أنماط الشخصية

الشخصية القيادية – كيف أكون قائدًا ناجحًا في ثماني خطوات؟

لطالما تمنيت أن أكون مثل أبي؛ فهو رئيس مجلس إدارة لإحدى شركات الأدوية، ومسؤول عمَّا يقرب من ثلاثة آلاف موظف، كل موظف منهم له طباع ومهارات مختلفة عن الآخر، ويديرهم مُديرون بشخصيات مختلفة.

أسمع أبي وهو يتناقش معي في أمور عمله عن كيفية حَلَّه خلافات العمل بين موظفي الشركة بحِنْكة، وعن إتاحة الفرصة لكل موظف بأن يبدع في مجاله.

وأذكر موفقًا صعبًا تعرَّض له والدي في عمله، إذ وقعت شركته في مشكلات مالية وكانت على وشك الإفلاس.
لكنه استطاع أن يُحفِّز مُديرو الفروع والعمال على استكمال دورهم، وبالفعل تعاونوا معه في الخُطَّة الخاصة به للمرور من هذه الأزمة.

وبعد ٧ أشهر، استعادت الشركة وضعها في السوق، واشتهر والدي في سوق الأدوية بأنه من أكفأ رؤساء مجلس إدارة شركات الأدوية على مستوى مصر.

كيف تمكَّن أبي من التحكم في هذا الكم من الموظفين؟
بل وكيف أقنعهم في الاستمرار معه في ظل الظروف العصيبة للشركة؟ وكيف وصل بها إلى بر الأمان؟!

هذا ما يُعرَف بـ”الشخصية القيادية”.

سنتناول معًا أهم المهارات القيادية، وكيف تكون شخصية قيادية ناجحة.

ما هي الشخصية القيادية؟

هي الشخصية القادرة على تنظيم الآخرين وفقًا لقدراتهم ومهاراتهم، وحَلِّ أي خلافات تنشب بينهم، مع العمل معهم نحو هدف مشترك، وإعانة كل فرد في المجموعة على التطور المستمر؛ من أجلهم ومن أجل الصالح العام.

الشخصية القيادية… هل وُلِدَت بالمهارات القيادية أَمْ اكتسبَتْها؟!

يرتبط في ذهن بعض الأشخاص أن الشخصية القيادية وُلِدَت بالمهارات القيادية في جيناتها؛ فمنهم من يُولَد بـ”كاريزما” وسحر خاص به، فضلًا عن قدرته على القيام بمهام عِدَّة في آنٍ واحد.

فمثلًا، ترى طفلًا صغيرًا يقود زملاءه ويقترح عليهم لُعْبَة معينة فيطيعونه، ويصلح بين زملائه إذا دَبَّ بينهم خلاف.
لكن هل كلامهم صحيح؟!

وجد العلماء علاقة بين جين يُدعَى “rs4950” ومهارات القيادة، إذ أثبتوا أنه يساهم في تكوُّن الشخصية القيادية.
لكن هل هو العامل الأوحد في بناء القادة؟!

لم يستطع العلماء حتى الآن إثبات ذلك، بل توصلوا إلى أن للبيئة المحيطة والظروف الاجتماعية دورًا واضحًا في تشكيل الشخصية القيادية، وأن القيادة مهارة يمكن للفرد اكتسابها من خلال التعلم والممارسة.

ما هي أبرز المهارات القيادية؟!

ما هي أبرز المهارات القيادية؟!

“كيف تكون قائدًا ناجحًا؟”، سؤال كان يدور في ذهني عندما أتأمل نجاح والدي في قيادة مَنْ تحته من موظفين.
جزء من إجابة هذا السؤال يشمل المهارات القيادية، ومن أبرزها:

اتخاذ القرارات

وتشمل أخْذ قرارات صحيحة في أسرع وقت، حتى وإن لم تتوفر لديك كافة المعلومات، وتتطور هذه المهارة بخبرة القائد في مجاله.

تُعَدُّ مهارة اتخاذ القرارات من أقوى مهارات الشخصية القيادية.
فهي تساهم في رفع إنتاجية العمل، وتجنُّب وقوع الشركة في خسائر كبيرة.

بناء العلاقات

لا تُوجَد شخصية قيادية لا تمتلك هذه الموهبة؛ فمن مهام القائد اختيار أفراد مجموعته بعناية وفِهْم شخصياتهم، فضلًا عن دوره في تقوية الروابط بينهم.

حَلُّ المشكلات

لا غِنَى عن هذه المهارة في الشخصية القيادية؛ فأي مشكلة تُرفَع للقائد، ويُنتظَر منه حَلُّها بشكل سريع.
قد تكون هذه المشكلات بين أفراد المجموعة، أو متعلقة بتحقيق الهدف.

تعليم الآخرين

من المهارات المميِّزة لقائدٍ عن آخر، اهتمامه بتطوير أفراد المجموعة وإبراز نِقَاط قوتهم لاستغلالها في الوصول إلى الهدف، وكذلك وضْع يدِه على نِقَاط ضعفهم لإمدادهم بدورات وتدريبات تُنمِّيهم.

إذا لم تضع الشخصية القيادية الأولوية لتعليم أفراد المجموعة واكتفت بإعطائهم أوامر لتنفيذها، ستتكرر المشكلات الناتجة عن قلة علمهم.

كيف تكون شخصية قيادية ناجحة؟

كيف تكون شخصية قيادية ناجحة؟

تتميز الشخصية القيادية على مَرِّ العصور بالحماسة والتفرُّد، وأنها مصدر الطاقة لِمَنْ حولها، ليس فقط لتحقيق الهدف العام، بل لتطوير كل فرد في المجموعة.

سنتناول بعض النصائح التي من شأنها تعزيز قيادتك:

افهم أسلوب القيادة لديك

أَيْ تعرَّفْ أكثر إلى نِقَاط قوتك وكيفية استغلالها في قيادة الآخرين، وتعرَّفْ أيضًا إلى نِقَاط الضعف لديك واجتهد في تطويرها.

يمكنك معرفة ذلك من خلال اختبار أسلوب القيادة؛ سيدلك على أسلوب قيادتك، وصفاتك المؤهلة للقيادة، وأيضًا الصفات التي تَحُدُّ من كونِك قياديًا.

اجعل للإبداع أولوية

التحفيز الذهني للتابعين لك يأتي بمردود فعَّال في الوصول للهدف؛ فتشجيعك لأفراد المجموعة على التفكير بإبداع -وإعطاؤهم الوقت الكافي لذلك- يترتب عليه سيل من الأفكار المبدِعة، ما يترتب عليه نجاحات غير متوقَعة.

كُنْ قدوة لتابعِيك

لا تطلب من أفراد المجموعة الالتزام بمواعيد العمل، أو إنجاز كَمٍّ معين من المهام، وأنت لا تفعل ذلك؛
إذًا كيف ستكون شخصية قيادية ناجحة يستمع إليها الآخرون؟!

إذا أردت فرض سياسة أو سلوك معين في بيئة العمل، ابدأ بتطبيقه على نفسك حتى يحترمك أفراد المجموعة، وينفذون ما تطلبه.

كُنْ مُلهِمًا

احرص على إظهار شغفك واهتمامك للوصول إلى هدف المجموعة حتى ينتقل شغفك إلى أفراد المجموعة.

القائد ليس فقط من يدير أفراد المجموعة ويتأكد من إنجازهم مهامهم على أفضل صورة؛ بل هو أيضًا شعلة الحماس والطاقة المُتَّقدة لإلهاب حماس الأفراد، وحثِّهم على استكمال مهامهم دون ملل.

يمكنك أيضًا تحفيزهم من خلال تشجيعهم على طريقة تفكيرهم الفريدة، والإيمان بقدراتهم المتجددة، وإظهار حرصك عليهم قبل أي شيء.

تواصل جيدًا مع أفراد المجموعة

التواصل الفعَّال من أهم المهارات المَرِنة التي يكتسبها أي شخص عند التقدم للوظيفة، لذلك لا تجد قائدًا لا يُجيد الاتصال الفعَّال مع التابعين له.

يحتاج القائد إلى إيصال رؤيته المستقبلية للهدف المحدد -وكيفية تنفيذه- إلى أفراد المجموعة حتى يتحمسوا لها.
وللتمكن من ذلك، ينبغي لك فهم شخصية كل فرد في المجموعة، ومخاطبته وفقًا لفكرِه.

كُنْ إيجابيًا مهما كانت الظروف

القائد الناجح هو من يتمسك بالتفاؤل والإيجابية، وينشرها بين أفراد مجموعته.

إذا لاحظ أفراد المجموعة أنك ذو نظرة تشاؤمية، سينتقل لهم نفس الشعور، ولن تستطيعوا التفكير في أي مشكلة تواجهكم.

لا أقول لك أن تنظر للأوضاع الصعبة بعيون وردية، لكن على الأقل لا تكن مصدر إحباط لِمَنْ حولك،
بل ضع حلولًا منطقية لهم ونفِّذوها بدلًا من التشاؤم.

شجع أفراد المجموعة على المشاركة

لا تترك فردًا في المجموعة دون إبداء اقتراحه حول كيفية الوصول إلى الهدف، ووضح لهم أنك مُرحِّب بكافة الأفكار، وأنه مهما ظن أحدهم أن فكرته ضعيفة فلا ينبغي أن يبخل بمشاركتها؛ فقد تكون هي الحل الأمثل.

إذا فعلت ذلك، ستظهر في عيون أفراد المجموعة على أنك شخص ديمقراطي يأخذ بالمشورة ويُقدِّر كل فرد حوله، فضلًا عن الاستفادة العامة من كَمِّ الأفكار المطروحة أمامك.

كافئ أفراد المجموعة على مجهوداتهم

قد تجد أشخاصًا كُثُر يعملون بمرتبات متوسطة لكنهم متمسكون بالمكان، بل ويرفضون أماكن أخرى قد تعطيهم ضعف رواتبهم! أتعرف -عزيزي القارئ- تفسيرا لهذا الموقف؟

التقدير والاحترام من قِبَل مدرائهم، والمكافأة على كل مهمة قدَّموها بشكل متميز، هو السبب في استمرارهم في عملهم رغم قلة الراتب.

لا تستهن بهذه النقطة؛ فهي تضمن لك إخلاص أفراد المجموعة لك، وتغنيهم في عملهم قدر المستطاع.

تكتسب الشخصية القيادية هذه المهارات من خلال تعلُّم مهارات القيادة والبيئة المحيطة بها.
يوجد أيضًا دور للجينات في بناء الشخصية القيادية، لكن حتى لو لم تمتلك هذه الجينات،
فمداومتك على قيادة المواقف، والتزامك بالنصائح التي تعزز من قيادتك، إلي جانب تعلُّم مهارات القيادة.
كل ذلك يجعلك من أنجح القادة في مجالك… تمامًا مثل أبي!

المصدر
10 Tips for Becoming a Better LeaderAre You and Your Boss Genetically Different?What's Your Leadership Style?
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق