ترياق الطفل

الطفل الأناني | طلبي أولًا ثم نتفاهم

بعد أن هيأت سمر أولادها الثلاثة للذهاب إلى المدرسة، وجاء الأتوبيس المدرسي وأخذهم في طريقه، جلست تفكر في أمر ابنها الأصغر (آسر).

(آسر) ذو الثمانية أعوام يتمتع بالأنانية الشديدة في تعاملاته؛ فهو لا يشارك ألعابه وممتلكاته مع إخوته أو زملائه.

لا يفكر إلا في نفسه ومطالبه، فلا يلتفت إلى مرض أحد والديه أو إخوته ولا تشتعل عواطفه تجاههم، بل يعتقد أنه أهم فرد في العائلة والباقي مسخر لخدمته.

حتى عند تنفيذ مطلبه لا يبدي أي شكر أو امتنان لمن ساعده، فهو يعتقد أن مطالبه حق مكتسب.

ليست (سمر) وحدها من تعاني مشكلة الطفل الأناني، لذلك سنتناول قضية حب الذات عند الأطفال، وأسباب الأنانية عند الأطفال، وحلول لتعديل سلوك الطفل الأناني.

حب الذات عند الأطفال… متى يحتاج إلى وقفة؟

تختلف تصرفات الطفل الأناني باختلاف فئته العمرية؛ فمثلًا في عامه الأول لا يرى الطفل سوى نفسه، لتنفيذ أهله كل رغباته دون نقاش معه؛ فترتفع عنده الأنا.

في سن الثالثة، تقل الأنا تدريجيًا عنده، ويسمح لوالديه بمشاركة ألعابه معه.

وببلوغ الرابعة من عمره، يبدأ بإدراك الآخرين، ويسمح بمشاركة ألعابه مع إخوته وزملائه، كذلك يشعر بمشاعر الآخرين.

لكن إذا ظل الطفل بعد سن الخامسة لا يلتفت إلا لنفسه، ويقوم بسلوكات أنانية، فهو بحاجة إلى توجيه.

أثبتت الأبحاث العلمية أن الأطفال تحت سن الرابعة لا يمتلكون القدرة على اتخاذ القرارات والتفكير في الآخرين بشكل سليم، وذلك نتيجة لتأخر نمو القشرة الجبهية بالمخ المسؤولة عن هذه المهارات.

لذلك ننصح الآباء والأمهات بألا يتسرعوا في الحكم على أطفالهم الصغار بالأنانية، لكن في المقابل يبذلون جهدهم في تعديل سلوكهم من سن صغيرة.

صفات الطفل الأناني… أنا أولًا والباقي بعدي

صفات الطفل الأناني

كلما تقدم الطفل في العمر، قل تدريجيًا حب الذات لديه، وزاد شعوره بالآخرين واحتياجاتهم.

إليك أهم صفات الطفل الأكبر سنًا المشيرة إلى أنانيته:

  • لا يدرك قيمة العطاء؛ أي لا يهتم لتعب والديه في إسعاده بل يهتم بتحقيق مطالبه.
  • لا يفكر فيما يطلبه منه الآخرين سواء إخوته أو والديه؛ فهو يرى نفسه مركز الكون والكل مُطالَب بتنفيذ أمانيه.
  • لا تتحرك مشاعره تجاه أحزان الآخرين وآلامهم، وكذلك لا يهتم لفرحهم.
  • لا يبدي شكره وامتنانه لأي خدمة تُقدَّمها له.
  • ممتلكاته تخصه بمفرده ولا يحق للآخرين مشاركته إياها.

أسباب الأنانية عند الأطفال

أسباب الأنانية عند الأطفال

تنتشر ظاهرة الطفل الأناني والغيور نتيجة لأسباب تتمثل في سوء تربيته، أو قلة الثقة بالنفس، أو افتقار الطفل للذكاء الاجتماعي في التعامل مع أقرانه.

سنوضح بالتفصيل أهم هذه الأسباب:

١. تدليل الطفل وتنفيذ كل رغباته دون وضع حد لها، فأحيانًا تنقلب محبة الوالدين لطفلهما ضدهما فيفسد الطفل.

٢. الرضوخ لتهديدات الطفل الأناني بالبكاء والصراخ والتأنيب، فينفذون مطالبه؛ ما يترتب عليه استخدام هذه الوسيلة دائمًا لتحقيق مطالبه.

٣. مشاهدة الطفل لإخوته وهم يمنعونه من لمس ممتلكاتهم، فتكون ردة فعله تقليدهم. 

٤. تفسير الطفل الخاطيء لحفاظ والديه على ممتلكاتهم الخاصة بالأنانية؛ فهو لا يفهم معنى الخصوصية فيبالغ في الحرص على عدم لمس أحد لممتلكاته.

٥. عدم تفهم الطفل لمشاعر من حوله نتيجة لضعف ذكائه الاجتماعي؛ ومن ثم تتولد فجوة بينه وبين أقرانه، فلا يهتم إلا بنفسه.

٦. قلة ثقة الطفل بنفسه والإحساس بالعجز نتيجة لمقارنته بالآخرين، فيشعر أنه يستحق الأفضل، وينتابه فكرة التفكير في نفسه فقط وتجنب من حوله.

علاج الطفل الأناني… خطوات لتعديل سلوك الطفل الأناني

١. البدء مبكرًا في تنشئة الطفل على التفكير بالآخر.

تعد أفضل فترة لترسيخ فكرة مشاركة الآخرين العواطف والممتلكات للطفل، من عمر سنتين فيما فوق.

فمثلًا، إذا اجتمع مع أطفال من سنه، وامتنع عن مشاركتهم ألعابه، تطلب منه الأم بلطف مشاركة الأطفال معه، حتى تتكون علاقته طيبة بهم ويصبح محبوبًا.

لا تمل -عزيزي القارئ- من توجيه طفلك وهو في سن صغيرة بحجة أنه لن يستوعب ما تنصحه به.

فالتعليم منذ الصغر كالنقش على الحجر، ويُحدِث نقطة فارقة في معاملات الطفل لاحقًا.

٢. نشر ثقافة المشاركة والتعاون

بدلًا من إعطاء النصائح للطفل الأناني والغيور بالكف عن أفعاله الأنانية، كن أنت ومن حوله مثلًا يُحتذى به، من خلال:

  • الحرص على تناول الطعام سويًا مهما اختلفت مواعيد قدومكم للمنزل.
  • تخصيصك وقت لطفلك لسماع ما يدور في أذهانهم ومواقفهم اليومية؛ ما يترتب عليه استشعار الطفل الأناني قيمة الاهتمام بالآخر وخاصة أقاربه.
  • التعاون في إنجاز المهام؛ فمثلًا إذا وجد الأب الأم مريضة يسهم في أعمال المنزل، وكذلك إذا مرض الأب تأخذ هي الأولاد للنادي.

فالأطفال كالإسفنج يمتصون تصرفات وأفكار من يرعاهم، لذا إذا أردت تعليم طفلك أي سلوك أو عادة، افعله أنت أولًا.

٣. تنمية إحساس الطفل الأناني بالآخرين

أحد أهم مقومات تعديل سلوك الطفل الأناني هي إحساسه بظروف من حوله ومشاعرهم، ووضع نفسه مكان الآخر.

فبمجرد تعاطف الطفل مع موقف أو شخص ما سواء كان صديقًا أو غريبًا، تتحول سلوكاته من الأنانية إلى الكرم والاهتمام والتعاون لحل مشكلة ما، أو حتى مشاركة وقته للاستماع لصديق أو أخ له.

يمكنك تنمية مهارة التعاطف لدى الطفل الأناني من خلال:

١. لفت نظر طفلك إلى لغة جسد الآخرين، وطريقة حديثهم في المواقف المختلفة سواء في الفرح أو الحزن.

مثال:
قل لطفلك: ألم تلاحظ وجه زميلك عابسًا في أثناء تمرين كرة السلة ويبدو عليه القلق؟ ينبغي عليك الاطمئنان عليه.

٢. تدريب طفلك على وضع نفسه مكان الآخرين.

مثال على ذلك، قولك له: تخيل شعور هذا الفتى الجديد بالمدرسة وهو لم يكون صداقات حتى الآن، ماذا لو كنت مكانه؟ كيف سيكون شعورك وتصرفك؟

٣. ضع حدودًا لطلبات طفلك

تزداد سلوكات الطفل الأنانية وعدم تقديره لمجهود والديه عند تلبية مطالبه دون حساب أو نقاش معه.

ضع شروطًا لتنفيذ مطالب طفلك؛ مثل: الانتهاء من واجباته الدراسية، أو مساعدة أخيه في تحصيل دروسه، أو تحسن أدائه في التمرين.

معرفة طفلك أن كل شيء بحساب يقيه من الأنانية ويُحمله مسؤولية نفسه.

٤. مشاركة طفلك في الأنشطة الجماعية

حرصك على اندماج الطفل الأناني وسط أقرانه يحقق فوائد عديدة، منها اكتساب الثقة بالنفس، والذكاء الاجتماعي في فهم مشاعر الآخرين.

هناك أنشطة جماعية تقي طفلك من الأنانية، مثل: لعبة رياضية يحبها، أو ألعاب الفيديو جيم الجماعية، أو المشاركة في المعسكرات والمخيمات.

٥. مكافأة الطفل على سلوكاته الجديدة

من أهم عوامل تغيير سلوك الأطفال من الأنانية إلى المشاركة والتعاون وحب الآخرين، هي لمسهم لاهتمام والديهم بالتغيير الملحوظ في تصرفاتهم؛ بواسطة الثناء عليهم ومكافئتهم بما يحبونه.

لكن لا تنسَ مع مكافأة طفلك على فعله أن توضح له أثر فعله الإيجابي في الآخرين.

فمثلًا، إذا قضى طفلك بعضًا من وقته في شرح جزء من درس لأخيه، كافئيه بما يحب مع إيضاح مدى امتنان أخيه وسعادته به.

في النهاية، الطفل الأناني هو نتاج لسوء نشأته أو قلة ثقته بنفسه أو عدم إدراكه لمشاعر من حوله. وتعديل سلوكه ليس بالأمر الصعب خاصة في سن صغيرة؛ لذلك اكتشف سبب مشكلته وتجنبها واتبع النصائح السابقة دون ملل، حتى يكبر الطفل محبًا للآخرين مدركًا لأهميتهم حوله.

المصدر
Helping kids move from selfish to selflessCurbing Selfish Behavior6 Ways to Teach Your Children to Be UnselfishSELFISH CHILD !! TREATMENT IN YOUR HANDS/
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق