ترياق الطفل
أخر الأخبار

نصائح فعالة للتعامل مع الطفل الخجول

هل يمثل الطفل الخجول مشكلة فعلية؟

أكره التجمعات العائلية كثيرا، فكلما اضطرتني الظروف للتجمع يبدأ الجميع في التعليق على طفلي بسبب خجله الزائد وكيف أن كثرة تواجده في المنزل أثرت عليه بالسلب، لا أدخل في نقاشات معهم ولكني أشفق على طفلي من سماع النقد الزائد له، ماذا أفعل الآن؟

الكثير منا يتعرض لهذه المواقف ويتبادر إلى أذهاننا السؤال؛ متى يطلق على الطفل أنه خجول؟ وهل يمكن أن يؤدي الخجل إلى العنف؟ دعونا نتعمق أكثر في مقالنا ونتعرف على الطفل الخجول والانطوائي وكيف نتعامل معه.

هل الخجل أمر طبيعي؟

بعيدا عن الأطفال، فجميعنا نشعر بالخجل أحيانا في مواقف عدة، والطفل الصغير معرض للخجل بشكل أكبر، لذا يجب أن نفكر بشكل صحيح وندرك أن الشعور بالخجل ليس مذموما على الإطلاق بل إنه مطلوب في بعض المواقف، أي أن محاولة القضاء على الخجل تماما عند الطفل أمر غير منطقي، ولكن يكفي أن نضمن مشاركة الطفل اجتماعيا بالقدر المفيد له ولشخصيته.

كما أن الطفل الخجول يتميز بميزات خاصة فهو مستمع جيد وأقل من باقي الأطفال في إحداث المشكلات في المدرسة.

متى يصيبني القلق بشأن الطفل الخجول؟

نبدأ في القلق إذا زاد الخجل عن الحد الطبيعي، أي أنه بدأ إعاقة حياة الطفل الطبيعية والتأثير على سعادته وحالته المزاجية كما في هذه الحالات:

  • رفض الذهاب إلى المدرسة بسبب عدم التأقلم.
  • رفض المشاركة في أي تجمعات أو حفلات.
  • الوحدة وعدم تكوين أي صداقات.
  • لو أثر الخجل عليه نفسيا وأصابه بالقلق الدائم.

عندما توجد تلك العلامات يجب أن نبدأ في التفكير في طريقة للحد من الخجل ودمج الطفل اجتماعيا بشكل أفضل.

الخجل وأسبابه

للخجل أسباب عدة، والشخصية الخجولة منتشرة في المجتمع بنسبة كبيرة تتراوح بين 20-48% هذا يعني أن الطفل قد يولد خجولا بطبعه، ولكن هذا لا يمنع تأثير المواقف المختلفة على الطفل والتي قد تؤدي إلى تغير شخصيته إلى الطفل الخجول بشكل مفاجئ.

عيوب الطفل الخجول

الخجل كما ذكرنا قد يمنع الطفل من التفاعل مع الأطفال في مثل عمره رغم رغبته الشديدة مشاركتهم اللعب والأنشطة المختلفة، ومع الوقت يؤثر ذلك على تطور مهارات الطفل خاصة المهارات الاجتماعية مثل النقاش والمفاوضة وحل المشكلات.

كما أن الخجل يجعله يبتعد عن التجمعات ويفضل الأنشطة الفردية مثل القراءة والألعاب الإلكترونية وذلك يوصل رسالة أنه لا يريد تكوين صداقات مما يؤثر على علاقاته بشكل ملحوظ.

أنماط الطفل الخجول

قد تظن أن الطفل الخجول هو الذي يبتعد عن الآخرين فقط ولكن هناك أنواع مختلفة للطفل الخجول حسب طريقة التصرف في المواقف المختلفة وهي:

  • الطفل الخجول القابل للصداقة:

وهو الذي يخجل من الانخراط اجتماعيا مع الأطفال الآخرين لكنه لا يبدي الرفض عندما يتقرب الأطفال منه، ويطلبون منه اللعب معهم على سبيل المثال.

الطفل الخجول

هذا النوع مقبول اجتماعيا بشكل كبير ويكون صداقات متعددة.

  • الطفل الخجول غير الناضج:

هنا الطفل لا يستطيع الاندماج مع الآخرين أيضا ولكن حين يفكر في تكوين صداقات فإنه يفعل ذلك بطريقة خاطئة ومزعجة للأطفال.

مثال على ذلك أن يتفق جميع الأطفال على لعبة معينة وهو يقاطعهم في منتصف اللعب كي يطلب تغيير اللعبة إلى أخرى، هنا يحاول الطفل جذب الانتباه إليه بأي طريقة، وكما هو واضح فإن هذا النوع أقل قبولا من النوع السابق وعدد أصدقائه أقل 

  • الطفل الخجول العنيف:

قد لا يتفق لفظ خجول مع لفظ عنيف في أذهاننا، ولكن هناك نوع من الأطفال يؤدي خجله الزائد وعدم قدرته على تكوين صداقات إلى ضغط عصبي زائد يدفعه إلى القيام بأفعال عنيفة مثل الضرب والشجار، وبالطبع هذا النوع هو الأكثر رفضا بين الأطفال ويتعرض للتنمر بصورة دائمة.

معرفة الأنواع الثلاثة تساعد كثيرا في التعامل مع الطفل الخجول سواء من ولي الأمر أو المعلم، فبدلا من لومه على العنف مثلا ندرك السبب الحقيقي له ونحاول معالجته أولا.

كيف أتعامل مع الطفل الخجول ؟

هناك عدة نصائح يمكن تطبيقها للتعامل مع الخجل الزائد وتقليل آثاره السلبية على الطفل، وقبل أن نذكر هذه النصائح يجب أن نتذكر أن مجرد دفع الطفل للانخراط اجتماعيا قسرا دون تحضير مسبق يؤدي إلى سوء الحالة حيث يتعرض لمزيد من الرفض والتنمر ويؤثر ذلك عليه جدا.

نصائح تساعد طفلك على تخطي الخجل:

  • يمكن مساعدة الطفل باقتراح وسائل يبدأ بها التحدث مع الآخرين، كأن تحكي له قصة عن طفل يريد أن يتعرف على أحد زملائه ففعل كذا وكذا، عند توفير طرق مختلفة للطفل يقل الخجل تدريجيا.
  • عزز ثقته بنفسه: بدلا من ذكر صفة الخجل طوال الوقت أمامه ووصمه بالطفل الخجول، نذكره بالمواقف التي تصرف فيها بشجاعة وبدون خجل ونزيد من ثقته بنفسه.  
  • يجب تنمية المهارات الاجتماعية متى سنحت الفرصة، كأن نسمح له بإعطاء النقود للبائع، أو التحدث مع البائع لاختيار ملابس مناسبة، أو اختيار وجبته المفضلة وطلبها بنفسه في المطعم.
  • البدء بالخطوات الصغيرة كأن تشجعه على قول مرحبا أو السلام باليد عند دخول المكان ومتابعة تقدمه في تلك الخطوة قبل الانتقال إلى ما بعدها. 
  • لا تنكر مشاعره بل اعترف بها وقدرها وناقشها معه بكل وضوح ووضح أسباب الخجل وكيف يتغلب عليه.
  • كن قدوة أمامه، وضح له كيف تتعامل عند دخول مكان به أشخاص، كيف تتصرف في المناسبات الاجتماعية فيتصرف مثلك مع الوقت.
  • استشر طبيبًا نفسيًا.

التعامل مع الطفل الخجول في المدرسة

للأهل دور كبير في مساعدة الطفل الخجول ولكن المعلم دوره لا يقل أهمية، فالطفل يقضي ساعات طويلة في المدرسة، ووجود معلم تربوي يتفهم الاختلاف بين شخصيات الأطفال ويتعامل مع كل طفل حسب ذلك قد يساعد الطفل الخجول أكبر مساعدة.

إذا كنت معلما فتلك النصائح قد تفيدك عند التعامل مع الطفل الخجول في الفصل:

  • تجميع أكبر قدر من المعلومات عن اهتمامات الطفل لكي تستخدمها في أنشطة الدمج مع الآخرين.
  • إشراك الطفل في الأنشطة الجماعية بشكل متكرر مع الإشراف عليه ومتابعة تصرفاته.  
  • التركيز على نقاط القوة عنده وذكرها أمام الجميع.
  • عند تقسيم الفصل إلى مجموعات اختر الأطفال الاجتماعيين أو من لديه تعارف سابق معهم ليكونوا في نفس المجموعة معه.
  • تشجيع الطفل على طلب المشاركة واللعب مع الآخرين.
  • تحدث معه باستمرار واسأله عن تطور علاقاته مع الأطفال.
  • تجنب وضع الطفل في مواقف محرجة.
  • يمكن تخصيص يوم لزيارة الأهل للفصل لأن ذلك يسعد الطفل كثيرا ويعزز ثقته في النفس.
  • تحدث مع الأطفال عن عيوب التنمر ومدى تأثيره على الآخرين، كما يجب أن تساعد الطفل الخجول في طرق للرد على التنمر.

وأخيرا يجب أن نعلم أن الطفل الخجول له ميزات متعددة يجب أن نحسن استغلالها، ونحاول تقليل الخجل بشكل تدريجي ونحاول دمجه اجتماعيا مع الآخرين، ولكن يجب أن ندرك أن تحويل الطفل الخجول إلى شخص اجتماعي أمر صعب، يكفي أن نصل لقدر مناسب يساعده في تطور مهاراته وتكوين صداقات.

اظهر المزيد

د. رحاب مجدي

رحاب مجدي، صيدلانية، كاتب ومراجع محتوى طبي ومحاضر في أكاديمية بن سينا الكتابة والبحث عن المعلومات الطبية هواية قديمة لذا فإن العمل في المجال يسعدني ولا أشعر أني مجبرة على العمل بل استمتع به

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق