مفاهيم ومدارك

ما الفرق بين الأوتوقراطية والديكتاتورية ؟

بينما كنت أجلس في مكتبتي الصغيرة لأستريح من مشكلات العمل وأسترخي قليلًا وسط كتبي، جلبت كتابًا عن نظم الحكم في العالم على مر التاريخ.

صادفتني مصطلحات غريبة عن أنواع القيادة، لكن ما استوقفني في الكتاب مصطلحان مشابهان لبعضهما، حتى إنني كنت أظن أن لهما نفس المعنى، ألا وهما: “الأوتوقراطية” و”الديكتاتورية”.

بعد أن انتهيت من قراءة الكتاب -الذي حقًّا أمتعني وأفادني- توصلت إلى الفرق بين الأوتوقراطية والديكتاتورية.

الفرق بين الأوتوقراطية والديكتاتورية خط رفيع

يختلط على بعضنا الفرق بين “الأوتوقراطية” و”الديكتاتورية”؛ نظرًا لتقارب معنى المصطلحين، ألا وهو: 

السيطرة الكاملة لفرد أو مجموعة بسيطة على مصير جماعة، دون إشراكهم في الإدارة أو صنع القرار.

إليك بالتفصيل الفرق بين الأوتوقراطية والديكتاتورية ومعنى كل مصطلح منهما. 

القيادة الأوتوقراطية 

القيادة الأوتوقراطية

هي نظام حكم يعتمد على شخص واحد يمتلك مفاتيح قيادة الدولة ممسكًا بزمام الأمور بإحكام؛ إذ يتحكم في وضع القوانين واتخاذ القرارات المصيرية للدولة، وفقًا لأفكاره وقناعاته ودون الرجوع إلى أي شخص.

لا يوجد في قاموس القائد الأوتوقراطي تفسيرًا للعامة عن أي قرار أو قانون أصدره، فما عليهم سوى طاعة أوامره دون تفكير.

يتميز معظم القادة الأوتوقراطيين باتخاذ قرارات من أجل المصلحة العامة للدولة -من وجهة نظرهم-؛ مما يقلل من دور الأحزاب المعارضة لحكمه؛ ومن ثم يقل الشغب والفوضى الناتجان عن ثورات الشعوب ضد الحكومات.

من أهم القادة الأوتوقراطين على مر العصور: الإمبراطور الروماني (أوغسطس)، وحاكم كوريا الشمالية (كيم يونج).

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

أنواع القيادة الأوتوقراطية

للقيادة الأوتوقراطية مناهج مختلفة، وفقًا لشخصية القائد الأوتوقراطي وطباع التابعين له.

من أهم هذه المناهج:

١. القيادة التوجيهية 

يتسم هذا النوع من القيادة بالصرامة؛ إذ يلقي فيه القائد الأوامر على التابعين فيما يخص المهام وكيفية تنفيذها وموعد تنفيذها دون السماح لأي شخص بمناقشته.

تعد القيادة التوجيهية الأكثر شيوعًا على مستوى العالَم.

٢. القيادة المتساهلة

يضيف هذا النوع من الأوتوقراطية في الإدارة الإبداع وحرية التفكير؛ إذ يسمح القائد للتابعين باختيار طرق تنفيذ المهام، لكن إصدار القرارات لا يشاركه فيها أحد.

٣. القيادة الأبوية

يتحكم القائد في صنع القرار وتوجيه الموظفين أو التابعين إلى تنفيذ أدوارهم، لكنه يضع مصلحة التابعين له أولوية أولى قبل اتخاذ قراراته؛ ما ينتج عنه حب التابعين له وتأييده في كافة خطواته.

القيادة الديكتاتورية

القيادة الديكتاتورية

هي نظام حكم يعتمد على فرد أو مجموعة من الأشخاص الذين يستغلون نفوذهم في السيطرة على البلاد؛ يتحكمون في السلطات التشريعية والتنفيذية، ويغيرون من القوانين الدستورية بما يتوافق مع أهوائهم و أهدافهم.

تُعرف الديكتاتورية بالظلم والعنف، حتى أنها تُطلق على كل قائد ظالم لا يهتم لمصلحة رعيته.

لهذا؛ تنتشر في البلاد الواقعة تحت قبضة الدكتاتورية العنف والشغب، وتظهر فيها الثورات التي تقمعها القيادة الدكتاتورية بقرارات تعسفية ومعاملات وحشية للقضاء على المعارضة.

ولكي يضمن القادة الديكتاتوريون استمرار حكمهم فترة أطول؛ يلعبون على سيكولوجية الجماهير من خلال استخدام القنوات الإعلامية والصحافة في تمجيدهم، ونشر إنجازاتهم الزائفة، لإلهاء الشعوب عن الاهتمام بأشكال الحكم البديلة.

من أشهر القادة الديكتاتوريين على مر العصور: أدولف هتلر، وموسوليني.

أنواع القيادة الديكتاتورية

١. الدكتاتورية الدستورية

تظهر كرد فعل لحالة الطوارئ التي تمر بها الدولة من انهيار اقتصادها أو تعرضها لعدوان دول مجاورة، الوقت الذي تكون فيه الدولة في أمس الحاجة إلى قائد قوي يمسك جيدًا بزمام الأمور. 

ولكن لا يتمتع القائد في هذا النوع من الدكتاتورية بنفوذ كامل؛ إذ يلتزم بقوانين الدستور.

٢. الدكتاتورية الشيوعية

أبرز مثال عليها: الإمبراطورية الصينية والاتحاد السوفيتي في أوائل القرن العشرين.

٣. الديكتاتورية الفاشية

ظهرت في أوروبا في أوائل القرن العشرين، خاصة في إيطاليا وألمانيا.

٤. الديكتاتورية المعادية للثورة

نظام الحكم الفردي… ما له وما عليه

من خلال شرح الفرق بين الأوتوقراطية والديكتاتورية، اتضح لنا أن “الحكم الأوتوقراطي” يكون في مصلحة الشعب لكن مع قمع حرياتهم وعدم إشراكهم في أي قرارات تخص مستقبلهم.

مزايا نظام الحكم الفردي

١. وضوح مهام كل فرد داخل المؤسسة

من أبرز سمات الأوتوقراطية في الإدارة، فهناك قواعد واضحة وخطوط عريضة لكل وظيفة، كذلك يفهم كل فرد حقوقه وواجباته.

لذلك يقل الضغط العصبي على الأفراد لعدم تحملهم مسؤولية القرارات، فهم يصبون كامل اهتمامهم على تنفيذ مهامهم.

٢. سرعة اتخاذ القرارات

يظهر ذلك واضحًا في تحكم شخص واحد بزمام الأمور وتوليه المسؤولية الكاملة في صنع القرار.

عندما يتولى الحكم شخص حكيم وسريع البديهة يكون ذلك ميزة قوية جدًا للأوتوقراطية؛ إذ يتمكن من أخذ قرارات صائبة في الوقت المناسب دون انتظار نتائج تصويت الآخرين على قراراته كما في القيادة الديمقراطية.

٣. البراعة في التعامل مع الأزمات

نظرًا لاعتياد القادة الأوتوقراطيين على اتخاذ القرارات بمفردهم، وتمتعهم بثقة عالية تهيئهم للعمل تحت أي ظرف؛ نجد أنهم يأتون بقرارات مناسبة عند تعرض بلادهم لأي أزمة.

٤. الاستفادة من قليلي الخبرة

في ظل قيادة قوية، يستطيع القائد الاستفادة من قليلي الخبرة من خلال توجيههم لأدوارهم وتنفيذ الأوامر وفقًا لرؤيته وعلمه؛ ومن ثم تزيد إنتاجية العمل بجودة عالية.

تعد القيادة الأوتوقراطية الحل الأمثل في حالة ضيق الوقت عن تعليم الموظفين الجدد، والحاجة إلى تسليم مشروعات مهمة في أقرب وقت.

عيوب نظام الحكم الفردي

١. التواكل على القائد

إذا غاب القائد ولو فترة بسيطة، شاع الهرج والمرج في المجموعة؛ لافتقادهم مهارات القيادة وحسن التصرف.

فضلًا عن ذلك، لا يتطور التابعون ليصبحوا قادة فيما بعد؛ فسيرهم تحت لواء القيادة الأوتوقراطية يحد من إبداعهم و تفكيرهم، على عكس القيادة الديمقراطية.

٢. السلطة المطلقة

امتلاك شخص واحد زمام الأمور يحوله تدريجيًا إلى “ديكتاتور”؛ لا يفكر إلا في مصلحته وأهدافه، ويُخضع التابعين له.

٣. سيادة سياسة الخوف 

سواء على المستوى السياسي أو المهني؛ فالقائد الأوتوقراطي يتعامل مع التابعين له بسياسة الثواب والعقاب، لا بسياسة التعلم من الأخطاء.

ونتيجة لذلك؛ ينتاب التابعين الخوفُ الدائم من ارتكاب أي خطأ، ما يؤثر سلبًا في إنتاجية العمل.

٤. ضعف نشاط التابعين وحماستهم

قد يستاء التابعون من كونهم مجرد أدوات لتنفيذ رؤية القائد، ولا دور لهم في صنع القرار؛ ما يترتب عليه قلة حماستهم ودوافعهم لإنجاز العمل وتطوير الفريق.

مجمل القول، لا نستطيع الجزم ما إذا كانت الأوتوقراطية إيجابية أم سلبية. ما يحدد ذلك طبيعة القائد، والظرف الذي نشأت فيه الأوتوقراطية، وعقلية التابعين؛ هل هم مبدعون أم يميلون إلى تنفيذ الأوامر دون تفكير.

ليس هناك نظام حكم جيد للغاية أو سيء للغاية، إن ما يُحكم عليه هو نتيجة تطبيق هذا النظام وأثره في رفاهية التابعين.

المصدر
Difference Between Autocracy vs DictatorshipDifference between Autocracy and DictatorshipAutocracy vs. DictatorAutocratic Leadership11 Autocratic Leadership Advantages and Disadvantages
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. بعد قرأتي للمقالة فانا من راي الشخصي ارئ ان الفرق بين الديكتاتورية والاوتوقراطية ان الاوتوقراطية تحكم حكما سياسية مطلقا مع الابقاء على الاسس والقوانين والدستور في البلاد كما هي ومحاولة هيكلة الدستور وقت ما يحتاجون اليه لمصلحتهم وليست بالتعديل الكلي للدستور لمحاولة التمكن بقدر المستطاع في السلطة…. وبالتالي فان الحكم الاوتوقراطي غير قابل للصمود مثله مثل الحكم الديكتاتوري …وان كلا النطامين لايخدمان مصلحة الشعوب لان القراراءت الماخوذة هي نتاج تفكير فردي دون عمل اعتبار لنتائج هذا التفكير على المستوى الاجتماعي او الاقتصادي او الثقافي للشعوب فان المشاركة في اتخاذ القرارات يعمل على توحيد جميع الاعتبارات الانسانية في خدمة القضايا المنشودة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى