ترياق الأمراض النفسية

العلاج بالارتجاع البيولوجي

مرت بي أيام كنت أعاني فيها صداعًا شديدًا لا يفارقني أبدًا، جربت كل أنواع المسكنات المتاحة بالصيدليات دون جدوى، وترددت على الكثير من الأطباء… 

وذات مرة ذكر لي أحد الأطباء طريقة من طرق العلاج تسمى “العلاج بالارتجاع البيولوجي”، وأخبرني أنها طريقة مجربة ومعروفة على مستوى العالم، وأنها قد تغنيني عن الكثير من الأدوية وتجنبني الكثير من الأعراض الجانبية التي أعانيها فعلًا نتيجة الإسراف في تناول الأدوية، فاستغربت ذلك ولم أقتنع به…

ولما عدت إلى منزلي بحثت عن هذا الموضوع، ففوجئت بما وجدت! 

وفيما يأتي بعض ما قرأت عن العلاج بالارتجاع البيولوجي.

العلاج بالارتجاع البيولوجي 

العلاج بالارتجاع البيولوجي

عندما تحرك يدك لتتناول بها شيئًا، أو عندما ترفع قدمك لترقى درجات السلم… هذه حركات إرادية تستطيع التحكم بها.

ولكنك لا تستطيع التحكم في نبضات قلبك، أو درجة حرارة جسمك، أو ضغط الدم… 

ينظم جهازك العصبي هذه الحركات لا إراديًا، ولا يمكن أن تفكر يومًا ما في أن تزيد عدد ضربات قلبك، وإنما يحدث هذا نتيجة للظروف المحيطة، كبذل المجهود البدني، أو بسبب التوتر العصبي.

قد يساعدك العلاج بالارتجاع البيولوجي على التحكم بهذه الأمور اللا إرادية، كما أنه يستخدم أيضًا في علاج بعض الأمراض، مثل: الصداع، والآلام المزمنة، وضغط الدم المرتفع. 

وذلك عن طريق تسخير قوة الروح ومعرفة ما يحدث داخل جسمك، الأمر الذي يؤدي إلى تحسين حالتك الصحية.

طريقة الارتجاعِ البيولوجي

لا يعلم العلماء والباحثون على وجه التحديد آلية تأثير الارتجاع البيولوجي، ولكنهم يلاحظون أنه يساعد على الاسترخاء؛ فيخفف عددًا من الأعراض المتعلقة بالتوتر العصبي.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

في أثناء جلسة الارتجاع البيولوجي يوصل الفني المختص أقطابًا كهربائية ومستشعرات بجلدك، ترسل إشارات إلى شاشة عرض، تظهر هذه الإشارات على شكل صور أو وميض أو صوت يمثل ضربات القلب أو معدل التنفس أو ضغط الدم أو درجة حرارة الجسم أو التعرق أو قوة العضلات.

عندما تقع تحت تأثير ضغط عصبي تتغير هذه الوظائف؛ فتبدأ ضربات القلب بالتسارع، وتزداد قوة تقلص العضلات، ويرتفع ضغط الدم، وتزيد درجة حرارة الجسم، ويبدأ جسمك في التعرق، وتتسارع أنفاسك. 

ويمكنك ملاحظة هذه التغيرات على شاشة العرض، التي يصلها بعد ذلك رد فوري بمحاولتك إيقاف كل ذلك.

يمكنك أداء هذه الجلسات في مكتب الفني المختص، وهناك برامج حاسوب يمكنها توصيل المستشعرات بحاسوبك الشخصي.

وهناك العديد من تمارين الاسترخاء التي يمكن استخدامها في الارتجاع البيولوجي، منها:

  • التنفس العميق.
  • إرخاء العضلات المتوالي: عن طريق شد مجموعات من العضلات وإرخاء مجموعات أخرى بالتبادل.
  • التخيلات الموجهة: عن طريق التمعن في صورة معينة -مثل لون البرتقال أو ملمسه- وتركيز العقل فيها ليشعرك بمزيد من الاسترخاء.
  • جلسات التأمل الواعي: عن طريق تركيز أفكارك لطرد المشاعر السلبية.

الارتجاعُ البيولوجي للصداع 

تعلمك مهارة الاسترخاء العميق كيف تتعرف إلى علامات الضغط العصبي في جسمك وكيفية التخلص منها قبل أن تتطور المشكلة إلى الصداع والآلام الأخرى.

وتعد تقنيات الارتجاع البيولوجي وتقنية إرخاء العضلات المتوالي أكثر الطرق غير الدوائية قبولًا على مستوى العالم؛ إذ أثبتت فعاليتها على مدى 25 عامًا من الأبحاث في أكثر من 100 فحص.

تساعد تقنيات الارتجاع البيولوجي على منع الصداع، وتعظم فائدتها إن استخدمت مع بداية الإحساس بالصداع بدلًا من التأخير وتفاقم المشكلة. 

وتعظم الفائدة منها عند استخدامها كوقاية من الصداع، على الرغم من إفادة بعض الأشخاص الذين عانوا من نوبات الصداع بفعاليته في تخفيف حدتها وتقصير مدتها عند استخدامه كعلاج.

هذه التقنيات وجد فيها الكثير من المرضى بديلًا فعالًا عن الأدوية، ولكن الأبحاث أثبتت زيادة فعالية تقنيات الارتجاع البيولوجي حال اقترانها بالأدوية المناسبة لمنع الصداع وعلاجه.

العلاج البيولوجي 

العلاج البيولوجي

هو طريقة من طرق العلاج مصممة لإصلاح الجهاز المناعي للجسم وتحفيزه لمحاربة الأمراض والعدوى. 

يطلق على العلاج البيولوجي أيضًا: العلاج الحيوي، والعلاج المناعي.

يستخدم في العلاج البيولوجي مواد تسمى معدِّلات الاستجابة الحيوية (BRMs)، والتي ينتجها الجسم طبيعيًا بكميات
قليلة كرد فعل لمقاومة الأمراض، وباستخدام التقنيات الحديثة يمكن للعلماء إنتاج معدِّلات الاستجابة الحيوية بكميات كبيرة لتستخدم في مكافحة بعض الأمراض، مثل الروماتويد ومرض كرون.

يمكن أن يستهدف العلاج البيولوجي أيضًا جزيئات معينة في الخلايا السرطانية ليدمرها، أو يستهدف أنواعًا
من البروتينات الداخلة في تركيب الخلايا السرطانية.

وبحسب المرض وطريقة العلاج، يمكن تناول العلاجات الحيوية عن طريق الفم أو عن طريق الحقن.

ومن أمثلة العلاجات الحيوية: إنترفيرون وإنترلوكين-2 المستخدمان في علاج الأورام الخبيثة.

ومن الأمثلة أيضًا: الأجسام المضادة وحيدة النسيلة Monoclonal Antibodies التي تحضر مخبريًا لمهاجمة البروتين المكون للخلايا السرطانية، مثل: 

– دواء روتيكسيماب Rituximab لعلاج اللمفوما اللاهودجينيكية Non-Hodgkin’s lymphoma.

– دواء اليمتوزوماب Alemtuzumab لعلاج ابيضاض اللمفاويات المزمن  Chronic lymphocytic leukemia.

– إبيليموماب Ipilimumab لعلاج الورم الميلاني النقيلي Metastatic melanoma.

وكذلك من أمثلة العلاج البيولوجي ما يسمى بعوامل نخر الورم Tumor necrosis factors التي تستخدم لعلاج الروماتويد.

وهذه الطريقة من العلاج لها بعض الآثار الجانبية، التي قد تأتي على شكل أعراض تشبه أعراض الأنفلونزا، مثل: 

  • الشعور بالبرد.
  • الحمى. 
  • وهن الجسم. 
  • فقد الشهية. 
  • الغثيان. 
  • الاستفراغ. 
  • الإسهال. 
  • الطفح الجلدي. 
  • التورم.

ولذلك؛ من المهم متابعة هذه الأعراض، وإذا اشتدت حدتها فلا بد حينها من دخول المستشفى وتلقي العلاج داخلها تحت الإشراف الطبي.

الارتجاعُ البيولوجي للإمساك 

في الظروف الطبيعية ترتخي عضلات قاع الحوض وعضلات العاصرة الشرجية الخارجية عندما يجلس الإنسان للتبرز، وعلى النقيض من ذلك في حالات الإمساك المزمن الشديد تنقبض تلك العضلات لا إراديًا.

من أبرز تطبيقات الارتجاع البيولوجي استخدامه في علاج الإمساك عن طريق شاشة بصرية تقيس قوة العضلة
العاصرة الشرجية في أثناء التبرز، ويشاهد المريض هذه القياسات ويُطلب منه زيادة التحكم بقوة العضلة.

تمتاز هذه الطريق بالفعالية في علاج الأشخاص الذين يعانون خللًا في أعصاب الشرج، حيث لا ترتخي عضلات قاع
الحوض -وهي العضلات التي تدعم أعضاء أسفل البطن- وعضلات الشرج كما ينبغي، فيُعاد تدريب هذه العضلات. 

وعلى الرغم من أنه ليس مؤلمًا فقد يكون محرجًا أحيانًا، ويجرى الاختبار كما يلي:

توصل مستشعرات صغيرة بالشرج، وأخرى بالبطن أو بالمهبل -في حالات الإناث-، ويطلب من المريض أن يضغط على هذه العضلات كما في حالة التبرز، وفي أثناء ذلك يطالع شاشة يظهر فيها قياس مدى قوة العضلة. 

وبهذا يستطيع المريض أن يغير من طريقة استجابة العضلات ويتدرب على إرخاء هذه العضلة شعوريًا إلى أن تتحسن حالته.

وقد توصلت الكلية الأمريكية لطب الجهاز الهضمي في بحث لها سنة 2014 إلى أن هذه الطريقة مفيدة جدًّا
لهؤلاء الذين يعانون الإمساك الناتج عن خلل الأعصاب، وأن الصعوبة التي قد يواجهونها تتمثل في العثور على الطبيب الكفء الذي يجري هذه العملية. 

وعلى الرغم من تحرج الكثير منها إلا أن القلة القليلة التي أجرتها سعيدة بما تحقق من نتائج.

وختامًا… 

لا يزال العلم يبهرنا بالجديد كل يوم، من تقنيات وتطورات تفيد في تحسين صحة الناس. 

ولكن لا بد أن ننوه أن استخدام هذه التقنيات والأدوية يجب أن يخضع لإشراف طبي مباشر؛ لتحقيق أكبر قدر
من الفائدة منها، وتفادي أضرارها الجانبية -قدر المستطاع-.

المصدر
Biofeedback for Treating ConstipationBiological TherapyBiofeedback and Relaxation Training for HeadachesOverview of Biofeedback
اظهر المزيد

Mohammed Saad

صيدلي ومترجم طبي وكاتب محتوى طبي، أسعى إلى تبسيط وإثراء المحتوى العلمي العربي؛ لإلسهام في نشر الوعي والثقافة الطبية في العالم العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى