ترياق الحياة الصحية

العادات الصحية السليمة | سوف نبدأ غدًا!

“غدًا سوف تكون البداية، سأحاول الالتزام بقراراتي، سوف أتوقف عن تناول الوجبات السريعة وأتبع نظامًا غذائيًا قاسيًا حتى أتمكن من بناء جسم مثالي، ويمكنني الإقلاع عن التدخين أيضًا لإنه يدمر صحتي”.

أخبر نفسي بهذه الكلمات كل يوم، ولكنني لا أستطيع التنفيذ وأستسلم سريعًا، أريد تغيير نمط حياتي الحالي والعودة إلى العادات الصحية السليمة التي كانت جزءًا من روتين يومي سابقًا.

كانت حياتي مثالية منذ مدة قصيرة، ولكنني أُصِبت بالاكتئاب، وتغيرت جميع عاداتي الصحية دون أن أدرك متى بدأ كل ذلك، ثم ازداد وزني بشكل ملحوظ، وأصبحت كلمات التنمر والسخرية جزءًا أساسيًا من حياتي!

فقدت الأمل في احتمالية الرجوع لحياتي القديمة الهادئة، لأنني لا أعلم كيف ألتزم بقراراتي وأتوقف عن الاستسلام!

نتحدث في هذا المقال عن العادات الصحية السليمة، وأهميتها، وكيفية المواظبة عليها…

بناء العادات

قد تنظر إلى نمط حياتك الحالي، وتدرك أن لديك بعض العادات اليومية السيئة، ولكنك تستسلم للواقع لأنك تعتقد أن هذه العادات لا يمكن تغييرها.

تُعرَف العادات بأنها نمط من السلوك المعتاد الذي أصبح جزءًا من روتين يومك، ولكن ينبغي أن ندرك أن العادات تختلف عن العوامل الوراثية، حيث أنك لا تستطيع تغيير أي عامل وراثي لديك، ولكنك تستطيع تغيير العادات السيئة، وبناء العادات الصحية السليمة التي ترغب بها.

يجب أن تدرك مدى صعوبة الأمر عندما تقرر التخلص من العادات السيئة التي تستمتع بها، وبناء العادات الجيدة التي سوف تغير مسار حياتك، لذلك لا تشعر باليأس سريعًا.

كيف تتكون العادات؟

نعلم أن التكرار هو السبيل الوحيد لتكوين العادات الصحية السليمة، وتتكون العادات عامة بواسطة 3 خطوات:

الخطوة الأولى: عندما تقرر تغيير عادة معينة أو سلوكًا محددًا، سوف يبدأ الدماغ بإدراك هذا القرار.

الخطوة الثانية: عندما تبدأ هذا الروتين الجديد وتتبع سلوكًا معينًا، سوف يعمل جزء الذاكرة في الدماغ على تذكيرك بهذا الفعل باستمرار.

الخطوة الثالثة: تستطيع في هذه المرحلة الاعتياد على هذا السلوك الجديد، فيصبح جزءًا من العادات اليومية التي تستمتع بها.

قد تكون سمعت من قبل أننا نحتاج 21 يومًا لاكتساب العادات الجديدة، ولكن تشير الأبحاث الحديثة إلى عدم دقة هذا الرقم، حيث إنه من الممكن أن تتراوح هذه المدة بين 18- 245 يومًا.

كيف تتغلب على الأعذار غير المنطقية؟

تستيقظ من النوم وتقرر أنك سوف تغير حياتك، ثم تبدأ بتحديد العادات الصحية السليمة التي تفضلها، ولكن بعد مدة قصيرة تستطيع أن تجد عذرًا عجيبًا يمنعك من الاستمرار، وبعد ذلك تقرر أنك سوف تبدأ من الأسبوع القادم.

عندما تتخذ هذه القرارات الجديدة، سوف يقاوم عقلك هذه التغيرات، لأنه يفضل منطقة الراحة التي لا تكلفك أي مجهود، ولكن توجَد بعض الطُرُق الناجحة التي قد تساعدك على اكتساب العادات الجيدة والتغلب على الأعذار الدائمة، مثل:

  • اكتب قائمة مهام: حدد العادات الجيدة التي تريد اكتسابها، ولكن كن منطقيًا في اختياراتك.
  • انظر للمستقبل: فكِّر في طبيعة حياتك عندما تستطيع التغلب على هذه الأعذار وتبدأ بتحقيق أهدافك.
  • لا تسعَ للكمال: يَجِبُ ألاّ ترهق نفسك كثيرًا وتنتظر نتائج مثالية، لأن هذه التوقعات المثالية قد تؤدي إلى الشعور بالإحباط والفشل، لذلك يمكنك أن تسهل الأمر على نفسك وتكتفي بالقليل من المهام.

بعض العادات السيئة التي يجب التخلص منها

بعض العادات السيئة التي يجب التخلص منها

توجَد بعض العادات التي قد نفعلها دون أن ندرك أنها تؤثر سلبًا في صحتنا الجسدية والنفسية، مثل:

الأكل بسبب التوتر

عندما نشعر بالتوتر أو الغضب نتناول الطعام بشراهة، لأننا نعتقد أن الطعام سوف يُشعِرنا بالسعادة،
ولكن هذا الشعور اللحظي بالسعادة يختفي سريعًا، وتعود نفس المشاعر السلبية مجددًا.

قد لا نشعر بخطورة هذه العادة على المدى القصير، ولكن -ومع مرور الوقت- قد تؤدي إلى السمنة المفرطة وارتفاع
نسبة الكولستيرول.

التدخين

يُعَدُّ التدخين من أشهر وأسوأ العادات، لذلك يجب أن تعلم أن أول خطوة لاتباع العادات الصحية السليمة هي الإقلاع عن التدخين.

لا نستطيع أن نذكر كل مخاطر التدخين، ولكن أهمها ما يلي:

  • سرطان الرئة.
  • عدم القدرة على التنفس بشكل طبيعي.
  • الشيخوخة المبكرة.
  • أمراض القلب.

الوجبات السريعة

لا نستطيع التحدث عن العادات الصحية السليمة دون ذكر أهمية التوقف عن تناول الوجبات السريعة، حيث إن بعض
الدراسات الحديثة أثبتت أن تناول هذه الوجبات يؤثر بشكل كبير في كيمياء الدماغ، لذلك يصعب علينا التوقف عن
تناولها.

تسبب هذه الوجبات العديد من الأضرار، مثل:

  • ارتفاع ضغط الدَّم.
  • السمنة.
  • الاكتئاب والإحباط.
  • اضطرابات النوم.
  • انخفاض الطاقة الجسدية.

 العادات الصحية التي سوف تغير حياتك للأفضل

 العادات الصحية التي سوف تغير حياتك للأفضل

توجَد بعض العادات الصحية السليمة التي تستطيع أن تجعلها جزءًا من روتين يومك، وسوف تمكِّنك من الحفاظ على صحتك، مثل:

الرياضة

لا يقتصر دور الرياضة على بناء جسم مثالي، حيث إنها تساهم في تحسين الصحة النفسية والجسدية بواسطة بعض الخطوات، مثل:

  • الحد من الإجهاد.
  • التغلب على مشاعر الحزن والاكتئاب.
  • زيادة الثقة في النفس.
  • تقوية العضلات.
  • تحسين وظائف الجهاز الهضمي.

واجه المشكلات

لا تهرب من المشاكل بواسطة النوم أو الانشغال بالعمل، حيث إن الهروب لن يساعدك على حل المشكلة.
لذلك واجه الواقع؛ فربما أنت أقوى مما تعتقد!

اهتم بجسمك

ربما لا تشعر بضرورة زيارة الطبيب بشكل دوري في مرحلة الشباب، ومن الممكن أن تعتقد أن تناول بعض الوجبات
السريعة لا يُعَدُّ مشكلة شديدة الخطورة، ولكن يجب عليك الانتباه حيث إن جسمك لن يستطيع المواجهة عندما تتقدم
في السن، وسوف تتعرض للإصابة بالعديد من الأمراض المزمِنة. 

حافظ على صحتك النفسية

هناك العديد من الطرق للحفاظ على الصحة النفسية، ولكن قد يكون أبسطها هو البعد عن القلق والتوتر.

ونحن نعلم أن مواقع التواصل الاجتماعي مصدر أساسي للقلق والتوتر. لذلك، حاول الانفصال عن هذه الحياة السريعة
لمدة قصيرة، وتمتع بقدر من الهدوء النفسي.

كيفية المواظبة على العادات الصحية السليمة

كيفية المواظبة على العادات الصحية السليمة

توجَد بعض الخطوات التي تستطيع أن تساعدك على الالتزام بالعادات الصحية السليمة وعدم الاستسلام، مثل:

  • دعم الأصدقاء

إن كنت تحاول التغلب على عادة سيئة بمفردك، ربما تستسلم بسهولة. ولكن يمكنك أن تبحث عن صديق يريد تغيير
نفس العادة التي تريد تغييرها؛ سوف تشجعك هذه الخطوة على الالتزام بقرارك لأنك قد تشعر بالخجل عندما ترغب في الاستسلام.

  • تقبل الأخطاء

قد تبدو فكرة تغيير العادات السلبية واتباع العادات الصحية السليمة سهلة التنفيذ، ولكن الأمر أصعب مما تتخيل.
لذلك، تقبَّل احتمالية فشلك في البداية، ولا تيأس وحاول مرة أخرى.

  • تحديد أهداف منطقية

عندما تقرر أن تواظب على العادات الصحية السليمة، لا تبدأ بأهداف غير معقولة.

مثلًا: احتمالية نجاحك في الإقلاع عن التدخين، والتوقف عن تناول الوجبات السريعة في نفس الوقت، سوف تكون
نفس نسبة احتمالية نجاح طفل في سن الرابعة في تعلم اللغة الهندية.

  • تغيير البيئة المحيطة

إن كنت تريد تغيير نمط حياتك القديم واتباع العادات الصحية السليمة، يجب عليك ألا تذهب إلى نفس الأماكن القديمة،
وتجنَّب الخروج مع الأشخاص الذين يتبعون العادات السيئة التي تهرب منها.

أخيرًا…

عندما تقرر اتباع نمط حياة صحي، لا تُشعِر نفسك أنك مجبر على هذه العادات الجديدة لأنك سوف تستسلم سريعًا.
لذلك، حاول أن تجد طريقة للاستمتاع بهذه العادات الصحية.

المصدر
What is a Habit and How is it Formed?How to Be Happy: 25 Habits to Add to Your Routine13 Bad Habits You Need to Quit Right AwayHow to Overcome Excuses and Stick With Your Healthy Habits
اظهر المزيد

د. راشيل نادي

صيدلانية وكاتبة محتوى طبي. هدفي أن يصل العلم بشكل غير معقد لمن يريد المعرفة، أثق أن الكتابة ليست مجرد موهبة ولكنها شغف نستطيع به أن نصل لعقول الآخرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق