ترياق الأسرة

العنف ضد المراهقين | رفقًا بالزهور!

سألنا الأزهار متى صارت قاسيةً وقد ضُرِبَت بِرِقَّتها الأمثال!

قالت: آه لو تدرون… فلم أسلم من أذى البستاني!

قلنا: اخرجي عن صمتك واروي لنا ما خطبك.

فجاء جوابها كالتالي…

قالت الزهرة (سلوى): “يهينني المعلم دائمًا عندما أطلب الذهاب لدورة المياه، وقد ضربني بالعصا عندما شاهدني أشرب من زجاجتي في الفصل، فقررت حبسه داخل الحمام كي أهينه كما يهينني!”.

كما روى (هادي): “عندما كنت في الحادية عشرة، شاهدني أبي أدخن سيجارة، فجردني من ملابسي وربطني في الكرسي بمساعدة عمي، ثم دهن جسدي بالعسل وتركني ليلة كاملة فوق سطح المنزل معرضًا للحشرات، فجمعت أصدقائي وأتلفنا سيارة أبي وعمي”.

عزيزي القارئ، إن مراهقي اليوم رجال الغد، وصورة مستقبلنا نرسمها بأيدينا الآن. لذا، قررنا في هذا المقال إلقاء نظرة فاحصة على صور العنف ضد المراهقين وآثاره.

كما سنعرف ما هي الأمراض التي تصيب المراهقين من جرَّاءِ العنف، ومشاكل المراهقين النفسية التي تُوَلِّد العنف لديهم.

في البداية، يحتاج المراهقون إلى النشأة في بيئة مستقرة اجتماعيًا، سواء في المنزل أو المدرسة؛ فهم لا يزالون -كالأطفال الصغار- يتطلعون للشعور بالرعاية والأمان.

كما يميلون لتحدي أي سلطة تُفرَض عليهم، ويحاولون كسر القواعد دائمًا في أثناء استعدادهم ليصبحوا مستقلين، ويديرون حياتهم بأنفسهم.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

في الواقع، إن عقول المراهقين في هذه المرحلة لم يكتمل تطورها بالقدر الذي يجعلهم يتحكمون في مشاعرهم وانفعالاتهم. ومن ثَمَّ، فإن العنف ضد المراهقين قد يؤتي آثارًا سلبية خطيرة وطويلة الأمد.

فالعنف لا يولد إلا العنف، ونشأة المراهق في بيئة قاسية وتعرُّضه لأي نوع من أنواع الإساءة، سواء كانت عابرة أو على مدى طويل، من المؤكد أنه سيؤثر في سلوكه وردود أفعاله استجابةً لظروفه المحيطة، كما سيؤثر في نموه وشخصيته فيما بعد كمحاولة للتكيف مع أوضاعه.

اقرأ أيضًا: صحة المراهقين النفسية | تحدي الآباء الأكبر!

مصادر العنف ضد المراهقين

يُعرَف العنف أو الإساءة بأنه أي فعل يثير الخوف، ويقصد به إحداث أضرار جسدية أو عاطفية أو نفسية أو مالية لاكتساب القوة والسيطرة على الآخرين.

ونستعرض فيما يلي بعض أشكال العنف ضد المراهقين، وأكثرها انتشارًا:

1) العنف الأسري ضد المراهقين

قد ينظر المراهقون إلى العنف على أنه طريقة طبيعية ومقبولة للتواصل أو حل النزاع، ويستخدمونه لاكتساب إحساس مؤقت بالسيطرة والسلطة في حين شعورهم بالعجز وعدم القيمة، والسبب في ذلك قد يرجع لما يُسمَّى بـ”العنف الأسري – Domestic Violence”.

وقد يتجسد العنف الأسري ضد المراهقين في:

  • أساليب التربية القاسية والمتشددة. 
  • الاعتداء الجسدي والإيذاء، واستخدام أساليب التعذيب.
  • التعرض للإهمال والفوضى، والشعور بالرفض وعدم الاحتواء في المنزل.
  • عدم التفاهم، وكثرة الجدال والشجار بين أفراد الأسرة.
  • محاولة أحد أفراد الأسرة تهديد، أو إخافة، أو إيذاء الآخرين لفرض سيطرته عليهم.

كما أن نشأة الأبناء في الأُسَر التى تعاني فيها النساء عنف الرجال ضدهن تقود إلى عدم احترام أمهاتهم والإساءة إليهن.

2) التنمر والعنف اللفظي ضد المراهقين

عندما يتعرّض المراهقون للعنف اللفظي والتنمر باستمرار أمام مجموعة من الأشخاص، أو في مدرستهم بين أقرانهم، فإنهم يفقدون ثقتهم بأنفسهم، وهو ما قد يدفعهم لبعض الأفعال العدائية.

2) التنمر والعنف اللفظي ضد المراهقين

3) ألعاب الفيديو العنيفة

وجدت إحدى الدراسات أن ألعاب الفيديو العنيفة تؤدي إلى تصعيد السلوكات العدوانية، وتزيد من مشاعر الغضب، كما تساهم في رفع معدل ضربات القلب وضغط الدم لمستخدميها.

ضف إلى ذلك أنها تحُدُّ من سلوكات التعاون، وتقلل من مشاعر التعاطف، وبالطبع فإن أغلب مستخدميها من فئة المراهقين.

4) وسائل الإعلام

في الحقيقة، لا تقف مصادر العنف ضد المراهقين عند ألعاب الفيديو فحسب؛ بل تشمل كل وسائل الإعلام من الإنترنت، والتلفاز، والمجلات، والأفلام، والموسيقى، والإعلانات، ووسائل التواصل الاجتماعي.

فأي شيء يراه المراهق، أو يسمعه، أو يتفاعل معه قد يمثل خطرًا كبيرًا، ويصبح بمثابة نافذة من نوافذ العنف.

وقد تدعم وسائل الإعلام العنف على المدى القصير من خلال: تغذية الإدراك العدواني، وزيادة الإثارة الفسيولوجية، وتحفيز الميل التلقائي عند البشر لملاحظة وتقليد السلوكات المختلفة، ولا سيما العنف.

كما يعزز الإعلام العنف على المدى الطويل عن طريق: استخدام عدة أساليب تعليمية تؤدي إلى اكتساب تعبيرات عدوانية، وترويج معتقدات داعمة للعنف والبلطجة في السلوك الاجتماعي.

أيضًا عن طريق تقليل الاستجابات العاطفية السلبية للأفراد تجاه العنف؛ أي إزالة التحسس ضده.

على سبيل المثال: قد نشاهد بعض الأعمال الدرامية التى تسلط الضوء على جاذبية الجاني، وتثير التعاطف معه لتجعل منه بطلًا.

5) العنف المجتمعي

عندما يعيش المراهقون في مناطق تواجه تحديات اجتماعية واقتصادية كبيرة، قد يشعرون أن خيارهم الوحيد للبقاء هو الانضمام إلى عصابة، أو الانخراط في أفعال العنف.

ويصبح هذا النوع من التفكير هو القاعدة السائدة في المجتمع المحيط، مما يؤدي لارتفاع مستويات الجريمة.

إضافة إلى ذلك، تُظهِر البحوث أن عنف الشباب يمكن أن يصبح شكلًا من أشكال “عدالة الشوارع”، والذي ينشأ استجابةً لغياب حماية الشرطة في بعض الأحياء؛ فقد يحاول المراهقون تأمين الحي باستخدام العنف كطريقة لإعادة النظام إلى المنطقة.

6) ضغط الأقران

يلعب ضغط الأقران دورًا محوريًا في عنف الشباب؛ فقد يصبحون عنيفين من أجل الحفاظ على سيطرتهم ومكانهم بين أصدقائهم.

ومع غياب الإشراف الأبوي، قد يتجه المراهقون إلى تكوين صداقات مع الأشخاص الخاطئين، والمجازفة لتجربة أشياء محظورة.

ويصبحون عرضة للانخراط في سلوكات عدوانية أو أنشطة إجرامية، فهم وحدهم لا يملكون الموارد اللازمة لاتخاذ قرارات جيدة، أو التعرف إلى المخاطر المحتملة.

ضغط الأقران

آثار العنف على المراهقين

قد تتمثل آثار العنف على المراهقين في بعض المشاعر والسلوكات التي تُعَدُّ استجابة طبيعية لما يحدث، والتعرف إليها قد يُمكِّن المعلمين ومقدمي الرعاية الصحية من التدخل المناسب وتقديم العلاج والرعاية، ومساعدة الآباء على معرفة ما هي الأمراض التي تصيب المراهقين نتيجة العنف.

وبوجه عام، فإن الذكور يستجيبون للعنف بطُرق خارجية ظاهرة؛ فقد يصبحون عدوانيين ويعلنون العِصْيَان، ويلجأون للعنف في حل مشكلاتهم.

أما الفتيات، فيَمِلنَ للاحتفاظ بشعور الضيق بداخلهن؛ فقد ينسحبن من الحياة الاجتماعية، ويشكينَ باستمرار من أعراض جسدية غامضة.

ونذكر من آثار العنف ضد المراهقين ونتائجه ما يلي:

  • محاولة الهروب من التجارب والذكريات المزعجة عن طريق تدخين السجائر، وشرب الكحول، وتعاطي المخدرات.
  • التعرض للاكتئاب أو الأفكار الانتحارية.
  • الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة.
  • معاناة الصداع والآلام الجسدية.
  • الإصابة بالقلق والتوتر.
  • لوم النفس باستمرار.
  • تقليد السلوك السيئ.
  • الشعور بالخوف أو الذنب.
  • ضعف الأداء المعتاد في المدرسة أو الجامعة أو العمل.
  • الهروب من المنزل.
  • محاولة إيذاء النفس.
  • الإصابة باضطرابات الطعام.
  • العزلة وتجنُّب قضاء الوقت مع الأصدقاء.
  • اضطرابات النوم، ومواجهة الكوابيس.
  • التلعثم واضطراب الكلام.

أمثلة للسلوك العنيف عند المراهقين

  • نوبات الغضب المتفجرة.
  • القتال والعدوان الجسدي.
  • التهديدات أو محاولات إيذاء الآخرين (بما في ذلك أفكار الرغبة في قتل الآخرين).
  • استخدام الأسلحة.
  • القسوة تجاه الحيوانات.
  • إشعال النار، والتدمير المتعمد للممتلكات، والتخريب.

العوامل التي تزيد من خطر السلوك العنيف

أشارت العديد من الدراسات والبحوث إلى مجموعة من العوامل التي تؤدي إلى زيادة خطر السلوك العنيف لدى الأطفال والمراهقين، وتشمل هذه العوامل:

  • التعرض لاعتداء جسدي أو جنسي.
  • مواجهة العنف في المنزل أو المجتمع أو المدرسة.
  • تأثير العوامل الوراثية.
  • التأثر بالعنف في وسائل الإعلام. 
  • إدمان المخدرات وشرب الكحوليات.
  • سهولة الوصول إلى الأسلحة.

هناك مزيج من العوامل الاجتماعية والاقتصادية أيضًا، مثل:

  • الفقر، والحرمان الشديد، وانفصال الزوجين، والبطالة.
  • ضعف رِقابة وإشراف الوالدين على الأطفال. 
  • ممارسات تأديبية أبوية قاسية أو متساهلة.
  • انخفاض مستوى الارتباط بين الوالدين والأبناء.
  • عدم مشاركة الوالدين في أنشطة الأبناء.
  • تعاطي أحد أفراد الأسرة المخدرات أو ممارسة أفعال إجرامية.
  • اكتئاب أحد الوالدين.
  • الارتباط بأصدقاء السوء. 
  • ضعف الدولة في سَنِّ قوانينها ومدى عدالة تطبيقها، بالإضافة إلى سياسات التعليم والحماية الاجتماعية.

ومن مشاكل المراهقين النفسية التي قد تزيد من احتمالية حدوث أفعال عدوانية ما يلي:

  • اضطرابات الاكتئاب.
  • اضطراب ثنائي القطب.
  • اضطرابات القلق.
  • قصور الانتباه وفرط الحركة.
  • اضطرابات طيف التوحد.
  • اضطراب المعالجة الحسية.
  • الاضطراب الانفجاري المتقطع.
  • اضطراب العناد الشارد (ويُسمَّى اضطراب التحدي المعارض).
  • اضطرابُ السلوك.
  • اضطراب تعاطي المخدرات.
  • وجود تلف في المخ نتيجة إصابة في الرأس.
  • انخفاض الذكاء والإنجاز التعليمي.

نصائح لعلاج العنف عند المراهقين واستيعاب نوبات غضبهم

الخطوة الأولى، إذا واجهت نوبة غضب من ابنك المراهق:

  • ابق هادئًا.
  • راقب لغة جسدك ونبرة صوتك.
  • لا تُظهِر غضبك أو قلقك.
  • لا تتحدث عن سلوك قد مضى، ولا توجِّه له تهديدات.
  • تذكَّر أن هذا ليس الوقت المناسب للحديث عن العواقب المحتمَلة لسلوكه.
  • قدِّم له مخرجًا مناسبًا (كأن تعرض عليه الذهاب للمشي ومناقشة أسباب غضبه).

الخطوة الثانية، إذا شعرت بعدم جدوى حديثك معه، تحدَّث إلى مدرَسته؛ فقد تتمكن بعض المدارس من تقديم المساعدة.

الخطوة الثالثة، لا تتردد في استشارة أحد مختصي العلاج النفسي -إن استدعى الأمر- لترشيح أحد خيارات علاج العنف عند المراهقين، والتي تتضمن:

  • العلاج المعرفي السلوكي.
  • العلاج بالكلام.
  • بعض الأدوية، مثل:
  •  مثبتات المزاج.
  • مثبطات الصرع.
  •  بعض المكملات الغذائية، مثل الأوميجا 3 والأحماض الأمينية.
المصدر
Recognize the Impact of Violence in Teens’ LivesAggressive BehaviorYouth violenceExposure to Community Violence and Its Impact on Our YouthThe Influence of Media Violence on YouthViolent Behavior in Children and AdolescentsYoung people who use violenceYoung people experiencing domestic and family violenceTeenage Violence Statistics
اظهر المزيد

د. مي جمال

صيدلانية ومترجمة وكاتبة محتوى طبي. أحب البحث والتعلم، ولا أدخر جهداً لمشاركة وتبسيط ما تعلمت للآخرين. أعتز بالنفس البشرية، وأهوى البحث في أعماقها، ولا أجد أبلغ من الكلمات للتعبير عنها ومناقشة قضاياها، مساهمةً في نشر الوعي والارتقاء بحياة البشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى