ترياق الطفل

الطفل الكسول | بين قلق الأم، وبريق الأمل

أسمع العديد من الأمهات يتحدثن عن صعوبة التعامل مع شغب أطفالهن، وتحمُّل الضوضاء والفوضى طوال الوقت.

أتمنى أن أشعر بما يشعرون به، حيث إن طفلي نائم أغلب الوقت، ويتحرك ببطء شديد، ولا يتحدث كثيرًا. أعلم أن طفلي يميل للكسل والخمول، ولكنني متيقِّنة أنه لا يعاني مرضًا نفسيًا أو بدنيًا.

أشعر بالألم عندما أرى طفلي يقضي مرحلة الطفولة الممتعة بهذا الكسل الشديد، ولا أعلم إن كان يوجد أمل في تغيير هذا الوضع؟

نتحدث في هذا المقال عن الطفل الكسول، والصعوبات التي تواجهه، وكيفية التعامل معه وتغيير عاداته.

الطفل الكسول

نلاحظ أحيانًا أن بعض الأطفال يتميزون بالكسل، ويميلون إلى النوم طوال الوقت، ويتناولون الطعام ببطء شديد. قد يظن الوالدان أنها ظاهرة طبيعية، وأن معظم الأطفال يتصرفون بهذه الطريقة.

يتطور الوضع أحيانًا، ويصبح الطفل عاجزًا عن القيام بأبسط الأشياء، ولا يريد ممارسة أي نشاط بدني. هنا، يجب علينا الحذر، حتى لا يتابع الطفل حياته بهذا الخمول.

قد يكون هذا الكسل نتيجة مرض معين، وفي هذه الحالة يجب البحث عن طبيب، حتى يعود الطفل إلى حالته الطبيعية.

وقد يكون الطفل طبيعيًا جدًا ولكن السبب هو أسلوب التربية الخاطئ، ولذلك يجب على الأسرة عدم تجاهل هذه الحالة، لأنها قد تدمر مستقبل الطفل.

أعراض تظهر على الطفل الكسول

أعراض تظهر على الطفل الكسول

تريد الأم دائمًا الأفضل لأطفالها، ولكنها تجد صعوبة في التعامل مع الطفل غير المبالِي، حيث إنها تشعر بالذنب والإحباط عندما تراه عاجزًا عن النجاح. ولكن توجد بعض العلامات التي تظهر على الطفل الخامل، والتي نستطيع التعامل معها، مثل:

  • عدم ممارسة أي نشاط بدني.
  • عدم الرغبة في النهوض باكرًا.
  •  النوم باستمرار، ومشاهدة التلفاز بشكل متواصل.
  • تجنب الذَّهاب إلى التجمعات العائلية.
  • عدم التحدث مع أصدقائه.
  • إهمال مذاكرة دروسه.
  •  ردود الفعل البطيئة.
  • الشعور بالإرهاق المستمر.
  • سيطرة الفوضى على جميع جوانب حياته.

لا ينبغي تجاهل هذه العلامات عند ملاحظتها، حيث يجب البحث عن حل لهذه المشكلة.

ما هي أسباب خمول الطفل؟

قد تسأل الأم عن الأسباب التي تجعل طفلها لا يستمتع بطفولته مثل الأطفال الآخرين، ومن هذه الأسباب ما يلي:

الشعور بالإحباط

قد يشعر الطفل المهمل بالإحباط وانعدام القيمة، ولذلك يفقد روح الحماسة والنشاط، حيث تؤثر الكلمات السلبية على الأطفال بشدة، وتجعلهم يستسلمون لروح الفشل.

الصراع المستمر

عندما يوجد صراع مستمر بين الوالدين والطفل المهمل، يلجأ الطفل إلى الاستسلام، ويتوقف عن مساعدة الأسرة، وقد يرفض أحيانًا تنفيذ واجباته لزيادة غضب الوالدين.

السعي نحو الكمال

قد يعاني الطفل المتكاسل مشكلة الكمالية؛ تُعرَف الشخصية الكمالية بأنها تريد فعل كل الأمور بمثالية، وتكره وجود أي أخطاء. يحاول هؤلاء الأشخاص إرضاء الجميع، ويعانون خوفًا شديدًا من الفشل.

ربما تتوقع من الطفل المهووس بالكمال مزيدًا من النشاط، ولكن عندما يواجه الطفل هذا الضغط المستمر بمفرده، سوف يستسلم للفشل بدلًا من هذه المعاناة.

التنمر

عندما يتعرض طفلك للتنمر من الأصدقاء أو من أفراد العائلة، يلجأ إلى الصمت والتكاسل، حتى لا يتعرض للمزيد من الكلمات السلبية.

الاكتئاب

ربما يكون الطفل الخامل مصابًا بالاكتئاب، لذلك يجب ألا نتجاهل الحالة النفسية للطفل، لأن الاكتشاف المبكر للأمراض النفسية يمكن الطبيب من التعامل بسهولة مع المرض، حيث يستطيع مساعدة الطفل على متابعة حياته بصورة طبيعية.

عادات الأسرة

إن كان الكسل هو طبيعة التعامل بين أفراد الأسرة، فلا تتوقع أن يصبح الطفل نشيطًا بمفرده.

مستقبل الطفل الكسول

مستقبل الطفل الكسول

إن شعرت أن حالة الطفل الكسول حالة طبيعية، وأن الأمر ليس بهذه الصعوبة، فذلك لأنك لا ترى المستقبل الذي سوف يواجهه هذا الطفل، حيث يوجد العديد من الأشخاص الذين تطورت لديهم هذه الحالة، ولم يتمكنوا من السيطرة عليها في مرحلة الطفولة.

يواجه الطفل الكسول في المستقبل بعض المشكلات، مثل:

  • عدم الالتزام بالمواعيد

لا يحترم الشخص الكسول المواعيد، وهذا يسبب الحرج والانزعاج للأشخاص الذين يتعاملون معه.

  • عدم تحمُّل المسؤولية

يصبح الوضع أسوأ ما يمكن عندما يتحول هذا الطفل الكسول إلى أُمٍّ كسولة أو أبٍ كسول يتهرب من المسؤوليات، ولا يمكن الاعتماد عليه.

  • الفشل

لا يستطيع الشخص الكسول تحقيق النجاح في حياته العملية، حيث أنه يشعر باليأس سريعًا، ولا يستطيع التغلب على الفشل.

  • عدم النُّضْج

لا يحاول الشخص الكسول تطوير شخصيته، ولا يبالي بنقد الآخرين.

كيفية التعامل مع الطفل الخامل خلال مدة الدراسة

يقضي الطفل أغلب يومه في المدرسة، ولذلك تستطيع المدرسة مساعدة الأسرة على مواجهة هذه الحالة، ومحاولة علاجها بواسطة بعض الخطوات، مثل:

  • دمج الطفل في الأنشطة المدرسية.
  • توعية المعلمين بحالة الطفل.
  • تقديم النصائح للطفل.
  • عدم ترك الطفل وحيدًا.
  • محاولة الحد من التنمر الذي يتعرض له الطفل.

كيفية التعامل مع ابنك الكسول

يمكننا التعامل مع الطفل المتكاسل عن طريق استخدام بعض النصائح، مثل:

1- تجنُّب المقارنة: لا تقارن طفلك بالأطفال الآخرين؛ لن تؤدي هذه المقارنة إلى أي نتيجة إيجابية، ومن الممكن أن تسوء الحالة النفسية للطفل بسبب هذه المقارنات.

2- التقدير: سوف تتحسن حالة الطفل الكسول عندما تبدأ التعامل معه كشخص بالغ، وتقدر آراءه.

3- لا تفقد الأمل: توجد العديد من الحالات التي تتشابه مع حالة طفلك، لذلك لا يجب عليك القلق، وتيقن أنك تستطيع مساعدة طفلك على التغيير.

4- اختيار الأصدقاء: لا تختر اختيار أصدقاء طفلك؛ فهذا يجعله يشعر بأنك تراقبه، وربما يتجاهل اختياراتك. ولكن من الممكن تقديم النصائح للطفل، ومساعدته على معرفة عيوب الشخصيات الكسولة.

5- طلب المساعدة: تستطيع طلب مهام محددة من طفلك، وأخبره أنك لا تستطيع القيام بهذه الأمور بدونه. وعندما يشعر الطفل بالمسؤولية سوف يحاول مساعدتك بحماس.

توماس إديسون… الطفل البليد

تُعَدُّ قصة هذا العالِم أكبر دليل يُثبِت أن الطفل الكسول من الممكن أن يصبح عالمًا شهيرًا.

وُلِدَ (توماس) في عام 1847، ولم يتعلم في مدرسته إلا لمدة أشهر قليلة، حيث أخبر المعلمون أمه أنه لا يستطيع التفوق أو النجاح في الدراسة.

لم تستسلم الأم لهذه الحالة، وساعدت (توماس) على النجاح، حتى اخترع هذا الطفل البليد العديد من الاختراعات التي ساهمت في تطور البشرية، مثل المولد الكهربائي.

كيف أجعل ابني نشيطًا؟

توجد العديد من الطُرُق التحفيزية التي تستطيع استخدامها، مثل:

  • المكافآت

يجب عليك ملاحظة الأشياء التي يستمتع بها الطفل، واستخدامها كمكافأة على إنجازاته الصغيرة.

  • ممارسة الرياضة

يجب أن تجعل الرياضة جزءًا من روتينه اليومي، حيث تعمل الرياضة على تحسين الحالة النفسية والبدنية للطفل.

احرص على وضع جدول مع طفلك به مهام محددة، وحدد وقتًا للترفيه واللعب، حتى لا يشعر الطفل بالملل.

  • لا تنفذ مهام طفلك

يمكنك مساعدة الطفل على حل واجباته المدرسية، ولكن لا تنجزها بنفسك، حتى يتعلم الاعتماد على النفس.

يجب علينا معرفة أن مسؤولية التعامل مع الطفل الكسول لا تقع على عاتق الأم فقط؛ فعندما يرى الطفل والده يساعد والدته، تيقَّنْ أنه سوف يشترك في تحمُّل المسؤولية.

وتذكَّرْ دائمًا أنه يوجد أمل في التغيير ما دمنا على قيد الحياة! 

المصدر
Motivating Underachievers: 9 Steps to Take When Your Child Says “I Don’t Care”12 reasons your child seems lazy and unmotivated (and what you can do about it)Lazy Kid or Executive Dysfunction?
اظهر المزيد

د. راشيل نادي

صيدلانية وكاتبة محتوى طبي. هدفي أن يصل العلم بشكل غير معقد لمن يريد المعرفة، أثق أن الكتابة ليست مجرد موهبة ولكنها شغف نستطيع به أن نصل لعقول الآخرين.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق