ترياق الأمراض النفسية

أنواع الصدمات النفسية وعلاجها

“يا قصيرة… لماذا شعرك ليس ناعمًا مثل شعري؟!”

كانت تلك الصدمة النفسية الأولي التي تعرضت لها في صغري؛ وهي التنمر…

“ششش… هل جننتِ؟! لا تقارني نفسكِ بأخيك فهو الولد… تحركي هيا ونظفي غرفة أخيك، ثم تابعي مذاكرتك!”

وكانت تلك الصدمة النفسية الثانية التي تعرضت لها؛ وهي التفريق بيني وبين أخي الأصغر، فهو الولد وينبغي لي أن أكون فتاة مهذبة وأطيعه… 

والصدمة النفسية الثالثة كانت القشة التي قسمت ظهر البعير؛ فقد تعرضت للتحرش من أحد أساتذتي، وشعرت بالألم النفسي يجتاح قلبي، ويقتلني…

والآن تهاجمني الذكريات، وكأنها أغنية حزينة تتردد مرارًا وتكرارًا في عقلي.

لمعرفة أنواع الصدمات النفسية وعلاجها، وكيفية الخروج من الصدمة النفسية، تابع معنا هذا المقال.

ولكن قبل أن نتحدث عن أنواع الصدمات النفسية وعلاجها؛ لنتعرف أولًا إلى مفهوم “الصدمات النفسية”.

الصدمات النفسية

الصدمة النفسية هي الاستجابة العاطفية لحادث صادم أو مروع أو مرهق للشخص الذي يتعرض له.

يطلق عليها أيضًا “الصدمات العاطفية”.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

نشعر جميعًا بالحزن والألم أو الغضب عندما تواجهنا أحداث مؤلمة أو مواقف صادمة، ولكن عادة ما تستمر تلك المشاعر عدة أيام أو أسابيع تبعًا لقسوة الحدث الذي نتعرض له، ثم نتغلب على تلك المشاعر، ونستعيد قدرتنا على عيش حياتنا والمضي قدمًا من جديد.

ولكن هناك بعض الأشخاص تحبسهم تلك الأحداث الصادمة، ويظلون عالقين بها؛ فلا يستطيعون المضي قدمًا في حياتهم، ويعجزون عن التأقلم مع تلك المواقف الصادمة.

عادة ما يحتاج أولئك الأشخاص إلى دعم الآخرين، وتعلم كيفية التعامل مع الصدمة النفسية التي يواجهونها.

الحدث الصادم

هو تلك التجربة المؤلمة التي يتعرض لها الإنسان، فتغير حياته، وتسبب له ضررًا نفسيًا أو جسديًا.

وتختلف الاستجابة العاطفية تجاه حادث معين من شخص لآخر؛ فهناك من يشعر بالإنكار، وهناك من يتملكه الخوف، وهناك من تجتاحه مشاعر الألم النفسي.

ولهذا، ينبغي لنا الاعتناء بأحبائنا الذين يعانون الصدمات العاطفية في صمت وألم، ونساعدهم في رحلة البحث عن كيفية الخروج من الصدمة النفسية.

ومن أمثلة الأحداث الصادمة:

  • وفاة أحد المقربين.
  • الطلاق.
  • التنمر.
  • الحوادث.
  • الإصابة بمرض خطير.
  • الكوارث الطبيعية.
  • الإرهاب.
  • العنف المنزلي.
  • الاستغلال الجنسي.
  • الاغتصاب.
  • الحروب.

هناك أيضًا من يعاني الصدمة النفسية من جراء مشاهدة حادث مؤلم يحدث لشخص آخر…

وكم تألمنا جميعًا إثر مشاهدة مقاطع الفيديو التي تُظهر تعرض أحد الأطفال إلى التحرش الجنسي، وأصيب كثيرون بصدمة عاطفية من جراء ذلك.

ولعلك تتساءل الآن: “هل يمكن علاج الصدمة النفسية؟ أم يظل الإنسان حبيسًا لتلك التجربة المؤلمة التي مرَّ بها؟”

ولكن قبل الإجابة عن سؤالك، لنتعرف أولًا إلى أنواع الصدمات النفسية.

أنواع الصدمات النفسية

كما سبق وذكرنا، فإن الصدمة النفسية هي الاستجابة العاطفية لحادث مروع أو صادم؛ يسبب للإنسان ضررًا عاطفيًا أو نفسيًا أو جسديًا.

وعادة ما يشعر الإنسان الذي يتعرض إلى صدمة نفسية بالعديد من المشاعر المرهقة له -مثل: الحزن أو الألم أو اليأس أو الإحباط أو الغضب، وغيرها- بعد التجربة المؤلمة التي مرَّ بها.

وتستمر تلك المشاعر فترة طويلة، وتؤثر في قدرته على عيش حياته واستمتاعه بها. 

وهناك من تحبسه تلك الذكريات المؤلمة، وتبدو وكأنها فيلم يرى أحداثه مرارًا وتكرارًا في عقله.

وتشمل أنواع الصدمات النفسية:

الصدمة الحادة

وهي الصدمة النفسية التي تنشأ من جراء التعرض إلى حادث “واحد” صادم أو مرهق للشخص.

الصدمة المزمنة

وتعد أقسى أنواع الصدمات النفسية؛ إذ تنشأ من جراء التعرض المتكرر لأحداث مؤلمة طويلة الأمد، مثل: العنف المنزلي، أو إساءة معاملة الأطفال، أو التنمر.

الصدمة المعقدة

وهي الصدمة النفسية التي يعانيها الإنسان إثر التعرض إلى العديد من التجارب المؤلمة أو الأحداث الصادمة؛ فيشعر الإنسان أنه محاصر.

الصدمة الثانوية

يطلق عليها أيضًا “الصدمة غير المباشرة”، وهي تشير إلى الصدمة النفسية التي يعانيها الإنسان من جراء مراقبته أو رؤيته لشخص آخر يتعرض لحادث صادم أو مؤلم.

هل سبق وعانيت صدمة نفسية إثر تعرض شخص تحبه وتهتم به لتجربة مؤلمة؟

كيف نستجيب لتلك الأحداث المؤلمة؟

تختلف الاستجابة العاطفية من شخص لآخر تجاه تلك الأحداث المؤلمة.

عادة ما يصاب الإنسان الذي يمر بتجربة مؤلمة بالصدمة “الأولية” والإنكار كاستجابة طبيعية تجاه ذلك الموقف؛ وذلك لحمايته من التأثير العاطفي لتلك التجربة.

ولكن بمجرد تجاوزك لتلك الصدمة الأولية، فقد تتفاوت الاستجابات العاطفية تجاه ذلك الحدث، ومن أمثلتها:

  • التهيج.
  • تغيرات مزاجية مفاجئة.
  • القلق.
  • العصبية.
  • الغضب.
  • الإنكار.
  • الاكتئاب.
  • الحزن.
  • الشعور بالذنب.
  • اليأس والإحباط.
  • صعوبات في التركيز.
  • الأرق.
  • خوف شديد من تكرار تلك التجربة.
  • الانسحاب والعزلة الاجتماعية.

وعادة ما يستعيد الشخص الذي يعاني صدمة نفسية ذكريات الحادث المؤلم الذي تعرض له في ذهنه مرارًا وتكرارًا، وقد تهاجمه الأحلام المزعجة التي تؤرق ليله.

ولكن، لا يقتصر الأمر على تلك الاستجابات العاطفية؛ فقد تسبب الصدمات العاطفية أعراضًا جسدية، ونذكر منها:

  • الصداع.
  • اضطرابات الجهاز الهضمي.
  • تغيرات في الشهية.
  • تسارع معدل ضربات القلب.
  • التعرق المفرط.

اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)

يعد اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) أحد اضطرابات القلق التي تصيب الإنسان بعد التعرض لحادث جلل يهدد حياته.

وتحدث عندما تستمر أعراض الصدمة النفسية فترة طويلة أو تزداد سوءًا في الأسابيع أو الشهور التي تلي تعرُّض المريض للحادث المؤلم.

 ويؤثر هذا الاضطراب سلبًا في قدرة الإنسان على عيش حياته، بل يظل حبيسًا لتلك التجربة القاسية.

يؤدي اضطراب ما بعد الصدمة إلى اختلال مستويات هرمونات التوتر في جسم الإنسان؛ وهو ما يؤثر سلبًا في صحته النفسية والجسدية.

وعادة ما يعاني العديد من قدامى المحاربين العائدين من الحروب اضطراب ما بعد الصدمة.

هل تتساءل الآن عن كيفية الخروج من الصدمة النفسية قبل أن تتفاقم أعراضها، وتؤدي إلى اضطراب ما بعد الصدمة؟

كيفية التعامل مع الصدمة النفسية؟

هناك بعض النصائح التي عليك اتباعها كي تعينك على استعادة استقرارك النفسي بعد تعرضك لصدمة نفسية، ونذكر منها:

  • امنح نفسك بعض الوقت بعد تلك التجربة.
  • دوِّن مشاعرك وأفكارك وما مررت به في مفكرة.
  • اطلب الدعم من عائلتك وأصدقائك.
  • مارس الرياضة بانتظام.
  • تناول طعامًا صحيًا متوازنًا.
  • احصل على قسطٍ كافٍ من النوم.
  • جرِّب إحدى تقنيات الاسترخاء، مثل: اليوجا أو التنفس العميق أو التخيل الموجه.
  • تجنَّب اتخاذ القرارات الحياتية المهمة في هذا الوقت، مثل: الاستقالة.
  • مارِس هوايتك المفضلة أو الأنشطة التي تحبها.
  • لا تبق وحيدًا، واقض المزيد من الوقت مع عائلتك وأصدقائك.

لا تتردد في استشارة الطبيب؛ إذا لم تساعدك النصائح السابقة في الخروج من الصدمة النفسية التي تعانيها.

علاج الصدمة النفسية

تشمل خيارات العلاج المتاحة لعلاج الصدمة النفسية استخدام الأدوية أو العلاج النفسي.

العلاج النفسي

يعد العلاج النفسي الخطوة الأولى التي ينصح بها الطبيب لعلاج الصدمة النفسية، ومن العلاجات النفسية المستخدمة:

  • العلاج السلوكي المعرفي: يساعد المريض على فهم مشاعره وأفكاره، وتعلم كيفية التعامل مع تلك المشاعر المؤلمة.
  • العلاج الجسدي النفسي: تركز تلك العلاجات على الاستجابات الجسدية تجاه الحدث الصادم الذي تعرَّض له المريض.

وتساعد التجربة الجسدية المريض على تحرر جسده من خلال البكاء، وإطلاق الطاقة المكبوتة داخله إثر تلك التجربة المؤلمة.

  • إزالة حساسية العين وإعادة المعالجة: يهدف هذا العلاج على مساعدة المريض على التغلب على الذكريات المؤلمة التي تهاجمه.

الأدوية

لا يصف الطبيب الأدوية لعلاج الصدمات العاطفية، أو اضطراب ما بعد الصدمة، ولكن قد يوصي بها لتساعد المريض على التغلب على القلق والاكتئاب واضطرابات النوم التي يعانيها.

والآن، بعد أن تعرفنا إلى أنواع الصدمات النفسية وعلاجها، هل سبق وعانيت صدمة نفسية إثر تعرضك لتجربة مؤلمة؟

المصدر
What is trauma? What to knowTraumatic EventsEmotional and Psychological TraumaWhat Are the 3 Types of Trauma?
اظهر المزيد

د. أمل فوزي

أمل فوزي، صيدلانية، أعمل في الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية. أعشق الكتابة، وأجيد البحث، أستمتع بكتابة المقالات الطبية بأسلوب سلس وبسيط، هدفي الارتقاء بمستوى المحتوى الطبي العربي، ونشر العلم من مصادره الموثوقة لينتفع به القارئ.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. أصبت بصدمات كثيره اول صدمه لما الشخص اللي احبه اول حب في حياتي تركني سبب أمه والثاني صدمت حينما تركني خطيبي الثاني بدون اي سبب سوا الشك الصدمه الثالثه عملت عمليتين فاشله وسقطت في المشفا من الهلع والخوف ودقات قلبي لم تتوقف الا الفجر فاطرو يعطيني الدكتور علاج للقلب ومن هنا بدت المعانات مع نفسي والكابه والقلق والهلع استخدمت علاج انفري مع ريكستين خلصت العلاج رجعت الحاله بعد ماتوقفت من أخذ العلاج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى