ترياق الأمراض النفسية
أخر الأخبار

الصدمات النفسية العصبية | كيف تواجهها؟

هل تعرضت إلى حادث آلمك نفسيًا؟ هل مررت بتجربة مريرة تركت جرحًا نفسيًا لديك؟ أم هل تعرضت إلى حادث بالسيارة نتج عنه إصابة بالحبل الشوكي؟ إن كانت الإجابة نعم، فسوف أصحبك في هذا المقال لنتعرف سويًّا على الصدمات النفسية العصبية، وأسبابها، وأعراضها، وطرق علاجها، وما المقصود بالصدمة العصبية؟ وسنتعرض أيضًا إلى أعراض ما بعد الصدمة النفسية، واضطراب ما بعد الصدمة، كما سنتطرق إلى مراحل الصدمة النفسية وكيفية التعامل معها.

ما هي الصدمات النفسية العصبية

لنتعرف على الصدمات النفسية العصبية؛ يجب أن نفرد مساحة للحديث عن كل نوع على حدة.

ما المقصود بالصدمة النفسية

تُعد الصدمة النفسية استجابة عاطفية لحدث رهيب أشعرك بالعجز أو الخوف؛ وسبب لك الضيق النفسي، والكثير من مشاعر الانزعاج والقلق والتوتر، بل وقد تطاردك الذكريات الأليمة مسببة لك ألمًا ووجعًا نفسيًا. تعد هذه المشاعر طبيعية بعد الصدمة النفسية، ولكن يجد البعض صعوبة في التغلب عليها، ويزداد الشعور بالألم النفسي والجسدي، وقد تواجه صعوبة في النوم الجيد، وتضطرب علاقاتك مع الآخرين، ولا يمكنك المضي قدمًا في حياتك، ويطلق على هذه الحالة اضطراب ما بعد الصدمة.

ما المقصود بالصدمة العصبية

تحدث الصدمة العصبية بسبب إصابات العمود الفقري والحبل الشوكي، وتعد خطيرة ومهددة للحياة؛ إذ تسبب انخفاض ضغط الدم بشكل كبير ومفاجئ؛ مما يؤدي إلى تلف -لا يمكن علاجه- في أنسجة الجسم، ولذا تؤثر الصدمة العصبية على العديد من وظائف الجسم، وقد تؤدي للوفاة.

أسباب الصدمات النفسية العصبية

تتباين أسباب الصدمات النفسية العصبية على حسب كل نوع.

أسباب الصدمة النفسية 

تحدث نتيجة أي حدث يحطم شعورك بالأمان، أو يهدد حياتك وسلامتك، أو أي موقف يشعرك بالعزلة والانزعاج حتى لو لم تتأذى بدنيًا، أي تحدث بسبب مشاعرك العاطفية تجاه الحدث. نذكر من أسباب الصدمة النفسية الآتي: 

  • حدث لمرة واحدة: مثل حادث أو إصابة أو هجوم عنيف بشكل غير متوقع، وخاصة في مرحلة الطفولة.
  • ضغط نفسي قاسٍ ومستمر: مثل العيش في حي يعصف بالجريمة، أو مواجهة مرض يهدد الحياة، أو أن تعاني أحداثًا مؤلمة بشكل متكرر مثل التنمر أو العنف المنزلي أو إهمال الأطفال.
  • أسباب نتغاضى عنها عادة: مثل الجراحة في السنوات الثلاث الأولى من العمر، أو الموت المفاجئ لشخص قريب، أو تفكك العلاقات الأسرية، أو تجربة مذلة أو مخيبة للآمال.

قد لا تكون ضحية مباشرة لهجوم إرهابي أو حادث طائرة أو إطلاق نار جماعي، ولكن نتعرض جميعنا للضغط النفسي جراء مشاهدة الصور المروعة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ومشاهدة هذه الصور مرارًا وتكرارًا قد تسبب صدمة نفسية.

أسباب الصدمة العصبية

تعد الصدمة العصبية حالة خطيرة قد يكون من الصعب التعامل معها، تسبب تلف الأنسجة أو الموت، ويطلق عليها أيضا الصدمة الوعائية، وتحدث بسبب إصابة في العمود الفقري أو الحبل الشوكي، وتؤثر على الجهاز العصبي الودي؛ إذ تنقطع الإشارات من الدماغ إلى باقي أجزاء الجسم؛ مما يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم، وعدم انتظام ضربات القلب، وخلل في درجات حرارة الجسم.

هناك أسباب أخرى للصدمة العصبية، نذكر منها:

  • حوادث السيارات التي تؤذي الجهاز العصبي المركزي، أو تصيب الحبل الشوكي.
  • إصابات الرياضيين التي تؤذي العمود الفقري.
  • طلق ناري في العمود الفقري.
  • الأدوية التي تؤثر على الجهاز العصبي الذاتي.
  • التخدير غير السليم في الحبل الشوكي.

أعراض الصدمات النفسية العصبية

تختلف أعراض الصدمات النفسية العصبية على حسب كل نوع.

أعراض ما بعد الصدمة النفسية

تتباين ردود الأفعال الجسدية والعاطفية من شخص لآخر، ولذا تختلف أعراض ما بعد الصدمة النفسية من شخص لآخر، ونذكر منها:

الأعراض النفسية والعاطفية

  • صدمة وإنكار وعدم تصديق.
  • الارتباك وصعوبة التركيز.
  • الغضب والانفعال وتقلبات المزاج.
  • القلق والخوف.
  • الشعور بالذنب والخجل وجلد الذات.
  • الانسحاب من العالم الخارجي.
  • الشعور بالحزن واليأس.
  • الشعور بالخدر.

الأعراض الجسدية

  • الأرق أو الكوابيس.
  • الإعياء.
  • تسارع ضربات القلب.
  • ألم ووجع.
  • الانفعال والهياج.
  • التوتر العضلي.

الأعراض العصبية

يعد انخفاض ضغط الدم أحد الأعراض الرئيسية للصدمة العصبية؛ نتيجة إصابة الجهاز العصبي السيمبثاوي. تشمل الأعراض الأخرى الآتي:

  • دوخة.
  • غثيان.
  • قيء.
  • نظرات خاوية.
  • إغماء.
  • زيادة التعرق.
  • القلق.
  • شحوب الجلد.

 تشمل الأعراض الأكثر خطورة الآتي:

  • صعوبة التنفس.
  • ألم في الصدر.
  • ضعف بسبب عدم انتظام الدورة الدموية.
  • بطء القلب أو تباطؤ نظم القلب.
  • نبض خافت.
  • الزرقة أو تغير لون الشفاه والأصابع.
  • انخفاض حرارة الجسم.

قد تسبب الصدمة العصبية تلفا دائما للأنسجة، أو قد تؤدي إلى الموت. فإذا لاحظت هذه الأعراض بعد إصابة قوية، اطلب فورًا الرعاية الطبية.

تشخيص الصدمات النفسية العصبية

تشخيص الصدمة النفسية واضطراب ما بعد الصدمة

تستمر أعراض ما بعد الصدمة النفسية إلى عدة أيام، وقد تمتد لشهور، وتختلف من شخص لآخر. تتلاشى الأعراض بمرور الوقت، وقد تشعر بضيق من وقت لآخر إذا داهمتك الذكريات المؤلمة، ولكن إذا لم تختف الأعراض بعد فترة من الوقت، بل ازداد الأمر سوءًا، وأصبحت عاجزًا عن المضي قدمًا في حياتك، وكأن الوقت توقف عند هذا الحدث؛ فاعلم أنك تواجه اضطراب ما بعد الصدمة.

 تعد الصدمة النفسية استجابة طبيعية لحدث جلل، ولكن اضطراب ما بعد الصدمة يعطل جهازك العصبي، وتبقى في حالة صدمة نفسية لفترة طويلة. يمكنك اللجوء للمعالجين النفسيين؛ لإيجاد الطريقة المُثلى لمواجهة مشاعرك، فلا تتردد.

تشخيص الصدمة العصبية 

يعتمد التشخيص على الفحص البدني للمريض، ومراقبة ضغط الدم. تجرى عدة اختبارات لمعرفة مدى شدة الإصابة، ونذكر منها:

  • الأشعة المقطعية.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي.
  • قسطرة البول.

علاج الصدمات النفسية العصبية

يختلف علاج الصدمات النفسية العصبية تبعًا لنوعها:

علاج الصدمة النفسية

تعد الصدمة النفسية -كما ذكرنا-ـ استجابة طبيعية لحدث مؤلم أو مفجع، ولكن قد تعاني بعد الصدمة النفسية، ويصعب عليك المضي قدمًا. سنذكر الآن مراحل الصدمة النفسية وكيفية التعامل معها.

مراحل الصدمة النفسية وكيفية التعامل معها

هي المراحل والتحديات التي يواجهها الإنسان، ليتعافى من الصدمة.

  • المرحلة الأولى – الشعور بالأمان والاستقرار: يميل الأشخاص بعد الصدمات النفسية إلى الشعور بعدم الأمان، وقد يستغرق الأمر شهورًا، وقد يمتد لسنوات؛ لاستعادة الشعور بالأمان. لا تتعلق هذه المرحلة بمناقشة، ومعالجة الذكريات المؤلمة، ولكن بإنشاء خارطة طريق، وتعلم كيفية تنظيم وإدارة العواطف والأفكار المزعجة.
  • المرحلة الثانية – التذكر والحزن: تعد هذه المرحلة بداية العلاج من الصدمة. اعلم أنه من الطبيعي أن تحزن؛ فأعطِ لنفسك مساحة للحزن، وعبر عن مشاعرك، وحوِّل ذكرياتك المزعجة لذكريات غير مؤلمة. استعن بمعالج نفسي؛ للحصول على نتائج أفضل وأسرع.
  • المرحلة الثالثة – إعادة الاتصال والاندماج: تعتمد هذه المرحلة على استكشاف النفس من جديد، وبناء معتقدات إيجابية، والتواصل مع الآخرين، ومساعدتهم، والمشاركة في أنشطة هادفة، وخدمة المجتمع. يمكنك الشفاء وتجاوز الصدمة من خلال مساعدتك للغير.

علاج الصدمة العصبية

يجب علاج الصدمة العصبية بسرعة؛ حتى لا تسبب ضررًا لا يمكن علاجه، يهدف العلاج إلى استقرار الحالة، إذ يمنع الطبيب المريض عن الحركة؛ لكي لا يزداد الأمر سوءًا، ويتبع ذلك إعطاء السوائل وريديًا؛ لتنظيم ضغط الدم، ويُعطى للمريض قابضات للأوعية في حالات ضغط الدم المنخفض جدًا، وتشمل: 

  • نورإبينفرين.
  • إبينفرين.
  • دوبامين.
  • فاسوبريسين.

قد يصف الطبيب الأتروبين في حالات تباطؤ نظم القلب.

اظهر المزيد

د. أمل فوزي

أمل فوزي، صيدلانية، أعمل في الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية. أعشق الكتابة، وأجيد البحث، أستمتع بكتابة المقالات الطبية بأسلوب سلس وبسيط، هدفي الارتقاء بمستوى المحتوى الطبي العربي، ونشر العلم من مصادره الموثوقة لينتفع به القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق