ترياق الأمراض النفسية

الصور الذهنية | مرآة للواقع من وجهة نظرك!

(عمرو) شاب في السنة الجامعية الأخيرة له، يرى معظم زملائه أنه يمتلك مقومات النجاح للقبول في أفضل الوظائف بعد التخرج.

تخرج (عمرو) وصديقه المقرب (رامز)، وبدآ رحلة البحث عن الوظيفة.

بعد شهرين من البحث المكثف عن وظائف عبر تطبيقات التوظيف عبر الإنترنت، والمرور على الشركات لترك سيرتهما الذاتية، استقبلوا بريدًا إلكترونيًا لنفس الشركة يُفيد بقبول سيرتهما الذاتية وتحديد موعد للمقابلة الشخصية.

اجتاز (عمرو) و(رامز) المقابلة الشخصية، وكانت المفاجأة… قبول (رامز) فقط دون (عمرو)!

عند تحليل الموقف، وجدنا أن (عمرًا) لديه أفكار مترسخة عن نفسه بضعف قدراته وعدم قدرته على اجتياز مقابلات العمل في هذه الفترة، أي أن الصورة الذهنية عن نفسه بالفشل هي التي تحققت على أرض الواقع، وليست صور زملائه له.

محتويات المقال إخفاء

ما هي الصور الذهنية؟

هي التخيل الذهني لصورة، أو مشهد، أو حدث نتيجة لخبرات سابقة وانطباعات محفورة في ذهنك عن شيء أو شخص بعينه.

ليس شرطًا أن تكون الصور الذهنية صحيحة وثابتة، بل إنها متغيرة وفقًا للخبرات والمعتقدات الراسخة في أذهان صاحبها.

الصور الذهنية قوة تُغير ملامح حياتنا

الصور الذهنية قوة تُغير ملامح حياتنا

للصور الذهنية تأثير واضح في حياتنا، لا أقصد تلك التي تراود عقولنا مرة أو مرتين ثم تختفي؛ بل تلك التي تتردد على أذهاننا باستمرار.

صورتنا التي نرسمها في أذهاننا من خلال أفكارنا ومعتقداتنا -حتى لو كانت خاطئة- تُشكِّل مستقبلنا.

فالعقل الباطن يقبل بالصور الذهنية لأنفسنا على أنها حقيقة. ومع تكرارها، تتحول سلوكاتنا وأفعالنا وأفكارنا لترسيخ هذه الصورة.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

قد تكون الصور الذهنية -عزيزي القارئ- نعمة أو نقمة وفقًا لأفكارك ومعتقداتك؛ فإذا كنت من أصحاب الصور الذهنية السلبية عن نفسك وعن الأشياء من حولك، فمن المؤسف إخبارك بأنها ستتحقق في الواقع.

أما إذا كنت ذا صورة إيجابية عن نفسك والأحداث من حولك، فمع الوقت ستصل لأهدافك وتتطور.

كيفية استخدام الصور الذهنية في الوصول لأهدافنا؟

لكل منا حلم وهدف يطمح للوصول إليه، لكن صورتك الذهنية عن نفسك إما تنمي هدفك وتحوله إلى حقيقة، وإما تثبطه وتقضي عليه قبل البدء فيه!

إليك بعض الخطوات لخلق صورة ذهنية عن نفسك تفخر بها:

١. ضع هدفًا تريد الوصول إليه نصب عينيك

٢. اكتب كل خطوة تساعدك على تحقيق هدفك

على سبيل المثال، إذا كنت تريد اتباع حمية غذائية لخسارة ١٥ كيلوجرامًا من وزنك بمعدل ١,٥ أسبوعيًا، فأنت بحاجة إلى ١٠ أسابيع.

ينبغي لك في هذه الفترة تناول طعام معين وممارسة تمارين رياضية بمعدل نصف ساعة يوميًا.

٣. استخدم الصور متعددة الحواس (الرؤية، السمع، الاستنشاق، التذوق، الحركة)

تخيل نفسك تمارس رياضة لتحسين مظهرك العام، وفي أثناء تخيلك استشعر حركة جسمك، والهواء الجميل الذي تتنفسه، والطبيعة الساحرة التي تريح أعصابك.

٤. ركز على التغيرات الداخلية والملحوظة 

عند ممارسة الرياضة، سيكون مظهرك أكثر جاذبية وقادرًا على المشي والركض بسهولة (تغيرات ملحوظة)، إلى جانب الثقة بالنفس، والفخر بالتغيير الذي وصلت إليه، وتجربة شعور كونك رياضيًا (تغيرات داخلية).

٥. تخلَّ عن العوائق المانعة لتحقيق هدفك

حدد العوائق الماثلة أمام تحقيق هدفك، مثل فقدان وسيلة ممتعة لتخفيف ضغوط الحياة كالوجبات السريعة، ثم جسِّدها على هيئة صور ذهنية تتخلى عنها وتمضي بسهولة.

تكرار هذا التمرين يوميًا يزيد من دافعك لتحقيق حلمك، ويُقلل من قيمة العواطف مهما كانت قوية.

٦. استخدم لغة تؤكد شعورك في اللحظة الحالية

فبدلًا من قول: “سأكون سعيدًا عند بلوغي هدفي”، قل: “أنا سعيد بالفعل في أثناء رحلتي للوصول إلى هدفي”.

الصورة الذهنية للمؤسسة… إما ترفعها عاليًا أو تُسقِطها!

قد ترى -عزيزي القارئ- علامة تجارية منتشرة على ألسنة الأفراد، وعلامات تجارية أخرى أقل شهرة منها، على الرغم من جودة منتجاتها أو خدماتها.

يكمن السر هنا في الصورة الذهنية السائدة عن الشركة الأولى لدى جمهورها، إذ نجح خبراء التسويق وموظفو العلاقات العامة في نشر انطباع إيجابي عالق في أذهان مستخدميه عن علامتهم التجارية.

يوازي بناء الصورة الذهنية للمؤسسة جودة الخدمات والمنتجات؛ فهو الانطباع السائد في أذهان الجمهور بمجرد ذكر المؤسسة.

حتى لو كانت خدماتك ومنتجاتك على أعلى مستوى من الكفاءة، بدون الحرص على نشر صور ذهنية إيجابية للمؤسسة، ستنخفض إيراداتك وشهرتك.

الصورة الذهنية في العلاقات العامة

يُعَدُّ قطاع العلاقات العامة الممثل الأول للمؤسسة وواجهتها للجمهور والشركات الأخرى، إذ يتمحور دوره حول فتح قنوات الاتصال وإزالة أي خرافات أو إشاعات تدور حول المؤسسة، من خلال تقديم أفضل وجه لها أمام الجمهور.

بين الحين والآخر، تحتاج المؤسسة إلى تغيير صورها الذهنية في أذهان الجمهور بما يتوافق مع متغيرات السوق ومتطلبات الجمهور. ومن هنا، يظهر دور الصورة الذهنية في العلاقات العامة.

استراتيجيات لبناء الصورة الذهنية للمؤسسة

١. تقييم الوضع الحالي

من خلال جمع البيانات حول الوضع الحالي باستخدام:

  • المقابلات والمحادثات والتواصل التفاعلي.
  • تحليل المقالات المنشورة، والتغطية الإعلامية حول العلامة التجارية.

٢. فهم التصور الحالي للجمهور

من خلال بحث دوافع الجمهور باتخاذ موقف إيجابي أو سلبي تجاه المؤسسة، وأهم الأسباب المؤدية لذلك، ودراسة سمعة العلامة التجارية.

٣. الوصول للصورة المرغوبة

قد ترغب المؤسسة بإظهار صورة لها تحمل معنى معينًا بدلًا من الصورة الحالية، وترجع الكلمة الأخيرة للعلاقات العامة في الاستعانة ببيان المهمة، لتحديد الصورة المطلوبة للوضع الحالي.

٤. بناء الصورة 

وذلك من خلال: تبني استراتيجية ما، اختيار رسالة تستهدف الجمهور، اختيار الوسائط الأكثر استخدامًا من قِبَل الجمهور، نشر المعلومات دوريًا.

٥. الاستمرار في تحليل استجابة الجمهور للصورة الجديدة

وذلك للتأكد من أثر الصورة الذهنية الجديدة في الناس، ومدى تفاعلهم معها.

فوائد الصور الذهنية | مجالات مختلفة لاستخدام الصور الذهنية

فوائد الصور الذهنية

لا تقتصر الصور الذهنية عن كونها تصوُّرًا أو انطباعًا ذهنيًا عن نفسك أو الآخرين أو الأشياء المحيطة بك، بل تُعَدُّ أساليب تعليمية وعلاجية لمجالات كثيرة. ومن أهم استخداماتها:

١. تعلم لغة جديدة

استخدام الصور الذهنية في تعلم بعض المرادفات للغة جديدة يُعَدُّ بمثابة لعبة مسلية تُسهل عليك تذكر الكلمات بسهولة واستيعابها.

قد يبدو الأمر صعبًا في البداية، لكن بتكراره يُصبح ممتعًا ومُثبتًا لمترادفات كثيرة في ذهن المتعلم.

٢.تحسين الذاكرة وتقليل الذكريات الزائفة 

هل مررت بتجربة أن يطرح عليك أحدهم قائمة مكتوبة مكونة من عشر كلمات ثم يطلب منك تسميعها غيبًا بعد قراءتها، وهل نجحت في تذكرها بالكامل؟
بالتأكيد واجهت صعوبة شديدة في تذكر الكلمات كلها.
هذا ما فعله مجموعة من العلماء مع بعض الأفراد؛ في البداية طلبوا منهم تسميع القائمة المكونة من عدة كلمات بعد قراءتهم لها، لكنهم لم ينجحوا إلا في تذكر عدد قليل من الكلمات.

بعد ذلك، طلبوا منهم ربط الكلمات بصور ذهنية في أثناء قراءتهم لها، وبالفعل لاحظ العلماء تحسنًا ملحوظًا في نسبة تذكر الكلمات.

٣. زيادة استيعاب الطفل في أثناء القراءة

إذا كنت تقرأ لطفلك أو يقرأ كتابًا وأنت بجانبه، اطلب منه أن يتوقف عن القراءة، وأن يتخيل هذا الجزء في ذهنه.

لا تتردد أبدًا في شرح الصور الذهنية -التي طرأت على ذهنك- الخاصة بالجزء المقروء لطفلك، فبذلك يفهم طفلك كل كلمة يقرأها، فضلًا عن اكتسابه مهارة التخيل.

٤. الاسترخاء

من أهم أساليب العلاج النفسي للتخلص من التوتر العصبي والتمتع بالهدوء والسكينة.

يجلس المريض في مكان هادئ، ويتخيل صورًا ذهنية محببة له كشاطئ بحر أو مدينة ملاهي، ثم يتعمق في كافة تفاصيل المشهد ويتفاعل معها. وبعد مرور ١٥ دقيقة، يأخذ نفسًا عميقًا ثم يفتح عينيه بهدوء.

يلعب الاسترخاء باستخدام الصور الذهنية دورًا ملحوظًا في:

  • تقليل آلام الروماتويد والمفاصل، إذ تقلل الصور الذهنية من هرمون التوتر(الكورتيزول) المسؤول عن التهابات المفاصل والعظام في حالة زيادة إفرازه عن المعدل الطبيعي.
  • تقليل الأرق المصاحب للتوتر.

الصور الذهنية والاضطرابات النفسية… ما العلاقة؟

الصور الذهنية والاضطرابات النفسية… ما العلاقة؟

تنتج معظم الاضطرابات النفسية عن مشكلات ومواقف صعبة يعجز الإنسان عن حلها. على سبيل المثال، الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة يشملان مشاعر نفسية وصور ذهنية سلبية عن الماضي والمستقبل.

في المقابل، تساعد الصور الذهنية على تكوين صور إيجابية عن المستقبل، والتفاؤل حول أي مواقف غامضة يتعرض الإنسان لها، وهذا هو المطلوب في معظم الاضطرابات النفسية.

للتوضيح، تساعد الصور الذهنية الفرد على استكشاف المشكلة من كافة جوانبها، وتصور حلول وبدائل لها، مع فهم عواطفه المرتبطة بقراراته.

نتيجة لذلك، يتمكن الفرد من إعادة بناء معتقدات مستقبلية حول المشكلة من خلال ربط الصور بخطة أو هدف، الأمر الذي يزيد ثقة الفرد بنفسه وقدرته على التغلب على مشكلته.

أبرز الأساليب العلاجية التي تستخدم الصور الذهنية

١. التنافس على الصور

يفيد في إزالة التحسس المنتظم من الرهاب، وهو عبارة عن إدخال صور ذهنية إيجابية لتنافس الصور السلبية وتقلل من وضوحها؛ فلا يمكن أن يشعر الفرد بالهدوء والإزعاج في آن واحد.

٢. التعرض للصور

أي يُعرض الطبيب المريض لصور مؤلمة، وتهدف هذه الطريقة إلى تقليص مشاعر المريض تجاه ما يؤلمه. وبمرور الوقت، لن يشعر المريض بأي مشاعر سلبية عند رؤيته للصور.

٣. إعادة التدريب على الصور

يتدرب المريض على إنتاج صور ذهنية إيجابية تجاه إشارات بيئية محايدة، أو التكيف مع صور مؤلمة بطريقة حيادية.

تساعد هذه الطريقة -بشكل ملحوظ- مرضى الاكتئاب على إنتاج صور ذهنية إيجابية للمحفزات الجديدة، وذلك من خلال الترويج لصور إيجابية عن المستقبل.

٤. الصور التحويلية

يسمح الطبيب للمريض بإنتاج صورة وتعديلها أو تكييفها أو معالجتها، إذ يُتيح التحكم في الصورة للمريض توفير مكان آمن له داخل الصورة المؤلمة، أو تحويلها إلى شيء مختلف، مثل تحويل الثعبان إلى بالون.

٥. استجواب الصور

وهو نوع من معالجة الصور، وخاصة التمثيلات العقلية نفسها. يهدف هذا النوع إلى التشكيك في حقيقة الصورة التي يتم الإبلاغ عنها، وتعزيز أداء العميل في العودة إلى الصورة والسؤال عنها.

على سبيل المثال، قد يسأل نفسه: “هل كنت أتلعثم حقًا أمام الجمهور؟ هل ضحك الجميع مني في أثناء محادثتي؟”. تفيد هذه الطريقة في استرجاع المريض الصورة بواقعية، وتذكر ما حدث بالفعل.

مجمل القول، الصور الذهنية مهارة عقلية تجعل صاحبها مبدعًا وقادرًا على التعلم بصورة أسرع، وهي وسيلة للاسترخاء الذهني والبدني وأداة لتنشيط الذاكرة.

فوق ما سبق، تساهم في الوصول إلى هدفك وتحسين أدائك في شتى مجالات الحياة. فقط تخلَّ عن الصور الذهنية السلبية، وآمِن بقدراتك ومواهبك حتى تُصبح ما تتمناه.

المصدر
7 Tips for Creating Positive Mental ImageryHow to Get Good at Mental Imagery, Even If You’ve Never Been Able to Visualize Worth a DarnWhat Are Mental Images and How to Use ThemMental imagery as an intervention for emotion regulation disordersImage Building Exercise and Role of PRThe Benefits of ImageryImagery Can Improve Memory and Reduce False MemoriesThe Benefits of Guided Imagery and How To Do It
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى