ترياق الأمراض النفسية

الصدمة العصبية الحادة

المشهد الأول:

يدخل المسعفون المستشفى بالمريض في حوالي الساعة 12 ليلًا، ويبلغ أحدهم أطباء الاستقبال بأن المريض أصيب في حادثة سيارة.

المشهد الثاني:

يُنقل المريض إلى العناية المركزة، ويتابع الأطباء وظائفه الحيوية من ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب، ونسبة الأكسجين في الدم.

 تُنقل العينات المأخوذة من المريض إلى معمل التحاليل، ويوضع المريض على جهاز الأشعة.

تظهر على المريض أعراض دوار، وغثيان، وتعرق شديد.

ما الذي حدث للمصاب؟!

يعاني المصاب أعراض الصدمة العصبية الحادة؛ بسبب الحادثة التي تعرض لها.

ما هي الصدمة العصبية الحادة ؟

الصدمة العصبية الحادة أو الصدمة الوعائية هي حالة مرضية تحدث نتيجة لتلف بالعمود الفقري؛ مما يؤدي إلى فقدان الجسم التحكم في نغمة الجهاز السمبثاوي، فيحدث انخفاض حاد في ضغط الدم، وعدم انتظام ضربات القلب، وعدم انتظام درجة حرارة الجسم.

وهي حالة شديدة الخطورة على حياة الإنسان، وينبغي التعامل معها في أسرع وقت ممكن لإنقاذ حياته.

أسباب الصدمة العصبية الحادة

يوجد عدة أسباب لحدوث الصدمة العصبية الحادة، ولكن في معظم الحالات يرجع السبب إلى حدوث تلف بالعمود الفقري؛ نتيجة إصابة شديدة كما في حوادث السيارات. 

وتصنف إصابة العمود الفقري ضمن الأسباب الرئيسة لحدوث الصدمة العصبية؛ نظرًا لأنه العضو المسؤول عن نقل الإشارات العصبية إلى أعضاء الجسم المختلفة.

ويوجد أيضًا أسباب قد تسبب هذه الحالة، مثل:

  • التخدير غير المناسب للحبل الشوكي.
  • الإصابة بمتلازمة جوليان باري.
  • تعرض الجهاز العصبي اللا إرادي لمواد سامة.
  • التهاب النخاع الشوكي.
  • أمراض الجهاز العصبي.

أعراض الصدمة العصبية الحادة

أعراض الصدمة العصبية الحادة

تختلف حدة الأعراض من حالة لأخرى حسب شدة التلف وموضعه في العمود الفقري. 

وفي الغالب يعاني المريض من ضغط الدم المنخفض وبطء في ضربات القلب، وكلاهما يسبب الأعراض التالية:

  • الدوار.
  • الإغماء.
  • الغثيان.
  • القيء.
  • التعرق الزائد.
  • نوبات القلق.
  • شحوب الجلد.

وفي الحالات الأكثر خطورة قد يعاني المريض من الآتي:

  • ألم في الصدر.
  • صعوبة في التنفس.
  • بطء في ضربات القلب.
  • انخفاض حاد في درجة الحرارة.

وإن لم يتدخل الطبيب المعالج في أسرع وقت؛ فمن الممكن أن يتعرض المريض لظهور مضاعفات أو لحدوث تلف بالأنسجة، مما قد يؤدي إلى الوفاة.

مضاعفات الصدمة العصبية الحادة

مع تطور الحالة، يكون المريض عرضة لمضاعفات شديدة الخطورة على الحياة، أو مشاكل صحية غير قابلة للشفاء وتستدعي المتابعة الطبية المستمرة.

وتشمل تلك المضاعفات: الالتهاب الرئوي التنفسي، وتجلط الأوردة العميقة، وقرحة الإجهاد.

 كيفية تشخيص الصدمة العصبية الحادة

 كيفية تشخيص الصدمة العصبية الحادة

يبدأ الطبيب المعالج بالفحص الطبي لمتابعة تطور الأعراض، ويتابع قياسات ضغط الدم، ويستخدم أيضًا عدة فحوصات لمعرفة مدى تطور حالة المريض، كالتالي:

الأشعة المقطعية

تساعد الأشعة المقطعية في تشخيص إصابات العمود الفقري، والنزيف الداخلي.

الرنين المغناطيسي

يُظهر صورًا للأجزاء الداخلية من الجسم، مثل العمود الفقري. ويظهر أي تغير بشكله نتيجة حدوث تلف به.

القسطرة البولية

يستخدمها الأطباء لقياس كمية البول.

الإصابة في العمود الفقري قد تسبب مشاكل في التبول؛ مثل: احتباس البول. 

وعن طريق تحليل البول يمكن الكشف عن نوع عدوى المسالك البولية.

كيفية العلاج

يجب البدء في بروتوكول علاج الصدمة العصبية الحادة في أسرع وقت ممكن؛ لإنقاذ حياة المريض، ولمنع حدوث أي تلف آخر بأنسجة الجسم.

لعلاج إصابة العمود الفقري؛ يبدأ الطبيب بتثبيت جسم المريض لتجنب تفاقم الإصابة، وذلك باستخدام طوق طبي يثبت حول الرقبة. 

ثم يبدأ التدخل الجراحي لتصحيح التشوهات، وتثبيت الفقرات في موضعها الطبيعي. 

ولعلاج الضغط؛ يحقن المريض بالسوائل اللازمة عن طريق الوريد. وإذا كان مستوى ضغط الدم منخفضًا جدًّا، فتستخدم في هذه الحالة أدوية تساعد على تضييق الأوعية الدموية ورفع ضغط الدم، منها:

  • النورإبينفرين.
  • الإبينفرين.
  • الدوبامين.
  • الفاسوبريسين.

ولعلاج بطء ضربات القلب؛ يعطي الطبيب المريض جرعة من دواء الأتروبين والجليكوبيرولات لإعادة تنظيم ضربات القلب.

تأهيل المريض بعد الإصابة

تأهيل المرضى ليس بالعملية السهلة؛ نظرًا لكثرة المشاكل الصحية التي تنتج عن المرض. وكلما طالت مدة العلاج، صعبت عملية التأهيل وطالت مدتها. 

عملية تأهيل المرضى الذين يعانون من إصابات العمود الفقري يجب أن تكون شاملة لعدة نواحٍ تخص صحة المريض، وبأهداف واقعية.

قد تستمر الحالة المرضية من أسبوع إلى ستة أسابيع. 

وعلاوة على ذلك، يصبح المريض عرضة لحدوث مضاعفات بالقلب يُتوقع ظهورها خلال فترة إعادة تأهيله، وقد يحدث أيضًا بطء في ضربات القلب مما يستدعي استخدام منبهات قلبية.

ومن أبرز المضاعفات كذلك: هبوط الدم الانتصابي، وهو انخفاض ضغط الدم خلال ثلاث دقائق من الوقوف؛ مما يسبب دوارا، وغثيانًا، وإجهادًا، وتصبب العرق. 

وعند عدم استقرار الحالة، يبدأ إعطاء جرعات من دواء الميدودرين والفلودروكورتيزون للمريض، وينصح المريض باستعمال رباط البطن والجوارب الضاغطة.

ويجب أن يشمل التأهيل تدريب حركات الأمعاء والمثانة، والعناية التنفسية، والتأهيل الحركي.

ولا بد أن يوضع في الحسبان التأثير النفسي للإصابة؛ نظرًا لأهمية الحالة النفسية في شفاء المريض وتأهيله.

حالات مشابهة

يجب التأكد من صحة التشخيص؛ حتى يعطى المريض العلاج المناسب في أسرع وقت، ولمنع حدوث أي مضاعفات خلال فترة العلاج.  

هناك حالات تتشارك مع الصدمة العصبية الحادة في نفس الأعراض، مثل:

  • صدمة نقص حجم الدم.
  • الصدمة الإنتانية.
  • الصدمة القلبية
  • صدمة الانسداد.

ما يميز الصدمة العصبية الحادة هو حدوث بطء في ضربات القلب، بينما يظهر في الحالات الأخرى معدل سريع لضربات القلب.

الفرق بين الصدمة العصبية الحادة وصدمة العمود الفقري:

توصف صدمة العمود الفقري بأنها فقدان عام للوظائف الحركية والحسية وانعدام رد الفعل، وقد ترتبط هذه الحالة بالصدمة العصبية الحادة.

على الرغم من تشابه كلا الحالتين في كثير من الأعراض والعلامات التشخيصية، إلا أن صدمة العمود الفقري تختلف في الآتي:

الأعراض اللا إرادية

تشمل: صعوبة التنفس، وتوقف الأمعاء والمثانة عن العمل، وانتصاب العضو الذكري لفترة طويلة.

الأعراض الحركية

يصاب المريض بشلل حركي مع ارتخاء في عضلات الجسم.

الأعراض التي تشمل ردود الأفعال

تنعدم ردود الأفعال لدى المريض أو تظهر بنُدرة تجاه أي محفز. 

ويظهر بعدها في مراحل متطورة ردود أفعال مفرطة النشاط.

مدة الحالة

قد يطول ظهور الأعراض إلى عدة أشهر.

بروتوكول العلاج

تعالج الحالة باستخدام طرق العلاج الممكنة لإبقاء حالة المريض مستقرة لأطول وقت ممكن. ولا بد من الالتزام ببروتوكول العلاج الخاص بإصابة العمود الفقري إلى أن تظهر بوادر الشفاء. 

الصدمة العصبية الحادة حالة صحية صعبة وشديدة الخطورة على الحياة، وكذلك شديدة الصعوبة في العلاج وإعادة التأهيل. 

إذا ظهر عليك أي نوع من الأعراض التي ذكرناها؛ فيجب عليك التوجه إلى أقرب مستشفى ليبدأ الفريق الطبي بعمل اللازم. 

وذلك لتجنب أي مضاعفات قد تكون شديدة الخطورة على حياتك، وأيضًا لتجنب الإصابات غير القابلة للشفاء.

دمت بخير.

بقلم د/ عمر مجدي

المصدر
Neurogenic ShockNeurogenic ShockNeurogenic Shock
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق