ترياق الطفل

العودة إلى المدرسة – قلق وفرح!

حزنٌ وخوفٌ يعتريني كل ليلة مع اقتراب موعد العودة إلى المدرسة. أتساءل: هل أصبح العالم آمنًا حتى يخرج صغاري إليه؟

شجارٌ ونزاعٌ مع أبيهم لا يتوقف، يظن أن العودة إلى المدارس أمرٌ ضروري، بينما أرى أن المخاطرة بصحتهم أمرٌ لا يمكن السماح به!

إلى كل أُمٍّ تحمل الحيرة والخوف بداخلها، أهديكِ هذا المقال الذي سنتحدث فيه حول العودة إلى المدرسة بعد فيروس
(كورونا)؛ هل هي آمنة تمامًا؟ وهل يجوز لنا منع أبنائنا من الدراسة؟ وما هي احتياطات وتوجيهات العودة إلى المدرسة؟

العودة إلى المدرسة بعد العطلة

تُعَدُّ جائحة فيروس (كورونا) -وما تبعها من حظر وإغلاق للمدراس والنوادي والخدمات العامة- حالة غير مسبوقة في
العصر الحديث؛ فهي عطلة استثنائية حظي بها المجتمع، ومن الصعب قياس التأثير الكامل لهذا الحظر في الصحة النفسية للأطفال والشباب.

خاض التلاميذ في أثناء هذه الفترة تجارب ومشاعر متنوعة. بالنسبة للبعض، كان في الغالب وقتًا آمنًا وممتعًا.
أما بالنسبة للآخرين، كان الأمر صعبًا أو مؤلمًا. 

والآن، وقد بدت ملامح الشفاء تلوح في سماء البلاد، وانخفضت معدلات الإصابات والوفيات، وعادت المدارس تفتح
يديها لتحتضن طلابها والمعلمين والقائمين على العملية التعليمية، فإنه من الضروري التنويه على تحذيرات السلامة والإرشادات التي يجب على أبنائنا اتباعها في أثناء فترة الدراسة.

العودة إلى المدرسة بعد العطلة

لماذا لا يجب منع أبنائنا من العودة إلى المدرسة بعد الحجر الصحي؟

تُقدِّم المدارس أكثر من مجرد مناهج أكاديمية للأطفال والمراهقين؛ فبالإضافة إلى القراءة والكتابة والرياضيات
وغيرها، يتعلم الطلاب المهارات الاجتماعية والعاطفية، ويمارسون التمارين، ويُتاح لهم الحصول على الاستشارات
التربوية والنفسية، والخدمات الأخرى التي لا يمكن توفيرها بالتعلم عبر الإنترنت. 

لذلك، تُعَدُّ المدارس أماكن آمنة للتواجد في أثناء عمل الآباء. وبالنسبة للعديد من العائلات، فإن المدارس هي المكان
الذي يحصل فيه الأطفال على وجبات صحية، ويلتقون فيه الأصدقاء، ويصنعون معًا ذكرياتهم الخاصة.

بالإضافة إلى ذلك، تشير إحصائيات إلى أنه لا يستطيع واحد من كل خمسة مراهقين إكمال واجباتهم المدرسية في
المنزل، لأنه ليس لديهم جهاز كمبيوتر أو اتصال بالإنترنت.

توجيهات العودة الى المدرسة

جوابًا على أسئلة العديد من الأمهات، فإنه لا يصح لنا أن نمنع أبناءنا من العودة إلى المدارس، لأن ذلك بلا شك يضر
بصحتهم النفسية والعقلية، ويهدد مستقبلهم.

لكن ما نستطيع تقديمه لأبنائنا هو تعليهم قواعد السلامة التي تصل بهم وبنا إلى بر الأمان، وتحدُّ من انتشار العدوى
وعودة المرض مجددًا.

إليكِ هذه الإرشادات حول نصائح العودة إلى المدرسة، ودورنا تجاه الأبناء في أثناء تواجدهم خارج المنزل:

دور الأهل

لا شك أن للأهل الدور الأكبر في توعية وتعليم أبنائهم النظافة الشخصية، والحرص على غسل الأيدي باستمرار،
ومنع مشاركة الأغراض الشخصية، والابتعاد عن الأسطح الملوثة وعن الأماكن المزدحمة كذلك.

كما أن تهدئة الأطفال وإشعارهم بالأمان أمر واجب على الوالدين، إذ يمكن أن يؤدي الذعر والخوف من الإصابة
بالمرض إلى ردود أفعال عكسية تؤثر في نفسية الأبناء.

دور المدرسة

  1. الحفاظ على التباعد الجسدي بين الطلاب والمعلمين، وترك مسافات آمنة.
  1. أداء الأنشطة -مثل الموسيقى أو الرياضة- في ساحة المدرسة بدلًا من الفصول.
  1. فرض ارتداء غطاء من القماش لتغطية الأنف والفم للطلاب الذين تزيد أعمارهم عن عامين، وللمعلمين والعاملين
    كذلك، مما يساعد في منع انتشار العدوى.
  1. تغيير روتين اليوم الدراسي، مثل: تقليل عدد الحصص اليومية، وترك أبواب الفصول مفتوحة لمزيد من التهوية،
    والحد من لمس المقابض، ومنع ازدحام الممرات بالطلاب في أثناء أوقات الراحة، والسماح للطلاب بتناول
    الوجبات في أماكنهم بدلًا من غرف الغداء المزدحمة.
  1. فحص درجة الحرارة للطلاب يوميًا.
  1. توفير المطهرات -مثل الكحول- للطلاب والمعلمين، وتعقيم الفصول والأسطح باستخدام الكلور المخفف بالماء،
    إذ يجب على المدرسة اتباع إرشادات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بشأن التطهير المناسب، وتعقيم الفصول الدراسية والمناطق المشتركة.
  1. إقامة حملات توعية صحية للطلاب حول العودة إلى المدرسة بعد (كورونا)، وكيفية الاستعداد للمدرسة.
  1. متابعة ظهور أي أعراض للمرض على الطلاب أو المعلمين. وفي حال ظهور أي عرض، يُعزَل الطالب فورًا،
    ويتم اتخاذ الإجراءات اللازمة.
  1. فرض الحجر الصحي مدة 14 يومًا للطلاب المخالطين لشخص حامل لفيروس (كوفيد-19).

دور حافلات المدرسة

نظرًا لأن هذه الأماكن غالبًا ما تكون مزدحمة، فيمكن للمدارس إجراء ما يلي:

  • تخصيص مقاعد متباعدة للطلاب بالحافلات، وفرض ارتداء أغطية وجه من القماش في أثناء ركوب الحافلة.
  • تشجيع الطلاب الذين لديهم طُرُق أخرى للوصول إلى المدرسة على استخدام هذه الخيارات.
  • تحديد الممرات والسلالم باستخدام أسهم أحادية الاتجاه على الأرض لتقليل الازدحام والتجمعات.

توجيهات أخرى

بالإضافة إلى خطط المدرسة للحفاظ على سلامة الطلاب، هناك عوامل أخرى تحتاج الإدارة المدرسية إلى معالجتها، ومنها:

  • الطلاب المرشحين بنسبة أعلى للإصابة بالمرض، مثل: مرضى السكري أو أمراض نقص المناعة،
    قد يحتاج هؤلاء الطلاب -الذين يعانون حالات طبية عالية الخطورة- إلى أماكن إقامة أخرى.
  • الطلاب ذوو الإعاقة، حيث يواجهون صعوبة في العودة إلى المدرسة بعد انتهاء وقت التدريس في أثناء الحجر
    الصحي، وفقدان الخدمات المدرسية، مثل: العلاج المهني والبدني، وعلاج النطق واللغة، واستشارات دعم الصحة العقلية.
  • التحصينات واللقاحات؛ فمن المهم أن يحصل الطلاب والموظفون على لقاح الإنفلونزا هذا العام، للحد من انتشار
    الإنفلونزا في الخريف والشتاء.
  • فحص الرؤية والسمع للطلاب في المدارس، حيث تساعد هذه الخدمات في تحديد الأطفال المحتاجين للعلاج في
    أسرع وقت ممكن، ومنع انتشار العدوى.
  • الدعم النفسي والعاطفي، ويتضمن ذلك توفير الاستشارات النفسية لأي طالب يعاني الإجهاد الناجم عن الوباء،
    والتعرف على الطلاب الذين تظهر عليهم علامات القلق أو الضيق، كما يمكن مساعدة الطلاب الذين لديهم أفكار أو سلوك انتحاري في الحصول على الدعم المطلوب.
  • التغذية الجيدة؛ فلا بُدَّ للمدرسة أن تتأكد من حصول الطلاب على التغذية الجيدة التي تساعدهم على مقاومة
    الإصابة بفيروس (كوفيد-19)، سواء بمتابعة وجبات الطلاب خلال اليوم الدراسي، أو بالتوعية حول التغذية الصحية ومتابعة الآباء.

وأخيرًا…

قد لا يبدو الذهاب إلى المدرسة -وفيروس (كورونا) لا يزال في الأنحاء- طبيعيًا الآن، على الأقل لفترة من الوقت.
ولكن مهما كان الشكل الذي تتخذه المدرسة، فإنه سيتطلب دعم الجميع، للتأكد من أن بيئة المدرسة صحية وآمنة وداعمة للطلاب والمعلمين والموظفين والأُسَر.

المصدر
Symptoms of CoronavirusReturn to School During COVID-19Returning to school after the coronavirus lockdown
اظهر المزيد

د. رحاب علي

صيدلانية، شغوفة بالعلوم والتفاعلات والعمليات المعقدة التي تجري كل صباح داخل النفس البشرية. نَصفُ أنفسنا ونَجلدُ الآخرين وننصب محاكم التصنيف والتمييز، ولا ندري أننا نتائج، وأن الفاعل الحقيقي مجموعة من الأحماض والبروتينات! "نفسي أجوجل باللغة العربية والاقي نتايج تُحترم!"

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق