أنماط الشخصية

الشخصية المستقلة والاعتمادية | أيهما أنت؟!

“ابني الأكبر رغم صغر سِنِّه، إلا أنه ذو شخصية مسؤولة؛ ينجز كل المهام المطلوبة منه، ويدرس وحده، ويقضي احتياجاته بنفسه، كما يساعد أخيه الأصغر في تلك الأمور، وتسعدني رؤيته وهو يعاونه.

لكن أخاه الأصغر -على العكس منه- لا يفعل شيئًا وحده أبدًا، ودائمًا يحتاج للمساعدة في قضاء احتياجاته، ولا يدرس إلا بالكثير من التشجيع والتحفيز!”.

تتشكل شخصياتنا من مرحلة الطفولة المبكرة، ونرغبُ جميعنا بأن يكتسب أبناؤنا صفات الشخصية المستقلة، وأن يتعلموا الاستقلالية الذاتية من تلك السن المبكر.

وعلى الصعيد الآخر، فإن التعامل مع الشخصية الاعتمادية لا يكون مرهِقًا فقط لنا، بل إنه يحدُّ من مهارات الشخص نفسه، والخيارات المتاحة له.

تعريف الشخصية المستقلة

أصحاب الشخصيةِ المستقلة لديهم ثقة بأنفسهم، ويعتمدون على التفكير التحليلي للأمور، دون التأثر بالنقد السلبي والنزاعات الخارجية.

ويعرفون نقاط قوتهم ويستثمرونها، ولا يشككون في قدرتهم على تحقيق أهدافهم التي يسعون إليها بدأب.

ولا يعني هذا أنهم لا يعانون المشاكل في حياتهم، فلكلٍ منا مشاكله الخاصة، لكنهم لا يقعون أسرى لتلك المشاكل، ويتعاملون معها بواقعية وعملية.

ويمكنك إجراء اختبار الشخصية المستقلة -بالاستعانة بمتخصص نفسي- لتعرف نفسك أكثر.

صفات الشخصية المستقلة

تختلف الصفات الشخصية من شخصٍ لآخر، لكن توجَد بعض الصفات التي تميز هذا النوع من الشخصيات عن غيرها، مثل:

حس المغامرة

من الطبيعي أن تكون السفن آمنة على الشاطئ، لكنها لم تُصنَع لهذا الغرض!

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

والأشخاص المستقلون يعلمون أنهم لم يُخلَقوا عبثًا، ولا يخشون المغامرة في سبيل تحقيق أهدافهم، وتواجههم العديد من التحديات والصعاب التي يتجاوزونها بثبات وقوة.

وحتى إن باءت مغامرة أو اثنتان بالفشل، فهي تجربة مثمرة، مليئة بالمزايا والدروس المستفادة التي تُستخدَم في المغامرة التالية.

اكتساب العادات الجديدة

يسعى المستقلون لاكتساب العادات الجديدة الفعالة، وتكرار ممارسة بعض العادات يجعلها سمة أصيلة في الشخصية بعد فترة من الوقت.

وبينما يبدو اكتساب العادات الجديدة أمرًا صعبًا للوهلة الأولى، إلا أنه سمة حياة الشخصيات المستقلة، ويساعدهم على زيادة الثقة بأنفسهم.

اتساع الأفق

ما يجعل من الشخصيات المستقلة كذلك هو التطوير المستمر لأنفسهم، واتساع أُفُقهم.

فهم يتقبلون بصدرٍ رحب البدايات الجديدة، والفرص الحقيقية، والأفكار المثمرة، ولا يقعون فريسة لصورة الحياة النمطية الخالية من الإبداع.

تحمُّل توابع القرارات

اتخاذ القرارات صفة مهمة للشخصية المستقلة، والأهم منها هو الالتزام بهذا القرار، وتحمُّل توابعه إن كان صائبًا أو خاطئًا.

وفي الحقيقة، فإن ثقتهم بقدرتهم على التعامل مع أي عواقب للقرار تسهِّل عليهم خطوة اتخاذه، ويختصَر الكثير من الوقت المستهلك في التردد حيال ذاك القرار.

عدم التأثر بالآخرين

ونعني هنا النقد السلبي، والآراء المحبطة التي قد تنحي شخصًا ما عن قرارٍ هام أقبل عليه، أو تُزعزِع ثقته بذاته.

لكن هذا لا يحدث مع المستقلين الذين يحللون آراء الآخرين بهم لتقييم ما إن كانت مبنية على أساسٍ صائب، أم مجرد آراءٍ عبثية.

الشخصية غير المستقلة

وتعرَف بالشخصية التبعية أو الاعتمادية، وهي التي تنقاد بسهولة للآخرين، وترغب في الحصول على كل شيء بدون بذل مجهود شخصي.

تفتقر الشخصية التبعية للصفات الاستقلالية والقيادية، ويسهل انخراطها في العلاقات العاطفية بسهولة، لاحتياجها الدائم لمساعدة من غيرها.

وتخاف من الوحدة والهجر، وتلوم الآخرين على أخطائها، ويسهل تعرضها للاضطرابات النفسية كالاكتئاب.

أعراض الشخصية الاعتمادية

للشخصية التبعية صفات مميزة، مثل:

  • الخوف الدائم من الوحدة.
  • الخوف من النقد.
  • زعزعة الثقة بالنفس.
  • التأثر بآراء الآخرين.
  • اللجوء للآخرين لإسعادها.
  • طلب الدعم العاطفي باستمرار.

اقرأ المزيد عن الشخصية الاستغلالية.

بناء الشخصية المستقلة

يمكنك تعلم الاستقلال الشخصي في أي مرحلة عمرية؛ فالكثير من المهارات يمكن اكتسابها بالعزيمة والإرادة، والسعي الدائم للتطوير على رأس صفات الشخصية المستقلة.

التفكير الاستقلالي

لا تتبنَ أفكار الآخرين دون تحليلها!

أيًا ما كانت الفكرة، اسمع للرأي المعارض قبل تبنِّيها، وحلِّل ما تسمعه أو تقرأه، ومرره على مرجعياتك الثقافية والاجتماعية والدينية، وفي النهاية قرِّر ما إن كنتَ ستتبنى هذا الرأي أم لا.

قد تبدو تلك خطوات عديدة، ولكنها لا تساهم فقط في الرقي بأفكارك، بل في تطوير مهارة التفكير الاستقلالي لديك، والتي تصير بالتدريب طريقتك التلقائية في التفكير.

الاستقلال المادي

من أهم الجوانب لتحقيق الاستقلال الشخصي، ولا يلزم لتحقيقه أن تؤسس شركتك العالمية الخاصة.

بل يكفي أن يكون لك دخلك الخاص، فإن لم يكن لديك، فاستثمر وقتك في تعلم المهارات التي تستطيع توظيفها لتدرَّ عليك دخلًا.

وإن كان لديك دخلك الخاص، فتحكم بأموالك، ولا تنفقها دون خطة تشمل الضروريات والأولويات في مراحل حياتك المختلفة.

التقبل

لا يولَد المستقلون وفي أفواههم ملعقة من ذهب؛ بل يمرون بالعديد من الصعاب في حياتهم كأي شخصٍ آخر، ما يميزهم هو تقبُّلهم للظروف المحيطة دون سخطٍ واستياء.

فعدم التقبل لن يعود بالنفع عليهم، وكذلك لن يغير شيئًا من الواقع، ويبقى التقبل للعالم وللظروف الاجتماعية والمجتمعية هو الخيار الأمثل.

اقرأ المزيد عن الشخصية السادية.

التخطيط الواقعي

جميعنا لدينا الأماني التي نحلم بتحقيقها، وعلى الأغلب تسير الحياة في خطوط مختلفة عما حلمنا به.

وحين تحاول تطبيق مهارة التخطيط الواقعي، ابدأ بوضع خطة لهدفٍ قريب يستغرق لتحقيقه شهرًا، بدلًا من وضع خطة لسنواتٍ غير مبنية على أسُس واقعية.

فالتخطيط -مثل غيره من المهارات- يحتاج للتدريب المستمر لإتقانه وتطبيقه بفاعلية على الأهداف الكبرى.

اتخاذ القرارات

وكما ذكرنا، فاتخاذ القرارات من الصفات المميزة لأصحاب الشخصية المستقلة.

ولكي تقهر التردد في اتخاذ القرار، حدِّد جميع الخيارات المتاحة، وفاضِل بين إيجابياتها وسلبياتها لاختيار الأنسب منها بالنسبة لك.

قد لا ينجح هذا من المرة الأولى، لكن لا تيأس، وكن على استعداد للالتزام بقرارك وتحمُّل عواقبه.

أداء الواجبات المنوطة

الشخصية المستقلة لا تعيش حياتها حسب هواها، بل لديها العديد من المسؤوليات التي تتحملها، وتنفذ ما يطلَب منها بإتقان.

لذا، درِّب نفسك على أداء الواجبات المطلوبة منك، سواء في حياتك المهنية أو الاجتماعية.

التعلم من الأخطاء

ارتكاب الأخطاء طبيعة بشرية لا يمكن تلافيها، لكن يمكن التعلم منها واستغلالها لزيادة الوعي واتساع الأفُق. لذا لا تخشَ ارتكاب الأخطاء؛ فهي وسيلة للتعلم ولبداية جديدة مع كل مرة.

التوازن العاطفي

قد يبدو أن الاستقلال يعني النجاح والازدهار العملي والوظيفي فقط، لكن الحياة العاطفية لها نصيبٌ كبير من هذه المعادلة.

والاستقلال الشخصي يعني أن يكون لديك توازن عاطفي؛ فأي استثمار للوقت والجهد في علاقاتك العاطفية بدائرتك المقربة هو خطوة مهمة نحو اتزانك الداخلي، والذي يساهم بدوره في تكوين شخصيتك المستقلة.

المهارات الحياتية الأساسية

يعزز تعلم المهارات الحياتية الاستقلال الشخصي؛ فهي تعفي المرء من البحث عن شخصٍ ينفذ تلك المهام بدلًا منه، مثل:

  • الطهي.
  • قيادة السيارات.
  • إصلاح أعطال الأجهزة البسيطة.
  • تنظيف وترتيب المنزل.

اكتساب صفات الشخصية المستقلة يتطلب بعض الوقت، فابدأ من الآن طريقك نحو الاستقلالية الذاتية.

وازرع في أبنائك من الصغر تحمُّل المسؤولية، وتقبُّل العواقب، والسعي الدائم نحو الأفضل.

المصدر
My Personality Type: The Independent ThinkerThe Independent Effects of Personality and Situations on Real-Time Expressions of Behavior and Emotion
اظهر المزيد

Hamas AbdelGhaffar

أهلًا بك، اسمي حماس وأدرس الطب البشري.. يتغير العالم بي وبك، بتلك الخطوات الصغيرة التي نبنيها معًا، فإن قرأت يومًا سطرًا لي وأضاف إليك، فهذا تمامًا ما أسعى إليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى