ترياق الحياة الصحية

الشرود الذهني | فقدت قدرتي على التركيز

وصفت لي أختي حال ابنتها ذات السنوات السبع وهي قلقة، وقالت: “أشعر أن ابنتي ليست بخير؛ فهي تجلس بالساعات شاردة الذهن دون أن تتكلم معي!

وعندما تجلس للمذاكرة، لا تستطيع التركيز لمدة طويلة، وأيضًا لا تستطيع الحديث وتكوين صداقات مع زملائها في الصف، أخاف أن يكون لديها مرض نفسي يؤثر فيها مستقبلًا”.

طمأنتُها وقلتُ لها أن ابنتها تعاني الشرود الذهني، وهو طبيعي في هذا السن.

إليك -عزيزي قارئ- ترياق كل ما تريد معرفته عن الشرود الذهني أو السرحان…

تعريف الشرود الذهني

يعتمد الناس على التركيز في أداء أعمالهم، سواء كان هذا خلال أداء وظيفتهم أو دراستهم، ولذلك يُعَدُّ الشرود الذهني العدو الأول لكل تلك الأمور.

فالشرود الذهني (أو ما يُعرَف -في اللغة الدارجة- بـ”السرحان”) هو عدم القدرة على التركيز في موضوع واحد، وصعوبة التفكير بوضوح.

لا يلزم أن يكون سبب الشرود الذهني شيئا واقعيا؛ فقد تكون أفكارًا أو خواطر تستولي على عقل الشخص في وقت معين، وتجعله حائرًا مشغولًا غير قادر على التركيز والانتباه.

يمكن أن نعيد صياغة مفهوم الشرود الذهني بأن نقول أن شيئًا آخر يستحوذ على انتباهك، بدلًا من الشيء المطلوب التركيز عليه في وقت معين.

أسباب الشرودِ الذهني

تتنوع أسباب الشرود الذهني ما بين أسباب عادية لا تستدعي القلق، وأسباب مرضًية تتطلب زيارة الطبيب، كذلك قد يكون الشرود الذهني عرضًا جانبيًا لأحد الأدوية التي يتناولها الشخص.

الأسباب العامة للشرود الذهني 

  • مرض فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD).
  • ارتجاج المخ.
  • العته.
  • الأرق.
  • الإرهاق المزمن.
  • الصرع.
  • متلازمة تململ الساقين.
  • الإدمان.
  • القلق.
  • كثرة التفكير في المستقبل.
  • التوتر الشديد.
  • عدم انتظام النوم ومواعيده.

تأثيرات الشرودِ الذهني في الصحة

هناك بعض التأثيرات تظهر على المريض المصاب بالشرود الذهني، وتؤثر أيضًا في جودة حياة الفرد. ومن أمثلتها ما يلي:

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

  • نقص الوعي بما يحدث حوله
  • ضعف التركيز.
  • نقص القدرة على الانتباه.
  • الاكتئاب.
  • عدم القدرة على التعامل مع الضغط النفسي.
  • عدم القدرة على التركيز على فكرة واحدة.
  • العصبية والتوتر.

أعراض الشرودِ الذهني وضعف التركيز

 تظهر أعراض الشرود و ضعف التركيز في كثير من الأنواع، ومنها ما يأتي:

  • التشتت الدائم وعدم التركيز في التفاصيل.
  • عدم القدرة على التركيز في أمر محدد.
  • شعور بالملل عند ممارسة النشاطات المختلفة، وعدم القدرة على إكمالها.
  • صعوبة التركيز والإحاطة بكافة جوانب الحديث.
  • الارتباك.
  • فقدان وخسارة الأشياء.
  • صعوبة في التخطيط وتحديد الأولويّات. 
  • قلق وتوتر بشكل مستمر.
  • النشاط الزائد.
  • الاندفاع في أثناء الحديث.

الشرودُ الذهني للأطفال

يُعَدُّ الشرود الذهني عند الأطفال من المشاكل التي تؤرق الأهل، خاصة أنه يؤثر في الحياة اليومية للطفل، ويؤثر أيضًا في مدى نشاطه وتعلمه.

في العادة، يحب الأطفال اللعب والهروب من الدراسة، لكن هناك بعض الأعراض التي قد تساعدك على معرفة الشرود الذهني عند الأطفال، ومحاولة تشخيصها مبكرًا.

يجب عليك استشارة الطبيب إذا لاحظت -بجانب التشتت الذهني- عددًا من الأعراض الآتية على طفلك:

  • تغيرات سريعة في مزاج الطفل.
  • الحزن لفترات طويلة.
  • القلق والخوف المستمر.
  • فقدان الاهتمام بالأشياء والألعاب والنشاطات.
  • انعدام القدرة على التركيز.
  • ظهور بعض الأعراض الجسدية؛ كالصداع، وألم المعدة، وفقدان الشهية المفاجئ، وفقدان -أو زيادة- الوزن المفاجئ.
  • صعوبة تكوين علاقات اجتماعية بالآخرين.

الشرودُ الذهني عند الطلاب

يُعَدُّ الشرود الذهني وتشتت الانتباه من المشاكل التي يواجهها الكثير من المعلمين مع طلابهم، والتي قد تحول دون تحقيق التفاعل المرجو بينهم وبين معلميهم.

لكن ليس بالضرورة أن يرتبط نقص الانتباه الذي يصاحب الشرود الذهني -بشكل أو بأخر- بضعف قدرات الطلاب العقلية.

بل يمكن لبعض المشاكل النفسية، أو الاجتماعية، أو الشخصية، أو الصحية والبدنية أن تكون سببًا فيما يعانيه أولئك الطلاب.

كيف يمكنني التركيز والتغلب على الشرود الذهني؟

قد تساعدك بعض الطُرق التالية على التغلب على الشرود الذهني ومساعدتك على التركيز، ومنها:

  • حاوِل التخلص من كل ما يُشتت ذهنك.
  • حاوِل تقليل تناول المشروبات المحتوية على الكافيين.
  • الالتزام بتناول الغذاء الصحي المتنوع.
  • حاوِل جعل أهدافك المراد تحقيقها محددة المدة، وواضحة، وقابلة للتنفيذ.
  • اصنع قائمة بالمهام، فهذا يجعلك أكثر رغبة في إنهائها.
  • حاوِل إبعاد الأجهزة المحمولة، ليزداد تركيزك.
  • حاوِل تحديد الأوقات المناسبة لأداء المهام الخاصة بك.

تشخيص الشرودِ الذهني

يُعَدُّ تشخيص الشرود الذهني صعبًا، ويحتاج للكثير من الوقت وإعادة التقييم نظرًا لتعدد أسبابه.

يبدأ الطبيب المعالج بالسؤال عن التاريخ المرضي للحالة، وبداية ظهور أعراض الشرودِ الذهني، وكذلك تاريخ الأدوية والعقاقير التي يتعاطاها المريض، ليتأكد من عدم كونها سببًا للتشتت الذي يعانيه.

يمكن أن يطلب الطبيب بعض الفحوصات التي قد تساعد على تأكيد التشخيص، مثل:

  • صورة دم كاملة.
  • معدلات بعض الهرمونات في الدم.
  • أشعة مقطعية على المخ.
  • رسم كهربائي للمخ.

قد يستطيع الطبيب المعالج -بعد فحص وتقييم المريض- أن يتوصل للسبب الأرجح للإصابة بالشرود الذهني. وعلى إثره، يصف الطبيب العلاج المناسب.

علاج الشرودِ الذهني

يختلف علاج الشرود الذهني طبقًا لسبب الإصابة به؛ فإذا كان مجرد تغير في نمط الحياة، فيمكن للنصائح التالية أن تساعد على تحسن الحالة وزيادة القدرة على التركيز. ومن هذه النصائح:

  • الحرص على نظام غذائي متوازن.
  • تناول وجبات صغيرة متعددة يوميًا.
  • تناول المكملات الغذائية المحتوية على حمض الفوليك، والأوميجا ٣.
  • تقليل تعاطي المشروبات التي تحتوي على الكافيين على مدار اليوم.
  • أخذ قسط كافٍ من الراحة والنوم.
  • تمرين عقلك عن طريق حل الكلمات المتقاطعة والألغاز.
  • ممارسة الأنشطة التي تساعد على تقليل التوتر.
  • في بعض الحالات، يُستخدَم علاج مضادات الاكتئاب والتوتر.

علاج الشرودِ الذهني بالأعشاب

يمكن لتناول بعض الأعشاب أن يُحسن النشاط العام للجسم، ويُحسن كذلك من النشاط الذهني، ويقلل حدوث الشرودِ الذهني. ومن أمثلة تلك الأعشاب:

  1. عشبة حكيم قوسية

تعمل عشبة حكيم قوسية على تحسين الذاكرة وتنشيط الدورة الدموية، وتعمل أيضًا على تقليل الشرودِ الذهني، لِما تحتويه من مواد حمضية ومضادات للأكسدة.

  1. الشاي الأخضر

أشارت بعض الأبحاث إلى أن الشاي الأخضر قد يعمل على تحسين الذاكرة، ويعزز التعلم، ويقلل من القلق، ويعمل أيضًا على تحسين الوظائف الإدراكية لبعض كبار السن.

  1. الكركم

لاحتوائه على الكركمين (Curcumin) الذي يعمل على تقليل التهاب الأعصاب، ويعمل على تقليل شيخوخة الدماغ والتدهور المعرفي.

  1. إكليل الجبل (الروزماري)

قد يساعد تناول عشب إكليل الجبل على تعزيز الأداء المعرفي، وتقوية الذاكرة لدى كبار السن.

وفي الختام…

تذكَّر -عزيزي القارئ- أن الشرودَ الذهني ليس بالمرض الخطير، ولكن إذا استمرت أعراضه وأثرت في أنشطة حياتك المختلفة، فلا بُدَّ من الاستعانة بالطبيب المختص.

أتمنى لك حياة هانئة مليئة بالإنجاز والتركيز!

بقلم د/ أحمد فوزي

المصدر
Why Multitasking Isn’t EfficientNeed Help Staying Focused? Try These 10 TipsFinding Calm in Chaos: Coping Strategies to Get You Through itIt’s Not Bad Behavior: Recognizing Signs of Mental Illness in ChildrenConcentration Difficulty10 Natural Ways to Stay Focused and SharpDistractibility: Symptoms & SignsSo, What Is Distraction Again?What Makes You Unable to Concentrate?Need Help Staying Focused? Try These 10 Tips
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى