ترياق الأمراض النفسيةمفاهيم ومدارك

الشعور بالنقص

 
إنها الثانية بعد منتصف الليل، لا تزال غارقًا في تفكيرك، تحارب قلقك، مكتفيًا بعجزك.

“لماذا أنا دونًا عن الآخرين؟ هل هذا قدر أم اختيار؟ هل تدمير نفسي ذاتيًا سيصبح شغلي الشاغل؟ لم لا أعيش حياة أخرى لا تُشعِرنى بالنقص؟ ما أهمية وجودي على هذا الكوكب؟ هل شكلي هو السبب؟”…

في هذا الوقت من اليوم، حين يغلب النعاس بقية أفراد الأسرة، تغلبك الأسئلة المتكررة. وعلى الرغم من كثرة النعم في حياتك، لا تستطيع مقاومة تلك الأسئلة التي لا تنفك تفتت عقلك، لتجعلك سجينًا للشعور بالنقص!

لذا، سنحكي سويًا عمَّا تمُرُّ به، وتخفيه عمَّنْ حولك.

ما هو الشعور بالنقص ؟

هو شعور يصيب أطيافًا مختلفة من البشر، يمكن تعريفه بعبارة صغيرة: “أنا قليل في نظر نفسي، مَنْ حولي هم الأفضل”.

هناك مَنْ يصاب بذلك الشعور نتيجة الضغط المستمر، وهناك مَنْ يلازمهم ذاك الشعور على مدار حياتهم.

ففي كل الأحوال، يتغير سلوك الأشخاص؛ فمنهم مَنْ يتجه إلى العنف لإبراز قوة خادعة، والبعض الآخر ينكمش داخل قوقعته مثل السمك الصغير حين يتحاشى أسماك القرش المتوحشة.

علامات تدل على الشعور بالنقص 

علامات تدل على الشعور بالنقص

هناك علامات يمكن أن تحدد إذا كنت تعاني هذا الشعور أم لا، وهي:

الاعتذار كثيرًا

هل تعتذر دائمًا في كل الأوقات؟ حتى حينما لا تكون مخطئًا؟ إذا كانت إجابتك “نعم”؛ فأنت تعطي الأفضلية لمَنْ حولك ليتصرفوا كيفما يشاؤون، وبالتالي، تقلل من شأن نفسك أمامهم.

تخاف من إبداء رأيك المختلف

حين تجتمع مع أصدقائك، أو حتى حين تكون في تجمُّع مع الناس، تظل صامتًا وقتًا طويلًا؛ خوفًا من عرض رأيك الخاص. هناك فرق كبير بين الذكاء الاجتماعي حين تستمع للحديث وتبدي رأيك بإيجاز، وبين الخوف من التحدث.

الخوف من الوقوع في الأخطاء

الخطأ سمة تميز البشر عن الملائكة، وبما أننا نعيش على الأرض ونُسمَّى “بشرًا”، فمن الطبيعي أن نخطئ ليتسنى لنا التعلم من أخطائنا في المستقبل.

ولكن حين تقع في الخطأ، وحين يكون رد فعلك كارثيًا لمجرد الخوف من الخطأ، والتكهن بالتوبيخ ممَّن حولك،
ووضع نفسك في إطار الجمود، فهذا يقل تحصيلك للتجارب الحياتية التي تنتج جراء الوقوع في الأخطاء والتعلم منها.


تجد صعوبة في قول “لا”

أمامك خياران، إما أن توافق أو تعترض، فتجد الموافقة على كل شيء هي سبيلك الوحيد خوفًا من مضايقة مَنْ يطلب منك، لتجد نفسك في دوامة من الموافقات المجبَر عليها، وبذلك تمحو كلمة “لا” من قاموسك اللغوي.

التباعد الاجتماعي

حسنًا، علينا الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي في ظل انتشار وباء الكورونا، ولكن هناك فارق كبير.

حين تجد نفسك منعزلًا تمام العزلة، تطبق قواعد الحظر يوميًا -لا إراديًا- لتجنب الاختلاط بالجنس البشري حرصًا منك على عدم سماع آراء مناقضة، إلى جانب صعوبة الاعتراض والاعتذار بلا أسباب، فتلجأ للتباعد عن الناس.

التأثر بالانتقادات

هل عندما ينتقدك مَنْ حولك تشعر بغضب شديد؟ أم أنك تتقبل الانتقادات وتبدأ في استغلالها لتصل لشخصية أفضل؟
حين تعاني الشعور بالنقص ، تصبح الانتقادات كالسيوف تخترق أحشاءك؛ فتُبدي غضبًا عارمًا لا مبرِّر له على الإطلاق.

الاقتناع أن الآخرين أكثر كفاءة وقدرة منك

التقليل من ذاتك وتعظيم شأن الآخرين لا يعني أنك متواضع. ولكن حين يكون باستطاعتك إنجاز شيء ما، ولكن بسبب خوفك من الفشل توكل المهمة لأحد آخر، فأنت حتمًا تقلل من شأنك وقدراتك.

لا تأخذ الفضل حين تنجح في أي شيء 

تُوكَل إليك مهمة ما فتنجح بها، وحين تُمنَح فضل إنجازها، تتبرأ من هذا الفضل لترى نفسك شخصًا متواضعًا،
ولكن بالطبع هذا خطأ؛ الفخر بالإنجازات من حين إلى آخر يزيد من مناعة الإنسان، ويجعله أكثر قابلية لتطوير ذاته.

انعدام الدافع

وهو من أبرز العلامات؛ حين تعيش حياة بلا دافع مليئة بالروتين اليومي الذي لا ينتهي إلا بانتهاء الحياة، فكأنك تعيش في دوامة لا تنتهي، ولا يتخللها ولو شعاع بسيط من النور، مجرد جسد بلا روح!


تنتقد نفسك

حين تنصت لانتقادات هادمة من الناس وتجعلها تتوغل في أعماقك لتصبح أفكارًا ملازمة لك، فتتغير رؤيتك لذاتك؛
فلو كانت كل أفكارك سيئة عن نفسك، تنعكس تلك الأفكار على معاملاتك وحياتك كلها.

التظاهر

بعض الناس يفضلون إخفاء حقيقة شعورهم؛ فيصنعون ستارًا عكس طبيعتهم. وأغلبية مِنْ نطلق عليهم “متغطرسين” أو “متبجحين” هم في حقيقة الأمر يعانون الشعور بالنقص ، ولكنهم يخفون ضعفهم وراء تلك الصور الخادعة.

أعراض بدنية  

لا تتجاهل الصداع المستمر ووجع المعدة والأرق، لأنها أعراض أساسية للتوتر الذي يقلل من الثقة بالنفس.

الجسد يفهم تمام الفهم حين تكون تحت ضغط مستمر ولا تقوى على الاستمرار، لذلك يبدأ بإرسال إشارات لباقي أعضاء الجسم فتشعر بالتوعك. لذا، عليك الانتباه جيدًا لما يحاول جسمك أن يقوله لك.

إذا شعرت أنك تربط بين تلك العلامات ومواقف في حياتك، فها أنت ذا تخطو أولى خطواتك تجاه العلاج؛ ألا وهي الاعتراف بالمشكلة.

الحل ليس سريعًا، ولكن سنتعرف سويا إلى طُرُق للتغلب على هذا الشعور، والاستمتاع بحياة مثالية تكمن في داخلك.

كيف تتغلب على مشاعرك السلبية؟

كيف تتغلب على مشاعرك السلبية؟

كما أشرنا سابقًا أننا بشر نعيش لنخطئ ونتعلم، تملؤنا المشاعر السلبية من حين إلى آخر، ولكن علينا أن نتمهل ونرى ما يحدث لنا عن كثب. لذا، فالتغلب على مشاعرك السلبية أمر حتمي. ولنبدأ الآن بالحلول…

توقَّف عن الاستماع لنقدك الداخلي الهدام

نقدك الداخلي عبارة عن مغناطيس لجذب كل الأفكار السيئة، وتوليدها في صورة التقليل من ذاتك لتصبح أكثر تعاسة،
فتقل ثقتك بنفسك.

من بعض أمثلة النقد الداخلي: “أنا بدين!”، “أنا أحمق!”، “لا أحد يحبني!”، “عليَّ التزام الصمت؛ ففي كل مرة أتكلم فيها أجعل من نفسي أضحوكة!”، “لماذا أنا لست مثل الآخرين؟!”، “أنا عديم القيمة!”.

حتى تتغلب على الشعور بالذنب والنقص، عليك أن تضع حدًا لهذا النقد الذي يقلل من عزيمتك الداخلية.
يمكنك أن تتخيل أن هناك مَنْ يقول لك هذا الكلام، فهل ستصب جام غضبك عليه؟ أم تتعامل كأن شيئًا لم يكن؟!

توقَّف عن مقارنة نفسك بمَنْ حولك

ثقافتنا التنافسية تجعل كلًا منَّا يضع نفسه فى مقارنة دائمة مع مَنْ حوله؛ فتريد أن ترى نفسك الأفضل في كل شيء.
ولكن في الحقيقة أنت مميز عمَّنْ حولك؛ فلكل منَّا شخصيته المنفصلة التي تختلف شكلًا وموضوعًا عن باقي الناس.

وقد زادت شبكات التواصل الاجتماعي من حدة هذه المشكلة؛ فالناس لا يشاركون إلا صورهم المرحة،
فيفهم الجميع أنه يعيش حياة مرحة وسعيدة، ولكن فى الحقيقة، هو يسلط الضوء على الجانب المشرق فقط.

افعل شيئًا ذا قيمة

نحن -البشر- نشعر بسعادة حينما نشارك في شيء ذي قيمة ومعنى، نشعر بأن لنا أهمية على هذا الكوكب الصغير.
فهل جربت يومًا أي نوع من الأنشطة التي بعد الانتهاء منها تشعر بسعادة مَنْ حقق المستحيل؟

أنت مميز بطريقتك الخاصة. ولكي تنخرط في هذا المجتمع، عليك أن تتغلب على أفكارك السيئة عن نفسك… ابدأ الآن!

بقلم د/ نورهان إيهاب

المصدر
12 Low Self Esteem SymptomsSymptoms of Inferiority ComplexLow Self-Esteem: What Does it Mean to Lack Self-Esteem?
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق