ترياق الحياة الصحية

العلاج التفاعلي (Interpersonal psychotherapy)

أعاني الاكتئاب، ولكن في الفترة الأخيرة شعرت بالتخبط في علاقاتي الاجتماعية، وعدم القدرة على التعامل مع الأشخاص بشكل جيد. شكوت هذا الأمر للمعالج فنصحني بالعلاج التفاعلي، فهل سينجح هذا العلاج معي؟

سنتعرف في هذا المقال إلى العلاج النفسي التفاعلي، وما المقصود به، وما هي فوائده.

يُعَدُّ العلاج النفسي التفاعلي طريقة لعلاج الاكتئاب؛ فهو شكل من العلاج النفسي الذي يركز عليك وعلى علاقاتك مع الآخرين، ويعتمد على فكرة أن العلاقات الشخصية هي محور المشاكل النفسية.

إن هدف العلاج التفاعلي هو مساعدتك على التواصل مع الآخرين بشكل أفضل، وحل المشاكل التي تسبب لك الاكتئاب.

ما هي الأنواع الفرعية للعلاج التفاعلي؟

يوجَد نوعان، النوع الأول يُستخدَم للعلاج قصير المدى لنوبة الاكتئاب، إذ يتقابل المعالج والمريض عادة أسبوعيًا لمدة شهرين إلى أربعة شهور، وينتهي العلاج مع استقرار الحالة.

النوع الثاني هو العلاج الوقائي، إذ يكون طويل المدى ويهدف إلى منع أو تقليل عدد نوبات الاكتئاب في المستقبل. كما يمكن أن يتكون من جلسات شهرية على مدار سنتين إلى ثلاث سنوات.

متى نلجأ إلى العلاج التفاعلي (Interpersonal psychotherapy)؟

ظهر العلاج النفسي التفاعلي -أو يُسمَّى كذلك “العلاج النفسي بين الشخصي”- من أجل اضطراب الاكتئاب الحاد، ولكن ظهرت فاعليته أيضًا في علاج اضطرابات تناول الطعام، واكتئاب ما بعد الولادة والإدمان، والاكتئاب الجزئي، واضطرابات مزاجية أخرى، منها: الاضطراب ثنائي القطب.

كيف يعمل العلاج التفاعلي

نشأ العلاج النفسي التفاعلي منذ أكثر من عشرين عامًا -كعلاج منظم الوقت- للتعامل مع الاكتئاب الحاد.

يعتقد المعالجون أن التغيير في البيئة الاجتماعية عامل رئيسي لبداية الاكتئاب، بالإضافة إلى استمرار تأثيره فيما بعد. يتكون عادة هذا العلاج من جلسات علاج فردية، أو مجموعات تستمر من ١٢ إلى ١٦ أسبوعًا.

تشمل المرحلة الأولى من العلاج عادة جلسة إلى ثلاث جلسات، يقوم خلالها المعالج بتقييم أعراض الاكتئاب، ودراسة التاريخ الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية القريبة. ويعمل المعالج مع المريض على تنفيذ خطط علاجية خاصة بأي مشكلة محددة.

بالنسبة للمجموعات، تُقدَّم فرص أكبر للمرضى، للتدرب على مهاراتهم في بيئة آمنة تتسم بالدعم.

كيف يعمل العلاج التفاعلي

ما هو الهدف من العلاج التفاعلي للاكتئاب؟

يستهدف العلاج التفاعلي المشاكل الشخصية التي قد تكون مرتبطة -ومن الجائز أن تتأثر- بالاكتئاب. ويهدف العلاج إلى سرعة التخفيف من أعراض الاكتئاب وتحسين الحياة الاجتماعية.

أما الهدف طويل المدى فهو تعليم المرضى كيفية ضبط حياتهم عند القدرة على ذلك، وكذلك القدرة على التعامل مع أعراض الاكتئاب بصورة أفضل.

هل يمكن أن يكون العلاج التفاعلي مناسبًا لي؟

يُعَدُّ العلاج التفاعلي مجرد شكل من أشكال العلاج النفسي، إذ توجَد أنواع أخرى، مثل: العلاج السلوكي المعرفي، والعلاج التكاملي أو الشمولي، والتحليل النفسي. وتعتمد فعالية العلاج النفسي التفاعلي على المريض وشدة حالته.

استشر طبيبك حول الطُرُق المختلفة المتاحة من العلاج النفسي، سوف يساعدك العمل مع طبيبك على وضع خطة تناسب احتياجاتك.

ما هي أساليب العلاج النفسي التفاعلي؟

  • التوضيح

سيساعدك المعالج على اكتشاف كيف تلعب مفاهيمك وتحيزاتك الخاطئة دورًا سيئًا في علاقاتك، أو كيف يؤثر تفكيرك وسلوكك على تعاملاتك.

  • الاستماع الداعم

سيستمع لك المعالج بطريقة داعمة -دون حكم أو نقد- لمساعدتك في الشعور بالراحة.

  • لعب الأدوار

على سبيل المثال، يمكن أن تسأل نفسك: “ماذا يحدث عندما أحاول الحديث مع شخص غريب؟”.

سوف تلعب أنت ومعالجك أدوارًا شخصية مختلفة، حتى يمكن أن ترى المواقف المترتبة عليها بطريقة مختلفة كذلك.

  • تحليل التواصل

يطلب منك المعالج تذكُّر موقف اجتماعي -بالتفصيل- سبب لك ألمًا عاطفيًا. سوف تحدد أنت والمعالج عند القيام بذلك أي نماذج غير صحية تسبب لك القلق الاجتماعي.

  • تشجيع العاطفة

سيساعدك المعالج في التعبير والتحكم في عواطفك حتى تُغيِّر من حياتك.

مجالات المشاكل بين الشخصية (Interpersonal problem areas)

توجَد أربعة مجالات غالبًا نتعامل معها في أثناء العلاج، وهي:

  • الخلافات الشخصية.
  • انتقالات الدور.
  • الحزن.
  • العيوب الشخصية.
  • الخلافات الشخصية

يحاول المعالج تحديد مشاكل التواصل، ويساعدك في تعلُّم خطط لحل المشاكل في علاقاتك.

  • انتقالات الدور

سيساعدك المعالج في إيجاد حلول للتعامل مع مشاكلك للتأقلم مع الظروف الجديدة.

  • الحزن

سوف يحاول معك المعالج اكتشاف ما إذا كان الحزن الناتج عن فقدان أحد الأعزاء -أو فقدان شيء آخر- يلعب دورًا في الصعوبات التي تواجهها في حياتك.

  • العيوب الشخصية

إذا كنت تفقد العلاقات الشخصية في حياتك، سوف يستخدم المعالج العلاقات بينك وبين شخص آخر كأساس لاكتشاف الصعوبات، ومساعدتك لتتعلم كيف تبني علاقات جديدة.

مجالات المشاكل بين الشخصية والتعامل معها

يُعَدُّ الحديث عن موضوع انتقال الدور مثل: الطلاق، من الأمور الشائعة. يشمل كذلك مصادر أخرى تسبب التوتر، مثل: الإصابة بمرض خطير، أو فقدان وظيفة، أو التقاعد، أو تغيرات في العائلة (مثل: الزواج، مولد طفل، الانتقال).

تتضمن هذه المواقف مطالب جديدة، وفقدان راحة الروتين، وأحيانًا الانفصال عن الأشخاص المقربين.

قد يجد بعض المرضى صعوبة في التعامل مع التغييرات المطلوبة، ويتطلب الأمر مساعدة للتكيف مع الدور الجديد.

المجال الآخر هو الحزن الذي يرتبط بالفقدان، مثل: موت شخص عزيز، ويكون غالبًا مصدرًا للاكتئاب.

يحاول المعالج مساعدة الشخص في التعامل مع حالة الحزن الشديدة، وتخطِّي حالة الحداد، واستعادة الاستمتاع بالحياة.

بالنسبة للخلافات الشخصية، يصبح بعض المرضى محبطين نتيجة الخلافات المتكررة غالبًا مع الأقارب أو شريك الحياة.

أما بالنسبة للعيوب الشخصية، فإن بعض الأشخاص المصابين بالاكتئاب يجدون صعوبة في العلاقات الشخصية بصورة عامة.

ليست المشكلة بسبب وجود أزمة مع الآخرين؛ لكنها نتيجة غياب علاقات مهمة في حياتهم.

في هذه الحالة، يهتم المعالج بالنظر إلى الإنجازات السابقة، واللحظات المشجعة في حياة المريض.

هل يمكن أن يعمل العلاج التفاعلي بين الأشخاص في صورة جلسات جماعية؟

توجَد العديد من المميزات للعلاج التفاعلي في صورة العلاج الجماعي.

فهو يعطي فرصة للتعلم من خلال تبادل خبرات الأشخاص بين بعضهم بعضًا، توجد كذلك فرصة أكبر لرؤية أنواع متعددة من التعاملات الشخصية.

كذلك قد يساعد العلاج التفاعلي الشخص بصورة أفضل في فهم طُرُق متنوعة لإجراء تعديلات في شخصيته.

سوف تأخذ جلسة أو جلستين بمفردك -قبل الانضمام إلى مجموعة- حتى تتعرف إلى طريقة العلاج الجماعي.

وسوف تستخدم هذه الجلسات في تحديد واحدة أو اثنتين من القضايا الشخصية التي تريد أن تركز عليها خلال فترة العلاج.

ماذا بعد انتهاء جلسات العلاج التفاعلي؟

يمكن للاكتئاب أن يعود مرة أخرى لأن الاكتئاب حالة مرضية متكررة، لذلك يُنصَح المرضى بتكملة العلاج التفاعلي كطريقة وقائية، مثل: جلسة واحدة شهريًا.

تسمح هذه الجلسات بتعزيز التغييرات التي حدثت خلال العلاج التفاعلي قصير المدى. فالهدف هو منع التوتر الناتج عن التعاملات الاجتماعية من التسبب بظهور نوبات جديدة من الاكتئاب.

إذا كنت تمُرُّ بحالة اكتئاب، استشِر معالجك في العلاج التفاعلي، سواء العلاج النفسي بين شخصين أو العلاج الجماعي، إذ إن العلاج التفاعلي قد ظهر خصيصًا من أجل علاج حالات الاكتئاب.

لا تتردد في طلب العلاج، حتى لا يؤثر الاكتئاب على حياتك وعلاقاتك الاجتماعية.

المصدر
Interpersonal therapyInterpersonal psychotherapyInterpersonal therapy for depressionInterpersonal therapy for depressionInterpersonal therapy for social anxiety disorderAsk the doctor: what is interpersonal therapy?
اظهر المزيد

د. روضة كامل

خريجة صيدلة جامعة الإسكندرية. عملت في صيدليات عدة، ودرست مجال الترجمة الطبية وترجمت العديد من المقالات، درست مجال الكتابة الطبية وأسعى لكتابة مقالات بطريقة مبسطة يفهمها القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق