أنماط الشخصية

الشخصية المتذمرة | كيف تنجو بنفسك منها؟!

“أهلا عزيزي، كيف حالك اليوم؟”…

يبدو هذا سؤالًا بسيطًا أطرحه عشرات المرات خلال يومي لمختلف الأشخاص الذين أقابلهم، لكن هل يُعَدُّ هذا السؤال بابًا يفضي بي أحيانًا إلى الجحيم؟!

نعم للأسف؛ ففي محيطنا جميعًا صديق أو قريب من أصحاب الشخصية المتذمرة، ينتهز فرصة طرحك لهذا السؤال فيحكي لك عن مآسيه الحياتية؛ بدايةً من عُقَد الطفولة وتعسُّف الأهل، مرورًا بمشاكل عمله وتسلُّط زوجته، وانتهاءً بالمواصلات المزدحمة والطُرُق المتهالكة والاقتصاد وسياسة البلاد، في وصلة تكاد تحفظها من فرط تكرارها!

في هذا المقال، نحاول سبر أغوار الشخصية المتذمرة، والإجابة على كل ما يدور في ذهنك من أسئلة بخصوصها. ومن أشهر تلك الأسئلة:

  • ما هي صفات الشخصية المتذمرة؟
  • ما هي الدوافع وراء ظهور الشخصية المتذمرة؟
  • كيف يمكنك التعامل مع الشخصية المتذمرة؟
  • كيف تحمي نفسك من التحول لشخص متذمر؟

كلنا متذمرون بلا استثناء

نمُرُّ خلال حياتنا اليومية بالكثير من المشاكل والضغوطات التي لا تنتهي. ونحتاج كلنا بلا استثناء -من حينٍ لآخر- لرمي همومنا إلى شخص قريب؛ يحمل عنا بعضها ويسمعنا ويدعمنا.

فمن الطبيعي أن يشكو رجل لصديقه من ظروف عمله، أو أن تتذمر بنت لأمها من تربية الأولاد… إذًا ما المشكلة؟!

المشكلة أن يتحول التذمر من فضفضة عابرة لنمط حياة لا يجيد المرء سواه، وهذا ما نتحدث عنه في هذا المقال.

ما هي صفات الشخصية المتذمرة؟

للشخصية المتذمرة صفات ثلاث رئيسة لا يمكن أن تخطِئها أبدًا، وهي:

  1. دوام السخط

يعَدُّ السخط والغضب الدائم أهم صفات الشخصية المتذمرة؛ فمهما حاولت استرضاءها أو توضيح مدى مبالغتها، لن تصل إلى نتيجة.

  1. غياب التغافل

يجد الأشخاص المتذمرون صعوبة في التغافل عن أي أمرٍ أو خطأ، مهما كانت درجة بساطته وتفاهته، بل يجدونه فرصة ذهبية لنصب مشانقهم.

  1. النظرة السلبية

عادة ما يرتدي أصحاب الشخصية المتذمرة نظارةً سوداء يرون من خلالها كل أمور حياتهم؛ فتجد جلَّ تركيزهم على كل ما هو سلبي، ويصعب عليهم إدراك وجود أي تقدُّم إيجابي في محيطهم.

وإن كنت -يا صديقي العزيز- تتساءل عن الأسباب أو الدوافع التي تقف وراء تكوين الشخصية المتذمرة، فلتتنقل إذًا للفقرة التالية.

ما وراء الشخصية المتذمرة 

تتعدى الشكوى لدى الأشخاص المتذمرين من مجرد وسيلة للتعبير عن استيائهم من شيء ما إلى عادة لا يمكن الاستغناء عنها.

وتوجَد الكثير من النظريات التي تحاول شرح أسباب ظهور وتنامي صفة التذمر لدى العديد من الأشخاص، ووجدوا أن أهمها:

  • لفت الانتباه

يجد الكثير من الأشخاص التذمر والشكوى أحد الوسائل الفعالة لجذب انتباه المحيطين بهم بشكل مضمون.

  • التواصل مع الآخرين

إن المشاكل الحياتية والاجتماعية المختلفة تعَدُّ مادة شيقة لبدء حوار ما مع الآخرين، ولا سيَّما الغرباء منهم.

فعادةً ما تدور معظم أحاديث التعارف في محطات القطارات والمواصلات عن تذمُّر على شيء ما؛ كازدحام المواصلات، أو طول المسافة، وأحيانًا تتطرق لأمور أكثر شخصية.

  • البحث عن التعاطف 

يجد أصحاب الشخصية المتذمرة متعة ما في التحدث عن مآسيهم ومشاكلهم للآخرين؛ فهذا يجلب لهم اهتمام وتعاطف الآخرين بشكل كبير.

  • فرض السيطرة

يجد بعض الأشخاص أن التذمر الشديد على كل صغيرة وكبيرة أحد طرُق فرض السيطرة والتحكم.

فتجد أن المحيطين بهؤلاء الأشخاص عادة ما يخشون غضبهم، ويحاولون فعل ما بوسعهم لتجنب سخطهم وإرضائهم.

  • التنفيس عن الغضب

يفسَّر التذمر أنه أحيانًا ما يكون وسيلة للتنفيس عن غضب دفين -من شيء ما- لا يستطيع هؤلاء الأشخاص التعامل معه بشكل سليم.

بعد التعرف إلى صفات الشخصية المتذمرة وطريقة تفكيرها، ننتقل للإجابة عن سؤال مهم هو: كيفية التعامل مع الشخصية المتذمرة.

كيف يمكنك التعامل مع الشخصية المتذمرة؟ 

هناك الكثير من أصحاب الشخصية المتذمرة نقابلهم بشكل دائم خلال يومنا، منهم مَنْ نستطيع تجاهله، وآخرون نضطر إلى التعامل معهم باستمرار.

لذا، نقدِّم لك بعض النصائح التي يمكنها أن تساعدك على التعامل مع الشخصية المتذمرة بشكل صحي، وهي:

النصيحة الأولى: حاول ألا تجادل 

إن جدالك مع الشخصية المتذمرة، ومحاولاتك المستميتة لإثبات أن الأمور ليست بهذا السوء الذي يظنه، لن تجدي شيئًا. وعادة ما ستكون نتيجة جدالك محاولات مضادة منه لإضافة شكوى أو تذمُّر جديد.

النصيحة الثانية: افهم السبب وراء سلوكه

إن معرفتك بالسبب أو المشاعر الأساسية التي تدفع الشخص للتذمر تعَدُّ نصف الحل.

فهل السبب شعوره بالغضب؟! إذًا حاول معرفة سبب غضبه، ووجِّهه للتعامل معه على الوجه المناسب.

هل يحتاج لمزيد من الاهتمام؟! فلا تبخل بإظهاره قدر استطاعتك.

النصيحة الثالثة: لا تغضب 

إن إظهارك لغضبك من شكوى الشخصية المتذمرة سيزيد الأمر سوءًا، وسيضيف لقائمة هذا الشخص مأساة جديدة.

النصيحة الرابعة: قدِّم تعاطفك 

حاول إقرار مشاعر الشخص المتذمر قدر الإمكان، اعترف بمشاعره، وأظهر له تعاطفك؛ فهذا من شأنه أن يحسن من حالته النفسية.

النصيحة الخامسة: لا تنصح 

إن آخر ما يحتاج إليه  الشخص المتذمر أن تقدم له حلولًا أو نصائح بشأن ما يشكو منه. حاول بقدر الإمكان تجنُّبها، ولا تقدمها إلا في حالة الضرورة القصوى.

النصيحة السادسة: اسأله عن الحل 

بعد إقرارك بمشاعره وإظهار تعاطفك له، حاول أن تستبين منه عن الحلول المناسبة من وجهة نظره لمشكلته. وبعدها، فكِّر كيف يمكنك مساعدته على تنفيذ تلك الحلول إن استطعت.

النصيحة السابعة: لا تبالغ

حاول قدر الإمكان أن تضبط مشاعرك؛ فلا تهلك نفسك وتبالغ في تقديم دعمك وتعاطفك لهؤلاء الأشخاص فيستنزفوا طاقتك، وكن واعيًا بشأن طاقتك وقدراتك في مساعدة الآخرين حتى لا تهلك نفسك.

النصيحة الثامنة: انجُ بنفسك 

أخيرًا، وإن باءت كل محاولاتك السابقة بالفشل، فأنت أمام أمرين:

  • أولهما مواجهة هذا الشخص بأفعاله، ومدى تأثيرها في حياته وحياتك بالتبعية.
  • ثانيهما محاولة تجنُّب الشخص، وتقليل التعامل معه قدر المستطاع.

كيف تحمي نفسك من التحول لشخصية متذمرة؟

أدرك تمامًا -يا صديقي- قدر الضغوطات والتوتر والمشاكل التي نتعرض لها يوميًا، وأدرك حاجتك الملحة إلى مشاركة ما يؤلمك ويؤرقك مع مَنْ حولك، وأدرك أيضًا خوفك من التحول لذلك الرجل الشكَّاء البكَّاء.

لهذا، إليك بعض النصائح التي من الممكن أن تساعدك على تجنُّب الوقوع في مصيدة تلك الشخصية:

  1. تجنَّب الاحتكاك والتعامل المباشر مع الأشخاص المتذمرين؛ فوجودهم الدائم يؤثر في شخصيتك.
  2. وفِّر شكواك وتذمرك فقط لتلك المشاكل التي يصعب عليك حلها أو التعامل معها.
  3. حاول ألا تكون شكواك مجرد وسيلة لاستجداء التعاطف ولفت الانتباه؛ بل اجعلها للبحث عن حل لما يؤرقك.

يقولون -يا صديقي- أن الأفراح تتضاعف بمشاركتها للآخرين، وأن الهموم تتضاءل عند تقاسمها معهم.

لكن تذكَّر أن لكل منا بلاؤه وهمه الخاص، فاجعل مرورك خفيفًا على مَنْ حولك قدر استطاعك، وارفق بهم وبنفسك؛ فما الدنيا إلا رحلة عبور!

المصدر
ComplainingHow to Deal with Chronic ComplainersHow to Stop ComplainingComplaints and complaining: Functions, antecedents, and consequences.The Three Types of ComplainingHow to Stop Complaining
اظهر المزيد

د. مروة إسماعيل

مروة إسماعيل صبري، طبيبة بيطرية وكاتبة محتوى طبي، مهتمة بالبحث في مختلف العلوم الطبية وتبسيطها وإثراء المحتوى الطبي العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق