ترياق الأمراض النفسية

العلاج باللعب | علاج الأطفال داخل عالَمهم

“هل سيقضي الأطفال يومهم كله في اللعب؟ متى سيتعلمون؟”

جاء هذا السؤال المُندهش من أحد الآباء الجدد المتواجدين معنا في اليوم التعريفي لآباء وأمهات الأطفال الملتحقين بالروضة، وذلك عندما رأى أركان اللعب المتعددة داخل الروضة. 

(ركن اللعب بالمكعبات، وركن للعب بالرمال، وآخر لعالم البحار، وركن المطبخ، وركن الدُمى، وركن الرسم والتلوين، وركن الصلصال، وغيرها الكثير).

وجاءه الرد: يتعلم الأطفال باللعب.

وجاء تعليق آخر: بل يُعالَج الأطفال باللعب أيضًا.

ما العلاج باللعب؟

هو أسلوب علاج نفسي يستخدم في علاج الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثة أعوام إلى 12 عامًا، كما يمكن استخدامه أحيانًا في علاج المراهقين والبالغين.

تكون جلسات العلاج في غرفة ألعاب آمنة ومريحة، ومجهزة بالأدوات اللازمة، مع وضع القليل من القواعد أو التوجيه، ويراقب المعالج خيارات الطفل وقراراته وأسلوبه في اللعب.

يوفر العلاج باللعب للأطفال وسيلة للتعبير عن تجاربهم ومشاعرهم بواسطة عملية طبيعية وذاتية التوجيه.

يهدف هذا الأسلوب إلى مساعدة الأطفال على تعلم التعبير عن أنفسهم بطرق صحية، وإلى اكتشاف طرق جديدة وأكثر إيجابية لحل المشكلات التي تواجههم. 

أهمية العلاج باللعب

أظهر العلاج باللعب نتائج فعالة في علاج الأطفال الذين يمرون بمشكلات اجتماعية، أو سلوكية، أو عاطفية، أو تعليمية. ومن أمثلة ذلك: 

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

  • المشكلات العائلية، مثل طلاق الوالدين أو وفاة أحد المقربين.
  • الإصابة بمرض مزمن أو الخضوع لتدخل جراحي.
  • الإصابة بأمراض مثل: القلق، أو الاكتئاب، أو تشتت الانتباه وفرط الحركة، أو التوحد.
  • التأخر اللغوي أو الحركي.
  • المشكلات السلوكية مثل نوبات الغضب أو العنف.
  • الانتقال إلى بلد جديد أو مدرسة جديدة. 
  • التعرض لاعتداء جسدي أو جنسي.
  • التعرض للعنف المنزلي.
  • المرور بالحروب، أو الكوارث الطبيعية مثل الأوبئة والزلازل.

وتكون أهمية العلاج باللعب في مساعدة الطفل على تخطي هذه المشكلات عن طريق أن: 

  • يستطيع الطفل التحكم في الأمور خلال اللعب، فيكتسب بذلك ثقة في قدرته على إدارة أموره وسلوكاته في الواقع.
  • يصبح أكثر قدرة على الوصول إلى حلول مبتكرة، وعلى الاندماج في محيطه.
  • يجد بيئة آمنة للتعبير عن مشاعره.
  • يتعلم تقدير الذات وتقبل النفس والآخر.
  • يتعلم مهارة التعاطف واحترام مشاعر الآخرين.
  • يخفف من إحساسه بالتوتر والقلق

نظريات العلاج باللعب 

تشير نظريات العلاج باللعب المختلفة -بشكل رئيسي- إلى طبيعة احتياجات التطور والنمو المميزة للأطفال، وبالرغم من محدودية التعبير اللفظي أو المنطوق لدى الطفل، فإنه يستطيع التعبير عن نفسه بشكل أفضل من خلال أنشطة اللعب المختلفة.

يقيم المعالج حالة الطفل عن طريق معرفة تاريخه وحالته، ثم يراقب الطفل خلال جلسات اللعب؛ ليقيم تفاعله مع مجموعات محددة من الألعاب والأنشطة، ومع الأطفال الآخرين المشاركين في الجلسة، وكذلك تفاعل الطفل مع غياب وحضور الوالدين أو المسؤولين عنه. 

أنواع العلاج باللعب 

تعقد جلسات العلاج باللعب عادة أسبوعيًّا، وتكون مدة الجلسة من 30 إلى 50 دقيقة، ويحتاج أغلب الأطفال إلى حوالي 20 جلسة أو حسب ما يحدده المُعالج تبعًا لحالة الطفل. 

وتكون الجلسة إما فردية أو جماعية، وهناك نوعان رئيسيان من أنواع العلاج باللعب: 

  1. العلاج باللعب الموجَّه:
  • يأخذ المعالج زمام المبادرة في النهج التوجيهي من خلال تحديد الألعاب والأنشطة المستخدمة خلال الجلسة.
  • يُستخدم هذا النهج للوصول إلى هدف ما يحدده المعالج أو لتسريع النتائج.
  1. العلاج باللعب غير الموجه (اللعب الحر):
  • يعتمد النهج غير التوجيهي على قدرة الأطفال على التعامل مع مشكلاتهم وحلها إذا توافرت لهم البيئة والظروف المناسبة.
  • يختار الأطفال الألعاب والأنشطة بحرية مع إشراف محدود، وقليل من الإرشادات أو المقاطعة.

يستخدم المعالجون باللعب كلا النوعين من الجلسات حسب الظروف، مع المراقبة والمتابعة وتسجيل الملاحظات. 

فنيات العلاج باللعب 

تُعقد جلسات العلاج في بيئة آمنة ومريحة للطفل نفسيًا وجسمانيًا، ومع توفير الأدوات والمواد اللازمة. 

ومن أنواع فنيات العلاج باللعب التي من الممكن أن يختار معالج طفلك من بينها: 

  1. الفنون الإبداعية والحرف اليدوية: 
  • قد يقدم المعالج للطفل كرة من الصلصال أو الطمي ويسمح له باللعب بها بشكل حر أو يشجع على نحت أشياء محددة، يساعد ذلك على تخفيف التوتر وعلى التعبير عن المخاوف.
  • يستخدم الرسم الحر والتلوين الحر على نطاق واسع لتشجيع الأطفال على التعبير عن مشاعرهم، وللكشف عن الاضطرابات اللا واعية لديهم. 
  • قد يطلب العميل من الطفل رسم التجربة المؤلمة التي تعرض لها؛ يساعد ذلك على تفريغ المشاعر الدفينة وعلى الإحساس بالسيطرة على الحدث الصادم.
  • قد تُستخدم الألوان للتعبير عن المشاعر، مثل الأزرق للحزن، والأحمر للغضب، والأصفر للسعادة، وما إلى ذلك.
  1. التقمص وأداء الأدوار: 
  • يُطلب من الطفل أن يبتكر شخصية بطله الخارق ذي القُوَى الخارقة، يُمكِّن ذلك المعالج من معرفة تطلعات الطفل،
    ويستخدمه في إرشاد الطفل لمواطن قوته. 
  • يُطلب من الطفل أن يصنع قناعين؛ الأول قناع خارجي يمثل كيف يعتقد أن العالم يراه، والآخر قناع داخلي يمثل كيف يرى نفسه؛ يساعد ذلك على معرفة رؤية الطفل لنفسه وللعالم. 
  • يدعو المعالج الطفل لتخيل أنه ملكٌ على بلد جديد، أو ممرض، أو طبيب، أو أي دور آخر يساعده لمعرفة ما يحب الطفل وما لا يحب.
  • يدعو المعالج الطفل لتمثيل موقف قد يكون الطفل قلقًا منه، مثل أول يوم بالمدرسة أو الخضوع لتدخل جراحي،
    ويساعد ذلك على طمأنة الطفل وتأهيله.
  1. السرد القصصي والاستعارات:
  • يمكن للمعالج أن يستخدم كتابًا يحوي قصة تشبه مشكلة الطفل وتقدم حلًا لها، ويسأل الطفل خلال القراءة إذا ما كان قد شعر من قبل بنفس الأمور.
  • يستخدم المعالج هاتف لعْبَة للتواصل مع الطفل خلال الجلسة وطرح الأسئلة المتعلقة بالعلاج، عادة ما يكون الطفل
    أكثر ارتياحًا للإجابة بشكل غير مباشر على هذه الأسئلة، كما يمكنه إنهاء المكالمة إذا شعر بعدم الارتياح؛ تجعل هذه الطريقة الطفل أكثر إقبالًا على الحديث. 
  • يدعو المعالج الطفل لسرد قصة من خياله، ويطلب منه في النهاية شرح المعاني خلف القصة، ثم يعيد المعالج سرد نفس القصة ولكن يقدم حلولًا بديلة ملائمة لحل الصراعات التي تواجه شخصيات القصة. 

مثلًا: إذا كانت القصة تحوي شجارًا حول لعْبَة بين طفلين وكان قرار الطفل في القصة هو استخدام العنف لحل الخلاف، فقد يقدم المعالج في إعادة السرد حلًا يتضمن الاتفاق على المشاركة في اللعب بين الطفلين والتناوب
في استخدام اللعبة. 

  1. العلاقات والرسائل:
  • يضع المعالج مجموعة من صناديق البريد أمام الطفل تمثل كل منها فردًا من أفراد أسرته أو المقربين منه،
    ويمثل إحداها شخصًا مجهولًا، ثم يقدم للطفل عددًا من الرسائل مثل: “يحبني”، “يكرهني”، “يحميني”،
    “يؤلمني”، ويطلب من الطفل توزيع الرسائل على صناديق البريد؛ يساعد ذلك المعالج على فهم علاقات الطفل بالآخرين.
  • يزين المعالج جدران غرفة اللعب بوجوه تحمل مشاعر مختلفة مثل السعادة أو الغضب، ويطلب من الطفل الإشارة
    إلى الوجوه التي تُعبر عنه في هذه اللحظة؛ يمكِّن ذلك الطفلَ من إظهار مشاعره دون الحاجة لاستخدام الكلمات. 
  1. اللعب بالماء أو الرمال: 
  • يقدم المعالج للطفل صينية مملوءة بالرمال ومجموعة من الألعاب الصغيرة، ويسمح له بالاختيار من بينها لبناء
    عالمه الخاص دون توجيه أو إرشادات، ثم يطرح عليه بعض الأسئلة حول هذا العالم.
  • قد يستخدم المعالج مجموعة من الألعاب التي تشمل الماء، مثل: بالونات الماء، أو فقاعات الصابون، أو الإسفنج المشبع بالماء، أو صندوق الصيد. تساعد هذه الألعاب على تخفيف التوتر وعلى التطور الحركي.
  1. اللعب بالدُمى والعرائس:
  • يطلب من الطفل أن يختار دمية تمثله وأخرى تمثل أشخاصًا آخرين كأفراد العائلة، يكشف ذلك عن علاقات الطفل بالآخرين التي قد لا يرغب في الحديث عنها بشكل مباشر. 
  • قد يقدم المعالج للطفل مجموعة من الدمى ويطلب منه تخصيص دمية لكل قلق يعانيه، ويترك الدمى في مكتب المعالج لتقلق بشأن مشكلات الطفل بدلًا منه، ثم يحضر المعالج هذه الدمى واحدة تلو الأخرى في الجلسات التالية لمناقشة مخاوف الطفل وكيف يمكنه التعامل معها.
  1. التخيل الإبداعي:
  • إذا كان الطفل يمر بأحلام مزعجة؛ يطلب منه المعالج تخيل الحلم كأنه فيلم أو قصة ويساعده على تخيل أحداث ونهايات مختلفة له؛ يعد ذلك محاولة لإعادة تدريب دماغ الطفل ليشعر بمزيد من التحكم.
  • قد يقدم المعالج للطفل بيت الدمى والعرائس ليتخيل فيه أحداث يومه مع أسرته -مثل وقت تناول الطعام أو وقت اللعب أو وقت النوم- لمعرفة المزيد عن مشاعر الطفل داخل أسرته.
  1. اللعب بمكعبات البناء:
  • يسمح للطفل باستخدام مكعبات البناء منفردًا أو بالتعاون مع طفل آخر، ويراقب المعالج مهارات التواصل والاستماع بينهم.
  • قد يبني المعالج جدارًا من المكعبات ويسمح للطفل برمي كرة لإسقاطه؛ يساعد ذلك الطفل على التخلص من الغضب بشكل آمن.
  1. الموسيقى والإيقاع:
  • يقدم المعالج للطفل مجموعة من الآلات الموسيقية ليختار من بينها، ويمكن أن يتبادل العزف بينها وتأليف المقطوعات الخاصة به.
  • يمكن أن يطلب المعالج من الطفل تأليف أغنية أو الدندنة بأحب أغانيه؛ يساعد ذلك على تحسين العَلاقة بينه وبين الطفل.
  1. الرقص والتعبير الحركي:
  • قد يقدم المعالج للطفل طوق (الهولا هوب) ليساعده على تفريغ طاقته والاسترخاء؛ ويساعد ذلك على جعل الطفل في حالة ذهنية أفضل لجلسة العلاج، وعلى تحقيق الدمج بين وظائف العقل والجسد.

العلاجُ باللعب للكبار

يمكن أن يستخدم العلاج باللعب مع الكبار أيضًا، ليساعدهم على اكتشاف طرق للتخلص من القلق والتوتر، أو التعبير عن مشكلات لا يرغبون في التحدث عنها. 

من أشهر فنيات العلاج باللعب للكبار هو استخدام رسم وتلوين قوالب (الماندالا)، وكذلك لوحات البازل؛ إذ تساعد هذه الأنشطة على الإبداع والاسترخاء.

عيوب العلاج باللعب 

بالرغم من النتائج الإيجابية للعلاج باللعب في معظم الحالات، فإن هناك بعض التحديات التي ربما قد تؤدي إلى إعاقة الحصول على هذه النتائج أو يمكن تفسيرها كعيوب العلاج باللعب، ومن هذه التحديات:

  • يمكن أن تكون رحلة العلاج باللعب طويلة نوعًا ما. 
  • قد لا يستجيب بعض الأطفال الأكبر لهذه الطريقة، خاصة في سن ما قبل المراهقة.
  • قد يجد بعض الآباء غرابة في دفع الأموال مقابل اللعب، ومقاومة فكرة اللعب كطريقة علاج.
  • صعوبة الحصول على معلومات موثوقة عن الطفل في حالة الشك في تعرضه للإساءة أو العنف المنزلي،
    وذلك إذا كان الشخص المسؤول عن الطفل هو مصدر الإساءة.
  • ارتفاع التكلفة لتجهيز المكان والأدوات والمواد اللازمة لتوفير أنواع متعددة من العلاج باللعب. 

كيف تختار معالج طفلك؟

ومن أهم الحقائق التي يجب ذكرها في النهاية؛ هو أن العامل الأكبر في نجاح العلاج باللعب للأطفال هو المعالج الكفء ذو الخلفية العلمية والتدريبية الموثوقة في التخصص. 

استشر طبيب طفلك أو طبيب العائلة أو الطبيب النفسي؛ ليدُلك على متخصص علاج نفسي مرخص وذي شهادة معتمدة من الجهات المختصة، واحترس من غير المتخصصين.

واختر معالجًا تشعر بالراحة عند مشاركته الأمور الشخصية والعائلية وتفاصيل حالة طفلك.

المصدر
Play Therapy Makes a DifferencePlay Therapy50 Play Therapy Techniques, Toys and Certification Opportunities
اظهر المزيد

Walaa Khalil

د. ولاء زين العابدين خليل صيدلانية وأخصائية إدارة صحية، خلال سنوات عملي في القطاع الطبي أدركت مدى أهمية دور التثقيف الصحي المجتمعي في رحلة علاج الأمراض والوقاية منها وتحسين نمط الحياة. أهدف إلى إثراء الثقافة الصحية العربية عن طريق تقديم محتوى طبي سهل الفهم يشمل أحدث المعلومات وأدقها، ويستند إلى المصادر الطبية الموثوقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى