ترياق الأمراض النفسية

الغدة النخامية | تأثير الغدة النخامية على الحالة النفسية!

لم أصدِّق حين أخبرني الطبيب أنني فقط بحاجة إلى تناول بعض الأدوية المنشطة لهرمونات الغدة النخامية!

بعد سنوات من المرض والألم والفشل ..

تركتُ خلالها العمل بسبب فَرْط الإجهاد والتعب، وتحوَّل بيتي إلى جحيم جرَّاء تقلب مزاجي والاكتئاب وافتعال الشجار! 

سنوات ظننتُ خلالها أن حياتي بأسرِها لا تستحق، وفكرتُ مرارًا في الانتحار! 

بينما رأى زوجي وكذلك أمي أنني مريضة نفسية، ووصموني بالجنون والفصام! 

لم أصدِّق عندما طلب مني الطبيب بعض التحاليل، ثم أخبرني بعد الاطلاع على النتائج، أنني أعاني مشكلة عضوية بالغدد وليس اضطرابًا نفسيًا أو عقليًا!

إلى كل من عانى اضطرابات المزاج وأعراض المرض النفسي، أُهديك هذا المقال، لِتعلَمَ أن السبب ليس دائمًا نفسيًا معقدًا أو صعب العلاج؛ بل ربما تحتاج حالتك إلى بعض التحاليل فقط وإلى تشخيص صحيح من قِبَل الطبيب!

تعرَّف معي على الغدة النخامية، وأهميتها بالنسبة للعمليات الحيوية بالجسم، وتأثير الغدة النخامية على الحالة النفسية.

تعريف الغدة النخامية 

الغدة النخامية أو pituitary gland هي أحد أجزاء جهاز الغدد الصماء، وهو الجهاز المسؤول عن إفراز الهرمونات في الدم، التي تؤثر بدورها على العديد من الأعضاء والغدد الأخرى، مثل: الأعضاء التناسلية، والغدة الدرقية.

وهي غدة صغيرة بيضاوية الشكل، تقع خلف الأنف قريبًا من الجانب السفلي للدماغ، وترتبط بالهيبوثلامس بواسطة هيكل يشبه القصبة.

تعريف الغدة النخامية

وتتكون الغدة النخامية من جزئين:

  1. الفص الأمامي: هو المسؤول عن إنتاج وإطلاق الهرمونات المختلفة.
  2. الفص الخلفي: يفرز هذا الفص الهرمونات أيضًا ولكن بشكل أقل، وتُفرَز عادة هذه الهرمونات في الهيبوثلامس ثم تتخزن بالفص الأمامي إلى حين إطلاقها.

وتسمَّى الغدة النخامية أيضًا بالغدة الرئيسة؛ وذلك بسبب إفرازها العديد من الهرمونات الضرورية للجسم.

هرمونات الغدة النخامية

يفرِز الفص الأمامي الهرمونات الآتية:

  • هرمون النمو (Growth hormone)

ينظم النمو والتطور البدني؛ إذ يعمل على تحفيز عملية النمو في جميع الأنسجة تقريبًا، لا سيما في العظام والعضلات.

  • الهرمون المنبه للدرقية (Thyroid-stimulating hormone)

ينشط هذا الهرمون الغدة الدرقية لإفراز هرمونات الغدة الدرقية.
تُعَد الغدة الدرقية والهرمونات التي تنتجها ضرورية لعملية التمثيل الغذائي.

  • الهرمون المُوجِّه لقشرة الكُظر (Adrenocorticotropic hormone)

يحفز هذا الهرمون الغدد الكظرية على إنتاج الكورتيزول والهرمونات الأخرى.

  • الهرمون المنبه للحويصلة (Follicle-stimulating hormone)

يشارك الهرمون المنبه للجريب أو الحويصلة في إفراز هرمون الإستروجين ونمو خلايا البويضات عند النساء، وكذلك فهو مهم لإنتاج خلايا الحيوانات المنوية لدى الرجال.

  • الهرمون المُلَوتن (Luteinizing hormone)

يشارك الهرمون الملوتن أو الهرمون اللوتيني في إنتاج هرمون الإستروجين عند النساء وهرمون التستوستيرون عند الرجال.

  • البرولاكتن (Prolactin) 

يساعد البرولاكتين النساء المرضعات في إنتاج الحليب.

  • الإندورفين (Endorphins)

يحمل الإندورفين خاصية تسكين الآلام، ويُعتقد أيضًا أنه متصل بـ “مراكز المتعة” في الدماغ.

  • إنكفالين (Enkephalins)

يرتبط الإنكفالين ارتباطًا وثيقًا بالإندورفين، وله تأثيرات مماثلة في تخفيف الآلام.

  • الهرمون المنبه للخلايا الملانينية بيتا (Beta-melanocyte-stimulating hormone)

يساعد هذا الهرمون في تحفيز زيادة تصبغ بشرتك استجابةً للتعرض للأشعة فوق البنفسجية الصادرة من الشمس.

بينما ينتج الفص الخلفي ويخزِّن الهرمونات الآتية:

  • فازوبريسين (Vasopressin)

ويُسمَّى أيضًا “الهرمون المضاد لإدرار البول” الذي يساعد جسمك في الحفاظ على الماء ومنع الجفاف.

  • أوكسيتوسين (Oxytocin)

يحفز هذا الهرمون إفراز حليب الثدي، وكذلك يحفز تقلصات الرحم في أثناء المخاض.

أمراض الغدة النخامية

قد تتعرض الغدة النخامية لبعض الحالات المرضية، التي تؤثر بدورها في إنتاج وإفراز الهرمونات الضرورية داخل الجسم.

 وإليك أشهر هذه الأمراض التي قد تصيب الغدة النخامية:

أورام الغدة النخامية

أورام الغدة النخامية عادة ما تكون غير سرطانية، ومع ذلك، فإنها غالبًا ما تؤثر في إفراز الهرمونات مسببةً ارتفاع هرمون الغدة النخامية.

تضغط هذه الأورام أيضًا على مناطق أخرى من الدماغ؛ وهو ما يؤدي إلى مشكلات في الرؤية أو الصداع الشديد.

قصور الغدة النخامية

تسبب هذه الحالة قلة إنتاج هرمونات الغدة النخامية أو عدم إنتاجها مطلقًا، ويمكن أن يؤثر هذا في عمليات مهمة بالجسم، مثل: عمليات النمو أو وظائف الجهاز التناسلي.

ضخامة الأطراف

تفرز الغدة النخامية في هذا المرض الكثير من هرمون النمو؛ الأمر الذي يؤدي إلى نموٍ مفرط، وخاصة في اليدين والقدمين، وترتبط هذه الحالة في الغالب بأورام الغدة النخامية.

مرض السكري الكاذب

 يمكن أن يحدث هذا بسبب مشكلة في إطلاق هرمون الفازوبريسين، وعادة ما يكون ذلك بسبب إصابة في الرأس أو جراحة أو ورم. 

يعاني الأشخاص المصابون بهذه الحالة خروج كميات كبيرة من البول المخفف؛ ولذلك يشعرون دائمًا أنهم بحاجة إلى شرب الكثير من الماء أو السوائل الأخرى.

داء كوشينغ 

تفرز الغدة النخامية الكثير من الهرمون الموجه لقشرة الكظر لدى المصابين بهذه الحالة، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى سهولة الإصابة بالكدمات وارتفاع ضغط الدم والضعف وزيادة الوزن. 

غالبًا ما تكون هذه الحالة نتيجة ورم بالقرب من الغدةِ النخامية أو داخلها.

فرط برولاكتين الدم

في هذه الحالة؛ يحتوي الدم على كمية عالية بشكل غير عادي من البرولاكتين، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى العقم وانخفاض الدافع الجنسي.

إصابات الدماغ

حدوث ضربة مفاجئة للعقل على سبيل المثال، وتبعًا لمكان الإصابة؛ يمكن أن يحدث في بعض الأحيان تلف الغدة النخامية ويسبب مشكلات في الذاكرة أو الاتصال أو السلوك.

أعراض إصابة الغدة النخامية

تشارك الغدةُ النخامية في العديد من الوظائف والعمليات داخل الجسم؛ لذا فإن أي إصابة تحدث أو اضطراب يمكن أن ينتج عنه مجموعة متنوعة من الأعراض.

أخبِر طبيبك إذا لاحظتَ هذه الأعراض لإجراء التحاليل والاختبارات اللازمة:

  • الصداع الشديد.
  • ضعف أو إرهاق بشكل مستمر.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • زيادة الوزن غير المبررة.
  • مشكلات في النوم.
  • تغيرات في الحالة النفسية، بما في ذلك تقلب المزاج أو الاكتئاب.
  • فقدان الذاكرة.
  • مشكلات الإنجاب، بما في ذلك: العقم، وضعف الانتصاب، وعدم انتظام الدورة الشهرية.
  • نمو الشعر بشكل مفرط على غير العادة.

لا داعي للقلق عزيزي القارئ؛ إذ يمكن علاج هذه الأعراض وعلاج أمراض الغدةِ النخامية إذا شُخِّصَت بشكل صحيح.

تأثير الغدة النخامية على الحالة النفسية

كما ذكرنا سابقًا، قد يؤدي الخلل في إنتاج هرمونات الغدة النخامية إلى حدوث اضطرابات نفسية وعضوية.

على سبيل المثال: يؤدي نقص إفراز هرمونات الإندورفين أو الإنكفالين أو البرولاكتين، إلى انخفاض المزاج، وتدهور الحالة النفسية للمريض، وقد يؤدي إلى الاكتئاب.

كذلك يحدث ارتفاع كبير في مستوى هرمون الكورتيزول في داء كوشينج، الذي يؤدي إلى حدوث اضطرابات عضوية عديدة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري، واضطرابات نفسية أيضًا مثل الاكتئاب.

إضافة إلى ذلك، تشير الدراسات إلى وجود ارتباط بين الصدمات النفسية التي يتعرض لها بعض الأشخاص، خصوصًا في مراحل حياتهم الأولى، وبين وجود خلل في وظائف الغدةِ النخامية لديهم مثل داء كوشينج.

الغدة النخامية والحمل

تؤثر الغدةُ النخامية في مرحلة ما قبل الحمل، وفي أثناء الحمل، وما بعد الولادة؛ وذلك نتيجة الهرمونات التي تُفرَز بواسطة فصيّ الغدةِ النخامية، مثل: الهرمون المنبه للحويصلة، وهرمون البرولاكتين.

على سبيل المثال: يمكن أن يؤدي نقص إنتاج أو إفراز الهرمون المنشط للحويصلة إلى حدوث عقم مؤقت لدى النساء والرجال؛ نتيجة ضعف إنتاج البويضات عند النساء أو الحيوانات المنوية عند الرجال.

إضافة إلى هرمون الأوكسيتوسين الذي يساعد في إفراز حليب الثدي لدى المرأة الحامل، ويساعد في تقلصات الرحم في أثناء الولادة.

وفي الختام، أربت على كتفك وأذكرك أنه على الرغم من الأعراض الشديدة التي يسببها حدوث خلل في الهرمونات مثل تأثير الغدةِ النخامية على الحالة النفسية، فإن علاج أمراض الغدد بشكل عام بات أكثر سهولة وأوسع انتشارًا من ذي قبل، ليدفع الكثيرين نحو خوض تجربة العلاج دون قلقٍ أو ارتياب.

المصدر
Pituitary Gland OverviewWhy are mental health symptoms connected with pituitary disorders?Pituitary Disorders and the Role of the Family TherapistPituitary Disorders and Mental Health: Is There a Connection?
اظهر المزيد

د. رحاب علي

صيدلانية، شغوفة بالعلوم والتفاعلات والعمليات المعقدة التي تجري كل صباح داخل النفس البشرية. نَصفُ أنفسنا ونَجلدُ الآخرين وننصب محاكم التصنيف والتمييز، ولا ندري أننا نتائج، وأن الفاعل الحقيقي مجموعة من الأحماض والبروتينات! "نفسي أجوجل باللغة العربية والاقي نتايج تُحترم!"

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق