ترياق الأمراض النفسية

العلاج النفسي للآلام المزمنة – Psychological treatment for chronic pain

أعاني آلامًا مزمنة جراء إصابتي بالألم العضلي الليفي.

ترافقني تلك الآلام المزمنة في رحلتي اليومية، وأشعر وكأنها سهامًا تخترق جسدي، وتطفئ روحي.

عندما تجتاحني هذه الآلام، أشعر بالغضب والحزن واليأس والإحباط؛ فالألم يعيقني عن عيش حياتي، فأعجز عن النوم، وتتأثر علاقاتي مع الآخرين؛ ولذا نصحني طبيبي بتجربة العلاج النفسي للآلام المزمنة.

دعني أصحبك -عزيزي القارئ- في السطور القادمة لنتعرف على العلاج النفسي للآلام المزمنة، وأنواع العلاج النفسي، كما سنتحدث عن الألم النفسي وكيفية التخلص منه؛ فتابع معنا هذا المقال.

قبل أن نتحدث عن العلاج النفسي للآلام المزمنة، لنتعرف أولًا على الألم.

ما هو الألم؟

الألم هو شعور غير محبب، ويعد الألم إشارة من جهازك العصبي على وجود خلل ما.

يستجيب الناس إلى الألم بشكل مختلف؛ إذ يتحمل البعض قدرًا كبيرًا من الألم، بينما لا يستطيع البعض الآخر تحمل القليل من الألم.

هناك نوعان من الألم:

ألم حاد

عادة ما يحدث فجأة إثر إصابة أو مرض أو التهاب، ويكون من السهل تشخيصه وعلاجه، وعادة ما يزول بعد العلاج.

ألم مزمن

هو الألم الذي يستمر لمدة تزيد عن 6 أشهر، ويترافق الألم المزمن مع بعض الحالات، نذكر منها:

  • العمليات الجراحية السابقة.
  • آلام الظهر.
  • الصداع النصفي “الشقيقة”.
  • التهاب المفاصل.
  • تلف الأعصاب.
  • الألم العضلي الليفي، وهي حالة يشعر فيها المريض بألم عضلي في جميع أنحاء جسده.
ألم مزمن

يؤثر الألم المزمن على حياتك وصحتك النفسية، وتشعر بالقلق والتوتر، كما تتأثر علاقاتك مع الآخرين.

يساعد العلاج النفسي للآلام المزمنة على تحسين التأثير غير المباشر للألم، إذ يساعدك على التعامل مع المشاكل الأخرى الناتجة عن الشعور بالألم مثل: القلق والتوتر والاكتئاب.

سنتحدث لاحقًا عن الألم النفسي، وكيفية التخلص من الألم النفسي.

العلاج النفسي للآلام المزمنة – psychological treatment for chronic pain

يغير الألم المزمن شخصيتك، ويؤثر على نمط نومك، وقد يجافيك النوم، وقد تشعر بالغضب والحزن أو اليأس والاكتئاب جرَّاء هذا الألم المستمر.

تتأثر حياتك الشخصية والعملية، كما يؤثر الألم على علاقاتك بالآخرين.

يقدم لك العلاج النفسي للآلام المزمنة طرقًا آمنة وغير دوائية لعلاج الألم من خلال تقليل المستويات العالية للإجهاد.

يساعدك العلاج النفسي للآلام المزمنة أيضًا على علاج القلق والتوتر والغضب والاكتئاب الناجمِين عن الألم المزمن.

لماذا يوصى بالعلاج النفسي للآلام المزمنة

عندما تشعر بالألم؛ تتأثر مشاعرك وأفكارك بقدر الألم الذي تعانيه، كما يشير الألم إلى الترابط الوثيق بين الجسم والعقل؛ إذ يؤثر هذا الألم الجسدي المزمن على مهامك اليومية وصحتك النفسية.

يسبب الألم القلق والاكتئاب، اللذان بدورهما يزيدان الألم سوءًا.

يجافيك النوم بسبب الألم الذي تعاني منه، وتزيد قلة النوم هذا الألم سوءًا.

يسبب الإجهاد المزيد من الألم، وكذلك الألم يزيد من مستويات الإجهاد.

أرأيت الترابط الوثيق بين الجسد والعقل؟! وكأنها دائرة مفرغة تدور فيها؛ ولهذا يساعد العلاج النفسي للآلام المزمنة – psychological treatment for chronic pain على التحكم في الأعراض التي يسببها الألم.

أنواع العلاج النفسي للآلام المزمنة

يساعد العلاج النفسي المريض على معرفة المشكلة التي يعاني منها، كما يساعده على اكتساب المهارات اللازمة لمواجهة تلك المشكلة.

تشمل أنواع العلاج النفسي ما يلي:

  • العلاج بالكلام

يقدم العلاج بالكلام للمريض الدعم الذي يحتاجه، كما يساعده التحدث مع الطبيب النفسي على فهم حالته، وكيفية التعامل مع هذا الألم المزمن.

العلاج بالكلام

العلاج السلوكي المعرفي هو أحد أنواع العلاج بالكلام، وقد أثبت فاعليته كأحد طرق العلاج النفسي للآلام المزمنة.

سنتحدث لاحقًا -باستفاضة- عن العلاج السلوكي المعرفي.

  • تقنيات الاسترخاء

يساعد الاسترخاء على تهدئة المريض وتخفيف الأعراض المصاحبة لآلامه المزمنة، كما يقلل الألم الذي يشعر به المريض.

التأمل واليوجا والتنفس العميق من أكثر تقنيات الاسترخاء شيوعًا.

  • علاج الإجهاد

هناك ارتباط وثيق بين الألم والإجهاد؛ فكلما زاد الألم زاد الإجهاد، وكذلك يزيد الإجهاد من حدة الألم.

يساعدك هذا العلاج على معرفة كيف تؤثر أفكارك على مستويات الإجهاد لديك، كما يساعدك على تقليل الإجهاد وتخفيف الألم.

  • التدريب على مهارات التعامل مع الألم 

يساعدك هذا العلاج على اكتشاف كيفية التكيف مع الألم؛ فتتعلم كيف تستمر في حياتك دون أن يعيقك الألم عن وضع الخطط والاستمتاع بالحياة.

  • الارتجاع البيولوجي

أثبت الارتجاع البيولوجي فاعليته كأحد طرق العلاج النفسي للآلام المزمنة.

يساعد هذا النوع من العلاج المريض على تعلم كيفية ملاحظة ومراقبة بعض الإشارات الجسدية، مثل: توتر العضلات ومعدل ضربات القلب، وذلك باستخدام أجهزة استشعار مخصصة لذلك.

يعزز الارتجاع البيولوجي وعي المريض بالعمليات الفسيولوجية، كما يساعده على التحكم في الألم والسيطرة عليه.

يمنحك الارتجاع البيولوجي القوة لاستخدام أفكارك للتحكم في جسدك، كما يحسن من قدرتك على التكيف مع الألم المزمن.

العلاج السلوكي المعرفي

يعد أكثر طرق العلاج النفسي للآلام المزمنة شيوعًا واستخدامًا.

يعتمد هذا العلاج على إجراء حوار مع الطبيب النفسي؛ إذ يساعدك الطبيب على تغيير أفكارك السلبية والمتعلقة بالألم.

يساعدك العلاج السلوكي المعرفي على تغيير وعيك تجاه الألم، ويحسن من قدرتك على التكيف معه.

يساعدك أيضًا على تغيير الاستجابة الجسدية في الدماغ التي تجعل الألم أكثر سوءًا، ويجعل استجابتك الطبيعية تجاه الألم أكثر قوة.

ما هو الألم النفسي؟

يطلق عليه أيضًا “الألم نفسي المنشأ”، وبالرغم من رجوع أسبابه لعوامل نفسية مثل القلق والاكتئاب إلا أنه يعد نوعًا حقيقيًا من الألم المزمن.

لا يوجد سبب جسدي واضح لهذا الألم؛ ولذا يصعب تشخيصه وعلاجه.

قد يتفاقم الألم النفسي بسبب المخاوف التي يواجهها المريض، أو مشاعره، أو الاضطرابات النفسية التي يعاني منها.

أعراض الألم النفسي

تشمل الأعراض الجسدية للألم النفسي ما يلي:

  • آلام العضلات.
  • اضطرابات المعدة.
  • أوجاع الظهر.
  • الصداع.

قد تقضي الكثير من الوقت في زيارة الأطباء وإجراء الفحوصات لمعرفة سبب الألم الذي تشعر به دون جدوى؛ مما يصيبك باليأس والإحباط.

كيفية التخلص من الألم النفسي

يصعب علاج الألم نفسي المنشأ، ولكن قد تساعدك بعض العلاجات على التخلص من الألم النفسي، نذكر منها:

تعد مسكنات الألم الأفيونية خيارًا سيئًا للعلاج؛ إذ ربما تعتاد استخدامها مع مرور الوقت، وينتهي الأمر بإدمانها.

خطوات تساعدك على مواجهة الألم

تساعدك الخطوات التالية على تغيير عاداتك، والتكيف مع الألم:

  • لا تدع الألم يسيطر على حياتك

 استمر في عاداتك اليومية الصحية وهواياتك، ومارس الأنشطة التي تحبها.

  • اعرف حدودك 

قم بمهامك اليومية والهوايات التي تحبها، ولكن بما يتناسب مع قدرتك الجسدية، ولا تحمل نفسك ما لا تطيق.

  • واظب على ممارسة الرياضة

تساعدك ممارسة الرياضة الخفيفة بانتظام، مثل: المشي واليوجا والسباحة على الحفاظ على لياقتك، وتحسن من مزاجك.

  • تواصل مع الآخرين

اتصل بأحد أفراد العائلة، أو ادع صديقًا لتناول الغداء، أو حدد موعدًا لتناول القهوة مع صديق لم تشاهده منذ فترة. 

  • اشغل وقتك

عندما يتفاقم الألم، ابحث عن طرق تلهي بها عقلك؛ شاهد فيلمًا، أو مارس هوايتك المفضلة، أو تحدث مع أحد الأصدقاء.

إن كنت تعاني من مرض يسبب لك آلامًا مزمنة -تؤثر على حياتك وتعطلها؛ فلا تتردد في طلب المساعدة.  

ولا تفقد الأمل؛ إذ يساعدك العلاج النفسي للآلام المزمنة على التحكم في آلامك، كما يغير وعيك وطريقة تفكيرك تجاه الألم، ويعلمك كيف تتكيف معه.

المصدر
Pain: Psychological TreatmentPain Management: Psychological TherapyManaging Chronic Pain: A Cognitive-Behavioral Therapy ApproachPSYCHOLOGICAL APPROACHES TO PAIN MANAGEMENTPsychogenic Pain Causes and Treatment
اظهر المزيد

د. أمل فوزي

أمل فوزي، صيدلانية، أعمل في الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية. أعشق الكتابة، وأجيد البحث، أستمتع بكتابة المقالات الطبية بأسلوب سلس وبسيط، هدفي الارتقاء بمستوى المحتوى الطبي العربي، ونشر العلم من مصادره الموثوقة لينتفع به القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق