ترياق الطفل

العدوان عند الأطفال

تسمح لطفلك بمشاهدة بطل فيلم يقتل ضحاياه بدم بارد، ويسمعك ترفع صوتك أمام والدته…

ثم تتعجب وتسأل نفسك: لماذا ألاحظ مؤخرًا تغير سلوك طفلي للعدوانية؟!

يستغرق بعض الأطفال وقتًا أطول لتنظيم انفعالاتهم أكثر من غيرهم. 

ولكن كيف تعرف أن سلوك طفلك العدواني أو العنيف يخرج عن السيطرة؟ 

وماذا يمكنك أن تفعل للمساعدة؟

في هذا المقال سنتحدث عن تعريف “العدوان”، وأسبابه، وعلاجه. 

السلوك العدواني عند الأطفال

يعد السلوك العدواني عند الأطفال أمرًا طبيعيًّا، وخاصة في أول مراحل حياتهم.

عادة، إذا تلقى الطفل العقاب المناسب للسلوك العدواني وتعلم مهارات جديدة لتحسين سلوكه، يبدأ العدوان في التراجع.

ومع ذلك، يمكن أن تكون العدوانية في بعض الأحيان علامة على مشكلة أكبر، وقد يحتاج الآباء إلى طلب مساعدة الأطباء المختصين.

ما سبب العدوان عند الأطفال؟

أحيانًا يكون الأطفال الصغار عدوانيين؛ لأنهم يفتقرون إلى المهارات اللفظية لتلبية احتياجاتهم.

فالطفل الذي لا يستطيع قول: “لا تفعل ذلك”، عندما يأخذ شقيقه لعبة من بين يديه قد يضربه كردِّ فعل منه للتعبير عن استيائه.

في بعض الأحيان، قد يكون سبب العدوان عند الأطفال هو أن الضرب هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق رغباته؛ فإذا اكتشف الطفل أن بضربه لشقيقه يتركه وشأنه، يتعلم أن الضرب طريقة جيدة للحصول على ما يريد.

وكذلك إذا أراد طفل شراء لعبة، ورفض والده. ثم بدأ الطفل في إلقاء الأشياء على أبيه، فاستسلم والده في النهاية لطلبه. حينها سيتعلم الطفل أن العنف طريقة جيدة للحصول على ما يريد.

أشكال العدوان عند الأطفال 

إن جوهر علاج العدوان عند الأطفال معرفة ما الدافع وراءه.

وإليك أهم أسباب العدوان عند الأطفال:

  • اضطرابات المزاج:

اسأل نفسك: هل يعاني طفلك أحد اضطرابات المزاج؟

فالاطفال المصابون بالاضطراب ثنائي القطب في مراحله الهوسية كثيرًا ما يصبحون عدوانيين، ويفقدون ضبط النفس، ويصبحون مندفعين ضد الطرف الآخر.

  • اضطراب عقلي: 

قد تظهر الاضطرابات العقلية أيضًا في صورة عدوانية، فمثلًا: 

يستجيب الأطفال المصابون بالفصام للمنبهات الداخلية التي يمكن أن تصبح مزعجة في بعض الأحيان، وينتهي بهم الأمر بأن يضربوا بسبب خوفهم.

  • الإحباط:

قد يشيع العدوان بين الأطفال الذين يعانون مشكلات في الإدراك (فيما يسمى بالضعف الذهني) أو التواصل (بما في ذلك التوحد) مع العدوانية.

عندما يصبح الأطفال المصابون بهذه الحالات عدوانيين، فإنهم يفعلون ذلك غالبًا لأنهم يجدون صعوبة في التعامل مع قلقهم أو إحباطهم ولا يمكنهم التعبير عن مشاعرهم كما يفعل الآخرون.

  • الاندفاع واضطرابات السلوك التخريبي: 

قد يعد العدوان أيضًا شكلًا من أشكال الاندفاع.

فالأطفال المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه هم الأكثر تأثرًا، ويمكن أن يؤدي الاندفاع وضعف اتخاذ القرار إلى سلوك يُفسَّر على أنه عدواني.

غالبًا لا يفكر هؤلاء الأطفال في عواقب أفعالهم التي قد تظهر على أنها قاسية أو خبيثة.

  • الإصابات العضوية: 

أحيانًا تكون هناك أسباب عضوية للنوبات العدوانية، على سبيل المثال:

عندما يعاني الطفل متلازمة الفص الجبهي أو أنواع معينة من الصرع، وفي هذه الحالات لا يكون هناك سبب مفهوم للعدوان عند الأطفال.

  • الصدمات النفسية:

هناك أوقات يكون فيها العدوان عند الأطفال أو المراهقين ناتجًا عن ضغوط نفسية، وليس ناتجًا عن مرض نفسي. 

وهذا السبب هو أقل الأسباب شيوعًا للعدوان عند الأطفال؛ فعندما يتكرر العدوان، قد يكون ناتجًا عن مشكلة عاطفية متأججة.

كيفية السيطرة على السلوك العدواني عند الأطفال

من المهم اتخاذ إجراء حاسم عندما يتصرف طفلك بعدوانية، من خلال فرض العقاب وتعليمه مهارات التحكم في النفس. 

يمكن لطفلك أن يتعلم الاستجابة للإحباط والفشل بطريقة ملائمة.

يجب أن تتعامل مع أي عمل عدواني يصدر من طفلك برد فعل سريع، ولا تعطِ تحذيرات. 

وتشمل أنواع العقاب ما يلي: 

  • أخذ استراحة:

عند استخدام طريقة (وقت الاستراحة) بشكل مناسب؛ يتعلم الأطفال الهدوء والصبر. 

يجب أن يكون الهدف الأساسي لوقت الاستراحة أن يضع الأطفال أنفسهم في مهلة قبل أن يفرغوا غضبهم؛ ولا يُقصد بالمهلة معاقبة الطفل على السلوك العدواني، بل منحه الفرصة لممارسة استراتيجيات التهدئة في الوقت الحالي.

  • التعويض عن إلحاق الأذى بالآخرين:

إذا تعرض طفلك لإيذاء شخصٍ ما، فيجب أن يكون التعويض من جنس الضرر، وذلك في الأخطاء التي يمكن أن يتحمل الطفل فيها نتيجة أفعاله.

مثل: إهداء الطفل لعبة مفضلة عنده للشخص الذي أصابه بأذى ، إذ يمكن أن يساعد هذا التعويض على إصلاح علاقاته ويمنح طفلك فرصة للتغيير للأفضل.

  • فقدان الامتيازات:

بأن تحرم طفلك من الأشياء أو الأنشطة المفضلة له لوقت محدد. 

يمكن أن يكون حرمانه من الأجهزة الإلكترونية أو منعه من الذهاب إلى نزهة بمثابة تذكير فعال بعدم إيذاء الآخرين.

  • العواقب الحتمية: 

فإذا دمر طفلك ممتلكاته أو ألقى هاتفه أو كسره، فلا تشترِ له هاتفًا جديدًا. 

فالبقاء بدون هاتف ثم الاضطرار إلى شراء هاتف آخر على نفقته الشخصية بمثابة درس قيم للحياة.

  • المكافآت:

قدم تعزيزًا إيجابيًا للسلوك المرغوب، مثل: المديح والتشجيع.

بغض النظر عن نوع العقوبات التي تختار استخدامها، فأنت بحاجة للتأكد من أنها تشكل تأديبًا وليس عقابًا؛ إذ يمكن أن يؤدي إحراج طفلك أو فضحه إلى نتائج عكسية وقد يؤدي إلى زيادة العدوانية.

وللتعرف على خطوات علاج الطفل المؤذي، اضغط هنا.

تعليم مهارات جديدة للسيطرة على العدوانية عند الأطفال

يشير السلوك العدواني إلى أن طفلك يفتقر إلى المهارات التي يحتاجها للسيطرة على سلوكه العدواني بشكل مناسب. 

ويعد تعليم الأطفال مهارات جديدة جزءًا لا يتجزأ من عملية التأديب.

وتشمل هذه المهارات: المهارات الاجتماعية ومهارات حل المشكلات. 

واكتساب مثل هذه المهارات يلعب دورًا كبيرًا في التقليل من السلوك العدواني عند الأطفال.

علم طفلك ما يجب فعله بدلًا من أن يصبح عدوانيًا، وساعده على رؤية الخيارات البديلة التي لا تنطوي على العدوان.

واعلم أن طفلك في حاجة ماسة إلى بوصلة أخلاقية قوية لمساعدته على اتخاذ قرارات صحية.

وأخيرًا… 

تذكر أن العناية بصحتك النفسية هي عامل أساسي في مساعدة طفلك على الشعور بالسعادة والرضا، وتقليل انفعالات العدوان. 

فإذا لم تشعر -أنت- بالرضا عن نفسك؛ فذلك سينعكس بالسلب على صحة طفلك النفسية، ومن المحتمل جدًا أن تتسبب في المزيد من المتاعب لطفلك، وأنت لا تدري!

المصدر
6 Ways to Deal With Your Child’s Aggressive BehaviorWhat Are Some of the Causes of Aggression in Children?Discipline Strategies to Manage Aggression in Children
اظهر المزيد

د. محمود الرزاز

محمود الرزاز، صيدلي اكلينيكي، و أخصائي معلومات طبية، استمتع بالبحث عن الدليل العلمي، ومهتم بوصول المعلومات الطبية الحديثة للقاريء بلغة بسيطة و مفهومة، في ظل فوضى انتشار المعلومات غير الدقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق