ترياق الأمراض النفسية

الصمود النفسي | طريقك الوحيد للثبات أمام نوائب الدهر

لا يكاد يمر أسبوع إلا ونسمع فيه خبر وفاة أحد الأصدقاء أو الأقارب، ونجد أنفسنا في بيت الفقيد نعزي أهله متمنين لهم الصمود النفسي والصبر على هذه المحنة.

لا نلبث أن نعود للبيت حتى نفكر في أنفسنا، ماذا سيحدث لي إذا تعرضتُ لنفس الموقف؟

كيف سأتصرف إذا فقدت أحد والديّ أو فلذات كبدي الذين لا أتصور أن يغيبوا عني لسويعات قليلة؟

هل سيكون لدي من القوة التي تؤهلني لاستكمال مسيرتي والمضيّ قدمًا؟ أم سيتوقف الزمن عند هذه اللحظة؟

ثم نطرد هذه الأفكار بسرعة ونشتت تفكيرنا؛ لأن مجرد التفكير في احتمالية حدوثها أمر مؤلم للغاية!

نحن معرضون لهذه الأحداث في أي وقت، فما السبيل للخروج من هذا الضعف النفسي الذي يسيطر علينا آنذاك؟ يكمن الحل في تعزيز الصمود النفسي.

ما هو الصمود النفسي

يُعرَف الصمود النفسي (Resilience) على أنه القدرة على التكيّف مع أحداث الحياة المؤلمة والتي تسبب التوتر والإجهاد النفسي مثل التعرض لإصابة بالغة، أو مشكلات أسرية أو الفشل الوظيفي.

يساعدنا هذا التكيف على النهوض مرة أخرى بعد المواقف العصيبة، واستعادة السيطرة على حياتنا والاستمرار في السعي نحو الأهداف.

العوامل المؤثرة في الصمود النفسي

هناك العديد من العوامل التي تؤثر على صمودك النفسي ومنها:

  • القدرة على حل المشكلات التي تتعرض لها.
  • القدرة على التحكم في العواطف والتعامل معها.
  • أن تكون واثقًا في قدراتك.
  • القدرة على وضع الأهداف وتنفيذها.
  • القدرة على التواصل مع الآخرين.

كيف تعزز الصمود النفسي

إذا كنت تشعر بالإحباط وتجد صعوبة في استكمال حياتك الطبيعية بعد اللحظات الصعبة فأنت تحتاج إلى تعزيز الصمود

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

هناك بعض الخطوات التي تساعدك على تعزيز الصمود وزيادة المرونة ومنها:

  1. تدريب النفس على التفكير بشكل إيجابي:
    قد تشعر أنك محاط بالمشاكل من كل جهة وهي حقيقة لا يجب التغافل عنها، لكن حاول أن تعطي الأمور حجمها وأن تنظر دائمًا للجانب الجيد.
    إذا تدربت على التفكير الإيجابي في المواقف العادية ستستطيع بمرور الوقت طرد المشاعر السلبية التي تظهر في الأزمات.
  2. تقبُل التغيير والصعوبات على أنها جزء أساسي من الحياة:
    إن تعرضنا للنوائب جزءٌ من طبيعتنا البشرية التي لا يمكننا الهروب منها أو تجنبها بأي شكل.
    يساعدك التفكير في ذلك على طرد الأفكار التي تُشعرك بأنك ضحية وتجعلك تقول: “لماذا أنا دونًا عن الجميع؟”، فكل من حولك يتعرضون لصعوبات متفاوتة.
  3. لا تترك نفسك للأفعال التي تجدد حزنك:
    اعتاد الكثير من الناس إحضار صور من فقدوا والبكاء عليها مما يؤدي إلى تجديد حالة الضعف النفسي ونَكء الجراح.
    اسأل نفسك دائمًا: “هل سيساعدني ذلك على التعافي أم سيزيد الوضع سوءًا؟” وطبق هذه القاعدة على الأفعال والأفكار.
    فإذا كانت الإجابة بلا، توقف عن هذا الفعل وانشغل بشيء آخر.
  4. بناء العلاقات داخل الأسرة وخارجها:
    يؤثر التماسك الأسري على⁩ الصمود النفسي عند الاطفال خاصة بشكل كبير، كما يساعد الحصول على الدعم من الآخرين على تخطي الكثير من الصدمات النفسية.

مهما رأيت من الصور السعيدة على مواقع التواصل، فإن وراءها دائمًا الكثير من الأحداث المؤلمة التي ربما لن تظهر لك.
فإذا نظرت حولك ستجد أمًا فقدت رضيعها وآخر أصبح معاقًا للأبد وغيرهم، فلا تنظر لنفسك كضحية. عزز الصمود النفسي لديك وتولى زمام الأمور من جديد.

فكر في أحبابك وأولادك الذين يحتاجون إليك وأنت في صحة نفسية جيدة ويستمدون قوّتهم منك، لا تسمح بأن يكون ما فقدت سابقًا سببًا لفقدانك ما تملكه الآن.

كتبته د.يمنى محمد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى