أنماط الشخصية

الشخصية الثرثارة | ١٠ نصائح للتخلص من الثرثرة

لا تخلو عائلة من الشخصية الثرثارة التي لا ينتهي كلامها عن نفسها أو عن أخبار الآخرين؛ فهي تلفت الأنظار لحديثها، وتفتح مواضيع عديدة كمادة خام لهوايتها المفضلة، ألا وهي التحدث.

هذه (سارة)، فتاة في العقد الثاني من عمرها، تعرَف بين زميلاتها وأهلها بكثرة الكلام، حتى إن بعضهم يهرب من الجلوس معها لشعورهم بالملل من حديثها.

على جانب آخر، يخاف معارفها من الحديث أمامها حول أي موضوع، حتى لا ينتشر عن طريقها بين الناس، فلا يثق بها أحد!

تعريف الشخصية الثرثارة… الكلام هدف وليس وسيلة

هي الشخصية المُحِبَّة للتحدث مع مَنْ حولها بلا توقُّف، سواء عن أحلامها أو حياتها الشخصية، دون الاهتمام بما إن كان المستمع متحمسًا لما يقوله أم لا.

لا تقتصر الشخصية الثرثارة على الكلام عمَّا يخصها؛ بل تنقل كل ما تراه وتسمع عن أخبار الآخرين، فهي لا تستطيع كتمان أي سِرٍّ أو خبر بداخلها.

صفات الشخصية الثرثارة… أرجوك اصمت قليلًا!

للشخصية الثرثارة علامات واضحة تعرَف من خلالها فور الجلوس معها من أول مرة. إليك أبرز صفات الشخصية الثرثارة:

  • تسابق الحضور في بدء الحوار للسيطرة على انتباه المجلس، مع مقاطعة الآخرين عند حديثهم؛ فهي ليست مستمِعة جيدة بالمرة.
  • تشارك الأخبار -سواء كانت تخصها أو تخص الآخرين- فور سماعها مع أي أحد.
  • تستطيع خلق حوار مع الأشخاص الغريبة، وتتعامل معهم وكأنهم أصدقاء منذ الطفولة.
  • لديها آراء حول أي موضوع، حتى لو لم تكن لديها فكرة عنه، فكل ما يهمها هو الاشتراك في الحوار.
  • إذا سنحت لها الفرصة في الاستفسار عن موضوع ما في مقابلة عمل أو محاضرة، لا تكف عن الأسئلة، وتدخل في تفاصيل لا قيمة لها.
  • تحيد عن الموضوع الرئيسي، وتتكلم في أمور لا قيمة لها، مما يضيع الوقت ويفقِد المنافسة أهميتها.
  • تفسِد على الآخرين مشاهدتهم لفيلم ما؛ فلا تكُفُّ عن السؤال حول أحداث الفيلم، أو تخبِرك بالأحداث إذا شاهدته من قبل. وفي الفواصل الإعلامية، قد تتحدث عن الإعلانات وآرائها فيها، أو تتطرق لأحاديث جانبية بعيدة عن الفيلم.
  • مشهورة بين أهلها وأصدقائها بمعرفتها لأخبار الكل.
  • وجودها في أي مكان يعني أنه لا مكان للهدوء. 

تحليل الشخصية الثرثارة من وجهة نظر علماء النفس

احتار علماء النفس في أمر الشخصية الثرثارة وأسباب ظهورها. وبعد دراسات وأبحاث كثيرة عن الشخصيات الثرثارة من بيئات مختلفة، أثبتوا أن الشخصية الثرثارة قد تكون:

  • شخصية ذات قيمة تنافسية عالية، تحب التفاخر بإنجازاتها ومهاراتها من خلال قيادة الحوار للفت أنظار الحضور بإمكاناتها التي لا مثيل لها.
  • شخصية ذات قدرات ومهارات ضعيفة مقارنة بالحضور، فلا تستمتع بالاستماع إلى الحضور، بل تريد أن تدير الحوار لتحوز على اهتمام الآخرين.
  • شخصًا يعاني فرط الحركة وضعف الانتباه؛ فهو يميل إلى مقاطعة حديث الآخرين والسيطرة على محور الحديث.

في حالة ضعف المهارات أو الإصابة بفرط الحركة وضعف الانتباه، استنتج العلماء أن الثرثرة وسيلة لتخلص صاحبها من القلق والتوتر.

للثرثرة عواقب خطرة… ما هي؟

لا تستطيع الشخصية الثرثارة التحكم في لسانها، بل تسمح له بإطلاق كل ما تعرفه من أخبار وأحداث للآخرين، مما يُعرضها لمشاكل كثيرة، منها:

  • انهيار صداقة قوية نتيجة للبوح بسِرٍّ خاص بينهما.
  • نبذها من أفراد العائلة، خاصة عند حديثهم عن موضوع خاص.
  • فقدان الثقة بها وتجنُّب إشراكها في أمورهم الخاصة.
  • منعها من الترقي الوظيفي نتيجة لتدخُّلها فيما لا يعنيها ونبذها من الموظفين.
  • قد يصل الأمر إلى الطرد لثرثرتها بأسرار الشركة أمام المنافسين دون قصد منها.

خطوات للحد من الثرثرة

تكمن مشكلة الثرثرة في عدم تحكُّم صاحبها فيها نتيجة لكونها رد فعل للتوتر والقلق. وإليك -عزيزي القارئ- ١٠ خطوات للتدريب على الحديث بشكل ممتع دون السيطرة على الحوار.

١. اعقد النية على البدء في تقليل الكلام

من أهم الخطوات لتحقيق أي هدف هو  عقد النية على الالتزام بالقواعد، للوصول إلى النتيجة المرغوب فيها؛ فهذا بمثابة إرادة تمكِّنك من تحقيق أي هدف مهما كان.

٢. كن يقظًا لكل كلمة تخرج منك

سجِّل لنفسك في مذكرة كم مرة سكتَّ فيها عندما كنت تستطيع التكلم على مدار اليوم طوال الأسبوع، كذلك سجِّل عدد المرات التي تجاوزت فيها، مثل:

  • التحدث بسلبية عن أحد الأشخاص.
  • التكلم عن تفاصيل سرية لصديق أو شخص عزيز عليك.
  • الحيد عن هدف الموضوع الرئيسي، والتكلم في تفاصيل غير مرغوب فيها من قِبَل المستمعين.

من خلال هذه التسجيلات، ستكون يقظًا لأي خطأ أو كلام غير مرغوب به في الحديث، مما يقلِّل تدريجيًا من الثرثرة.

٣. كن مستمعًا جيدًا

يعَدُّ الاستماع مهارة تحتاج للتدريب حتى يعتادها صاحبها، ومن ثمَّ، يستمع للآخرين ويتكلم، بدلًا من الثرثرة دون اهتمام أحد له.

إذا استمعت جيدًا لمَنْ تحاوره، وسمحت له بالكلام عن نفسه وسؤاله أسئلة مفتوحة ليستفيض في الحديث، سيستمتع بحديثه معك، ويكون الحوار متبادلًا بينكما.

٤. كن لمَّاحًا لإشارات منْ تحاوره

بينما أنت مستغرق في الحديث للغاية، يفكر الحاضرون في كيفية الخلاص من سماعك، ويتمنون اللحظة التي تنهي فيها كلامك.

حتى لا تصل لهذه المرحلة في الحوار، لاحظ ردة فعل المستمعين لك؛ إذا لاحظت هذه الإشارات منهم، أنهِ الحوار بشكل لطيف. ومن هذه الإشارات:

  • التأفف.
  • إبعاد أنظارهم عنك.
  • هز رؤوسهم دون المشاركة في الحوار.
  • اهتزاز أرجلهم والنظر في الساعة.

٥. اكتفِ بالرد القليل

درِّب نفسك على الرد بجملة واحدة على أي سؤال يوجَّه لك. في البداية، قد تجد الأمر مرهقًا ويحتاج لمجهود ذهني، ولكن بالتدريب ستعتاده.

اترك الأمر للمستمع؛ إذا استمتع بالحوار معك، سيسألك أسئلة أكثر عن تفاصيل ما تحكيه له. أما إذا سكت أو انتقل إلى موضوع آخر، فتكون وفرت قد على نفسك الحديث دون اهتمام مَنْ تحاوره.

٦. احرص على سلامتك النفسية

كما ذكرنا سابقًا، الشخصية الثرثارة تلجأ إلى الكلام الكثير كردة فعل للضغط العصبي المعرضة له، لذلك احرص على سلامتك النفسية من خلال ممارسة التأمل.

ممارسة التأمل تبدأ بغلق عينيك والتنفس العميق، مع الشعور بكل زفير وشهيق يخرج من ضلوعك، والتفكير في اللحظة الحالية.

المواظبة على هذا التمرين لنصف ساعة يوميًا تمكِّنك من التحكم في أعصابك بشكل أفضل، فضلًا عن الهدوء النفسي الذي تنعم به.

٧. انفرِد بنفسك قليلًا

بدلًا من قضاء معظم اليوم مع أشخاص محاولًا إظهار أفضل صورة لك أمامهم، مما يضعك تحت ضغط مستمر، انفرد بنفسك قليلًا، ومارِس هوايتك المفضلة بهدوء لتقليل فرص الثرثرة.

٨. اجعل لك سحرك الخاص

لا تحكِ تفاصيل حياتك لتكون كتابًا مفتوحًا لكل الناس فتفقد بريقك، بل احتفظ بجزء من الخصوصية لحياتك الشخصية؛ فبذلك تقلِّل من كلامك، وتعزِّز نفسك مع أصدقائك وزملاء العمل.

٩. انشغِل بتطوير مهاراتك

هناك استنتاج -ضمن تحليل الشخصية الثرثارة في علم النفس- يفيد بأن الشخص قليل المهارات يستبدل مهاراته بالكلام عن إنجازاته ومهاراته بمبالغة شديدة، ليظهر لمَنْ يسمعه أنه ناجح.

لذلك، بدلًا من الانشغال بتحسين صورتك أمام الآخرين، بادِر بتطوير نفسك والاستثمار فيها.

١٠. مارس الرياضة

الرياضة بمثابة إعادة توجيه طاقتك وحماسك في شيء مفيد بدلًا من الثرثرة. استُخدِمَت هذه الطريقة في حالة الشخصية الثرثارة نتيجة لفرط الحركة وتشتت الانتباه، ولاقت نتائج مبهرة معهم.

مُجمَل القول، الشخصية الثرثارة ترهق نفسها بالحديث عن أشياء لا تهم المستمعين، وفي نفس الوقت تؤثر في حياتها الشخصية والمهنية بالسلب.

لذلك، التدرب على تقليل الكلام واختيار المناسب منه هما أفضل وسيلة حتى يصبح هذا الشخص مرغوبًا من الآخرين، ولاستغلال الوقت الضائع في الثرثرة فيما يفيده.

المصدر
What If You Talk Too Much?What It Says About Your Personality If You Talk A Lot, According To Science15 Unmistakable Traits Of A Talkative Person10 Ways to Stop Talking Too Much
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق