ترياق الأسرة

العلاقات السابقة وأثرها على العلاقات الحالية | “ودفين القلب يحيا.. إذا ناداه الماضي”

تقول الروائية الفلسطينية نبال قندس: “سيبقى شيء من عبق الماضي عالقًا بنا رغم الزمن، شيء تعجز يد النسيان أن تطاله”.

وأنا أقول لك أن ماضيك أوصلك إلى حيث أنت اليوم، وأن الذاكرة البشرية شيء معقد تمامًا؛ فماضينا وحاضرنا ومستقبلنا مرتبطون ارتباطًا وثيقًا بذاكرتنا وما تحمله، حتى وإن لم ندرك ذلك.

فالدماغ البشري ليس جهاز تسجيل حقيقيًا يستطيع تذكُّر أي لحظة من الزمن، ويصور بدقة تفاصيل الحدث ووقعه على نفوسنا، ولكن من الراجح جدًا أن التجارب التي نعيشها اليوم قد تشكلت من خلال الأحداث الماضية التي مررنا بها.

تجارب طفولتنا مع آبائنا ومعلمينا وأصدقائنا لها تأثير كبير على طريقة تعاملنا في الحاضر، إذًا كيف تعرف ما إذا كان الألم أو الخوف -الذي عانيت منه في علاقاتك السابقة- يمكن أن يكون مؤثرًا على علاقاتك الحالية؟

هيا نحاول سويًا سبر أغوار تلك النفس البشرية؛ نعرف أسباب الخوف من الارتباط، ونتحدث عن العلاقات السابقة وأثرها على العلاقات الحالية، وكيف يمكنك منع تلك الآلام الدفينة من التأثير على علاقتك الحالية؟

العلاقات السابقة وأثرها على العلاقات الحالية

أثر العلاقات السابقة على العلاقة الحالية

هل تحاول المضي قُدُمًا في حياتك وتحاول نسيان علاقتك السابقة؟ إذا كنت لا تزال مرتبِكًا أو متحيِّرًا من ردود أفعالك تجاه من تحب، فإليك بعض العلامات التى تخبرك بأنك لم تتخطَ ماضيك بعد، والتي ستؤثر بلا شك على تصرفك في الوقت الحاضر. وسيركز حديثي على العلاقة العاطفية، ويُمكنك بالتأكيد إسقاطه على أي نوع آخر من العلاقات الإنسانية المختلفة.

  1. ما زِلتَ تفكر في علاقتك السابقة

هذه أوضح علامة على تأثير العلاقة السابقة على الحالية؛ إذا كان هذا الشخص لا يزال يأخذ مساحة كبيرة في ذهنك، أو تحاول تتبُّع أخباره ومعرفة المزيد حول ما يفعله في حياته من أشخاص مقربين أو من خلال حساباته الشخصية على وسائل التواصل الإجتماعي، فهذه علامة على أنك ما زلت تعيش في ماضيك، وسيؤثر ذلك سلبًا على علاقتك بشريكك الحالي.

  1.  تقارن الشخص الحالي بالسابق

عندما تحاول مقارنة كل الأفعال والتصرفات التي يقوم بها شريكك الحالي مع مَنْ أحببته في الماضي.

وبناء على تلك التصورات، يترسخ لديك يقين بأنه سيؤذي مشاعرك كما فعل غيره في الماضي، وربما تخبره علنًا أو تخفيها داخل نفسك، وكلتا الحالتين يمكن أن تُعكِّرا صفو علاقتك الحالية.

تذكَّرْ أن الأشخاص مختلفون، لذا لا تقارن أحدهم مع الآخر أبدًا.

  1.  تصبح مفرطًا في الحماية

من الطبيعي جدًا إذا تعرضت للخيانة في الماضي، أن تأخذ بعض الوقت للانفتاح والشعور بالاطمئنان في علاقة جديدة.

ولكن تكمن المشكلة الحقيقية عندما يتحول خوفك إلى نوع من البارانويا؛ فتكون مفرطًا في حمايتك ومتملكًا لِمَنْ تحب، فتشُكُّ في تصرفاته، وتُسيء فهم الأمور دون وجود أدلة، ودون أن تُعطي له تفسيرًا واضحًا.

لذا قُمْ بمراجعة نفسك، وتذكَّرْ أنه لا يمكنك لوم الشخص الذي تربطك علاقة معه -الآن- على ما حدث في الماضي.

اقرأ المزيد عن: الغيرة المرضية.

  1. تحاول تغيير شريكك الحالي

قد لا تنتبه لنفسك وأنت تحاول استنساخ علاقتك الحالية من السابقة بسبب حنينك للماضي، فترغب في أن يبدو شريكك الحالي كالسابق في الهيئة مثلًا، أو تطلب منه رد فعل معينًا تجاه بعض الأمور التي كانت تعجبك في علاقتك السابقة، ويصبح هَمُّك الشاغل محاولة قولبة العلاقة بأكملها.

فأنت بهذا تحاول وضع الشيء في غير موضعه. كل علاقة مختلفة، فإذا لم تكن مستعدًا لشيء مختلف، فقد لا تكون مستعدًا للمضي قُدُمًا على الإطلاق.

امنح نفسك بعض الوقت لمعالجة آثار الماضي بشكل كامل، وعندها ستصبح جاهزًا لدخول علاقة جديدة.

  1. استمرار تجنُّب ما يُذكِّرك بعلاقتك السابقة

دليل آخر يبين مفهوم العلاقات السابقة وأثرها على العلاقات الحالية، وهو نقيض الدليل السابق تمامًا.

فبدلًا من محاكاة العلاقة السابقة، تجد نفسك تتجنب كل ما يُذكِّرك بهذا الشخص، كمطعم معين أو حديقة ما، بسبب الارتباط العاطفي بالمكان.

وليس شرطًا أن يتولد هذا الشعور تجاه مكان معين؛ بل يمكن أن يصل لشيء أبسط من ذلك، كتجنُّبك ملبسًا معينًا فقط لأن حبيبك السابق قد امتدحك له آنذاك.

وهو أمر طبيعي قد يحدث بعد انتهاء العلاقة؛ فما زال الجرح لم يلتئم بعد. ولكن إذا استمر لفترة طويلة،
فهذا دليل على أنك ما زالت عالقًا في ماضيك.

  1. الخوف من الهجر
الخوف من الهجر

ربما تكون قد مررت بتجربة قاسية في الماضي، كأن تخلى عنك حبيبك فجأة، وتركك دون سابق إنذار ودون توضيح السبب.

تسبب هذه التجربة جرحًا في القلب لا يندمل بسهولة، وقد تجعلك تتبنى فكرة أن كل الحب محكوم عليه بالفشل، ولا شيء يدوم طويلًا، ونهايته أمر محتوم.

ولكن يا صديقي، أعلم أنك مررت بليالٍ أليمة تتساءل: “ماذا فعلت؟ ولماذا تُرِكتُ هكذا دون إنذار؟”، ووابل من الأسئلة التي لا تجد لها إجابة.

ربما أنت في حاجة إلى بعض الاطمئنان الذي لن تحصل عليه إلا بمصارحة من تحب عن مخاوفك وما يؤرقك.

عليك أن تعطي نفسك فرصة لتخطِّي هذه الأزمة، ولا ضير في طلب المساعدة من مختص إذا لم تستطع وحدك.

لأن هذا النوع من التفكير سيهدمك، ولن تعطي شريكك الحالي فرصته للتقرب منك وفهمك أكثر، بسبب هذا الخوف الذي بداخلك. 

تتجاهل اللوم باستمرار

هناك وجه آخر للعلاقات السابقة وأثرها على العلاقات الحالية، وهو ألا تكون صادقًا مع نفسك بشأن الأخطاء التي ارتكبتها في الماضي. فإذا كنت تتجاهل اللوم باستمرار، فربما لن تصمد هذه العلاقة طويلًا كسابقتها.

تحتاج لمواجهة نفسك، والتعلم من أخطائك السابقة، ومحاولة تحمُّل قدرٍ من المسئولية؛ فبدون ذلك ستكرر ببساطة نفس الأخطاء، وستُلقِي اللوم على كل شخص جديد في حياتك، ثم تُقنِع نفسك أنهم المخطئون لأنك ببساطة قد أتقنت دور الضحية الذي تعيش فيه.

وبعد أن تحدثنا على العلاقات السابقة وأثرها على العلاقات الحالية، دعني أحدثك قليلًا عن مصطلح بات يظهر على الساحة مؤخرًا، لكنه موجود بالفعل طوال الوقت، وإن استُحدِثَت المسميات. ما أقصده هو “الخوف من الالتزام“.

مفهوم الالتزام في العلاقات العاطفية قد يكون مُخيفًا ومُقلِقًا لبعض الأشخاص. وحتى لا يلتبس عليك الأمر،
فالالتزام لا ينفي الحب؛ فمن الممكن أن تحب شخصًا من صميم قلبك ولا تزال تواجه مشكلة في فكرة الالتزام.

وإليك بعض العلامات التي قد تنبهك أنك في علاقة يعاني فيها أحدكما من هذا الخوف:

  • لا تريد وضع خطط مستقبلية للعلاقة.
  • لا تشعر بالارتباط العاطفي تجاه هذا الشخص.
  • تشعر بعدم الارتياح عندما يُظهِر لك هذا الشخص حبه. قد تشعر بالسعادة في وقتها، ولكن في وقت لاحق عندما تفكر في الأمر، تبدأ بالقلق مما سيأتي.
  • تشعر برغبة في الابتعاد، سواء كنت تريد حقًا إنهاء تلك العلاقة أم لا.

وتختلف أسباب الخوف من الارتباط العاطفي من شخص لآخر؛ فقد يكون سببه اختلاف الأولويات،
أو بسبب تجارب سابقة من العلاقات العاطفية المؤلمة، كالتخلي وسوء المعاملة.

وربما ترفض الارتباط بسبب حب الاستقلالية والاكتفاء بنفسك، أو بسبب وجود بعض الاضطرابات النفسية كالشخصية النرجسية .

نفوسنا البشرية هي عوالم عميقة داخل كل منا، نحاول فهم أسرارها، وإن نجحنا في الكشف عن بعض تلك الأسرار، فستبقى أشياء كثيرة في عمقها لن نستطيع الوصول إليها، وقد لا نملك تفسيرات محددة لكل ردود أفعالنا تجاه المواقف المختلفة.

الآن وبعد أن فهمنا قليلًا عن العلاقات السابقة وأثرها على العلاقات الحالية، وأسباب الخوف من الارتباط،
وتأثير ماضينا على حاضرنا، أقول لك في النهاية أن كل يوم تعيشه هو هدية من الخالق -سبحانه-، فلا تضيعه في الحسرة على الماضي ولا في القلق من المستقبل.

عِشْ يومك، ولا تجعل جروحك القديمة تؤثر عليك، فمَنْ يحمل همَّ الماضي تتعثر خطاه.

ابحث عن الحب ما عِشْتَ، وإذا وجدته فلا تفرط فيه، ولكن تأكد من أنك أحببت نفسك أولًا.

المصدر
12 Signs Your Past Relationships Are Affecting Your Present RelationshipAre Your Old Relationships Affecting Your Current One?11 signs your old relationships are affecting your current oneHow to Recognize and Get Over Commitment Issues7 Signs of a "Fear of Commitment" Relationship
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق