ترياق الطفل

الطفل العنيف | أرجوك، صبرًا على نقصي!

“هِرَّة جميلة! سأحاول الاقتراب منها وشد ذيلها”، قالها ماجد في عقله.

الأم: “ماجد، ماذا تفعل؟”.

ماجد: “لماذا تصرخين بي؟! أنا لست طفلًا صغيرًا!”.

الأم: “هيا بنا الآن”.

ماجد (وهو يزيح يديها من على كتفه): “حسنًا”.

الأم: “أرجو ألا تتشاجر مع إخوتك حينما نصل إلى المنزل”.

ماجد (في ضحكة شريرة): “لا تخافي، أُحضِّر لهم مفاجأة من العيار الثقيل”.

الأم: “يا إلهي، إذن ستحدث كارثة!”.

من الواضح أن ماجدَ عنيف قليلًا، ألا تريدين أن تعرفي كيف تتعاملي مع الطفل العنيف؟

“أجل، بكل تأكيد!”.

إذن، هيا بنا.

العنف عند الأطفال

إن العنف هو إحداث ضرر لفظي أو جسدي من شخص إلى آخر، ولا يعني ارتكاب الطفل لفعل العنف مرة أو مرتين أنه مصنف كطفل عنيف.

بل قد يكون هذا العنف تعبيرًا عن مشاعره السلبية، مثل: الإحباط أو الحزن.

ويمكن للطفل أيضًا أن يسلك هذا السلوك للحصول على الاهتمام من الآباء، أو لأنه رأى أحد أفراد العائلة يفعل هذا من قبل؛ فأراد أن يقلده.

أسباب العنف عند الأطفال

توجد أسباب عدة تسبب العنف عند الأطفال، مثل:

  • بعض المشاكل النفسية، مثل: التوحد، واضطراب فرط الحركة وقلة الانتباه، واضطراب ثنائي القطب، والفصام، واضطراب ما بعد الصدمة.
  • بعض المشاكل الصحية -مثل إصابة المخ-، التي يصعب معها التحكم في سلوك العنف.
  • الرغبة في الحصول على الانتباه والتميز وسط الآخرين، حتى لو بسلوك خاطئ.
  • تقليد الآخرين سواء أحد الأصدقاء أو أفراد العائلة، أو حتى شخصيات كرتونية في برامج التلفاز.
  • الإصابة بالإحباط أو التوتر أو الاكتئاب، وضعف القدرة على التحكم في المشاعر الداخلية، وفقدان القدرة على التعبير عنها.
  • التعرض للتنمر من قِبَل الأصدقاء أو العائلة، مما يدفع الطفل للعنف حتى يدافع عن ذاته، ويجد لنفسه مكانًا في هذا العالم.
  • اتخاذ الأطفال المشاغبين كأصدقاء.

علامات إنذار

هذه بعض العلامات التي تنذر ببداية خطر الطفل العنيف على نفسه أو المحيطين:

  • انخفاض المستوى الدراسي.
  • صعوبة تكوين صداقات مع الآخرين.
  • زيادة معدل حدوث الفوضى والأذى في المنزل.

أشكال العنف عند الأطفال

العنف العرضي (Accidental Aggression)

هو حدث عنيف قام به طفل تجاه آخر، أو مجموعة أطفال تجاه آخرين بالصدفة، لكن ليس بخطة مسبقة.

العنف التعبيري (Expressive Aggression)

هو إحساس بالسعادة عند الركل أو الضرب في أحد الأنشطة الرياضية، مثل: ركل كرة القدم وإحراز الأهداف.

لكن تكمن الخطورة إذا تعدَّى الأمر العنف تجاه الأشياء إلى العنف تجاه الأشخاص.

العنف العدائي (Hostile Aggression)

هو العنف الجسدي أو النفسي المخطط له مسبقًا، والذي يشعر الطفل معه بالسعادة والرضا عند إيذاء الآخرين.

يجب أن ينتبه الآباء إلى هذا الطفل العنيف المؤذي قبل أن يرتكب أي ضرر شديد الخطورة.

العنف تجاه الآلات (Instrumental Aggression)

هو الأفعال العنيفة التي يصدرها الطفل تجاه الآلات أو المواد والألعاب المحيطة به، بهدف السيطرة عليها.

فالطفل يلقي الملعقة على الأرض بقوة حتى يخبرها أنه الأقوى وأنه المتحكم فيها، أو لكي ينفث عن غضبه تجاه الكائن الأضعف. وهذا النوع يحدث في غالبية الأطفال.

الطفل العنيف وإيذاء الحيوانات

الطفل العنيف وإيذاء الحيوانات

قد تجد أن طفلك يحاول الركض وراء هِرَّة، أو يُلقِي أحد الحيوانات بالحجارة، لكن ما الذي يدفعه إلى هذا الفعل؟!

  • الرغبة في استكشاف الحيوانات في أثناء تعرُّضها للأذى، هل ستبكي أو هل ستنزف دمًا مثل البشر؟
  • تشجيع الأصدقاء المشاغبين على هذا الفعل كأنه فعل حماسي ومشوق.

“أذكر أنني قتلت إحدى الحشرات مع أقربائي عندما كنت صغيرة حتى ندرس علم التشريح! يا إلهي!”.

  • الإصابة بفوبيا الحشرات، مما يدفع الطفل لقتل أي حشرة تقابله!
  • تقليد العنف الواقع عليه من الآباء، وتوجيهه في إيذاء الحيوانات.
  •  إخافة أحد الأصدقاء عن طريق إيذاء حيوانه الأليف.

كيفية التعامل مع الطفل العنيف

إن وجود الطفل العنيف في المنزل يؤدي إلى مزيد من التوتر والفوضى، لذلك على الآباء تقويم هذا السلوك بأسرع وقت ممكن.

إليك بعض النصائح التي يمكن أن تساعد في تقويم عنف الأطفال:

  • ابقَ هادئًا قدر الإمكان، حتى وإن ثار الطفل أمامك، لا تأخذ عنفه على محمل شخصي، إنه يحاول فقط إخراج الشحنات السلبية.
  • لا تحاول مقاومة عنف طفلك بسلوك عنيف منك أيضًا، سيؤدي هذا إلى زيادة اشتعال الموقف، ولن تُحَل المشكلة.
  • لا تستجب إلى طلبات طفلك حتى تستريح من ثورة الغضب التي يفجرها بين الحين والآخر، لأن استجابتك ستعزز هذا السلوك عنده.
  • اعلم أن الطفل لن يستطيع الالتزام بالقواعد جملة واحدة، يمكنه أن يخرق أغلبها على الأرجح، لذلك اجعل صدرك متسعًا لأخطائه.
  • امدحه إن فعل أحد السلوكيات الجيدة، حتى يثبت في اعتقاده أن المدح مرتبط بالسلوك الحميد، مما يدفعه تلقائيًا إلى محاولة تكراره.
  • ساعد طفلك على التحدث عن مشاعره السلبية بدلًا من إحداث العنف والفوضى.

مثال: علمه أن يقول: “أنا حقًا غاضب الآن!”، بدلًا من تكسير الألعاب.

  • راقب البرامج الكرتونية التي يتابعها الطفل على التلفاز؛ فربما هي التي تحفز سلوك العنف لديه. إذ يكون البطل شخصية عنيفة تضرب وتهاجم الآخرين، فيسعى الطفل إلى تقليده.
  • حاول معرفة محفزات العنف والغضب عند طفلك، وتجنَّبها أو قوِّمها.
  • إذا لم تفلح محاولاتك في السيطرة على عنف طفلك، يمكنك استشارة الطبيب المختص للمساعدة.

ماجد (لنفسه): “أتيت إليكم أيها الإخوة الأعداء، سأنتقم منكم لأنني الأقوى!”.

كيفية التعامل مع الطفل العنيف

وبدأ عراك الأطفال… مرة بالضرب، وأخرى بالعضًّ والركل، وأخرى بالألفاظ الشديدة، وغيرها بالصراخ.

الأم (بنبرة غاضبة): “اهدأوا قليلًا لا أستطيع مواصلة حياتي بهذا الشكل!”.

الأطفال (يضحكون في خبث): “حسنًا يا أمي، سنهدأ”.

وما لبثت الأم أن استدارت، حتى عاود الأطفال العراك!

عزيزتي، تعالَي أخبركِ كيف تُدار الأمور في هذه المواقف:

  • أولًا: عليكِ تمالك أعصابك كثيرًا، وهذا لن يحدث من المرة الأولى بالتأكيد، لكن بالتدريج.
  • ثانيًا: نادِ أحد الأبناء، واجعليه ينشغل بإحدى المهام بعيدًا عن إخوته.
  • ثم كرري الأمر مع البقية تدريجيًا.
  • اجمعيهم في آخر اليوم بينما هم في هدوء، وبلغيهم أنكِ استأتِ مما حدث، وأن هذا الأمر يؤثر على سعادتك.
  • حاولي بعدها الجمع بينهم في أعمال تنافسية حميدة، مثل: الألعاب، أو الدراسة، أو التمارين الرياضية.
  • بالتدريب سيتعود الإخوة على المشاركة في الأعمال الجيدة بدلًا من العراك.

إن تقويم سلوك الطفل العنيف والتعامل معه ليس بالأمر اليسير، بل قد يستغرق الأمر فترات طويلة للوصول إلى نتائج حقيقية ملموسة.

لكن النتيجة دومًا تستحق، لأن أطفالنا أكبادنا تمشي على الأرضِ!

المصدر
Taming aggression in children:10 Surprising Reasons Why Kids Misbehave (And How to Respond)6 Ways to Deal With Your Child’s Aggressive BehaviorAggressive BehaviorChildren Who Are Cruel to Animals: When to WorryAggressive Behavior of Children
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق