ترياق المرأة

الصحة النفسية للأم العاملة | ما بين البيت والعمل ونفسك

“هل أنا حقًا مقصرة في حق أولادي وزوجي على حساب عملي؟” سؤال يدور في ذهن المرأة العاملة نتيجة لتراكم ضغوط العمل والمنزل عليها؛ وهو ما يؤثر في الصحة النفسية للأم العاملة.

فهذه (سارة) أم لطفلين: (سما) عشر سنوات و(مراد) سبع سنوات، وتعمل محاسبة بإحدى البنوك المرموقة، أي تقضي طيلة النهار في العمل.

وعند عودتها لا تستريح، بل تبدأ في دوامة من ترتيب المنزل وإعداد الطعام، والمذاكرة للأولاد والاستماع لأحداث يومهم، وانتظار زوجها لتلبية طلباته.

ولأن اليوم لا يكفي لكل هذه المهام، مع احتمالية مرضها أو نسيان شيء من جدول يومها؛ قد تؤجل مهمة منهم للغد، فتشعر بالتقصير.

كثرة الأعباء مع عدم تمكنها من تنظيم جدول يومها يشكل عبئًا نفسيًا وعصبيًا عليها، ويجعلها تدور في نفس الدوامة يوميًا دون حل.

سنتناول في هذا المقال الصحة النفسية للأم العاملة، وطرقًا لتقليل الضغط العصبي الواقع عليها.

الأم العاملة بين الأدوار الأسرية والأدوار المهنية

تدور الأم العاملة في حلقة لا تنتهي بين طموحها الوظيفي لتحقيق نجاحات مهنية، وتربية أبنائها والاهتمام بمستواهم التعليمي والأخلاقي.

بالفعل يسهم الأب في تربية أبنائه وزرع القيم والأخلاق فيهم من خلال نصائحه وحديثه معهم، لكن ماذا عن باقي الأدوار؟

يبدأ يوم الأم العاملة من السادسة صباحًا عند إيقاظ أطفالها للمدرسة وإعداد فطورهم، ثم الذهاب إلى عملها، ولا يخلو يومها من المهام حتى ميعاد نومها، حيث تكون منهكة تمامًا.

تجد الأم نفسها مسؤولة عن ترتيب جدول أبنائها وتنظيم مواعيدهم ما بين الدروس والتمرين، وتحضير ملابسهم، وطهي الطعام وغيرها من الأعمال المنزلية.

إلى جانب ذلك، تواجه تحديات مهنية متمثلة في وجود مشكلات مع زملاء العمل، وطموحها للترقي الوظيفي واكتساب الخبرات، وبُعد مقر عملها عن سكنها.

كل ما سبق يوضح توهة الأم العاملة بين الأدوار الأسرية والأدوار المهنية؛ الأمر الذي يفسر تدهور الصحة النفسية للأم العاملة.

الصحة النفسية للأم العاملة… ما بين المقاومة والإحباط!

نتيجة لتعدد مهام الأم، فهي عرضة لنسيان مهمة من جدولها اليومي؛ لذلك تكون في حالة تأهب كامل طوال الوقت؛ وهو ما يرهقها جسديًا ونفسيًا، ويجعلها في توتر دائم.

قد تخور قواها في يوم ما؛ فلا تطهي طعامًا، أو لا تتذكر موعد درس ابنها، أو حتى لا تستطيع إنهاء عملها فتضطر لاستكماله في المنزل؛ فينتابها مشاعر مخلوطة بالتقصير والإحباط والفشل.

بمجرد شعور الأم بسيطرة الإرهاق الذهني والجسدي عليها، يتأثر كلًٌ من زوجها وبيتها؛ فهي حجر زاوية المنزل ومصدر الأمل للبيت.

فتدفعها مشاعر الحب والاعتزاز بعائلتها إلى مقاومة تعبها واستكمال دورها من جديد.

أسباب تؤثر بالسلب في الصحة النفسية للأم العاملة

١. عدم توافر الدعم المعنوي لها.

تقوى الأم العاملة بحصولها على الدعم من عائلتها وخاصة زوجها، سواء بالكلمة الطيبة أو حرصه على مشاركتها جزء من مهامها.

كذلك وجود أم يسهل الكثير على المرأة العاملة؛ ففي حالة الولادة الحديثة للمرأة العاملة، يمكن للأم الاهتمام بها وبالطفل الرضيع.

وبعد فترة قصيرة تتمكن المرأة العاملة من العودة إلى عملها وهى مطمئنة على رضيعها.

٢. الصراع بين طموحها المهني ومسؤولية بيتها

من أهم أسباب تدهور الصحة النفسية للأم العاملة وقوعها في موقف يستوجب الاختيار ما بين التطور المهني أو حياتها العائلية.

مهما كان اختيارها، فالضغط العصبي في أثناء التفكير كفيل باستنزاف قوتها.

٣. عدم حصولها على وقت لنفسها 

فاليوم عندها مقسم ما بين العمل ورعاية أطفالها وتجهيز المنزل وتلبية طلبات زوجها، فلا يوجد متنفس خاص بها.

قد تحتاج الأم إلى التنزه مع صديقاتها، أو تخصيص وقت لممارسة الرياضة، أو الانفراد بنفسها مع كتاب لطيف للهروب من الضغوطات قليلًا.

٤. عدم مساندة بيئة العمل لظروف الأم 

بعض الوظائف تشكل عبئًا على الأم العاملة وتعرضها لضغط العمل العصبي نتيجة لعدم مراعاة كونها أمًّا، وذلك من خلال عدة تعليمات مثل:

  • عدم توافر إمكانية العمل نصف وقت.
  • احتياج الوظيفة للعمل من المنزل بعد عودتها.
  • تأخر موعد مغادرة مكان العمل.
  • التشدد في الموافقة على الإجازات العارضة.

خطوات لتقليل الضغط العصبي في حياة المرأة العاملة

١. لا تقارني نفسك بأحد

قد ترين حولك على مواقع التواصل الاجتماعي نساء ناجحات عمليًا ولديهم أطفال متفوقون ويخرجون للتنزه معًا، فتقارنين نفسك بهم ويُصيبك الإحباط، لكن الصورة ليست كاملة!

لا أحد يظهر معاناته وتقصيره على مواقع التواصل الاجتماعي، فالكل يحاول التباهي بنقاط قوته ونجاحاته لتحميسه على مواصلة مسيرته، فلا تنخدعي بالمظاهر.

لا داعي لمقارنة نفسك بالآخرين، فظروف كل امرأة تختلف عن الأخرى؛ اهتمي بأمورك وطوري من نفسك، ولا تحمليها فوق طاقتها.

٢. خططي جيدًا ليومك

إذا أردت السلام النفسي والهدوء طوال اليوم، احرصي على التخطيط لكل مهمة جيدًا، وستسير الأمور بسلاسة.

فمثلًا، في حالة الأم العاملة والطفل الرضيع، لكي تتركه مع أمها أو المربية دون الحاجة إلى الاتصال بها في أثناء ساعات العمل، عليها تجهيز طعامه والحفاضات وكل ما يخصه.

في حالة إرهاقها من الطهي بعد العودة من العمل، يمكنها شراء طعام الأسبوع وتحضيره يوم الإجازة، وتسخينه فقط عند العودة من العمل.

٣. حققي الترابط المعنوي مع أطفالك

الأم العاملة والأطفال من المواضيع التي قُتلت بحثًا في الآونة الأخيرة.

فالبعض يرى أن عمل الأم يؤثر سلبًا في نشأة الطفل ونفسيته؛ لعدم تواجدها معه بشكل دائم وانشغالها بتحقيق ذاتها عن توجيه الطفل.

والبعض الآخر يرى أن الأم العاملة تستطيع العناية بأطفالها ومشاركتهم كل ما يمرون به، فضلًا عن تعويدهم على الاعتماد على النفس منذ الصغر.

يمكنك -عزيزتي الأم- تعويض غيابك الجزئي عنهم في فترة النهار بتعزيز روابط التواصل النفسي بينكم من خلال:

  • تخصيص وقت بعد العشاء للنقاش معهم وفهم طرق تفكيرهم وما يمرون به في المدرسة.
  • اللعب معهم ولو مرة أسبوعيًا.
  • متابعة يومهم في أثناء عملك من خلال الاتصال بهم للاطمئنان علي رجوعهم البيت، أو إرسال رسالة ليشعروا بتواجدك معهم.

الترابط الوجداني بينك وبين أطفالك يبث فيهم الأمان والحب، ويشعرك بنعمة الأولاد ويمتعك بهم؛ وهو ما يقلل من توترك اليومي.

٤. ضعي أهدافًا واقعية لتحقيقها

كثيرًا ما تتدهور الصحة النفسية للمرأة العاملة نتيجة لوضع أهداف غير منطقية في وقت قليل؛ ما يترتب عليه بذل مجهود مضاعف مع تحقيق القليل من هذه الأهداف، فلا تفرح بما أنجزت بل تُحبط.

لذلك لا تضعي نفسك موضع المرأة الخارقة التي تستطيع فعل الكثير من المهام في وقت قصير، بل قسمي مهامك بما يناسب وقتك وظروفك.

فمثلًا، بدلًا من قولك سأنظف المنزل كاملًا اليوم، اجعلي يومًا لكل غرفة وجهزي طعامًا يكفي لأيام التنظيف؛ لتحققي أهدافك اليومية بسهولة وبمجهود متوسط.

٥. لا تفكري في أكثر من مهمة في آن واحد

بدلًا من تشتيت انتباهك ما بين الاجتهاد في وظيفتك، وتجهيز المنزل لاستقبال الضيوف، والنزول لشراء ملابس لأولادك، فكري في المهمة التي لا تحتمل التأجيل وابدأي في التحضير لها.

٦. اغتنمي لنفسك لحظات من الزمن

طيلة ساعات اليوم، لا تنسي حق نفسك في الترفيه عنها ولو دقائق بسيطة، ستفرق كثيرًا في تحسين صحتك النفسية.

الصحة النفسية للمرأة العاملة عرضة للأذى والتوتر؛ نتيجة لكثرة المهام عليك وعدم قدرتك على الموازنة بين البيت والأولاد، خصوصًا إذا كنتِ حديثة عهد بالأمومة.

لذلك لا تخجلي -عزيزتي الأم- من طلب الدعم من زوجك وأهلك، ولا تضعي لنفسك توقعات عالية لتنفيذها طوال اليوم.

ابذلي قصارى جهدك في التوفيق بين البيت والمنزل، لكن مع زحمة يومك لا تنسي نفسك!

المصدر
Stress Relief Tips For Working Moms | Individual Counseling In Hinsdale, IL Why the mental load on working mothers is only getting worse Stress Relief Tips for Working Moms
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق