ترياق الأسرة

العلاقة بين الأجداد والأحفاد | “أعزُّ الوِلْدِ وِلْدُ الوِلْد”!

“أتمنى أن أرى أحفادي منك قبل أن أموت!”…


هذه الجملة… اعتاد أخي الأكبر سماعها من والدتي يوميًا لتدفعه إلى الإقدام على الزواج وبناء أسرة، واعتاد كذلك تجاهلها؛ فهو لا يزال شابًا في مقتبل عمره، يرغب في الانطلاق، ويأبى كبتَ حريته بأية صورة ممكنة!

هكذا ظَلَّ أخي يردُّ إلحاح أبي وأمي حتى وقع في شراك الحب، وما هي إلا سنة حتى تزوج، تلتها سنة أخرى لينجب طفلة ملائكية تشبه قطعة المارشميلو، التي يرغب جميع مَنْ بالبيت في التهامها!

والآن نقف جميعًا لنشهد كيف يتحول والدَيَّ في حضور تلك القطة الصغيرة، وكيف لكل هذا الحب أن يجتمع في قلبيهما، بل نظن أحيانًا أنه يفوق حبهما لي ولإخوتي!

تُرى ما هو شعور أن تصبح جدًا؟ وما الذي يجب عليك الانتباه له عند التعامل مع أحفادك؟

في هذا المقال، نتحدث عن العلاقة بين الأجداد والأحفاد…

ما هو شعور أن تصبح جَدًّا؟ أشياء رائعة تحدث في وجود الأحفاد!

بما أنك قد مررت بتجربة الإنجاب، تكون قد اختبرت الحب الذي ينمو في القلب تجاه الأطفال، لكنك جربت كذلك مسؤولياتهم التي لا تنتهي!

أما العلاقة بين الأجداد والأحفاد.. هي علاقة من نوع خاص؛ فهي حب لا ينتهي، ومتعة كبيرة، والتزاماتٌ أقل.

والنقاط التالية توضح كيف يمكن للحصول على أحفاد أن يكون أكثر متعة من الأبوة:

حب غير مشروط وبلا مسؤولية

ما هو شعور أن تصبح جَدًّا؟ أشياء رائعة تحدث في وجود الأحفاد!

كونكِ جدةً يعطيكِ مساحة للتقرب من أحفادك، لكن دون مسؤولية التربية والتوجيه والانضباط التي تقع على عاتق والدَيهم.

فعندما كنتِ أُمًّا، كنتِ تهتمين لملابس أطفالك، وتحرصين على أداء فروضهم المدرسية في موعدها. لكن أحفادكِ يأتون لينغمسوا في حضنكِ الدافئ، ويأكلوا كل ما هو غير مسموح في المنزل؛ فلن يسمعوا كلمة “لا” تلك التي تصدر عن والدتهم!

ولن تحملي همَّ الفروض المدرسية، ولا الامتحانات؛ فكل وقتهم عندكِ هو إجازة للترفيه فقط.

اقرأ أيضًا: نجاح العلاقة بين الأم وابنتها | الحب وحده لا يكفي!

تستمد الطاقة منهم

قد تكون في الخمسين أو الستين من عمرك الآن، لكن وجود أحفادك حولك يعطيك طاقة ربما تكون قد نسيتها منذ سنوات طوال؛ فأنت الآن تستطيع أن تركض وراء تلك الأقدام الصغيرة، وتجثو على ركبتيك للعب الغميضة أو الألعاب الدرامية!

في وجود الأحفاد، تتذكر معنى أن تكون طفلًا؛ تتأثر بطاقتهم الكبيرة ونشاطهم، وإقبالهم على الحياة بجرأة ودون خوف.

تنفَضُّ الحفلة في نهاية اليوم

بعد يوم طويل من اللعب المستمر، والآثار الظاهرة على الملابس المتسخة التي تخبر بتحصيل كثير من المتعة، لن تكون أمامك مهمات الاستحمام وتبديل الملابس والاستعداد للنوم.

فالأجداد يتسلمون الطفل نظيفًا ذا رائحة طيبة وشعر مُهندَم في بداية اليوم، ومن ثَمَّ تنتهي الحفلة مساءً بذهابه إلى أبويه بعيون ناعسة وقلوب سعيدة.

فوضى أقل في المنزل

في النهاية، يمكن السيطرة على الفوضى الناتجة عن زيارة أحفادك لبضع ساعات في منزلك، لكن -كما تعي جيدًا- يصعب فرض تلك السيطرة طوال الوقت في منزلهم؛ فالألعاب تتناثر في كل مكان، ومهمات الترتيب والتنظيف اليومية تكون أكثر صعوبة.

أنت البطل دائمًا

جزء كبير من تعلُّق الأحفاد بالأجداد يعود لكونهم أبطالًا بنظرهم؛ فهم يستطيعون فعل كل شيء ببراعة وسهولة،
ولا يتحدثون بكثير من الأوامر والنصائح التي لا تنتهي، ولا يردون طلبًا. إنهم بمثابة (علي بابا)، صاحب الكنز الذي يمكن أن يجعل الأحلام البسيطة لهم ممكنة.

كذلك لا يمكن خداعك كجد، إذ ينظرون إليك نظرة احترام وتقدير لأنك تستطيع أن تكشف ألاعيبهم دائمًا!

كل ما تفعله لطيف ومُسَلٍّ

كل ما تفعله لطيف ومُسَلٍّ

هل تذكُر كيف كنت تفعل الأفاعيل كي تشتت انتباه طفلك وقت نوبات البكاء أو الغضب دون جدوى؟ وكيف كنت تبذل
جهدًا لتسليته في أوقات الملل؟

يكفيك الآن أن تنفخ بالونًا ثم تفرقعه لينفجر حفيدك في الضحك، أو أن تُثبِّت الملعقة على أنفك دون إمساكها بيدك
لتُشعِل حماسه، وتحصل على كامل انتباهه!

هكذا يكون اللعب بين الأجداد والأحفاد؛ كل الأمور ممتعة مهما كانت بسيطة.

تحكي أجمل القصص

ليس فقط لأنك عشت كثيرًا من السنوات، ومررت بظروف وتجارب لا حصر لها تستطيع أن تعيدها مرارًا وتكرارًا
على مسامع هؤلاء الصغار، لكنك كذلك تمتلك الكثير من القصص الخاصة بوالدَيهم.

فمثلًا، يمكنك أن تحكي لهم قصصًا من قبيل: “عندما كانت والدتك في المدرسة، تشاجرت مع زميلتها وعاقبتها
المُعلِّمة”، “حينما كان والدك في الثانوية، رسب في اختبار التربية الرياضية!”.

حكايات مخجلة تشعل حماسة الأحفاد عند سماعها وتجعل من الأجداد موسوعة لمغامرات يحبون سماعها عن والديهم
أصحاب الأوامر التي لا تنتهي!

تربط أجيالا ببعضها، وتشاهد أسرتك تكبر

في أحاديث الجد والجدة الكثير من مغامرات أجيال وَلَّتْ، إذ يستطيع الأطفال معرفة أحداث أصبحت تاريخًا بالنسبة
لزمنهم، وعملات انقرضت ولن يسمعوا عنها أو يروها. يمكنك أن تحكي لهم عن شجرة عائلتكم، عن والديك وأجدادك أنت، وكيف كانت الحياة في طفولتك.

كذلك فإن رؤية هؤلاء الصغار يكبرون أمامك تملأ قلبك بالسعادة، إذ تطمئن لامتداد عائلتك، وتشعر بعزوة في زيادة
عددهم، ويعطي وجودهم طعمًا آخر للحياة.

وبرغم تلك السعادة الغامرة، تأتي طبيعة علاقة الجد والجدة بالأحفاد ببعض الأمور التنظيمية التي قد لا يحبها بعض
الأجداد، لكن ستجد أنك تحتاج لمراعاتها تقديرًا لكونك جدًا ولست أبًا لهم.

أشياء يجب عليك مراعاتها في علاقتك بأحفادك

يواجه كثير من الأبناء عدة أمور خلافية مع والديهم؛ بعضها يكون بسيطًا، وبعضها الآخر يمكن أن يدمر حياتهم،
ويؤثر في علاقتهم بشريكهم وأبنائهم.

لذا، حاوِل الانتباه إلى الأمور التالية:

أنت جَدُّهم ولست والدهم

بعض الأجداد يُحكِمون السيطرة على أبنائهم طوال حياتهم، حتى بعد أن يتزوج الأبناء، خاصة مع اتباع أسلوب
التربية الصارمة أو النظام السلطوي في تنشئتهم، لكن هذا لا يعطيهم الحق في التدخل بكل أمور أحفادهم.

لذا، تذكَّر أنك الآن جد أو جدة، ربما تكون -أو: كنت- مسؤولًا عن ابنك أو ابنتك، لكنك لست مسؤولًا عن أحفادك بأي
شكلٍ الآن.

يمكنك أن تسترخي، وتقلل من شعورك بالمسؤولية تجاه تنشئة هؤلاء الأطفال أو طريقة تربيتهم.

اقرأ أيضًا: كثرة انتقاد الطفل | سهام تستقر بسويداء قلبه!

رأيك لن يُؤخَذ به دائمًا

لا شيء يمكن أن يوتر مَنْ يجلس في مقعد السائق مثل صوتٍ يأتي من خلفه؛ يخبره بكل حركة وكيف عليه أن
يتحركها!

بالطبع لا يمكن لابنك الاستغناء عن رأيك ونصائحك، لكن تذكََر أنها تجربته هو وزوجه، وأن دورك المساندة والدعم المستمرَين.

ربما يكون دورك الآن هو أن تساعده كيف يعيش تجربة الأبوة بنفسه بشكل مستقل، لكنك لن تعيشها بدلًا عنه بالتأكيد.

لن يتبع ابنك أسلوبك بالضرورة

على الرغم من صعوبة الأمر، عليك أن ترى ابنك يختار ما كنت سترفضه أنت معه. إلا أن أبناءه ليسوا أبناءك،
لذا، فهو وحده مَنْ لديه الحق في اختيار أي أسلوب سيتبع في تربيتهم وتنشئتهم.

لذا، سيكون من الجيد أن تتقبل اختلاف خياراته عنك، وتستمتع بكونك لست مضطرًا أن تكون في مقعد السائق مجددًا،
بل يمكنك الحصول عل جانب المتعة من الرحلة.

بعض الأمور تتغير مع الوقت

لا تتعجب من ضيق أبنائك عندما تعطي قطعة حلوى غير صحية لطفلهم، نعم؛ الأجداد لديهم الحق في التدليل،
لكن -كما تعلم، سيدي- فالزمن يتغير، وكل يوم تظهر مدارس وتوجهات جديدة في كل ما يخص أمور الطفل.

لذا، سيكون من الأفضل أن تستمع إلى ابنك، وتعرف سبب اختياره في رفض أو قبول أمر ما يخص طفله؛
فالتغذية الصحية، ووقت وعدد ساعات النوم، وأسلوب التربية أو التعليم، كلها أمور تغيرت في السنوات الأخيرة،
وفرضت على جميع الآباء الجدد الانتباه إلى كل تلك التفاصيل. 

اقرأ أيضًا: التربية الإيجابية | كيف تبني إنسانًا سويًا؟

لذا، لن يكون من السهل على الآباء تجاهل قواعدهم أو تقبُّل كسرها من قِبَل الأجداد طوال الوقت.

بل سيكون من الجيد أن تساعدهم بمحاولة تعلُّم بعض تلك الأمور بحسب طاقتك، وقراءة ما يتيسر لك عنها.
وسيقدِّر لك أبناؤك محاولاتك، ويمتنون لجهدك العظيم، واهتمامك ودعمك المستمرَين!

نعم؛ يمتلك الجد والجدة حبًا غير مشروط تجاه أحفادهم، والوقت معهم بمثابة ذكريات تُحفَر في قلوبهم. لذا،
استمتع بالرحلة، سيدي القارئ، ولا تنسَ أن تدلل طفلك الكبير (والدهم) من حين لآخر أيضًا!

المصدر
The 10 Best Things About Being a GrandparentWhat I Wish I Knew Before Becoming a Grandparent10 Reasons Being a Grandparent Is Way More Fun Than Being a ParentBeing a grandparent
اظهر المزيد

د. آلاء عمر

آلاء عمر، صيدلانية، أم، وكاتبة محتوى طبي، أهدف إلى إيصال المعلومة الطبية للقارئ بسهولة وزيادة الوعي الطبي لدى الناس. مهتمة بمجال الصحة النفسية وما يخص الطفل والمرأة طبياً. مؤمنة بقدرة الإنسان على اكتساب الوعي والتغيير الإيجابي للإرتقاء بمستوى حياته للأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق