ترياق الطفل

الصديق التخيلي فيلم رعب الأمهات!

أنا اسمي (سَلمى)، لِم لا تأتينَ وتلعبينَ معي؟! 

قالَتها لـ (شروق) -صديقتِها الجديدة-، ثم جلستا سويًّا على الأرض في غرفةِ الأطفالِ المبهجة، يلعبان بالعرائسِ الملونة وأكوابِ الشاي، وهما في غايةِ السعادة… 

تطرقُ الأمُّ الباب، وتدخلُ للاطمئنانِ على ابنتِها (شروق)، فوجدَتها تتحدثُ إلى الفراغِ أمامها! 

سألَتها: مع من تتحدثينَ عزيزتي؟! 

أجابت: «مع سَلمى يا أمي، صديقَتي الجديدة، إنها جميلةٌ ورقيقةٌ يا أمي، ستحبِّينها كثيرًا».

إليكم تِرياق “الصديقُ التخيُّلي… مرعبُ الأمهات!”

الصديق التخيُّلي… مرض نفسي؟ أم عرَض مؤقت!

في معظم الأوقات، يستمتع الأطفال بألعاب التخيل، ويتفاعلون مع دُماهم وألعابهم القطنية وكأنها أشخاص على قيد الحياة.

في دراسة حديثة أُجريت في (جامعة أوريجون بأمريكا)، على يد العالمة (مارجوري تايلور) على عدد كبير من الأطفال، وُجد أن مع بلوغ سن السابعة هناك 37 % من الأطفال يستخدمون الألعاب التخيلية كخطوة أولى نحو اتخاذهم لصديق تخيلي.

تتنوع أشكال الأصدقاء الخياليين حسب قدرة الطفل الإبداعية، لكن (تايلور) وفريق عملها استطاعوا تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات:

  • نادي الأصدقاء المميزين: طفل أو مجموعة من الأطفال من نفس عمره، يشاركهم حفل عيد ميلاده، يلعب معهم في الحديقة، أو يتحدث معهم بلغة خاصة بهم.
  • قطيع من الحيوانات الأليفة: حيوانات مختلفة الألوان والأحجام، يتحدث معها الطفل ويهتم بها ويطعمها.
  • صديق تخيلي: صديق مختلف عن الآخرين، يختار الطفل نوعه وعمره، ويتحدث إليه أمام الآخرين بشكلٍ تلقائي دون حرج.

الصديق التخيلي غير متعاون

على النقيض من الصديق الحقيقي، الصديق التخيلي غير متعاون، أثبتت (تايلور) -وفريقها المعاون- أن ثلث المجموعة من عينة الأطفال الخاضعة للتجربة أشاروا إلى أن أصدقاءهم التخيليين لا يأتون إليهم عندما ينادونهم، ولا يغادرون عندما يطلبون منهم الذهاب، صوتهم عالٍ دائمًا، ويمارسون أفعالًا مزعجة في بعض الأحيان.

ويأتي الاختبار الحقيقي، سؤال (تايلور) للمجموعة…

هل أصدقاؤكم الخياليون حقًّا حقيقيون؟

كانت إجابات الأطفال صادمة وصريحة؛ إذ وجدت تايلور أن 77% من الأطفال عند سؤالهم: هل تعلم أن صديقك هذا غير حقيقي؟ كانت إجاباتهم (نعم) بشكل مباشر، مثل: (بالطبع، هو صديق خيالي)، (لقد صنعته في مخيلتي)، (هو ليس واقعي مثلي ومثلك)… 

شئ مذهل، أليس كذلك؟! 

لكن هل يختفي الصديق التخيلي مع البلوغ؟!

المفاجأة أن الصديق التخيلي ليس بالضرورة اختفاؤه مع انتهاء فترة الطفولة، ومن الممكن استمرار وجوده في سن المراهقة أيضًا! 

تبين ذلك من خلال دراسة أخرى أجريت على قطاع كبير من دفاتر يومية خاصة بالمراهقين واستبيانات أعطيت إليهم، والتي أثبتت أن المراهق الاجتماعي والمميز في فصله يميل إلى صنع صديق تخيلي، ولكن لا يمنعه هذا من التواصل بشكل طبيعي مع الآخرين.

تحدثنا عن الصديق التخيلي باستفاضة، لكن لماذا يصنع الطفل صديقًا تخيليًّا؟

السر وراء صنع صديق تخيلي

الأمر ليس وصمة أو مشكلة نفسية خطرة -كما قيل قديمًا بشأن الأطفال الوحيدين أو غير القادرين على التواصل الاجتماعي-، بل على العكس تمامًا. 

الدراسات الحديثة أثبتت أن الطفل الذي لديه صديق تخيلي غير مرئي (أو لعبة مرئية) يميل إلى المرح وعدم الخجل، وقادر على التواصل بشكل أفضل وقراءة الآخرين وأداء واجباته بنجاح.

لكن لماذا يصنع الطفل صديقًا تخيليًّا؟!  

للأسباب التالية:

  • انعدام وسائل التشتت: مثل التلفاز أو الهاتف المحمول. 

يمنح الطفل فرصة التخيل والابتكار لتسلية وقته.

  • مصدر للراحة النفسية: 

يصنع الطفل صديقًا تخيليًّا من أجل تخطي أزمة نفسية. وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن الصديق التخيلي قادر على مساعدة الطفل على تخطي الصدمات النفسية والعاطفية بشكل أفضل.

  • التعامل مع الخجل والخوف: 

يميل بعض الأطفال إلى صنع صديق تخيلي من أجل كسر خوفهم من الظهور والتحدث مع الآخرين، ويساعدهم ذلك على التواصل والتفاعل والإنتاجية.

تحدثنا عزيزي القارئ عن “الصديق التخيلي”، وأسباب ظهوره، والآن يأتي الحديث الأهم…

هل الصديق التخيلي خطِر؟ ومتى يجب أن يتدخل الأهل؟

لا داعي -عزيزي الأب أو عزيزتي الأم- إلى الذعر أو الهلع إذا وجدت صديقًا تخيليًّا لطفلك. فقط اجلس واستمتع معه، وابدأ في سؤاله عن هواياته هو وصديقه الجديد، وعن أمنياتهم، ومخاوفهم… 

سجل كل ذلك في دفتر يوميات صغير.

لكن إذا وجدت أن صديق طفلك التخيلي يجعله أكثر عدائية أو انطوائية، أو أكثر كسرًا للقواعد العامة واليومية؛ في تلك اللحظة لا بد من التدخل بحكمة والتحدث مع الطفل بأسلوب حازم وواضح، ومساعدته على التغلب على قيود صديقه التخيلي. وإذا تطور الأمر؛ لا بد من اللجوء إلى طبيب نفسي فورًا.

ختامًا…

الصديق التخيلي شيء مميز وفريد؛ ينمي عقل طفلك ويزيد قدراته الإبداعية، وليس رعبًا أو خطرًا عليه.

لذا، دع طفلك يبدع وينطلق تحت عينيك.

المصدر
مصدر 1مصدر 2
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق