أنماط الشخصية

الشخصية المتذبذبة

أتعبني شريكي في تجارتي كثيرًا بسبب تردده وتشككه الدائم، فكم أضعنا من فرص ثمينة بسبب تأخره في اتخاذ القرار! وكم استغرقنا وقتًا طويلًا في مناقشات واجتماعات لإقناعه ومحاولة تشجيعه وإزالة شكوكه دون جدوى! فما الحل؟. 

تحظى دراسة أنواع الشخصيات بحظ وافر من اهتمام علماء النفس على مَرِّ العصور؛ فمعرفة شخصية الإنسان هي المدخل إليه، وإلى بناء علاقات قوية معه، وتحديد الوسيلة الأمثل للتواصل، مما يقوي الأواصر والروابط بين أفراد المجتمع.

وهي أيضًا الطريقة الأفضل لمعرفة الجوانب الإيجابية والسلبية في كل شخصية؛ فيُستفاد من الإيجابي منها ويُسعَى إلى تنميته، ويُتجنَّب السلبي منها أو يُعالَج، مما يؤدي إلى خلق بيئات عمل إيجابية وصحية.

وفي هذه السطور، نحاول التعرف عن قرب إلى عدة أنواع من أنواع الشخصية، ونسلط الضوء على الشخصية المتذبذبة على وجه الخصوص، ونحاول التعرف إلى صفاتها المميزة، وكيفية علاجها.

وللتعرف على مزيد من الأنواع يرجى مراجعة: أنماط الشخصية.

الشخصية الثرثارة

الشخصية الثرثارة

هناك مَنْ يتكلم، وهناك مَنْ يتكلم كثيرًا، وهناك مَنْ يتكلم دون توقف، ثم تأتي بعد ذلك كله الشخصية الثرثارة!

لا يتخيل معظم الناس القدرة الهائلة لهذه الشخصية على التحدث طوال الوقت، ولكن لا يهم، لا تحاول الفهم، إنما عليك الاستماع فقط!

هناك بعض الخصائص التي تتميز بها الشخصية الثرثارة، منها ما يأتي:

  • نقل الأخبار فور سماعها، ودون التحقق منها أحيانًا.
  • بإمكانهم بدء الحديث مع أي شخص، وفي أي مكان، وعن أي موضوع.
  • لهم دائمًا رأيٌ في كل نازلة وفي كل مناسبة.
  • قد يفشون بعض الأسرار في أثناء ثرثرتهم التي لا تنقطع.
  • هم دائمًا مصدر إزعاج وتوتر في أماكن الدراسة والعمل.
  • لديهم دائمًا إجابات متعددة للسؤال الواحد، وهم الأفضل دائمًا في عيون أنفسهم.
  • لا ينقطع حديثهم حتى في أثناء تناولهم الطعام، لذا يستغرقون وقتًأ أطول من غيرهم على المائدة.
  • دائمًا ما يفسدون على غيرهم متعة مشاهدة الأفلام والبرامج بكلامهم الذي لا يتوقف.
  • قد تكون هذه الصفة سببًا للنجاح والشهرة إذا وُجِّهَت توجيهًا صحيحًا؛ كالروائيين ومحفزي الجماهير.

الشخصية الصدامية

الشخصية الصدامية

يقول المعلم الروحي (برمهنسا يوغانندا): “يحاول بعض الناس أن يكونوا طوالًا بقطع رؤوس الآخرين”.

نصادف العديد من الشخصيات الصدامية في المحيط الشخصي وفي بيئة العمل، وربما يَبدون في الظاهر مستبدين أو كثيري المطالب أو متعسفين، ولكن الذكاء في المعاملة قد يحول تلك السلبيات إلى إيجابيات مفيدة.

ويُعزَى السلوك الصدامي والعدواني غير المبرَّر عند الشخصية الصدامية إلى العديد من الأسباب، منها: الغضب المرضي، وفرط العدوانية، والتنمر المرضي، والهياج النرجسي، والاضطرابات النفسية بعد الإصابات، وإصابات المخ، والإدمان.

وأحيانًا يكون الشخص طبيعيًا، ولكنه يمُرُّ بظروف قاسية أو مصائب مفجِعة، فتؤثر في شخصيته تأثيرًا مؤقتًا.

وللتعامل مع هذا النوع من الشخصيات، هناك بعض النصائح، نذكر منها:

  • حافظ على سلامتك عند التعامل مع الأشخاص الصداميين، وتجنَّب المواجهة قدر المستطاع، واطلب المساعدة إن لزم الأمر.
  • باستثناء الأمور الهامة والضرورية، لا تضِع وقتك في الشجار مع الشخصية الصدامية، وحافظ على مسافة آمنة بينك وبينه إن اضطررت للتعامل معه.
  • حافظ على هدوئك ورباطة جأشك لتتمكن من التفكير بشكل جيد وفعال للخروج من أي مأزق.
  • لا تضِف على المشكلة طابعًا شخصيًا، وكن أنت الفعل لا رد الفعل.
  • اعرف حقوقك، ودافع عنها عند أي محاولة لانتهاكها.
  • استخدم مهارات التواصل الفعال، وكن حازمًا في الوقت المناسب.
  • عندما تكون الشخصية الصدامية من المقربين لك، فعليك أن تتدخل محاولًا العلاج، ويمكنك طلب مساعدة مَنْ حولك في ذلك.
  • كن قويًا في مواجهة المتنمرين، ولا تمنحهم الفرصة ليستأسدوا عليك.
  • أجبرهم على احترامك بالطريقة التي تناسب الموقف.

ويمكنك الاستزادة في التعرف على الشخصية الصدامية في هذا المقال: الشخصية التصادمية- تجنب مجادلة السفهاء.

الشخصية المعارِضة

الشخصية المعارِضة

ومن أهم ما يميز هذا النوع من الشخصيات ردود الأفعال المضادة لمختلف أشكال السلطة، كمديري العمل مثلًا.

وتحمل ردود أفعالهم في طياتها نوعًا من التحدي، وعدم الاحترام، ومحاولة استثارة غضب الآخرين وإخراجهم عن صوابهم.

لذا، يلزم للتعامل مع الشخصية المعارضة قدر كبير من ضبط النفس، والالتزام بالسياق المناسب وعدم الحيد عنه. وهذه بعض النصائح للتعامل مع الشخصية المعارضة:

  • تجهيز قائمة من مواقف معينة ظهر فيها السلوك المعارض لمناقشته فيها. 
  • اختيار وقت مناسب لهذه المناقشة، مع التحسب لردود الأفعال السلبية، والالتزام بموضوع المناقشة، وعدم الخروج عنه.
  • تحديد العواقب المترتبة على المعارضة أو المخالفة؛ ففي الخلافات العائلية مثًلا يمكن أن يؤدي ذلك السلوك إلى الطلاق أو الانفصال.
  • توثيق كل ما حدث من مشاكل، ومناقشات، وعواقب، وتغييرات متوقعة في السلوك. وتحديد إطار زمني لهذه التغييرات، بحيث يكون هذا مرجعًا لكليكما يمكن الرجوع إليه في أي وقت.
  • تولي زمام الأمر، وإشعار هذه الشخصية برفض سلوكها، واستخدام لهجة صارمة لذلك.
  • الالتزام بموقف موحد ثابت، وعدم إعطاء الشخصية المعارضة الفرصة للمراوغة واستغلال الآخرين في دعم موقفها.

صفات الشخصية المتذبذبة

صفات الشخصية المتذبذبة

من أهم ما يميز الشخصية المتذبذبة ما يأتي:

  • الصعوبة البالغة والتوتر الشديد في اتخاذ القرارات.
  • سهولة التأثر بالآخرين، وقد يصل الحال إلى الاتكال على الآخرين في اتخاذ القرارات المهمة.
  • فقد الثقة بقراراتهم حتى بعد اتخاذها.
  • وضع كل الخيارات في الاعتبار، وحساب المنافع والمضار لكل منها.

علاج الشخصية المتذبذبة

يمكن للشخصية المتذبذبة -وخاصة في بيئة العمل- أن تؤخر تقدُّم المجموعة ككل، وأن تضيع وقتًا ثمينًا في التردد في اتخاذ القرار.

 لذلك فإن التعامل الجيد معها قد يؤدي إلى تطورات مذهلة، سواء على الجانب الشخصي، أو في مجال العمل.

ومما يساعد على علاج الشخصية المتذبذبة ما يأتي:

  • التدريب على اتخاذ القرارات، وتقليص الخيارات المتاحة للمساعدة على التركيز على الخيارات المهمة.
  • توفير بعض الإرشادات المساعدة على اتخاذ القرار، مثل: مَنْ يمكن اللجوء إليه عند الحاجة؟ وما هي المواقف التي تستدعي التدخل وطلب المساعدة؟ وما هو الوقت المتوقع للبت في الأمر؟
  • عدم الاستفاضة في المناقشة لتخفيف التوتر في أثناء اتخاذ القرارات، وحصر الشخصية المتذبذبة في الخيارات ذات الأهمية الكبرى، وتسليط الضوء عليها.
  • عندما تكون الشخصية المتذبذبة جزءًا من فريق عمل أو منخرطة في نشاط جماعي، فمن الضروري مراعاة الفروق بين الشخصيات وكيفية تفاعلهم مع بعضهم.

ففي بعض الأوقات تستفيد الشخصية المتذبذبة من تواجدها مع آخرين يساعدونها على اتخاذ القرار، وفي أوقات أخرى لا بُدَّ من إعطائها بعض المساحة للتحدث عن كل الخيارات المتاحة دون تعجل.

  • المصارحة والوضوح عند حدوث أي مشكلات ناتجة عن التردد والتأخر في اتخاذ القرار، مثل: فوات الموعد المحدد لإنجاز المهمة، أو عدم إدارة الموقف بشكل جيد.
  • يمكن الاحتياج إلى جلسات خاصة في بعض الأحيان، لتدريب الشخصية المتذبذبة على التعبير عن أفكارهم بحرية تامة وبثقة مطلقة، بعيدًا عن الزملاء والأقران.

فلا بأس في الإخبار بهذا الأمر في جلسات منفردة، وذلك لتفادي الحرج والإحساس بالازدراء.

وفي الختام… نودُّ أن ننوه إلى أن اختلاف طبائع البشر سُنَّة من سنن الله الكونية التي تدل على وحدانيته وقدرته، وسبب من أسباب زيادة الإيمان به سبحانه، وله في ذلك حكمة بالغة.

قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ⚛ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُم﴾.

المصدر
15 Unmistakable Traits Of A Talkative Person9 Keys to Handling Hostile and Confrontational PeopleHow to Discipline a Disruptive Child in ClassIndecisive vs. Decisive Personality Traits
اظهر المزيد

Mohammed Saad

صيدلي ومترجم طبي وكاتب محتوى طبي، أسعى إلى تبسيط وإثراء المحتوى العلمي العربي؛ لإلسهام في نشر الوعي والثقافة الطبية في العالم العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق