ترياق الطفل

دليلك لاكتشاف العلامات التي تميز الطفل المتوحد

(أحمد) طفل يبلغ من العمر عامًا واحدًا، وهو بصحة جيدة. لكن والديه قلقان بشأن تطوره؛ لأنه لا يفعل كثيرًا من الأشياء التي كان يفعلها شقيقه الأكبر عندما كان بنفس عمره.

يحاول والداه إدماجه في اللعب مع أخيه أو مع أطفال آخرين، لكن لا شيء مما يفعلونه يثير اهتمامه، ناهيك عن الضحك أو الابتسامة.

(أحمد) لا ينظر إلى عيني والديه مباشرة! 

وعلى الرغم من أنه خضع لاختبار السمع الذي جاء سليمًا؛ إلا أنه لا يثرثر، ولا يصدر أصواتًا أخرى، ولا يستجيب عندما يُنادى على اسمه!

من الواضح أن (أحمد) يحتاج إلى عرض على طبيب مختص!

اضطراب التوحد

يعبر التوحد عن نفسه من خلال مجموعة من الأعراض التي تميز الطفل المتوحد عن غيره، والتي عادة ما تبدأ في مرحلة الرضاعة والطفولة المبكرة.

يصاب واحد من كل 59 طفلًا تقريبًا بالتوحد، وهو أكثر شيوعًا في الأطفال الذكور عن الإناث، والكثير من الفتيات المصابات بالتوحد تظهر عليهن علامات أقل وضوحًا مقارنة بالذكور.

تسبب هذه الأعراض تأخرًا في العديد من المجالات الأساسية للنمو؛ مثل: تعلم الكلام واللعب والتفاعل مع الآخرين.

تختلف علامات التوحد وأعراضه بشكل كبير؛ إذ يعاني بعض الأطفال المصابين بالتوحد إعاقات خفيفة فقط، بينما يواجه بعضهم الآخر المزيد من العقبات التي يجب التغلب عليها أو الحد من تفاقمها.

كيف تميز الطفل التوحدي؟

كيف تميز الطفل التوحدي؟

هناك بعض العلامات التي تميز الطفل المتوحد عن غيره، فيما يلي بعض الأمثلة على الاختلافات الاجتماعية والتواصلية والسلوكية لدى الأطفال المصابين بالتوحد:

الاختلافات الاجتماعية

  • يتجنب الاتصال المباشر بالعين.
  • لا يستجيب لابتسامة الوالدين أو تعابير الوجه الأخرى.
  • لا يلتفت إلى الأشياء التي يشير إليها أحد والديه للفت انتباهه.
  • تعابير وجهه غير مناسبة للمواقف المختلفة أو ما يسمى بـ “الوجه الصامت” الذي يعد علامة تستطيع من خلالها معرفة شكل طفل التوحد. 
  • لا يستطيع إدراك ما قد يفكر به الآخرون أو يشعرون به من خلال النظر إلى تعابير وجوههم.
  • لا يظهر التعاطف تجاه الآخرين.
  • غير مهتم بتكوين صداقات.

اختلافات التواصل التي تميز الطفل المتوحد

  • لا يشير إلى الأشياء لإظهار احتياجاته. 
  • غير قادر على نطق كلمات مفردة بعمر 16 شهرًا.
  • لا يستجيب إذا ناداه شخص باسمه، لكنه يستجيب لأصوات أخرى، مثل: بوق السيارة أو مواء القطة.
  • يشير إلى نفسه بـ “أنت” والآخرين بـ “أنا”، وقد يخلط بين الضمائر.
  • لن يبدأ حديث بمفرده، ولا يمكنه مواصلة محادثة مشتركة.
  • يكرر بالضبط ما يقوله الآخرون دون فهم المعنى.
  • قد يكون له ذاكرة جيدة، خاصة للأرقام والحروف أو الأغاني أو أي موضوع آخر.
  • قد يفقد اللغة التي اكتسبها عادة ما بين 15 إلى 24 شهرًا، والتي تسمى بـ “مرحلة الانحدار”.

الاختلافات السلوكية التي تميز الطفل المتوحد

  • هناك بعض السلوكيات المتكررة التي تميز الطفل المتوحد، والتي تسمى “السلوك النمطي” مثل:

-الدوران

-التأرجح

-المشي على أصابع القدم لفترة طويلة

-أو تحريك الأصابع أمام العينين. 

ويعد هذا السلوك المميز واحدًا من أعراض التوحد عند الأطفال في عمر ثلاث سنوات.

  • يحب الروتين والنظام، ولديه صعوبة في التكيف مع أي تغير أو حتى مجرد الانتقال من نشاط إلى آخر
  • لا يبدو أنه يشعر بالألم.
  • يلعب بأجزاء معينة من اللعبة بدلًا من اللعبة بأكملها؛ على سبيل المثال: تدوير عجلات شاحنة لعبة.
  • قد يكون إما شديد الحساسية وإما غير حساس على الإطلاق للروائح والأصوات والضوء واللمس.
  • التحديق والنظر إلى الأشياء من زوايا غير عادية.

كيف أعرف أن طفلي سليم من التوحد؟

فيما يلي بعض الأمثلة التي قد تساعد الوالدين على معرفة الفرق بين الطفل الطبيعي والمتوحد، وما إذا كان السلوك طبيعيًا ومناسبًا لعمر الطفل، وما يعد عرضًا من أعراض التوحد الخفيف عند الأطفال.

في عمر 12 شهرًا

سوف يدير الطفل الطبيعي رأسه عندما يسمع اسمه.

لكن

قد لا يلتفت الطفل المصاب بالتوحد للنظر حتى بعد تكرار اسمه عدة مرات، ولكنه سيستجيب للأصوات الأخرى المصاحبة. 

وهي من أهم علامات التوحد عند الأطفال في عمر سنة.

في عمر 18 شهرًا

يستخدم الطفل -الذي يعاني من تأخر في الكلام- تعابير وجهه أو بعض الإيماءات لتعويض افتقاره الكلام وعدم قدرته عليه.

لكن

قد لا يقوم الطفل المصاب باضطراب طيف التوحد بأي محاولة للتعويض عن تأخر الكلام، وربما يقتصر على ترديد ما يسمع على التليفزيون على سبيل المثال.

اقرأ أيضًا عن: عجز الطفل عن التعبير عن مشاعره ورغباته.

في عمر 24 شهرًا

يشارك الطفل ذو النمو الطبيعي فرحته مع والديه بإنجازه نشاطًا أو تركيب لعبة معينة بمفرده. 

لكن

ربما يُحضر طفل التوحد -على سبيل المثال- زجاجة الفقاعات لوالدته لتفتحها، لكنه لا ينظر إلى وجهها عندما تفعل ذلك ولا يشاركها متعة اللعب معًا.

هل الطفل التوحدي يبتسم؟

هل الطفل التوحدي يبتسم؟

بالنسبة للأطفال الذين لا يستطيعون الكلام بعد، فإن الابتسامة هي المفتاح الذي ينقل الحالة العاطفية للطفل، ويستخدمها كذلك لجذب انتباه والديه.

تشير بعض الدراسات أن عدم الابتسام -أو ندرته- ربما يكون علامة مبكرة على خطر الإصابة باضطراب الطيف التوحدي.

وهذا الأمر غاية في الأهمية؛ إذ إن الأطباء غالبًا ما يعانون لتحديد أشقاء الأطفال الذين سيصابون لاحقًا بالتوحد، مقابل أولئك الذين قد يظهرون سمات شبيهة بالتوحد لكنهم لن يصابوا بالاضطراب مستقبلًا.

بصفتك أحد الوالدين؛ فقد تكون أنت المكتشف الأول للعلامات التحذيرية المبكرة للتوحد. أنت تعرف طفلك أفضل من أي شخص آخر، وقد تلاحظ السلوكيات التي قد لا تتاح لطبيب الأطفال رؤيتها في زيارة لا تتعدى بضع دقائق.

مما لا شك فيه، إن الطبيب شريك مهم في اكتشاف العلامات التي تميز الطفل المتوحد، لكن لا تستهن بأهمية ملاحظاتك وخبراتك، والمفتاح هو تثقيف نفسك حتى تعرف ما هو طبيعي وما هو غير ذلك.

راقب نمو طفلك واتخذ إجراءً إذا كنت قلقًا. يتطور كل طفل بوتيرة مختلفة؛ لذا لا داعي للذعر إذا تأخر طفلك قليلًا في الكلام أو المشي. 

ولكن إذا كان طفلك لا يفي بالمراحل الأساسية لعمره، أو كنت تشك في وجود مشكلة؛ فشارك مخاوفك مع طبيب مختص.

للمزيد؛ اقرأ عن : التأخر في النطق عند الأطفال- متى يجب أن تقلق؟

لا تستمع إلى نصيحة “ما الداعي إلى الاستعجال؟! انتظر!” 

لكن اعلم أن الانتظار أسوأ شيء يمكنك فعله؛ فأنت تخاطر بوقت ثمين يتمتع فيه طفلك بأفضل فرصة للتحسن.

تميّز الطفل المتوحد

أكدت عدة دراسات أن الأطفال التوحديين يتمتعون ببعض القدرات الخاصة والمواهب المتعددة. 

وبالرغم من أن أسباب تميّز الطفل المتوحد عن غيره ليست معروفة حتى الآن؛ إلا أن هناك اعتقاد بأن الرعاية والاهتمام من قبل الأسرة له دور كبير. 

وبعض الباحثين يرون أن هناك عمليات تنظيمية غير معروفة داخل دماغ الطفل المتوحد مسئولة عن ذلك التميّز.

مجالات تميُّز الطفل المتوحد

تميُّز الطفل المتوحد في العمليات الحسابية المعقدة من أكثر الأشياء شيوعًا؛ إلا أنه هناك مواهب وقدرات تختلف من طفل لآخر، يجب البحث عن مواطن القوة لكل طفل وتنميتها، ومن أمثلة هذه المواهب:

  • القدرة الفائقة على الحفظ.
  • حب الموسيقى، والقدرة على العزف على بعض الآلات التي لم يسبق لهم تعلمها.
  • قدرات غير اعتيادية في الرسم والتلوين.

اقرأ عن: متلازمة الموهوب – بين الهِبَة السماوية والمرض النفسي.

يؤثر إنجاب طفل مصاب بالتوحد في الأسرة بأكملها. ويمكن أن يكون التعامل في ظل هذه الظروف مرهقًا جسديًا وماديًا؛ لذا من المهم الانتباه إلى الصحة الجسدية والنفسية لك ولجميع أفراد الأسرة.

توفر اليوم العديد من المنظمات المحلية المعلومات والموارد والدعم للأفراد المصابين بالتوحد وأسرهم، لذا حاول البحث عن هذه المنظمات في بلدك وتواصل مع آباء آخرين للأطفال المصابين بالتوحد؛ لمزيد من الدعم.

تذكر أن كل طفل مميز، وتميّز الطفل المتوحد يكمن في توحده، فهو نقطة قوته؛ لذا كن أنت الدرع الحصين لطفلك، وأتح له الفرصة ليرى النور الذي بداخله.

اقرأ أيضًا عن: من مذكرات أم لطفل مختلف.

المصدر
What Is Autism Spectrum Disorder?22 Early Warning Signs of AutismDoes My Child Have Autism?What are the Early Signs of Autism?Infants with autism smile less at 1 year of age
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق