ترياق الطفل

الطفل الكتوم | سكوتك يؤلمني!

بينما كنت أتناول وجبة الغداء مع صديقتي المقربة في النادي، بدأت صديقتي في الحديث عن طفلها -الذي لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره- قائلة: “لقد أرهقني (عمر)، ولا أتمكن من فهم ما يدور في ذهنه؛
فهو لا يزعجني بشقاوته وشغبه كمعظم الأطفال، بل هو الطفل الكتوم الذي لا يشارك ما يحدث له!”.

واسترسلت قائلةً: “عندما يأتي من المدرسة، يذهب إلى غرفته ممسكًا بهاتفه الذكي أو بكتبه لتحضير دروسه، ولا يميل أبدًا للجلوس معنا والحديث عن يومه كباقي إخوته.

وإذا حدثت مشكلة مع زملائه داخل الفصل، لا أعرفها منه بل من أساتذته.
أجده شاردًا في بعض الأوقات، وعند سؤاله عن السبب يجيب أنه لا شيء يزعجه، على الرغم من أنه يخفي الكثير بداخله.

حاولت كثيرًا أن أتحدث معه، لكن دون جدوى؛ فهو يميل للعزلة وعدم البوح بمشاكله وهمومه لأي شخص، سواء كان إخوته أو والده“.

كانت صديقتي في حيرة من أمر طفلها، لكنني حاولت طمأنتها من خلال توضيح صفات الشخص الذي لا يتكلم كثيرًا،
وما هو الشخص الكتوم في علم النفس، لإمدادها بمعلومات عن حالة طفلها تُمكِّنها من الإجابة على سؤال:
“كيف أجعل الشخص الكتوم يتكلم؟”.

ما هو الشخص الكتوم في علم النفس؟

ليس هناك -في التصنيفات الشخصية المتعددة بعلم النفس- تصنيف للشخصية الكتومة؛ بل هي صفة تشكِّل شخصية الفرد، إذ قد يندرج الشخص الكتوم تحت تصنيف الشخصية الانطوائية، والتي تميل إلى الانعزال في عالمها بعيدًا عن التجمعات.

إليك أبرز صفات الشخص الذي لا يتكلم كثيرًا

نجد أن الشخص الكتوم مستمع جيد، ويتمتع بذاكرة قوية لِما يُقال حوله، ويفكر قبل أن يتفوه بكلمة؛ فقد يتوقف قليلًا لترتيب النقاط حول ما يتكلم عنه، لكنه يحرص على تحقيق تواصل بصري قوي إذا كان مستمعًا.

سنجمع في نقاط أهم الصفات للطفل الكتوم الذي لا يصارح بما يحدث له

  • إيجاد راحته في عالمه الهادئ الخاص به

يجد الطفل الكتوم سعادته واستقراره في عالمه الصغير داخل غرفته، حيث الاستمتاع بممارسة هوايته المفضلة،
مثل: الرسم، أو القراءة، أو ألعاب الفيديو جيم.

قد يمارس الطفل هواياته بمفرده في أغلب الأوقات، وأحيانًا مع صديق أو اثنين مقربين له. 

أما في التجمعات الكبيرة، ينتاب الطفل الضيق والتوتر، ولا يستطيع التفاعل مع هذا الكم من البشر،
بل يزداد لديه احتياج الانفراد بنفسه لإعادة شحن طاقته.

  • الملاحظة الجيدة لأي نشاط قبل البدء فيه

قد يفسرها الآباء على أنها تردد أو خوف طفلهم من بدء أي تجربة جديدة، لكن هذا ليس صحيحًا.

الطفل الكتوم الذي لا يصارح بما يحدث له يميل إلى ملاحظة الآخرين وهم يمارسون نشاطًا معينًا، وفهم كل ما يخصه
من أجل المشاركة فيه بطريقة فعالة؛ فهو يعمد إلى النجاح وإثبات جدارته في أي شىء يشارك فيه.

  • الحصول على وقت كافٍ للاعتياد على الآخرين

عند مقابلتك للشخص الذي لا يتكلم كثيرًا للمرة الأولى، تجده متحفظًا وهادئًا؛ لا يدخل في نقاشات أو يبادر بالحديث.
لكن إذا اكتسبت ثقته، سيدخلك في دائرة معارفه المحدودة، ومن ثَمَّ، سيتعامل معك بشخصيته العفوية.

  • التمكن من فهم تعبيرات وجهه وانفعالاته

يعاني الوالدان من الطفل الكتوم الذي لا يصارح بما يحدث له نتيجة لغموضه وحيادية انفعالاته في كلٍ من الفرح
والحزن، مما يجعلهما في حيرة دائمة بشأنه.

أسباب تحول طفلك إلى الشخص الذي لا يتكلم كثيرًا

أسباب تحول طفلك إلى الشخص الذي لا يتكلم كثيرًا

تلاحظين -عزيزتي الأم- في فترة معينة تغيرًا ملحوظًا في شخصية طفلك؛ فبعدما كان يحكي لكِ كل أسراره وأحداث يومه، تجدينه يميل إلى حفظ كل ما يخصه داخله، ولا يشاركه مع أحد!

إليكِ أبرز أسباب هذا التحول:

١.شعور طفلكِ بتعبكِ وآلامك؛ فهو يرى أنك تحملين أعباء كثيرة ولا يريد زيادتها بهمومه.

٢.تحوُّل طفلكِ إلى مراهق، وميله إلى الاعتماد على تفكيره في حل أزماته؛ أي يريد أن تكون له خصوصيته بعيدًا عن
أهله.

٣.خوف طفلكِ من ردة فعلك؛ فقد تكون تجارب طفلك السابقة -في الحديث عن أسراره وهمومه- السبب في تحوُّله إلى
الطفل الكتوم الذي لا يصارح بما يحدث له.

غضبكِ المستمر، وانتقادكِ الدائم له، ومقارنته بإخوته أو أطفال العائلة، كل ذلك يهز ثقته بنفسه، ومن ثَمَّ،
يلجأ إلى كتمان أسراره لتجنب هذا الشعور الثقيل.

٤.انشغالكِ عن طفلكِ بأمور أخرى؛ فقد يمُرُّ طفلكِ بمشكلة محيرة ويحتاج إلى الحديث معك، وكلما بدأ في فتح الحوار
معك، تقولين له: “انتظر قليلًا حتى أُنهي ما في يدي”.

قد لا تشعرين بأثر هذا الأمر في طفلك. لكنه إذا تكرر عدة مرات، تتولد بداخله قلة الاهتمام والمحبة منك،
ومن ثَمَّ، يعزف عن الحديث معك.

كيف أجعل الطفل الكتوم يتكلم؟

من الأسئلة المرهِقة لمَنْ يعيشون مع شخصيات تميل لكتمان مشاعرها ومشاكلها؛ فتجد أن مَنْ يرافقهم قد حاول مرارًا التحدث إليهم وفهم ما يدور بداخلهم، لكنه فشل!

إليكِ -عزيزتي الأم- خطوات للتعامل مع الطفل الكتوم الذي لا يصارح بما يحدث له:

١.كوني مستمِعة جيدة لطفلك

إنصاتك له والنظر في عينيه -دون مقاطعته للقيام بمهمة أخرى- يكسبانه مزيدًا من الثقة لمصارحتك بما يحدث معه في يومه.

٢.وفري وقتًا ثابتًا بينكِ وبين طفلك

مثال على ذلك: إذا كان طفلكِ في سن صغيرة، ويحب ممارسة هواية معينة كالرسم، اجلسي معه وأخبريه أنك مهتمة بموهبته، وافتحي معه حوارًا حول ما يرسمه؛ فربما يكون وراء هذه الرسومات دلالات تفهمين منها ما يدور في ذهنه.

إذا كان طفلكِ في بداية سن المراهقة، خصصي وقتًا لمشاركة نشاط معين -وليكن شرب كوب شاي سويًا، أو مشاهدة فيلم يحبه، أو المشاركة في أعمال المنزل– وافتحي معه الحديث برفق.

قضاء وقت أطول باستمرار مع طفلك يزيل الحواجز بينكما، ويزيد من ثقته في البوح بما يدور في ذهنه.

٣.ابتعدي عن لغة الاستجواب في أثناء حديثكِ معه

إذا وصل لطفلكِ الشعور بأنكِ تسألينه بصيغة التهديد -أو الاستجواب- عمَّا حدث في يومه لاصطياد الأخطاء له،
من المؤكد أنه لن يبوح لكِ بما يحدث له.

يمكنكِ تغيير صياغة أسئلتكِ من “لماذا فعلت هذا؟” أو “إياك أن تكون فعلت هذا!” إلى الدردشة اللطيفة حول يومه، لتستنبطي منها آراءه وأفكاره.

مثال لبعض الأسئلة: “كيف كان يومك في المدرسة؟”، “فيما يتحدث الأطفال في المدرسة؟”، “هل هناك أطفال تحبهم في المدرسة؟ ومَنْ المفضَّل لديك؟”، “ما رأيك في أساتذتك؟”، وغيرها من الأسئلة المفتوحة التي تعطي طفلك فرصة للتحدث.

٤.اسمحي لطفلكِ بالمبادرة في طرح حلول لمشاكله

بعض الأطفال ينفرون من طريقة الأم في سماع المشكلة، والإتيان بحلول لها دون مشاركتهم في الأمر؛ فهُم يريدون أن يشعروا بالمسؤولية تجاه أنفسهم تحت رقابة أمهاتهم.

لتحقيق ذلك، اسمحي لطفلكِ بالحديث عن مشاكله، وبعد الانتهاء منها اسأليه ما رأيه فيما يقول، أو كيف يرى الحلول لهذه المشكلة، وتناقشا سويًا. وتأكدي أنه سيشعر بقيمة الحوار معك، وسيثق فيما تقولين له.

مجمَل القول… كتمان طفلكِ لمشاعره أو همومه قد يكون جزءًا من انطوائيته، أو ناتجًا عن موقف ما أثَّر في شخصيته.

أيًا كان السبب، هناك حلول لاكتساب ثقة ابنكِ فيكِ، وجعلِه صديقًا يخبركِ بكل شيء، فقط لا تملي من المحاولة،
ولا تدَعِي اليأس ينتابك!

المصدر
Help! My Teen Stopped Talking to MeFoolproof Strategies for Getting Kids to TalkWhat Are Introverts Like as Children? 7 Characteristics
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق