ترياق الطفل

الطفل المؤذي | 12 خطوة فعَّالة لعلاج الطفل المؤذي

منذ فترة ليست ببعيدة، انتشر مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لامرأة ثلاثينية معها طفل يبلغ من العمر ما يقارب العشر سنوات، يجلسان فيما يشبه قاعة انتظار مستشفى أو عيادة طبيب.

بدا على الطفل ملامح غضب بيِّنة، ثم بعد لحظات بدأ بتوجيه لكمات لأمه وشد شعرها بقوة، وظلت الأم متمالكة أعصابها، تحاول صد ضرباته ولكماته المتكررة واكتفت فقط بالبكاء.

حدث كل هذا وسط مجموعة من الناس لم يلتفت لها أي منهم!

ظللت أتساءل، تُرى كيف استطاعت الأم تمالك أعصابها إلى هذا الحد؟! هل كان يشغل بالها نظرة الناس لها، وإن لم يفعلوا ذلك بشكل مباشر؟!

هل كانت تشعر بالإحراج، أم أنها مشفقة على صغيرها الذي غالبًا ما يعاني خطبًا ما؟

ماذا لو حدث نفس ذاك الموقف في مجتمعاتنا العربية والشرقية؟!

هل ستتصرف الأم كما فعلت الأخرى، أم ستضرب ابنها وتصرخ في وجهه، ليتدخل الغرباء لفض الاشتباك؛
موجهين بعض النصائح التربوية لهذه المسكينة، بحجة أن ذلك بالتأكيد ناتج عن تدليل مفرط لهذا الطفل؟!

في هذا المقال نتناول معًا أسباب سوء السلوك عند الأطفال، وهل الطفل المؤذي مذنب أم ضحية؟ وما علاج الطفل المؤذي؟

فتابع القراءة…

متى يكون سلوك الطفل المؤذي طبيعيًا؟ 

هل يستخدم ابنك أساليب مثل: العض والركل والضرب كثيرًا؟!

هل تخبره مرارًا وتكرارًا أن ذلك السلوك غير مقبول ولا يجدي نفعًا؟!

قد يكون الأمر صادمًا، لكن العدوانية جزء طبيعي من نمو الطفل؛ فالطفل الصغير دون سن الثالثة لا يمكن وصفه بالطفل المؤذي، أو بأنه طفل غير مطيع.

عندما يستخدم الطفل دون الثالثة هذا السلوك؛ فاعلم أنه يحاول إخبارك أمرًا ما، فهو لم يطوِّر بعد مهاراته اللغوية للتواصل بشكل أكثر فاعلية.

أو أنه يحاول لفت انتباهك؛ فربما يشعر بأنك لا تستمع أو لا تنظر إليه، والعنف هو الطريقة الوحيدة لجذب انتباهك!

عادة ما يلجأ الطفل للعدوانية عندما لا يحصل على ما يريد؛ سواء كان ذلك الشيء معقولًا كالطعام أو الحاجة للاهتمام أو الحضن، أو شيء آخر كالحلوى أو لعبة شخص آخر!

لكن استخدام العض أو غيره بصورة متكررة -خاصة في سن كبيرة- قد يكون دلالة على أن الطفل يعاني مشكلات عاطفية أو سلوكية خطيرة تتطلب تقييمًا وعلاجًا من متخصصين.

تقسيم أسباب سلوكيات الطفل العدوانية

تقسيم أسباب سلوكيات الطفل العدوانية

للإجابة عن سؤال: لماذا يلجأ الطفل المؤذي لهذه السلوك، دعونا نعرض بعض أسباب سوء السلوك عند الأطفال:

اضطرابات المزاج

هل يعاني طفلك بعض الاضطرابات في المزاج؟ فالطفل المصاب ببعض الأمراض النفسية كاضطراب ثنائي القطب، يمر بنوبات هوسية وأخرى اكتئابية.

وفي أثناء نوبات الهوس، غالبًا ما يصبح عدوانيًا ومندفعًا وفاقد السيطرة على ضبط نفسه، على عكس سلوكه في أثناء نوبات الاكتئاب.

الذهان

قد يَظهر السلوك العدواني عند الأطفال بسبب بعض الأمراض الذهانية، على سبيل المثال، فإن الأطفال المصابين بالفصام يستجيبون غالبًا للمنبهات الداخلية التي يمكن أن تكون مزعجة.

ربما يُنظَر إلى الطفل المصاب بالفصام بريبة أو أنه مصاب بجنون العظمة؛ فيلجأ إلى الضرب بسبب خوفه الداخلى.
وغالبًا ما يصنَّف بين زملائه على أنه الطفل المؤذي، وفي حقيقة الأمر هو طفل مفتقِر للأمان!

الإحباط

قد يُظهر الأطفال الذين يعانون مشكلات في الإدراك كالضعف الذهني، أو في التواصل مثل أطفال التوحد بعض السلوكيات العدوانية.

يرجع سبب السلوك العدواني عند الأطفال المصابين بالتوحد، إلى صعوبة في التعامل مع مشاعر الإحباط والقلق،
وعدم قدرتهم على التعبير عن مشاعرهم.

اضطراب السلوك

قد يكون الطفل المؤذي مصابًا باضطراب السلوك، إذ تكون العدوانية واحدة من أعراض هذا الاضطراب،
ومن الهام جدًا اكتشافه وتشخصيه؛ لأنه قد يكون بداية أو مؤشرا للإصابة باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع.

الاندفاع

الطفل المؤذي من وجهة نظر المجتمع طفل مندفع، قد يكون هذا صحيحًا، ولكن ما أسباب اندفاع الطفل؟
قد يكون الاندفاع أو السلوك التخريبي واحدًا من أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أو التوحد،
فغالبًا لا يفكر هؤلاء الأطفال في عواقب أفعالهم.

للمزيد اطَّلع على المقال التالي: التعامل مع الطفل الجريء الذي لا يهاب شيئًا.

الضغط العصبي

قد يكون الضغط العصبي واحدًا من أسباب السلوك العدواني عند الأطفال أو المراهقين؛ فعندما تتكرر الأفعال
التخريبية وافتعال المشكلات والشغب، ربما يكون هناك مشكلة عاطفية متأججة، والحل يكمن في إخمادها.

ربما يساعدك هذا المقال: القلق عند الأطفال | من السبب؟ وما الحل؟

مرض عضوي

أحيانًا تكون هناك أسباب عضوية وراء السلوك الانفجاري، ولا يمكن تفسير سبب حدوثه، مثل بعض أنواع الصرع
أو وجود تلف في الفص الجبهي للدماغ.

ما الحل مع الطفل المؤذي ؟

في البداية، اعلَم أن عقاب الطفل بعدم الكلام معه أو بأي وسيلة كانت لن يساعدك كما تظن، فعندما تغضب أو تصرخ على طفلك ثم تعاقبه، يؤدي ذلك إلى الإحباط الذي أدى إلى السلوك العدواني من الأساس!

عندما يصبح طفلك عنيفًا، فأنت لديك فرصة رائعة للقيام بدور المُربي الذي عليه مساعدة طفله في إدراك مشاعره،
وضرورة التحكم بها، وإظهار المقبول وغير المقبول من السلوكيات.

قد تساعدك بعض هذه الخطوات في علاج الطفل المؤذي:

  1. امنعه بلطف ولكن بجدية

إذا كان طفلك يمسك مسدسًا حقيقيًا، فلن تتردد في إبعاد هذا السلاح بعيدًا، أليس كذلك؟

الضرب والركل والخدش لا يختلفان، فالأيدي والأظافر والأسنان والقدم هي الأسلحة المتاحة لهذا الطفل الصغير،
ومهمتك هي التأكد من أنهم لا يستطيعون استخدام أسلحتهم ضد الآخرين.

فإذا كان طفلك يحاول ضربك، أمسِك بيده بقوة كافية ولكن بلطف للتأكد من عدم تمكنه من فعل ما يريد.

  1. لا تهنه أمام الآخرين

إذا كان هناك أشخاص آخرون حولك، فابعد طفلك عن المكان واذهب به إلى مكان خاص حتى وإن اضطُُررت لحمله وهو يصرخ ويركل.

فأنتَ بذلك تمنح ابنك فرصة ليهدأ، وتمنح نفسك فرصة للتعامل معه بعيدًا عن أعين الآخرين، وكذلك يسمح هذا لطفلك بالحفاظ على كرامته، وعدم تعرضه للإحراج والتأنيب أمام الناس.

للمزيد، اقرأ عن: كثرة انتقاد الطفل.

  1. كن قدوة له

مهما كنت غاضبًا من تصرف ابنك، حاوِل ضبط أعصابك ولا تصرخ في وجهه وتخبره بأنه سيئ، حتى لا يظن أن العدوان اللفظي والجسدي هما السبيل لحل الخلاف.

لذا اعطِ لنفسك بضع ثوانٍ لتمالك أعصابك ثم ابدأ بالتدخل بنبرة منخفضة؛ حازمة وجدية في نفس الوقت. 

  1.  ناقش معه الأمر

يجب أن تناقش ابنك وتسأله عما حدث، وذلك بعد أن تركته ليهدأ ولكن قبل أن ينسى؛ الوقت المثالي بعد 30 دقيقة إلي ساعة تقريبًا.

وضِّح له أن من الطبيعي جدًا أن نشعر بالغضب أحيانًا، ولكن من غير المقبول الدفع أو الضرب أو أيًا ما كان.

إذا لم تحضر الموقف، فدعْ طفلك يخبرك ما حدث، وحاوِل أن تكون مباشرًا في حديثك؛ فعلى سبيل المثال،
قل له: “لقد تحدثت إلى المدرسة اليوم وكانوا منزعجين، هل تود إخباري بما حدث؟” 

لا تكن كمن ينصِب له فخًا بقولك: “هل حدث شيء في المدرسة اليوم وتريد التحدث عنه؟”.

سيزيد استخدامك هذا النهج السيئ من قلق طفلك، ويجعله لا يثق بك بمرور الوقت، لأنه لن يعرف أبدًا ما الذي ستواجهه به.

  1. استمع إلى ما يقوله، حتى لو كان مخطئًا

دع طفلك يخبرك القصة بأكملها أولًا، ولا تقاطعه وتخبره بأن ذلك ليس ما أخبروك به، فإن قاطعته عندما يبدأ وكأنه لا يقول الحقيقة، فلن يشعر بالأمان!

أضِف إلى ذلك، أنه قد تفوتك النقطة التي ستسلِّط الضوء عليها؛ ففي كثير من الأحيان تختلف تصورات الطفل عن الشخص البالغ، ولن تتعلم ذلك ما لم تسمع القصة كاملة.

لذا شجِّع طفلك على التحدث واعطه الأمان.

  1. اقترح بدائل مقبولة

اعرض على ابنك أن بإمكانه فعل بعض الأمور للتنفيس عن غضبه، كركل الكرة، أو توجيه بعض اللكمات للوسادة،
أو صعود الدرج ونزوله عدة مرات، إلخ…

ساعده للوصول إلى الوسيلة المناسبة لتهدئته.

  1. كافئ السلوك الجيد

بدلًا من التركيز فقط على انتقاد طفلك عندما يسيء التصرف، عزّز السلوك الجيد واربت على يده عندما يتمكن من التحكم في أعصابه وإدارة مشاعره.

على سبيل المثال: يمكنك أن تسأل، “بالأمس كان أخوك يزعجك، لكنك لم تضربه، أنا حقًا فخور بك،
أخبرني: فيما فكرت حينها؟ ماذا قلت لتتحكم في نفسك؟!”

  1. علِّمه المسؤولية

إذا دمَّر طفلك ممتلكات شخص ما أو أحدث فوضى، فيجب عليه المساعدة في إصلاح هذا الأمر، ليس عقابًا بل هو نتيجة طبيعية يجب فعلها لمن أفسد شيئًا.

وعلِّمه أن يعتذر عندما يتجاوز حدوده، حتى لو اضطُررت إلى أخذه بنفسك إلى من أساء إليه. قد تبدو اعتذاراته غير صادقة في البداية، لكنه سيتعلم الدرس في النهاية!

  1. ضع حدودًا لوقت الشاشات

يعطي الآباء أجهزة الحاسوب والهواتف الذكية وغيرها لأطفالهم لقضاء بعض الوقت لمشاهدة الرسوم الكاريكاتيرية وألعاب الفيديو ظنًا منهم أنها آمنة، “فهي للأطفال!”

لكن هذه الأفلام ذات المظهر البرئ مليئة بالصراخ والتهديدات والدفع والضرب، لذا حاول مراقبة العروض والألعاب الرقمية التي يراها طفلك.

فالأطفال يقلدون ما حولهم!

اقرأ أيضًأ عن: 10 ألعاب قد تقتل طفلك!

  1. اشغل وقته بما يفيد

هل تعلم أن الطفل المؤذي قد يكون بالأصل طفلًا يشعر بالملل؟

لذا تأكد من حصول طفلك على أنواع مختلفة من التحفيزات البدنية والفكرية والاجتماعية والبصرية، واضمن له متسعًا من الوقت للَّعب الحر، لضمان تفريغ طاقته فيما ينفعه.

يحتاج الطفل البالغ من العمر عامين إلى ثلاث ساعات يوميًا من التمارين الحركية واللعب الحر.

  1. امنح طفلك اهتمامك الكامل

حاول بقدر الإمكان تجنب استخدام الأجهزة الإلكترونية عندما تكون مع طفلك، واستجب له عندما يقول أو يفعل شيئًا،
حتى لا يضطر إلى تصعيد الأمور لنوبات الغضب والعدوانية لجذب انتباهك.

أظهِر حبك دائمًا؛ أخبِره كم أنتَ تحبه وفخور به، وعانِقه كثيرًا، وادعمه بالكلمات القوية، وخصِّص له وقتًا خاصًا تقضياه معًا لتبادل الحديث.

وإن كنتَ تملك أكثر من طفل، فاحرِص على تخصيص وقتًا لكل منهم منفردًا.

  1. استشِر طبيبًا

إذا جرَّبت كل هذه الوسائل وما زالت المشكلة قائمة، فلا تتردد في استشارة طبيب مختص، حتى يتمكن من تحديد المشكلة ووضع حد لها، فكما بينّا قد يعاني الطفل المؤذي مرضًا أو اضطرابًا ما.

وحينها، يكمن علاج السلوك العدواني في تشخيص حالته وتلقى العلاج الممكن.

في النهاية، وبعد أن أدركتَ أن سلوك الطفلُ المؤذي قد يكون طبيعيًا جدًا وفق عمره، أو يكون عرضًا لاضطراب ما،
وربما سلوكًا مكتسبًا يحتاج إلى توجيه. 

اعلم أن التربية مشوار طويل الأمد، وأن أفضل رفيق لك في هذه الرحلة هو الصبر، لذا عليك التحلى بالصبر والحكمة.

جزء من أي تجربة تعليمية هو الوصول لتلك المنطقة من العقل المسؤولة عن حل المشكلات والتواصل بشكل أفضل.

في الرياضة: ما دام جسمك يقوم بالتمارين اللازمة، فإن عضلاتك ستنمو، وإذا توقفتْ فستتوقف عن النمو.

كذلك الأمر إذا كنتَ ترغب في تعليم طفلك كيفية التواصل وحل المشكلات، فعليك استخدام المواقف المختلفة قدر ما تستطيع.

فكِّر في الأمر على أنه تدريب للمستقبل، فأنتَ تساعد أطفالك في بناء العضلات التى تساعدهم في التصرف بشكل مناسب لبقية حياتهم.

المصدر
Toddler Tantrums: Hitting, Kicking, Scratching, and BitingAggression in children: Why it happens and what to do about it (ages 3 to 8)What Are Some of the Causes of Aggression in Children?Aggressive Child Behavior Part I: Fighting in School and at Home
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق