ترياق الأدوية النفسية

العلاج النفسي الذاتي | أنت الخَصمُ والحَكمُ!

صديقي العزيز..  أهلًا بك!

يقولون: “حديثُ الرُوحِ للأرواحِ يَسري، ويُدركه القلبُ بلا عناء”.

لذا، فإنني أدعوك اليوم لأن تفتح لي قلبك، وتحدثني عن حالك: كيف كان يومك؟ 

صِف لي مشاعرك، احكِ لي عن مخاوفك، أطلق سراح أفكارك كلها، وخاطبني كمن يخاطب نفسه ويُناجي رُوحه.

ربما تنظر الآن إلى شاشتك المصمتة متعجبًا؛ لا تدري أنّى لي أن أسمعك إن حكيت، وكيف لي أن أساعدك إن خِفت، بينما يفصلنا المكان والزمان!

ماذا لو أخبرتك أنك قادر على مساعدة نفسك، ومداواة قلبك، ودرء مخاوفك، وصد قلقك، ورد غضبك، ومواجهة اكتئابك، ببضع خطوات تناجي فيها روحك وتُحدِّث فيها نفسك كما تحدثني الآن؟

ستقرأ هاهنا عن العلاج النفسي الذاتي، وستتعلم كيف تقف للأفكار السلبية التي تدور في رأسك بالمرصاد، وكيف تُمسِك بزمام الأمور وتستعيد توازنك من جديد.

هذه المرة، لن أقص عليك حكاية من حكاياتي، ولن أخبرك عن صديق -آخر- من أصدقائي، وإنما ستكون أنت محور مقالي.

أنت… ولا أحد سِواك!

ما هو العلاج النفسي الذاتي (Self help therapy)؟

هو نوع من العلاج النفسي، تصبح فيه طبيب نفسك؛ فتُحدد مشكلتك وتُدرّب نفسك على فهمها ومواجهتها مُسترشِدًا ببعض التعليمات والتمرينات.

ويمكن أن تتم هذه العملية تحت إشراف معالجك النفسي؛ إذ يساعدك على فهم التمرينات ويتابع تقدمك ولكن على فترات أبعد من المعتاد -كأن يُحادثك هاتفيًا مرة كل أسبوع- دون أن تضطر إلى حضور جلسات مكثفة.

ما مميزات العلاج النفسي الذاتي؟

  1. يوفر لك قدرًا من السرية؛ فلا أحد غيرك يعلم بوجود المشكلة.
  2. يوفر بعض الوقت والجهد؛ إذ لا تضطر إلى حضور جلسات في مواعيد محددة.
  3. يُعد حلًا اقتصاديًا، إذا لم تكن قادرًا على تحمل التكلفة المادية للجلسات.
  4. يُعد حلًا منطقيًا إذا لم يتقبل أهلك فكرة اللجوء إلى طبيب نفسي
  5. يُشعرك بتحسن تجاه مشاكلك، حتى لو لم يعالجها بصورة تامة.
  6. يُحسِّن استجابتك لطرق العلاج الأخرى، ويساعدك على تجنب الانتكاسات.

هل العلاج النفسي الذاتي مناسب لي؟

يعد العلاج النفسي الذاتي (Self help therapy) اختيارًا مناسبًا لحالات القلق والاكتئاب البسيطة، ومشاكل الغضب والتوتر والضغط العصبي. 

أما في حالات القلق والاكتئاب المتوسطة والشديدة، فينبغي لك استشارة طبيب نفسي مختص أولًا؛ ليُقيّم حالتك ويختار لك من طرق العلاج ما يناسبك.

بعض المفاهيم المتعلقة بالعلاج الذاتي

قبل أن نبدأ في مغامراتنا لاستكشاف باطنك وفهم ذاتك، لابد لنا أولًا أن نضع أيدينا على بعض المصطلحات التي ستَرِدُ لاحقًا في هذا المقال.

العلاج المعرفي السلوكي – Cognitive Behavioural Therapy 

هو أحد تقنيات العلاج النفسي التي تهتم بما تعتقده عن نفسك والآخرين والعالم من حولك؛ إذ يُفترض أن أفكارك ومشاعرك تجاه موقف ما لا تعتمد على الموقف نفسه وإنما على تفسيرك له.

مثال: بينما أنت جالس بمفردك بالمنزل، تسمع صرير الباب، ويقفز عقلك إلى إحدى  الاستنتاجات التالية: لابد أن هناك لص! —> ينتابني الرعب —> على أن أختبئ! لابد أن أبي قد عاد! —> أشعر بالارتياح —> سأركض لتحيته! لابد أن الهواء قد حرّك الباب —> لا داعي للقلق —> سأواصل مشاهدة التلفاز. إذًا، فرغم تعرضك لنفس الموقف (صرير الباب)، إلا أن تفسيرك للموقف كان المحرك الأساسي لشعورك تجاهه، وترتب عليه رد فعلك وسلوكك بعدها.


ويساعدك هذا النوع من العلاج على تصحيح أنماط التفكير الخاطئة لديك؛ مما يؤثر إيجابيًا على طريقة تعاملك مع المواقف المختلفة.

ويسير العلاج المعرفي السلوكي وفق خُطَّة محكمة ومنهج معين يتضمن مجموعة من التدريبات والواجبات التي يشارك فيها المريض مشاركة فعالة.

العلاج العقلاني الانفعالي السلوكي – Rational Emotive Behavior Therapy

يعد العلاج العقلاني الانفعالي أحد أنواع العلاج المعرفي السلوكي؛ إذ يشتركان في تحديد الأفكار الخاطئة لديك، ومحاولة تصحيحها أملًا في تعديل السلوك الناجم عنها.

ولكن العلاج العقلاني الانفعالي يركز على بعض الجوانب الإضافية التي تؤثر في تفكيرنا وسلوكنا – نوضحها لاحقًا.

الأفكار التلقائية السلبية – Negative automatic thoughts

الأفكار التلقائية السلبية

هي مجموعة من الأفكار السلبية التي تقفز إلى ذهنك فجأة -عند تعرضك لموقف ما- دون أن تستدعيها بشكل واعٍ، فتؤثر على شعورك تجاه الموقف، وطريقة تعاملك معه.

مثال: لو افترضنا أن صديقًا تأخر في الرد على رسالتك رغم قراءته لها، فربما تقفز إلى ذهنك فكرة مثل: “إنه يتعمد تجاهلي، لا أحد يحبني!”، ثم تقرر إنهاء علاقتك بهذا الصديق!ولكن لو توقفنا لوهلة لنفكر في الاحتمالات الأخرى الممكنة، فربما نعرف أن صديقك كان متعبًا، أو انقطع اتصاله بالإنترنت قبل أن يتمكن من الرد على رسالتك. إذًا، فإن فكرة واحدة خاطئة -عن نفسك والآخرين- كانت قادرة على أن تورثك شعورًا سلبيًا -كالغضب أو الحزن- مما دفعك للتصرف بصورة معينة -كإنهاء علاقتك بصديقك. 


لذلك فإن الهدف الأساسي من العلاج النفسي الذاتي هنا هو رصد هذه الأفكار السلبية، وتحديد أوجه الخلل فيها، واستبدالها بأفكار أكثر إيجابية.

خطوات العلاج النفسي الذاتي وفقًا لتقنية العلاج المعرفي السلوكي

لعلك تسأل نفسك الآن: كيف لي أن أعرف أن هناك مشكلة في أفكاري، وكيف أتحكم في مشاعري وتصرفاتي إذا كان الأمر يحدث بصورة تلقائية؟

ستجد الإجابة في اتباعك للخطوات التالية.

الخطوة الأولى: حدد أفكارك ومشاعرك وسلوكك

حدد أفكارك ومشاعرك وسلوكك

حينما تمر بموقف مقلق أو محزن، قد تجد نفسك عالقًا في حلقة مفرغة من الأفكار والمشاعر التي تدفعك للتصرف بطريقة غير صحية، مما يزيد الأمر سوءًا.

لذا، أود منك -في هذه الخطوة- أن تحضر ورقة وقلمًا، وتبدأ في تفكيك الموقف الذي يقلقك أو يغضبك إلى مجموعة من الأسئلة:

  1. ماذا حدث؟

اسرد الموقف بالتفصيل الممل؛ متى حدث؟ وأين؟ هل يتكرر هذا الموقف عادة أم أنها أول مرة تتعرض له؟ هل صدر هذا الموقف من شخص بعينه؟ هل كنت وحدك أم شهد هذا الموقف أشخاص آخرون؟

  1. ماذا دار بخُلدِك حينها؟

ما الأفكار التي ملأت رأسك في أثناء الموقف أو قبل تعرضك له بقليل؟ ما المعنى الذي فهمته من الموقف؟
هل تتكرر هذه الأفكار عادة؟ كيف أثرت هذه الأفكار على شعورك؟ 

  1. ما الشعور السلبي الذي تحسه نتيجة لهذا الموقف؟

هل أنت غاضب؟ هل أنت متوتر؟ هل تشعر بالخوف أو بالخزي أو بتأنيب الضمير؟ هل يتملكك حزن دفين وترغب في البكاء؟ 

  1. ما الأعراض الجسدية التي شعرت بها؟

هل تصببت عرقًا وارتعدت فرائصك ذعرًا؟ هل تسارعت ضربات قلبك وزاد معدل تنفسك؟ هل احمرّ وجهك وشعرت بالدم يفور في عروقك؟

هل تغيرت مواعيد نومك، أو تغيرت شهيتك للطعام؟ هل شعرت بالإجهاد؟ هل آلمتك عضلاتك؟

  1. كيف تصرفت في هذا الموقف؟

كيف كان رد فعلك؟ هل تركت المكان كله وغادرت؟ هل تجنبت التعامل مع الناس؟ هل جلست منزويًا في ركن بعيد؟
هل شتَّت نفسك بمشاهدة التلفاز كي لا تجرفك مشاعرك وأفكارك؟

أم أنك قد صِحت محتدًا وتشاجرت مع أحدهم؟ هل فقدت السيطرة على نفسك وحطمت شيئًا أو ضربت أحدًا؟
هل أنهيت علاقتك بشخص عزيز؟

هل توقفت عن الاتصال بالآخرين وصرت تؤثر العزلة؟ أم تجنبت النزول إلى عملك اليوم وفضلت البقاء وحيدًا في سريرك؟

تساعدك هذه الخطوة -من العلاج النفسي الذاتي- على إدراك أفكارك ومشاعرك، مما يؤهلك لفهم أسباب تصرفك على نحو معين، ويُمكِّنك من ضبط أفكارك وتصحيحها.ولكي تكتسب هذه المهارة، عليك أن تكرر هذه الخطوة -في البداية- مع كل موقف مزعج تمر به، حتى تعتاد تحليل المواقف التي تقابلك.

الخطوة الثانية: افهم طبيعة مشكلتك

افهم طبيعة مشكلتك

لكي تتمكن من كسر الحلقة المفرغة التي تدور فيها، عليك أن تفهم كيف تؤثر أفكارك ومشاعرك على مشكلتك الرئيسية سواء أكانت القلق أم الاكتئاب أم سرعة الغضب. 

ما بين الخوف والقلق

الخوف: هو جهاز إنذار صمم خصيصًا لحمايتك والحفاظ على حياتك من أي خطر أو تهديد تتعرض له؛
لذا فإن الخوف شعور طبيعي.

مثال:إذا اعترضت طريقك -فجأة- سيارة مسرعة، سيَدُق ناقوس الخطر في رأسك، ويتدفق الأدرينالين في عروقك، وتتسارع ضربات قلبك، وتنقبض عضلاتك، ويندفع جسدك بعيدًا عن السيارة. يحدث ذلك كله في ثوانٍ معدودة قبل أن يدرك عقلك الواعي ما يحدث، ولو أننا انتظرنا حتى يعي عقلك الأمر لكنت الآن في عداد الموتى!

اضطراب القلق: هو خوف مَرَضيّ، يدق فيه جرس الإنذار داخل عقلك، وتُعلن حالة الطوارئ، دون أن تتعرض لأي تهديد حقيقي، فيدفَعك للتصرف بصورة غير عقلانية.

مثال:أنت الآن على وشك إلقاء محاضرة مهمة أمام زملائك… ولكن ما أن تعتلي خشبة المسرح، حتى يهتف هاتف في رأسك فجأة: “ستصبح أضحوكة للجميع، وستَلُوكُ الألسن سيرة فشلك وإخفاقِك!“.فتشعر  بأمعائك تضطرب، وبقلبك يخفق بعنف، وبأطرافِك ترتجف، وتود لو أن الأرض تنشق فتبلَعُك! أنت هنا تشعر بتهديد ما، تدور أحداثه كلها في رأسك؛ إذ تخاف مما “تظنه” خطرًا دون أن يكون ذلك الخطر حقيقيًا بالضرورة، فيتملكُك الذعر وتتجنب إلقاء المحاضرات أو الذَّهاب إلى الجامعة مستقبلًا!

ما الاكتئاب؟

هو شعور دائم بالحزن واليأس والندم، فتجد نفسك زاهدًا عن الحياة، وتفقد هواياتك المفضلة بريقها في عينيك،
فلا تشعر بأي متعة، وتؤثر العزلة والصمت. 

ولابد لهذه الأعراض أن تستمر لأسبوعين على الأقل لتُشخّص بالاكتئاب

وتختلف العوامل والأسباب المؤدية للاكتئاب

فمنها ما يتعلق باستعدادِك الجيني (أي أنك تحمل جينات تجعلك عرضة للإصابة أكثر من غيرك)، أو بالبيئة المحيطة بك، أو بوجود خلل في كيمياء المخ (كأن يقل مستوى السيروتونين لديك).

إلا أن أفكارك في أثناء الاكتئاب تلعب -أيضًا- دورًا مهما في بقائك حبيسًا لحزنك ويأسك، مما يزيد الطين بلة ويُصعّب رحلة العلاج.

مثال:استيقظت اليوم متأخرًا، تنظر في ساعتك بلا مبالاة، وتتمتم لنفسك: “لا شيء يهم، ليس سوى يوم آخر تعيس، وما أنا إلاّ فاشل كبير…” تثقل هذه الفكرة كاهلك، فتقرر التغيب عن عملك حتى لا تضطر إلى مقابلة أحد، أو شرح أسبابك لأحد، لم يكن نومك جيدًا على أي حال، وتشعر بالتعب، ولا تجد في نفسك طاقة كافية لإتمام مهامك. وربما لو نهضت من سريرك، ومضيت قدمًا في يومك، لاكتشفت أن اليوم ليس بهذا السوء الذي تظنه، ولكن الفكرة المسيطرة على عقلك تمنعك من التصرف بإيجابية، فيزيد اكتئابك ولا تستطيع منه الفِرَار.


أنت وسرعة الغضب

في بعض الأحيان، عندما نشعر بالظلم، أو تسري الأمور على عكس رغباتنا وتوقعاتنا، تندفع الأفكار الغاضبة في رؤوسنا كالسيل العارِم.

ونحن بخير طالما كنا قادرين على تمالك أعصابنا، والخروج من الموقف بأقل خسائر ممكنة، أما إذا خرج الأمر عن السيطرة، ودفعتك أفكارك لإيذاء من حولك، فلابد لنا من وقفة مع هذه الأفكار.

ما المطلوب منك في هذه الخطوة؟

ألقِ نظرة على الورقة التي كتبتها في الخطوة السابقة، وابحث عن الرابط بين أفكارك ومشاعرك وتصرفاتك كالأمثلة السابقة؛ كيف أثرت أفكارك عليك؟ هل هناك أي تفسيرات أو احتمالات أخرى لم تفكر بها قبلًا؟ 

بانتهاء هذه الخطوة من العلاج النفسي الذاتي، يصبح بين يديك صورة مبدئية عن مشكلتك. وسينصب تفكيرنا في الخطوات التالية على تحديد أوجه الخلل في طريقة تفكيرك الحالية، وإيجاد طرق بديلة للتعامل مع المواقف المزعجة.


الخطوة الثالثة: حدد مواطن الخلل في تفكيرك

حدد مواطن الخلل في تفكيرك

يقولون: “كل يرى الناس بعين طبعه”؛ أي أننا نفسر تصرفاتهم وأفعالهم في ضوء ما نعرفه ونعهده ونؤمن به.

نحن نفكر ونفسر المواقف وفقًا للمعلومات المتاحة لنا، وتؤثر العديد من العوامل في الطريقة التي ننظر بها إلى أنفسنا ونفسر بها أحداث العالم المحيط بنا، مثل:

  • النشأة. 
  • القيم والأخلاق.
  • الخبرات السابقة.
  • السمات الشخصية.

ولكن يبقى السؤال، هل يمكنك أن تثق تمامًا بأفكارك؟ ألا يُحتمل أن تكون واقعًا في واحدة من أخطاء التفكير الشهيرة وتحسب أنك على حق؟

مثال:إذا تعرضت في صغرك للتنمر ولم تتمكن من الدفاع عن نفسك أو صد المعتدي، فقد يتكون لديك اعتقادًا داخليًا أن الجميع يحاولون إيذاءك والنيل منك. وربما تنظر إلى نفسك كشخص غير جدير بالحب والاهتمام، وتخشى من مواجهة العالم أو التعامل مع الناس؛ فذلك التفسير الوحيد الذي تملكه لفهم ما يحدث من حولك. تنعكس هذه الأفكار التلقائية السلبية على تصرفاتك، فتحاول إرضاء الناس من حولك مهما كان الثمن؛ ظنًا منك أن ذلك يكسبك حبهم ويبقيك آمنًا من التنمر. وتؤثر أيضًا في مشاعرك؛ فتظل حبيس القلق والخوف، ويقل تقديرك لذاتك وثقتك بنفسك. 


إذًا، اسمح لي – يا صديقي العزيز- أن أعرض عليك أنواع الأخطاء الشائعة في التفكير التي قد تتعرض لها عندما تقع فريسة للأفكار التلقائية السلبية.

ما هي أخطاء التفكير الشائعة؟

  1. قانون الكل أو لا شيء

تعجز عن إيجاد حلول وَسَط، ولا ترى العالم إلا بلونيه الأبيض والأسود، وتتجاهل بقية الألوان.

مثال: لم تتمكن من الحصول على المركز الأول في إحدى المسابقات؛ فتظن أنك فاشل لمجرد أنك لست أفضل من الجميع!

  1. التشاؤم

تتوقع حدوث الأسوأ دائمًا، حتى لو لم يكن السيناريو الأسوأ هو الاختيار المحتمل.

مثال: لن أشارك في الحفل السنوي للشركة؛ فلن يلتفت إليّ أحد أو يكترث لوجودي على أي حال. 

  1. المبالغة في التفاؤل

قد تبدو فكرة سديدة في بادئ الأمر، ولكن الإسراف في التفاؤل قد يدفعك لقبول مهمات أكبر من قدراتك بكثير ظنًا منك أنك لا تقهر.

مثال: سأشترك -لشدة ذكائي- في عشر دورات تدريبية في نفس التوقيت!

  1. نظرة العالِم ببواطن الأمور

تظن أنك قادر على قراءة أفكار من حولك وفهم أسباب تصرفاتهم تجاهك، حتى لو لم يكن هناك دليل واحد على صدق تنبؤاتك. 

مثال: لم يوكِّل إليّ مديري هذه المهمة لأنه يعتقد أنني عديم النفع. 

  1. غض الطرف عن الإيجابيات

تعجز عن رؤية الإنجازات الصغيرة التي تحققها، لأن عقلك منشغل برصد السلبيات، كأنما تغشى عينيك غلالة من سواد فتعجز عن رؤية النور.

مثال: لم تحصل على الدرجة النهائية في إحدى الامتحانات، فتندب حظك وتكره نفسك، دون أن تلتفت إلى حقيقة تحسن درجاتك عن المرات السابقة. 

  1. عقد مقارنات ظالمة

تؤمن بأنك أقل درجة ممن حولك، لذا فكل ما يقوم به غيرك جميل وصائب، وتضع نفسك في مقارنات غير متكافئة مع من حولك ثم تقلل من شأنك.

  1. الوقوع في فخ لوم النفس

تلوم نفسك طوال الوقت، حتى لو لم تكن سببًا مباشرًا في المواقف أو الأحداث المؤسفة.

  1. التسرع في الاستنتاج

لا تمنح نفسك وقتًا كافيا لدراسة الموقف بصورة موضوعية، وإنما تقفز مباشرة لاستنتاج عام لا يعبر عن المشكلة كلها ولا يستند إلى أدلة كافية.

مثال: لم أتمكن من تسليم المِلَفّ في الموعد المحدد؛ إذًا أنا غير جدير بالثقة ولن أتمكن أبدًا من تحمل أي مسئولية.

  1. التهويل 

لا تستطيع وضع الأمور في نصابها الصحيح، بل تمنحها أكبر من حجمها بكثير، وتتخيل نتائج كارثية لمواقف عادية فيستمر قلقك ورعبك.

مثال: لم أحقق النتيجة التي كنت أرجوها في الامتحان، إذًا لن أتمكن من النجاح أبدًا وسأعيش مشردًا لا أملك قوت يومي، فمن ذا الذي سيعين فاشلًا مثلي؟

  1.  التأثر بالمنطق العاطفي

تظن -في قرارة نفسك- أن كل المشاعر السلبية التي تمر بها تعبر عن مشاكل حقيقية، وتصدق الأفكار السلبية التي تمر برأسك.

مثال: أشعر بالقلق، وأشعر أنني أم سيئة ومقصرة وغير قادرة على رعاية طفلي، لابد أنه سينشأ ضعيفًا هزيلًا.
في حين يُجمِع الكل أنكِ تؤدين مهامك -كأم- على أكمل وجه!

  1. النقد الهادم 

لا تستطيع فصل أخطائك عن شخصك، فتستمر بنقد ونعت نفسك بألقاب قاسية، عوضًا عن تحليل الموقف نفسه، واستخراج الأخطاء كي تتفاداها في المرات المقبلة.

مثال: لم أتمكن من اجتياز مقابلة العمل لأنني فاشل وكسول وغير مؤهل.

ما المطلوب منك في هذه الخطوة؟

  • عُد إلى ورقتك البيضاء، أو فتِّش في ذاكرتك عن موقف آذاك. 
  • حدد الأفكار الخاطئة التي تسيطر عليك. 
  • صنِّف كل خطأ وفقًا لأنواع التفكير الخاطئة السابقة. 
لعلك الآن -يا صديقي العزيز- صرت منتبهًا للأخطاء التي قد تقع فيها بينما تُقيِّم المواقف التي تتعرض لها، وهذه خطوة جوهرية في العلاج النفسي الذاتي. وستعرف في الخطوة التالية كيف تحرر نفسك من سجن الأفكار التلقائية السلبية وكيف تتجنب الوقوع في فخ آرائك المسبقة عن نفسك والآخرين.


الخطوة الرابعة: اختبر صحة أفكارك 

 اختبر صحة أفكارك

لكي تتمكن من تحديد ما إذا كان تصورك عن موقف ما صحيحًا، وليس محض اندفاع أو خطأ في التفكير، ينبغي لك أن تطرح على نفسك الأسئلة التالية: 

  1. ما الأدلة التي تؤيد صحة اعتقادي، وما الأدلة التي تدحض هذا الاعتقاد؟
  2. هل يبدو تفسيري منطقيًا، وهل هناك احتمالات أو تفسيرات أخرى؟
  3. هل هناك حلول وسطية، أم أنني أنظر إلى الأمر بتطرف؛ إما أبيض أو أسود؟
  4. حينما أشرح الموقف لأحد، هل أقع -عادة- في فخ المبالغة أو التعميم -كأن تستخدم ألفاظًا مثل: دائمًا، إطلاقًا، حتمًا، أبدًا، كل مرة-؟
  5. هل ينصب تركيزي على نقطة بعينها دون النظر إلى الموقف في سياقه؟
  6. هل يتناسب رد فعلي مع حجم الحدث نفسه؟ هل الأمر يستحق العناء؟
  7. كيف كان سيتصرف أبي/أخي/صديقي/معلمي لو كان مكاني؟ 
  8. لو أن أحدًا غيري في هذا الموقف، بماذا كنت سأنصحه؟
  9. هل أنا واقع تحت أي نوع من أنواع أخطاء التفكير تدفعني للتصرف باندفاع؟
  10. هل بنيت رد فعلي على معلومات حقيقية، أم أن أحدًا قد نقل إليّ معلومات مغلوطة أو منقوصة ليوقع بيني وبين الآخرين؟
يقول المتنبي: “فيك الخصام، وأنت الخَصْم والحكم”! عيِّن نفسك قاضيًا عادلًا، وحاول أن تكون موضوعيًا في هذه الخطوة، حتى يؤتي العلاج النفسي الذاتي ثماره، وتتمكن من إيجاد المتهم الحقيقي، وتُحدد أصل المشكلة!


الخطوة الخامسة: عدِّل نمط تفكيرك الخاطئ!

عدِّل نمط تفكيرك الخاطئ!

عليك أن تتعلم كيفية الدفاع عن نفسك أمام سيل الأفكار السلبية. 

ففي واقع الأمر، لا نستطيع منع هذه الأفكار من الظهور، ولكننا نستطيع أن نتحكم في ردود أفعالنا تجاهها.

ونستطيع أيضًا أن نتجاهل هذه الأفكار -كأن لم تكن- أو نصدها بأفكار جديدة إيجابية، وهذا ما نرجوه في هذه الخطوة من العلاج النفسي الذاتي.

جهِّز هجومًا مضادًا لصد أخطاء التفكير الشائعة

  1. لست في حاجة لأن أكون الأفضل بين الجميع، بل يكفي أن أكون نسخة أفضل من نفسي.
  2. ربما ليس الأمر بالسوء الذي يصوره عقلي، لابد أن هناك جوانب إيجابية.
  3. لا ضرر من المحاولة، إذا نجحت فذلك المراد، وإذا فشلت فليست نهاية العالم، وبإمكاني دومًا أن أحاول من جديد.
  4. يا إلهي! يحاول عقلي قراءة الأفكار من جديد! لِمَ لا أكلم الشخص نفسه وأسأله عن رأيه وأسبابه عوضًا عن محاولة التنبؤ بها؟
  5. لم أحصل على ميدالية المركز الأول، ولكنني تحسنت كثيرًا عن آخر مرة!
  6. لدي العديد من الصفات والمؤهلات الجيدة، ونجاح الآخرين لا يقلل من شأني.
  7. كل ابن آدم خطاء، لا بأس إن أخطأت مرة، سأصلح الأمر في المرة القادمة!
  8. لابد أنني أبالغ قليلًا، قد تخدعني مخاوفي وأفكاري، ولكني سأقيم الوضع وأتأكد ما إذا كان الموقف خطرًا بالفعل أم لا.
  9. ربما تعرضت قبلًا للأذى ولكن ذلك لا يعني أن الجميع يريد إيذائي.

فكر في الأمر من منظور مختلف

قبل أن تندفع وتصدر أحكامًا على الآخرين، لابد لك من الاستماع إلى وجهة نظرهم في القصة،
فقد تفاجئ بأن الأمر يختلف تمامًا عما كنت تظنه.

سيكون من الحكمة أن تستشير شخصًا تثق به -كأحد أفراد عائلتك أو صديق مقرب- في الموقف الذي يقلقك،
لعله يوضح لك فكرة أو وجهة نظر غائبة عن ذهنك.

عزز ثقتك بنفسك

عدِّل سلوكك

ربما كنت تميل إلى لوم نفسك وانتقادها باستمرار، وربما اعتدت أن تقلل من شأنك بصورة تلقائية حتى صارت صورتك عن نفسك مشوهة.

لذا، أود منك -عند هذه النقطة- أن تخاطب نفسك برفق، وأن تشجعها بأي من الجمل التالية
(حتى لو لم تكن مقتنعًا بمضمونها في البداية):

  • أنا إنسان جيد، وجدير بالحب والاهتمام.
  • أنا إنسان ناجح، ويُمكنني تخطي التحديات التي تواجهني.
  • أنا واثق من نفسي، وأثق في قوتي وقدرتي على التعلم.
  • أنا أحب نفسي وأحترمها. 
  • لدي الكثير من الصفات التي أفتخر بها.
  • بإمكاني مساعدة نفسي ومد يد العون لمن حولي.
  • سأحقق ما أريد يومًا، سأضع خُطَّة واضحة وأستمر في المحاولة.
  • سيصبح كل شيء على ما يرام، وسأكون بخير.

كيف ترتِّب أفكارك عندما تشعر بالقلق؟ 

لنفترض أنك واقع في مشكلة ما، أو أن فكرة مقلقة تطاردك، فكيف تتعامل معها؟

  1. اسأل نفسك سؤالًا مهما: هل في اليدِ حيلة؟ هل هناك ما يمكنك فعله إزاء هذه المشكلة؟
  2. إذا لم يكن هناك ما يمكنك فعله، شتت نفسك عن الفكرة المقلقة، واصرف تركيزك بعيدًا عنها.
  3. أما إذا كان الحل ممكنًا، فابدأ بوضع خُطَّة واضحة لكيفية تنفيذ الحل الذي تفكر فيه، وحدد لنفسك موعدًا للبدء في خططك، حتى تشعر بالاطمئنان.

قد تبدو هذه الخطوات منطقية، ولكننا -في الواقع- نقلق كثيرًا حيال أمور لا نستطيع تغييرها أو مواجهتها،
ونستسلم لإحساس العجز والخوف، فلا تترك نفسك حبيس هذه الأفكار!

ربما تخبر نفسك الآن: “ليس الأمر بالسهولة التي يبدو عليها، ليس من السهل التحكم في أفكاري ومشاعري!” إن التغيير ليس بالأمر السهل، ولكن الاستمرار في المحاولة، والمواظبة على التدريبات، وتقييم النفس بين الحين والآخر هو سبيلك للنجاح. نعم، ليس سهلًا، ولكنه -حتمًا- يستحق المحاولة!


الخطوة السادسة: عدِّل سلوكك

عزز ثقتك بنفسك

بإمكانك الآن أن ترى العَلاقة بين الأفكار والشعور والسلوك، وصرت تعرف أن كل ضلع يؤثر في الآخر ويتأثر به. 

لذا فإن واحدة من طرق العلاج النفسي الذاتي، تعتمد على كسر الحلقة المفرغة عن طريق تعديل السلوك نفسه. 

فكما ذكرنا في مثال الاكتئاب، حينما تستسلم للأفكار السلبية وتقرر الانعزال عوضًا عن أن تنهض من سريرك وتتناول فطورك وتتحدث مع أحدهم، يزداد الأمر سوءًا وتشعر بمزيد من الحزن والوهن.

لكن ماذا لو وضعنا خُطَّة يومية ثابتة تحافظ على اتصالنا بالعالم الخارجي، وتساعدنا على مقاومة ما تمليه عليه أفكارنا؟ قد يتحسن الأمر قليلًا.

ما المطلوب منك في هذه الخطوة؟

  1. أحضر ورقتك القديمة، وانظر إلى تصرفاتك؛ هل تستطيع تخيل مسار مختلف للأحداث؟
    لو عدت بالزمن، هل ستتمكن من التصرف بشكل مختلف؟ كيف يؤثر التصرف بشكل مختلف على نفسيتك؟ 
  2. حافظ على ممارسة نشاط أو رياضة ما -كلعب الكرة أو الركض- للتخلص من التوتر والأفكار السلبية.
  3. حاول التواصل مع عائلتك أو أصدقائك.
  4. دوِّن أفكارك في مذكرة، أو مارس هِواية كالرسم لتخرج أفكارك من رأسك.
  5. حاول الاسترخاء مستعينًا بتمرينات التنفس العميق.
  6. أبقِ ذهنك منتبهًا للحظة الحالية، لا تتركه ينجرف مع ذكريات الماضي.
  7. بإمكانك الاستعانة بتمارين التأمل لتخفف من حدة قلقك وتوترك.
لا بأس إن شعرت أنك لست بأفضل حال، ولكن كل مُر سيمرّ، وسيكون كل شيء على ما يرام، فقط تنفس…بعمق!


الخطوة السابعة: استرخ، وانفصل عما يقلقك

انفصل عما يقلقك

ترتبط هذه الخطوة من العلاج النفسي الذاتي بسابقتها، وسأوضّح لك هاهنا بعض التمرينات التي يمكنك اللجوء إليها للحد من التوتر.

اليقظة الذهنية – Mindfulness 

هي أحد أنواع التأمل التي تهدف إلى إبقاء ذهنك حاضرًا في اللحظة الحالية، وتمنعه من أن ينجرف مع سيل الأفكار الذي يغزو رأسك. 

أود منك الآن، أن تترك القراءة قليلًا، وأن تتأمل الموجودات المحيطة بك، استعن بحواسك كلها في هذا التمرين:

  1. تحسس ملابسك، واشعر بملمس القماش بين أصابعك.
  2. دقق في الأصوات من حولك، ما الذي تسمعه الآن؟ أهو صوت سيارة قادمة؟ أهو صوت أحد أفراد عائلتك؟ 
  3. هل تشم أي رائحة في الهواء؟ أهو العشاء؟ أهي رائحة عطر ما بجوارك؟
  4. ما الأشياء التي تراها في الغرفة حيث تجلس؟ 
  5. هل تشعر بالدفء المنبعث من جسدك؟ 
  6. حرك أطرافك؛ افرد ساقيك، واقبض عضلاتك ثم ابسطها، واشعر بكل حركة.

كرر الأمر حينما ينشغل عقلك بالتفكير بينما تؤدي مهمة روتينية، مثل: غسيل الأطباق، أو بينما تمشي وحيدًا في الطريق.

ركز على ما هو موجود، ركز على ما يحدث الآن، أبقِ ذهنك صافيًا حاضرًا، ولا تدع أفكارك تقرر سير يومك.

تمرينات التنفس العميق – Deep breathing exercises

هي مجموعة من التمرينات التي تساعدك على الاسترخاء وتدفع عنك التوتر، وتهدئ ضربات قلبك المتسارعة. 

توجد صور مختلفة من تمرينات التنفس العميق، ولكنني سأكتفي هنا بذكر أبسطها، فكن مستعدًا: 

  1. استلقِ بصورة مريحة على سطح مستوٍ.
  2. ضع إحدى يديك على صدرك، بينما تضع الأخرى على بطنك بالقرب من الحجاب الحاجز.
  3. خذ شهيقًا عميقًا؛ دع الهواء يدخل من أنفك، واشعر ببطنك ترتفع ببطء مع دخول الهواء.
  4. أطلق زفيرًا متمهلًا؛ دع الهواء يخرج من بين شفتيك المضمومتين بهدوء، واشعر ببطنك تهبط ببطء مع خروج الهواء.
  5. كرر هذه الخطوات -على مهل- من 3 إلى 10 مرات، وأبقِ ذهنك منتبهًا للحظة الحالية.

التخيُّل – Imagery and visualization 

التخيُّل

سنعتمد هذه المرة على مخيلتك، ولكننا لن ندع فرصة للأفكار والصور السيئة لأن تحتل تفكيرك،
وإنما سنركز على استحضار صورة ذهنية مريحة:

  1. تخيّل مكانًا تحبه سواء أزرته قبلًا أم لا، تخيل شاطئًا مريحًا، أو منزل جدتك الدافئ.
  2. استخدم حواسك في بناء هذه الصورة الذهنية:
  • أي رائحة تشمها في هذا المكان؟ أهي كعكة أعدتها جدتك؟
  • أهو مكان دافئ، أم تداعب خدك نسمة باردة ناعمة؟ 
  • هل تسمع صوتًا ما؟ أهي زقزقة العصافير؟ أم صوت أمواج البحر المتلاطمة؟ 
  • هل تحس بملمس ما؟ أهي الرمال الدافئة تلامس قدميك؟
  1. اشعر بالسلام يغمر رُوحك، تخيّل نفسك كما ترغب، وأبعد عن ذهنك أي فكرة دخيلة تحاول كسر هذا الهدوء. 

ويمكنك استخدام هذه التقنية بطرق عدة، كأن تتخيل نفسك قادرًا على مواجهة ما يقلقك، أو أن تذكر نفسك بمواقف
كنت فيها أقوى، وأصفى بالًا. 

قل لنفسك أن هذه المشكلة ستنكمش بمرور الوقت حتى تصبح أصغر من أن تُرى بالعين المجردة، لا تستسلم،
وحافظ على هدوء أعصابك.

سيتطلب الأمر الكثير من الممارسة لتتمكن من السيطرة على أفكارك بصورة كافية، لذا واظب على هذه التمرينات كلما استطعت.


العلاج النفسي الذاتي وفقًا للعلاج العقلاني الانفعالي السلوكي

العلاج النفسي الذاتي وفقًا للعلاج العقلاني الانفعالي السلوكي

كما ذكرنا آنفًا، يتشابه العلاج المعرفي السلوكي والعلاج العقلاني الانفعالي السلوكي في نقطة أساسية:
ألا وهي استبدال الأفكار غير المنطقية بأخرى أكثر منطقية.

إذًا، ما الجوانب الإضافية التي يتناولها العلاج العقلاني الانفعالي السلوكي؟

يفترض هذا النوع من العلاج أن أفكارنا الخاطئة عن أنفسنا ومن حولنا تتمحور -عادة- حول واحد من الافتراضات أو القناعات التالية:

  1. يجب أن أصبح الأفضل في كل شيء، وأن أكسب رضا الجميع، وإلا فلست جيدًا بما يكفي.
  2. يجب أن يعاملني الجميع برفق وعدل، طالما أعاملهم جيدًا، وإلا فإنهم يستحقون غضبي وعقابي!
  3. يجب أن أحصل على ما أريد متى أريد، وليس من العدل أن أحصل على ما لا أريد!

وبناء عليه، إذا واجهتنا أي مشكلة تعاكس هذه الافتراضات الخاطئة، فإننا قد نقع فريسة سهلة لمشاكل القلق
والاكتئاب وكره الذات والتوتر وسرعة الغضب.

كيف تتعامل مع المواقف وفقًا للعلاج العقلاني الانفعالي؟

لكي تتحرر من الأفكار المزعجة عليك أن تنظر إلى الأمور على حقيقتها -عوضًا عن التمسك بأفكار غير واقعية-
وأن تبدأ في تقبل ذاتك، وتقبل الأمر كما هو عليه.

  1. تقبل نفسك كما هي: 

كل منا لديه مميزاته وعيوبه، وكلنا مليء بالعيوب، فلا ينبغي لك أن تظن نفسك أقل أو أفضل من أي إنسان آخر.

  1. تقبل الآخرين كما هم: 

لا تتوقع أن يعاملك الجميع بلطف، فللناس مزايا وعيوب، ولا يوجد سبب يجعلك تتوقع العدل المطلق من الجميع.

  1. تقبل الحياة كما هي: 

تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن أحيانًا، فلا تتوقع أن تمضي الحياة كما تريد، وليست الحياة بالسيئة المريعة
ولا الهانئة المريحة، وإنما هي فترات بين هذا وذاك.

ربما تسأل نفسك: “من ذا الذي سيتوقف أمام كل موقف ليكتب ورقة ثم يفكر ثم يشرد بخياله قبل أن يُقدم على أي تصرف! ألا تبالغين قليلًا؟”وذلك تفكير منطقي بالتأكيد، ولكنني لا أطلب منك أن تكتب ورقة في الموقف ذاته، وإنما تبدأ في اتباع هذه الخطوات حين تستفرد بك الهموم والأفكار. فكلما قيّمت مواقفك السابقة من آن لآخر، كلما اعتاد عقلك التفكير بصورة منطقية أكثر دون جهد يذكر، ودون أن تحتاج لأي ورقة بيضاء! فالأمر هنا أشبه بتعلم قيادة السيارة أول مرة؛ يبدأ صعبًا، ولا تعرف موضع الدواسات، ثم يصبح عملية تلقائية سهلة بمرور الوقت والتكرار.

هنا، تنتهي رحلتنا مع خطوات العلاج النفسي الذاتي وتبدأ رحلتك الشخصية في استكشاف ذاتك؛ فحطّم قيدك،
وأطلق العِنان لرُوحك، ودعها تُحدِّثُك حديثًا حارًا مخلصًا…

فحديث الرُوحِ -يا صديقي- ليس كمثله حديث!

المصدر
Self help therapiesCBT self-helpSelf help - Cognitive Behavioural therapyTherapy without a therapist?What is Cognitive Behavioural Therapy (CBT)?How Rational Emotive Behaviour Therapy worksSelf helpAutomatic thoughtsCognitive distortions: When your brain lies to youGetting started with mindfulnessStress management: breathing exercises for relaxationWhat is REBT?
اظهر المزيد

د. لميس ضياء

صيدلانية إكلينيكية، قضيت شطرًا من عمري بحثًا عن العلم، وأنوي قضاء الشطر الآخر في تبسيط ما تعلمته وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع. تستهويني النفس البشرية وأسعى دومًا لسبر أغوارها، وفك طلاسمها، وفهم ما قد يؤرقها من اضطرابات واعتلالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق