هل يمكن علاج الشخصيةِ التصادمية؟

لا شك أن الشخصيةَ التصادمية هي إحدى الشخصيات صعبة المراس، والتي تؤدي إلى نفور الناس عنها خوفًا منها أو تجنبًا لما يظهر منها من فحش لفظي أو جدال عنيف.

ولا شك -أيضًا- أن الإنسان خُلِقَ بريئًا نقيًا على الفطرة لا يشوب نفسه الزكية شائبة، وبعد تعامله مع البيئة المحيطة
وتعرضه للمواقف المختلفة التي تؤثر في شخصيته، فإن ذلك -بالتأكيد- يتسبب في تغير الطبائع وتكوين الشخصيات المختلفة ومنها الشخصية التصادمية.

ومع تطور الطب النفسي والتعمق في دراسة شخصيات الإنسان والاضطرابات النفسية والشخصية التي قد يعانيها
-والتي تمثل عاملًا كبيرًا في تحور شخصيته-، توصل العلماء إلى علاج الشخصية التصادمية.

وينقسم علاج الشخصيةِ التصادمية إلى:

  • العلاج النفسي

عن طريق العلاج المعرفي السلوكي أو العلاج بالكلام من خلال عدة جلسات مع طبيب نفسي بعد تشخيص الحالة
ومعرفة أهم أسبابها، ومن ثَمَّ وضع الخطة العلاجية التي يبدأ فيها الطبيب مع المريض للوصول في النهاية إلى الاعتدال السلوكي.

ولمزيد من التفاصيل، اقرأ كل ما تود معرفته عن العلاج المعرفي السلوكي.

  • العلاج العضوي 

وهو العلاج بالأدوية التي يلجأ إليها الطبيب في حال كانت الشخصيةُ التصادمية ناتجة عن مرض أو اضطراب نفسي،
وقد تُستخدم الأدوية جزءًا من الخطة العلاجية بالتزامن مع العلاج المعرفي السلوكي.

ومن أهم الأدوية المستخدمة لعلاج الشخصيةِ التصادمية الناتجة عن اضطرابات نفسية:

كيفية التعامل مع الشخصيةِ التصادمية

الشخصيةُ التصادمية شخصية صعبة، وقد تحمل لك من الأذى النفسي والمادي ما لا تطيق. ولكن قد تلقي بك الحياة في طريق تضطر فيه للتعامل مع تلك الشخصية التصادمية، سواء كان أحد الأقرباء أو الجيران أو زميل العمل أو موظف في إحدى المصالح الحكومية… إلخ.

والأسوأ أن يكون لصاحب الشخصيةِ التصادمية سلطة عليك في جانب ما من هذه الحياة كأن يكون مديرك في العمل،
لذا عليك اكتساب مهارات التعامل مع مثل هذه الشخصية لتجنب أذاها وللحصول على ما تريد بسلام.

ونذكر فيما يأتي بعض النقاط التي تساعدك على التعامل مع الشخصية التصادمية، وهي:

  • تجنب الجدال مع الشخص التصادمي في أي من الأمور، فلن تنجح في إقناعه بوجهة نظرك ولن تغير فكرته ولو كانت خاطئة.
  •  إذا وجَّه صاحب الشخصيةِ التصادمية إليك البذيء من الألفاظ، فاسمُ بنفسك عن مواطن الذلل ودع أمر ذلك الجاهل وارحل في صمت، فقد قال أهل الحكمة: “خَيْرُ الرَّدِّ عَلَى السَّفِيهِ الصَّمْتُ”.
  • لا تصاحب الشخص التصادمي ولا تطلعه على أسرارك الشخصية، فتصبح سلاحًا في يده لابتزازك وقتما شاء.
  • في بعض الأحيان يجب عليك إيقاف صاحب الشخصيةِ التصادمية عند حده، ومنعه من التمادي في أفعاله بالطرق القانونية.
  • لا تستجب لطلبات الشخص التصادمي التي لا تتناسب معك لمجرد الخوف من أذيته، ولا تبدي له عجزًا، كما قال الرسول الكريم: “إنَّ اللهَ يَلُومُ عَلَى العَجْزِ”.
  • إذا كان الشخص التصادمي أحد أبنائك، فعليك تأديبه وتهذيبه قبل أن يتفاقم الأمر إلى ما لا يُستطاع احتواؤه. 

وختامًا… 

إذا كنت ممن يعانون الشخصيةِ التصادمية وتريد التغيير الحقيقي، فعليك -أولًا- الالتزام بتعاليم الدين والأخلاق الحميدة، ولا تتردد في الذهاب إلى الطبيب النفسي فورًا لتلقي العلاج المناسب، فأنت في الأصل إنسان جميل. 

المصدر
Narcissistic personality disorderAntisocial personality disorder10 Tips for Dealing with a Narcissistic PersonalityWhat makes a person stubbornPsychology Reveals 7 Traits of a Stubborn Person
اظهر المزيد

د. محمود المغربي

صيدلي إكلينيكي، عملت في المجال الطبي لسنوات اكتسبت خلالها الخبرة الكافية بالإضافة إلى الخلفية الطبية القوية كصيدلي إكلينيكي. أهدف إلى مساعدة الناس على تحقيق حياة صحية أفضل من خلال إعطائهم معلومات دقيقة تستند إلى مراجع طبية موثوقة، بأسلوب كتابة سهل تتحول فيه المعلومات الطبية الأكثر تعقيدًا إلى كلمات سلسة تتدفق بسهولة في ذهن القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق