مفاهيم ومدارك

الصلابة النفسية لمواجهة الصدمات | هل أنتَ صلبٌ بما يكفي؟

أعمل في شركة ما، ولكن مشكلتي في العمل أنني شديد العصبية، ولا أتحمل الضغوطات.

 لذلك أتعجب من أمر مديري كيف يتحلى بالتحمل والصلابة النفسية لمواجهة الصدمات التي قد نتعرض لها في العمل.

في هذا المقال، سوف نتحدث عن الصلابة النفسية، وخصائصها، وعلاقتها بالأمن النفسي.

تعريف الصلابة النفسية

نواجه الكثير من المشكلات في حياتنا؛ إذ تسبب الحياة بطبيعتها التوتر وتكون مصدرًا للإجهاد والضغط.

قد نمر بمشكلات في العمل، أو مشكلات شخصية أو مادية، وغيرها من الضغوطات التي تدفعنا إلى الشعور بالارتباك.

لكن قد نجد بعض الأشخاص وسط كل الصعوبات، قادرين على التحمل والمواجهة ولديهم القدرة على النجاح والتطور، فما هو السبب؟

هذا يرجع إلى الصلابة النفسية….

إذ تتمتع الشخصية صاحبة الصلابة النفسية بالمرونة والقدرة على التأقلم مع التوتر والضغط بكفاءة.

فهؤلاء الأشخاص يتمتعون بالبقاء أصحاء تحت ظروف الضغط.

خصائص الصلابة النفسية

وصف كلٌ من الباحثَين “كوبازا” و”مادي” أن هذه الشخصية تتكون من ثلاثة مكونات أساسية.

إذ توجد ثلاث خصائص تميز الصلابة النفسية لمواجهة الصدمات وهي:

  • التحدي.
  • السيطرة.
  • الالتزام.

الخاصية الأولى: التحدي

تعني خاصية التحدي رؤية المشكلات أو الضغوطات كأنها تحديات وفرص، يتصف أصحاب هذه الخاصية بتقبل التغيير كجزء من الحياة وعدم توقع أن الحياة سهلة.

الخاصية الثانية: السيطرة

تعني هذه الخاصية عدم رؤية الشخص كضحية عاجزة تحت رحمة الضغوط والإجهاد؛ إذ يمتلك الشخص موضعًا داخليًا للسيطرة.

بمعنى آخر، الشعور بالقدرة على التأثير في حياتك واتخاذ الخطوات للتطوير من الفرص لتحقيق أهدافك.

يتسم أصحاب هذه الخاصية بالتفاؤل والأمل والشعور بإحساس قوة الشخصية.

الخاصية الثالثة: الالتزام

تشمل الإحساس بغرض الحياة ومعناها، يتمتع أصحاب هذه الخاصية بالكفاح من أجل النجاح والازدهار، وليس مجرد البقاء على قيد الحياة.

إذ تشير هذه الخاصية إلى تصديق الشخص في أهمية وجوده وقيمة ما يفعله؛ وهو ما يؤدي إلى تميزه في الكثير من جوانب الحياة: العمل، والعائلة، والعلاقات الشخصية.

أصحاب الصلابة النفسية

يتميز أصحاب الصلابة النفسية لمواجهة الصدمات بالقدرة على تحويل ضغوطات الحياة إلى فرص للنمو في الحياة العملية والشخصية.

إذ يسعون نحو التغيير بدلًا من المحاولة لإيجاد الطرق لتجنبه؛ فهم يعتقدون أن التغيير هو المعيار للنجاح.

يتصف كذلك هؤلاء الأشخاص ببعض الميزات مثل: المهارة، والابتكار، والإبداع.

أصحاب الصلابة النفسية

اكتساب الصلابة النفسية لمواجهة الصدمات

أوضح كوبازا ومادي أن الصلابة النفسية يمكن أن تتطوَّر بمرور الوقت بإيجاد طرق أفضل للتأقلم مع الضغط والتوتر.

إضافة إلى المساعدة في عدم التعرض للتوتر والإجهاد قدر المستطاع.

كذلك يعتقد الباحثان أنه يمكن تدعيم الصلابة النفسية عند الطفل من خلال مساعدته في رؤية نفسه والعالَم من حوله بصورة ممتعة، وإدراك أن الحياة مرضية وتستحق العناء.

يساعد العلاج المعرفي الأشخاص في جعلهم أكثر صلابة، لكنها عملية معقدة؛ إذ تتطلب استغلالًا جيدًا للوقت والجهد للوصول إلى النتيجة المطلوبة.

أهمية الصلابة النفسية لمواجهة الصدمات

يوضح البحث أن الصلابة هي المفتاح لاكتساب المرونة، ليس فقط من أجل البقاء، وإنما من أجل تحقيق النجاح تحت الضغط والإجهاد.

تحسِّن الصلابة من أداء الشخص، والقيادة، والإدارة، والقدرة على التحمل، والحالة المزاجية، وكذلك الصحة البدنية والذهنية. إذ تعطي الأشخاص الشجاعة والإمكانية على تحويل المحنة إلى منفعة.

كيف تساعدك الصلابة النفسية في حياتك

قد تساعدك الصلابة النفسية لمواجهة الصدمات في أن يكون لك منظور أكثر اتزانًا، وفي بناء قدرتك على التحمل؛ ومن ثَم تشعر بإحساس أفضل حول نفسك.

وعندما تظهر الضغوطات في حياتك، سوف تبدأ في رؤيتها على أنها فرصة للتعلم والتطوير من نفسك.

الصلابة النفسية والأمن النفسي

نحن نكتم في داخلنا “صوتًا داخليًا ناقدًا” يخبرنا أنه ليس لدينا القوة الكافية أو إننا لن ننجح أبدًا.

يمكن لهذا الصوت أن يزيد النقد الذاتي لأفكارنا، فيخبرك مثلًا أنك: لن تستطيع التعامل مع هذا الإجهاد، لن تستطيع أبدًا أن تحقق أي شيء، أو دعك من الحُلم.

يمكن كذلك لهذا الصوت الداخلي أن يتظاهر بالتهدئة ويخدعنا بأفكار؛ مثل: هوِّن على نفسك، ليس عليك أن تتعامل مع الأمور الصعبة.

هذا الصوت الداخلي في هذه الحالة يمنعك من تحقيق أهدافك.

لذا، فعن طريق الصلابة النفسية، تساعد نفسك في تسليحها ضد هذا النقد الداخلي؛ وتتعلم ألا تنهار تحت هذا النقد أو تستمع إليه، وتصبح أكثر صلابة، وأكثر قدرة على تحقيق أشياء في حياتك كأهدافك الشخصية.

الصلابة النفسية لمواجهة الصدمات وتحديات العمل

سأوضح لك بمثال، هل شعرت من قبل بالإنهاك والإرهاق في العمل؟

يختلف الناس في تعاملهم مع الإرهاق في العمل، فالأشخاص الأقل صلابة لا يهتمون بعملهم وإنما يكتفون بعمل ما يحفظ لهم الوظيفة.

لكن على النقيض، يتعامل الأشخاص الأكثر صلابة بنشاط وكفاءة، ويبحثون عن الأسباب، ويتخذون موقفًا إيجابيًا إما باتباع نمط جديد في عملهم أو البحث عن فرصة عمل جديدة.

كيف تتحلى بالصلابة النفسية في العمل

عندما تتبع نهج الصلابة في حل مشكلاتك، هذا يعني أنك ستسأل نفسك الأسئلة الصعبة، وسيكون لديك الشجاعة للمجازفة.

فمثلاً لماذا تشعر بالإنهاك في العمل؟

ربما لأنك تشعر أن هذه الوظيفة لا تعكس قيمتك.

أيًا كانت الإجابة، يشمل أسلوب الصلابة النفسية في حل هذه المشكلة إعادة تحديد أهدافك.

إذ تصبح الأهداف مصدر إلهام لك، تبحث عن ما يمكنك بذله من أجل تحقيقها والوصول إلى نتائج.

كيف يمكن أن تصبح أكثر صلابة نفسية؟ 

كيف يمكن أن تصبح أكثر صلابة نفسية؟

١- الانفصال عن أفكار التخريب الذاتي، أي الابتعاد عن “الصوت الداخلي الناقد”.

تتحدث إليك هذه الأفكار وتشجعك على الهزيمة لذاتك مع بث سلوكيات ذاتية مدمرة لك ولمن حولك.

أما بالنسبة للصوت الداخلي الناقد؛ فهو يسهم في السلوكيات والأفعال المضادة للصلابة.

٢- التعرف على السمات السلبية المرفوضة لديك، ومحاولة تغييرها، والسعي لتكون الشخص الذي تريده.

٣- ابتعد عن سلوكيات التهدئة الذاتية التي لم تعد مناسبة.

فهي مجرد تكيف مع الظروف المحيطة في حياتك المبكرة ووسيلة نجاتك في الماضي، أما الآن فهي تتعارض مع حياتك.

٤- عزِّز من مبادئك الأخلاقية وابحث عن الأنشطة والأشخاص الذين يجعلون لحياتك معنى وهدف.

يشعر الأشخاص أصحاب الصلابة النفسية بإحساس الجدارة والرغبة في تحمل المسئولية لتحقيق الهدف.

في النهاية، لا يمكن إنكار أن الحياة تتطلب منك التأقلم والتكيف باستمرار، وأن التوتر والإجهاد هو التجربة التي تمر بها عند الاستجابة لمتطلبات التكيف مع الحياة؛ لذلك فإن الحياة تسبّب التوتر والضغط.

ولا مفر من التعرض للتوتر والإجهاد في هذه الحياة؛ فالحياة صعبة!

 ولكن في خِضَم هذا قد نجد بعض الأشخاص يتمتعون بالصلابة، فحاول أن تكون واحدًا منهم حتى تتمتع بصحة جيدة وتنجح في السيطرة على التوتر.

 

المصدر
Are you hardy enough?Hardiness and gritTurning lemons into lemonade: hardiness helps people turn stressful circumstances opportunities The secret to success, how can you become more hardy?How hardy are you? The psychology of grace under pressure
اظهر المزيد

د. روضة كامل

خريجة صيدلة جامعة الإسكندرية. عملت في صيدليات عدة، ودرست مجال الترجمة الطبية وترجمت العديد من المقالات، درست مجال الكتابة الطبية وأسعى لكتابة مقالات بطريقة مبسطة يفهمها القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق