ترياق الحياة الصحية

كيف تؤثر الشمس على حالتك النفسية | النور حياة!

هل تخيلتَ أن تستيقظ يومًا لتجد الشمس قد اختفت للأبد؟!

يعم الظلام أرجاء المدينة من حولك، لا تكاد تميز الليل من النهار!

هل تخيلتَ أن تذهب إلى عملك على ضوء الكشافات،

أو أن يلعب الأطفال في الحدائق بلا أنوار؟ 

حتمًا ستبدو الحياة مخيفة راكدة، حتى السماء يملؤها الحزن والاكتئاب..

ربما تساءلتَ: كيف هي صحة أحدهم وهو يعيش عند القطبين في أجواء مظلمة باردة أغلب العام؟ 

وكيف نستطيع أن نجد المرح والأمل ونحن عالقون في أرجاء العتمة والظلام طوال اليوم؟ 

لا بد أنك تدرك الآن أهمية الشمس ودفئها وضوأها بالنسبة إلينا.. 

وأننا بدونها لا نستطيع النجاة أو الحياة..

في هذا المقال، نمضي معًا في رحلة حول الشمس، ونكمل حديثنا حول ضرورة أشعة الشمس وفوائدها، وكيف يمكن أن تؤثر في حالتك النفسية.

فوائد شمس الصيف 

لطالما سمعتَ عن أضرار أشعة الشمس الدافئة على بشرتك!

لكن هل تعلم أن التوازن الصحيح في التعرض لأشعة الشمس يمكن أن يجلب لصحتك النفسية والجسدية العديد من الفوائد؟

إليك الفوائد المختلفة التي قد تنجم عن الجلوس في الشمس فترات قصيرة متقطعة:

1. زيادة فيتامين (د)

الشمس هي أفضل مصدر طبيعي لفيتامين (د)، لا يتطلب الأمر أكثر من 5 إلى 15 دقيقة فقط من ضوء الشمس عدة مرات في الأسبوع لملاحظة الفرق.

يقلل فيتامين (د) من حدوث الالتهابات وينظم نمو الخلايا، كما أنه يساعد على تكوين الكالسيوم الضروري لصحة العظام والأسنان خصوصًا لدى الأطفال.

لا سيما أن فيتامين (د) نادر الوجود في الأطعمة ومن الصعب جدًا الحصول على ما يكفي منه من مصادر الطعام وحدها، فأشعة الشمس تعتبر أوفر وأسهل الطرق للحصول على فيتامين د.

2. الشمس والحالة النفسية

تحفز أشعة الشمس الشعور بالتفاؤل وتحسن الحالة المزاجية، إذ لوحظ أن توافر أشعة الشمس له تأثير أكبر في الحالة المزاجية من هطول الأمطار أو درجة الحرارة أو أي عامل بيئي آخر.

يزيد التعرض لأشعة الشمس من مستوى السيروتونين، وهو الهرمون المسؤول عن الشعور بالسعادة، والذي يساعدك على تجنب الإصابة بالاضطرابات العاطفية الموسمية (SAD) / الاكتئاب الشتوي. ويمكن كذلك أن يساعد التعرض لأشعة الشمس الأشخاص الذين يعانون القلق والاكتئاب، خاصةً مع العلاجات الأخرى.

3. نوم أكثر راحة

إضافة إلى السيروتونين الذي يحسِّن الحالة المزاجية ويساعد على الحصول على نوم أفضل، تساعد أشعة الشمس على إنتاج مادة الميلاتونين بالجسم، وهو المسؤول الأول عن تنظيم النوم، كما أنه يساعد على تنظيم مستوى الكورتيزول وضغط الدم.

4. خفض ضغط الدم المرتفع

عند تعرضك إلى أشعة الشمس يفرز جسمك مادة (أكسيد النيتريك)، وهو مركب موسع للأوعية الدموية يعمل على خفض ضغط الدم وتحسين صحة القلب ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

5.الوقاية من السرطان

على الرغم من أن ضوء الشمس الزائد يمكن أن يسهم في الإصابة بسرطان الجلد، فإن التعرض لأشعة الشمس بكمية معتدلة له فوائد وقائية ضد بعض أنواع السرطانات.

وفقًا للباحثين، فإن أولئك الذين يعيشون في مناطق تقل فيها ساعات النهار هم أكثر عرضة للإصابة ببعض أنواع السرطانات من أولئك الذين يعيشون في أماكن تكثر فيها الشمس خلال النهار. 

وتشمل هذه السرطانات:

  • سرطان القولون.
  • سرطانُ الغدد الليمفاوية.
  • سرطان المبيض.
  • سرطانُ البنكرياس.
  • سرطان البروستات.

6.الشفاء من بعض الأمراض الجلدية

وفقًا لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، قد يساعد التعرض لأشعة الشمس على علاج العديد من الأمراض الجلدية.

إذ يوصي الأطباء بالتعرض للأشعة فوق البنفسجية لعلاج الحالات الآتية:

  • الصدفية.
  • الإكزيما.
  • اليرقان.
  • حب الشباب.

7. علاج مساعد في بعض الحالات

كشفت الدراسات البحثية عن أهمية ضوء الشمس كعلاج محتمل للعديد من الحالات الأخرى. 

على سبيل المثال:

  • التهاب المفاصل الروماتويدي. 
  • الذئبة الحمامية الجهازية.
  • مرض التهاب الأمعاء.
  • الغدة الدرقية.

8. فوائد أشعة الشمس للأعصاب

أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من خط الاستواء أقل عرضة للإصابة بمرض (تصلب الأعصاب المتعدد) من أولئك الذين يعيشون في المناطق الباردة، ويمكن تفسير ذلك  بالتعرض للمزيد من أشعة الشمس وارتفاع مستويات فيتامين (د).

كذلك فإن التعرض لأشعة الشمس يضفي شعورًا بالهدوء والاسترخاء، وينظِّم ضغط الدم.

9. الحد من زيادة الوزن

إذ تسهم أشعة الشمسِ في تخفيض مستوى الكورتيزول في الجسم، وهو الهرمون الذي يتسبب في فتح الشهية.

10. التخفيف من التوتر والضغط العصبي

نعاني جميعًا الإجهاد لعوامل مختلفة، مثل: مسؤوليات الأسرة والعمل. 

يقول الدكتور بليجارد: “إنه يمكن تخفيف التوتر بعدة طرق، بما في ذلك ممارسة الرياضة، أو ممارسة هوايات الاسترخاء، أو الخروج في الهواء الطلق والتعرض للقليل من الشمس”.

أضرار أشعة الشمس المباشرة

يؤدي التعرض إلى أشعة الشمسِ فترات طويلة إلى ظهور العديد من الأعراض الضارة للجسم، لذلك يعد الاعتدال في التعرض للشمس (حوالي من 5 إلى 20 دقيقة يوميًا فقط) هو الأمثل لتجنب الأضرار، والحصول على أقصى فائدة من أشعة الشمس.

قد تجد بعض الأضرار الجسدية للتعرض المباشر والطويل لأشعة الشمس، ولكنها لا يمكن أن تضر بحالتك النفسية!

فيما يلي بعض هذه الأضرار:

أضرار الشمس على العين

يمكن أن يؤدي التعرض غير المحمي لفترات طويلة للأشعة فوق البنفسجية (UV) المنبعثة من الشمس إلى تلف شبكية العين. 

ويمكن أن يتسبب الضرر الناتج عن التعرض لأشعة الشمس أيضًا في ظهور نتوءات غائمة على طول حافة القرنية، والتي يمكن أن تنمو بعد ذلك فوق القرنية وتمنع الرؤية الواضحة. 

إضافة إلى كون الأشعة فوق البنفسجية هي أحد عوامل تطور إعتام عدسة العين.

الإنهاك الحراري

الإرهاق أو الإنهاك الحراري هو رد فعل الجسم للفقدان المفرط للماء والأملاح، والذي يحدث عادةً بسبب التعرق الكثير، كما هو الحال لدى الأشخاص الذين يعملون في بيئة حارة، فإنهم معرضون لخطر الإنهاك الحراري.

وتشمل أعراض الإنهاك الحراري:

  • صداع الراس.
  • غثيان.
  • دوار.
  • ضعف.
  • تهيج.
  • العطش.
  • التعرق الشديد.
  • ارتفاع درجة حرارة الجسم.
  • انخفاض إنتاج البول.

ضربة الشمس

إذا تُرك الإنهاك الحراري دون علاج، فقد يؤدي إلى ضربة شمس، وهي أخطر الأمراض المرتبطة بالحرارة والتي يمكن أن تهدد الحياة. 

تؤدي ضربة الشمسِ إلى ارتفاع درجة حرارة الجسم بسرعة ويمكن أن تصل إلى 40 درجة مئوية في غضون 10 إلى 15 دقيقة. 

وتتطلب ضربة الشمسِ عناية طبية فورية لأنها إذا تُركت دون علاج، يمكن أن تسبب الوفاة أو العجز الدائم. 

تشمل أعراض ضربة الشمسِ:

  • الارتباك، تغير الحالة العقلية، تشوش الكلام.
  • فقدان الوعي (غيبوبة).
  • الجلد الساخن والجاف أو التعرق الغزير.
  • النوبات.

حروق الشمس

حروق الشمسِ هي أحد الآثار السلبية الأكثر شيوعًا للتعرض المفرط للشمس. 

يقول الدكتور بليجارد: “إن الأعراض القصوى لحروق الشمسِ لا تظهر عادة إلا بعد حوالي أربع أو خمس ساعات من التعرض المستمر لأشعة الشمسِ، إذ تُعَد الأشعة فوق البنفسجية هي سبب الحروق التي قد  تنتج من أشعة الشمسِ أو أجهزة التسمير”

وتشمل الأعراض العامة لحروق الشمسِ ما يأتي:

  • احمرار.
  • ألم شديد.
  • تورم.
  • بثور مليئة بالسوائل.
  • أعراض تشبه الإنفلونزا، مثل الغثيان والحمى والقشعريرة والصداع.

الطفح الحراري

الطفح الجلدي الحراري هو طفح جلدي يحدث عندما يُحبس العرق داخل قنوات العرق تحت الجلد. 

يحدث الطفح الحراري في أثناء الطقس الحار الرطب، وغالبًا ما يظهر في شكل مجموعات حمراء من البثور الصغيرة في ثنايا الجلد أو تجاعيد بالمرفق أو الفخذ أو على الرقبة وأعلى الصدر.

تجاعيد الجلد والشيخوخة

عادة ما يرتبط ظهور التجاعيد بالشيخوخة، لكن التعرض لأشعة الشمسِ عامل مهم في تطور هذه التجاعيد وظهور الشيخوخة بشكل مبكر.

ويرجع السبب إلى أن الأشعة فوق البنفسجية تضر بالكولاجين والأنسجة المرنة في الجلد، فيصبح هشًا ولا يعود إلى شكله الطبيعي مرة أخرى، مسببًا الترهل. 

يقول الدكتور بليجارد: “إن العامل الوحيد الأسوأ من التعرض للأشعة فوق البنفسجية للشيخوخة والتجاعيد هو تدخين السجائر! “

يتسبب التعرض للأشعة فوق البنفسجية أيضًا في ظهور بقع بيضاء داكنة على الجلد، ما يؤدي إلى تلف الخلايا السطحية.

زيادة آثار حب الشباب

قد تساعد أشعة الشمسِ في إخفاء حب الشباب عند التعرض لها فترات قصيرة، ولكنها أيضًا قد تترك آثارا لهذه الحبوب، ما يسبب الإزعاج والإحباط للشباب والبنات.

لذلك فإن تناول علاج حب الشباب أمر ضروري لتجنب ترك مثل هذه الآثار المزعجة، والحرص على التعرض لأشعة الشمسِ في الأوقات الباكرة من اليوم فقط.

سرطان الجلد

نظرًا لأن أضرار أشعة الشمسِ على الجلد تتطور على مدار سنوات، فكلما تقدمت في العمر، زاد خطر الإصابة بسرطان الجلد. 

تتراكم آثار التعرض لأشعة الشمسِ على مدى السنوات، مسببة أنواعا مختلفة من سرطان الجلد. 

لاحظ الباحثون في علم الخلايا حدوث ثلاثة أنواع شائعة من سرطان الجلد، وهي (حسب عدد مرات حدوثها): سرطان الخلايا القاعدية، وسرطان الخلايا الحرشفية، وسرطان الجلد الخبيث.

الحماية من أشعة الشمس الضارة

للاستفادة القصوى من أشعة الشمسِ الدافئة وتجنب أضرارها، إليك هذه الشروط الهامة التي يجب أخذها في الاعتبار عند التعرض إلى ضوء الشمسِ فترات طويلة:

  • ارتداء نظارات شمسية: ارتداء نظارات الشمسْ من الأمور شديدة الأهمية للحفاظ على صحة العين ضد الأشعة فوق البنفسجية وتجنب صداع الشمسِ، ويجب أن تكون العدسات واقية بنسبة لا تقل عن 100%.

كذلك يجب تدريب الأطفال على ارتداء الأنواع الواقية المناسبة من النظارات الشمسية وجعلها روتينًا صحيًّا لديهم.

  • استخدام واقي الشمس: ويُختار واقي الشمسِ (sun screen) المناسب لك ولطفلك بناءً على العمر ونوع البشرة، يوضع واقي الشمسِ قبل الخروج بحوالي 20 دقيقة، ويُجدَّد وضعه كل ساعتين أو ثلاث ساعات من التعرض لأشعة الشمس.

يحمي واقي الشمسِ البشرة ضد الحروق والالتهابات، ويحمي كذلك من الإصابة بسرطان الجلد على المدى البعيد.

  • ارتداء القبعات: ويفضَّل ارتداء القبعات العريضة التي تحجب أكبر قدر من أشعة الشمسِ عن الوجه والرقبة.
  • تجنب أشعة الشمس الضارة: تجنب الخروج في الأوقات التي تكون بها أشعة الشمس شديدة ومباشرة، وهي الأوقات بين العاشرة صباحًا والرابعة عصرًا.

وتُعَد أفضل أوقات الخروج لك ولطفلك للاستفادة من أشعة الشمسِ هي قبل العاشرة صباحًا وبعد الرابعة عصرًا، كما يفضل الجلوس تحت المظلة أو تحت الأشجار الكثيفة في وجود أشعة الشمس المباشرة.

وأخيرًا، قد تكون أشعة الشمس هي أفضل صديق لجسمك!

فبالرغم من أنها تبدو سلاح ذو حدين، قد ينفع وقد يضر، فإن الاعتدال والتوازن في التعرض لها وأخذ التدابير اللازمة، يجلب لصحتك النفسية والجسدية فوائد لا يمكن حصرها في مقال!

المصدر
5 Ways the Sun Impacts Your Mental and Physical Health5 Ways Nitric Oxide Supplements Boost Your Health and PerformanceWhat Are the Benefits of Sunlight?6 Ways the Sun Affects Your Mental and Physical Health
اظهر المزيد

د. رحاب علي

صيدلانية، شغوفة بالعلوم والتفاعلات والعمليات المعقدة التي تجري كل صباح داخل النفس البشرية. نَصفُ أنفسنا ونَجلدُ الآخرين وننصب محاكم التصنيف والتمييز، ولا ندري أننا نتائج، وأن الفاعل الحقيقي مجموعة من الأحماض والبروتينات! "نفسي أجوجل باللغة العربية والاقي نتايج تُحترم!"

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق