ترياق المرأة

العلاقة السامة مع الأم ! | السير على أشواك المحبة

“أحنُّ إلى خُبزِ أُمِّي، وقهوةِ أُمِّي، ولمسةِ أُمِّي، وتكبرُ فيَّ الطفولةُ يومًا على صَدرِ يومٍ، وأعشقُ عُمُري لأني إذا مِتُّ أخجلُ مِن دَمعِ أُمِّي”.

جلست أستمع إلى قصيدتي المفضلة،

وأتأملها، لأجدها أروع كلمات ذُكِرَت في وصف الأم!

أنا أيضًا أحنُّ أيها الشاعر، لكنِّي أحنُّ إلى أُمِّكَ أنت، تلك التي اختصرت صفاتِ الحب دون شروط، وحَوَت جوامعَ العطاءِ بلا قيود.

أمَّا أُمِّي، لم تكن كهذا الوصف؛ بل كانت أداة للوصم والألم، كانت كَسرابٍ بقيعةٍ يحسبه الظمآنُ ماءً، وإني كلما وردتُ عليها عدتُ أكثر جفافًا وأشد عطشًا!

لم أعد تلك الطفلة المدللة التي تشير إلى ما شاءت فتناله، بل أصبحتُ قيدَ شروطِ أُمِّي ورهنَ التعليمات.

كأني سجين ينتظر أن تثبت براءته أو قاصر تحت الاختبار!

وكلما كبرتُ، رأيتُ أُمِّي لم تَعُد أُمِّي!

أُمِّي، بقدر ما أحببتك، بقدر ما لحقني الأذى والوهن والشتات!.

إذا كنتَ متعجبًا أو كنتَ لا تصدقني، دعني أُرِكَ نموذجًا لتبدُّل ضحكات الطفولة إلى شجار لا يتوقف! وكيف أن السُمَّ قد يُنفَث من أقرب الناس إليك، حتى تتحول العلاقة بينكما من علاقة سامية إلى علاقة سامة مميتة.

ماذا تعني العلاقة السامة ؟

العلاقة السامة هي التي تجعلك تتحول من شخص إيجابي ومقدام إلى شخص هَشٍّ ومُستنزَف، تُقلّبُك عواصف الحياة حيثما اتجهت، وتطيح بك إلى عالَم السلبيات والأسقام.

قد يكون الشخص السام صديقك أو زوجك أو أمك أو أحد المقربين لديك، لا يهم. لكن المهم أنه يسلبك طاقتك الإيجابية، ويحُدُّ من قدرتك على الحب والعمل والعيش.

لذا، احذر أيها القارئ!

احذر أن تقع في شباك هؤلاء المرضى، لا سيما إن كانت أمك التي تقوم على تربيتك!
وإذا كنتَ قد مررتَ بالفعل بتجربة كهذه فلا تستسلم، وقاوِم حتى تستطيع التفلت من هذه المصيدة، قبل أن ترى نفسك تنطفئ تدريجيًا، قاوِم قبل فوات الأوان!

ماذا تعني العلاقة السامة ؟

8 علامات تشير إلى وجود العلاقة السامة بين الأم وابنتها

تختلف أنماط التواصل بين الأم وابنتها المراهِقة؛ فبعض الأمهات ترى أن العفوية في التعامل والاحترام المتبادل هما ما يجعلان من علاقة الأم بابنتها رباطًا وثيقًا يتلألأ ويثمر وتشتد قوته مع مرور الأيام، فلا يمكن أن تدمره الأزمات.

بينما يرى الشق الآخر من الأمهات أن علاقة الأم بأولادها على وجه العموم -وبابنتها على وجه الخصوص- مثل القطيع الذي ما إن غاب عنه صاحبه ولم يؤدبه بالعصا، انفرط وشرد وخرج عن السيطرة!

وإليكِ هذه الدلالات التي تؤكد أنكِ تَمُرِّين بعلاقة سامة مع أمك ولا بُدَّ أن تنتبهي:

1.التجاهل

“أُمِّي لم تستمع لي ولم تسمعني حتى! تسألني إذا كنتُ جائعة، وإذا قلتُ أنني لست جائعة فستضع الطعام أمامي كما لو أنني لم أقل شيئًا!

كانت تسأل عَمَّا أردتُ القيام به خلال عطلة نهاية الأسبوع أو الصيف، وتتجاهل إجابتي، ثم تضع لي خططًا. ما الملابس التي أريدها؟ نفس الشيء.

لكن الجزء المحوري أنها لم تسألني أبدًا عن شعوري، أو ما كنت أفكر فيه. لقد أوضحت أنها لا تهتم بي إلى حد كبير”.

كما هو الحال في العديد من الأُسَر، التجاهل والتقليل من رأي الأبناء من شأنه التأثير بالسلب على ثقتهم بأنفسهم، وقدرتهم على اتخاذ القرارات.

وأشد من ذلك إذا تحوَّل هذا التجاهل إلى رفض لرأي الطفل؛ فإنه يدفع الأبناء إلى اتخاذ مواقف عدوانية ضد الأم أو الأب، وتتشوه السلوكيات والقيم لديهم تدريجيًا.

2.التحكم

يُعَدُّ التحكم شكلًا آخر من أشكال التجاهل؛ فعلى الرغم من اختلاف سلوك وأفعال الأم فيهما، إلا أن كلاهما يعبر عن تهميش رأي الفتاة أو الابن.

تسيطر هؤلاء الأمهات على بناتهن، ويرفضن بقوة الاعتراف بصحة كلماتهن أو اختياراتهن.
وهكذا -مع الأسف- تقوم الأم بغرس شعور بعدم الأمان والعجز في ذريتها.

وتقترف الأم هذا السلوك تحت ستار “مصلحة الطفل”، وأن الابنة غير قادرة على السير بمفردها في الحياة،
ولا يمكن أن نثق بأنها تستطيع الحكم جيدا، وأنها ببساطة تتخبط وتفشل دون توجيه والدتها.

3.أمي غير متاحة عاطفيًا

الأم التي ليس لديها رصيد عاطفي تفيض به على أبنائها، والتي تنسحب وتحجب حبها عند اقتراب ابنتها، تتسبب بضرر كبير ولكن من نوع مختلف.

إذ يعتمد الطفل على عاطفة أمه في تطوره النفسي والاجتماعي.

تحكي إحدى الفتيات عن أمها قائلة: “لم تقصد أمي أن تسبب لي الأذى، لكنها كانت منفصلة عاطفيًا عني، ولا تزال كذلك”.

وتشمل هذه السلوكيات:
إهمال الاتصال الجسدي (مثل العناق أوالتقبيل أو التربيت على الكتف)، وعدم الاستجابة لبكاء الطفل ومشاعره، إهمال احتياجاته المتزايدة مع تقدمه في السن، ما قد يصل إلى الهجر بالمعنى الحرفي.

4.التشابك

في حين أن النوعين الأولين من السلوكيات يصفان الأمهات اللواتي يبتعدن عن أطفالهن، فإن التشابك عكس ذلك.
هؤلاء الأمهات لا يعترفن بأي نوع من الحدود بينهن وبين أبناءهن، ولا يفرقن بين تعريفهن لذواتهن وتعريفهن لأطفالهن.

على سبيل المثال: إذا طلبت الابنة مزيدًا من الاهتمام أو الإصغاء، لا تعترف الأم بأنها مقصرة أو لديها مشكلة.
بل تزعم الأم أنها على علم بكل شيء، وتُبتلَع الفتاة ضمن هذا السلوك التشابكي الظالم.

5.أمي على أهبة الاستعداد للقتال

تقوم الأم في بعض الأحيان بانتقاد ابنتها بسبب فعل ما. لكن أن يتحول الانتقاد والتوبيخ إلى سلوك يومي وتعنيف دائم.
حتى تبدو الأم وكأنها في حلبة قتال مع أبنائها، فهذه هي التربية السامة بعينها.

تستخدم الأم المقاتلة الإساءة اللفظية والجسدية والابتزاز العاطفي، زاعمة أنها تحاول تصحيح سلوك ابنتها، ولا تعلم بأنها تفقد ابنتها بهذه الطريقة.

6.أمي غير جديرة بالثقة

تخيل أن تقابل أمك هذا الصباح وهي مبتسمة تستمع إليك بحب، وما إن يأتي الغد وتعتقد أن ترى أمك على هذا الحال دائمًا، حتى تتفاجأ بشخص عصبي عبوث لا يتحمل أن يستمع أو أن يعطي أبناءه!

أمي في كل يوم على حال، متقلبة وغير جديرة بالثقة!

أضف إلى ذلك إذا علمتَ أن أخبارك وأسرارك وأحوالك تتنقل بين الهاتف والآخر على لسان أمك! تارة بالحكاية، وتارة بالاستهزاء!

7.الأنانية

ويمكنك أن تقول “النرجسية”، حيث ترى الأم ابنتها على أنها امتداد لها لا أكثر!

تتحكم الأم بجميع تفاصيل ابنتها، ليس لأجل مصلحة الابنة؛ بل لتحقق الأمور على ما يوافق نهجها وما تراه وحدها صحيحًا.

إنها التربية السامة التي تقود إلى ذرية محطَّمة لا تعترف بذاتها، أو رغباتها، أو قدرتها.

8.عكس الأدوار

في هذا السيناريو، تصبح الابنة -حتى لو كانت في سن مبكرة- المُساعِد أو القائم بالرعاية، أو حتى “الأم” لأمها.

يظهر هذا النمط أحيانا عندما يكون لدى الأم أطفال صغار جدًا، مما يفوق قدرة الأم على التعامل معهم.
فتضطر الابنة، والتي عادة ما تكون أكبر الأطفال سنًا، إلى تولي مهام الكبار، كالطهي والتنظيف ورعاية الصغار.

وهكذا تُسرَق طفولة الابنة، ويُزرَع بداخلها نموذج غياب العدالة داخل بيت الأم.

كما أن غياب الدعم، والتواصل السام المبني على وجهة نظر واحدة، واستياء الأم الدائم، وفقدان الصراحة والشفافية، والابتزاز المادي للأبناء -لا سيَّما- في سن المراهقة- يقود إلى تربية سُمِّية تضر أكثر مما تنفع.

فلا تتردي -عزيزتي الفتاة- في طلب العون والمساعدة من الوالد أو الأقرباء إذا تعرضتِ لهذه السُمِّية من قِبَل الأم.
واطلبي من الأم التوقف عن ممارسة هذه السلوكيات السامة، والاتفاق معا على سلوكيات بناءة ناجحة.

المصدر
8 Toxic Patterns in Mother-Daughter RelationshipsIs Your Relationship Toxic?
اظهر المزيد

د. رحاب علي

صيدلانية، شغوفة بالعلوم والتفاعلات والعمليات المعقدة التي تجري كل صباح داخل النفس البشرية. نَصفُ أنفسنا ونَجلدُ الآخرين وننصب محاكم التصنيف والتمييز، ولا ندري أننا نتائج، وأن الفاعل الحقيقي مجموعة من الأحماض والبروتينات! "نفسي أجوجل باللغة العربية والاقي نتايج تُحترم!"

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ممكن أعرف ايه الي بيخلي الأم تقوم بكل هذه السلوكيات السامة؟ ماذا يدور في نفسها وفي عقلها لتفعل كل هذا؟!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق