ترياق الأمراض النفسية

ما الفرق بين الطبيب النفسي والأخصائي النفسي وإلى من تتوجه؟

تمر بنا الآن أيام طوال ثقال، تتسارع فيها الأحداث، وتتبدل فيها الأحوال في غمضة عين؛ حتى صرنا لا ندري كم مِن يومٍ مضى ولا في أيِّ يومٍ نحن!

وأنت، إذ تصارعُ همومك ونوائب دهرك، تشعر بسلامك النفسي يُستنزف، وبقدرتك على الاحتمال تنضُب. 

ربما تعبث الظنون برأسك، وتطاردك المخاوف والوساوس في يقظتك ومنامك.

وربما تشعر بحاجتك إلى المساعدة؛ كي تستعيد توازنك، وتسترد روحك، فهل حان الوقت لاستشارة نفسية؟

إذًا، اسمح لي في هذا المقال، أن أساعدك في رحلة بحثك، وأوضح لك ما الفرق بين الطبيب النفسي والأخصائي النفسي وإلى أي منهما تتوجه. 

ما الفرق بين الطبيب النفسي والأخصائي النفسي؟

يستطيع كلٌّ من الطبيب النفسي والأخصائي النفسي التعامل مع الاضطرابات النفسية، وإن اختلفت الطريقة التي يتبعها كل منهما في العلاج. 

وكي لا تقف حائرًا أمام الألقاب والتخصصات، إليك الفروقات الأساسية بين التخصصين بإيجاز: 

وجه المقارنةالطبيب النفسيالأخصائي النفسي
الدراسةيدرس الطب النفسييدرس علم النفس
طريقة التشخيصينظر إلى المرض النفسي من الناحية البيولوجية والعضويةيركز على السلوك والمشاعر والأفكار
طريقة العلاجيعتمد على وصف الأدوية، وإن كان يلجأ في بعض الأحيان للعلاج النفسي بجانب الأدويةيركز على العلاج النفسي وتعديل السلوك وأنماط التفكير الخاطئة
وصف الأدويةيصرح له بوصف الأدويةغير مصرح له بوصف الأدوية

أما الآن، دعنا نناقش ما الفرق بين الطبيب النفسي والأخصائي النفسي بشيء من التفصيل، ونشرح ما قد أوجزناه في الجدول السابق.

من هو الطبيب النفسي؟

دراسته

يتخرج الطبيب النفسي من كلية الطب، ويتخصص في الطب النفسي

ويقضي الطبيب فترة تدريبه في المستشفيات المعنية بعلاج الاضطرابات النفسية كالاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب، وكذلك علاج مشاكل الإدمان.

إذ يهتم الطبيب النفسي بتشخيص الاضطرابات النفسية والمشاكل السلوكية، ويعمل على علاجها، ويساعد في الحد من مضاعفاتها.

طريقته في التشخيص

يجري الطبيب النفسي مجموعة من الفحوصات والتحاليل والاختبارات النفسية؛ ليضع يديه على أصل المشكلة ويحدد ما إذا كانت مشكلة عضوية أو نفسية.

فمثلًا: 

  • يستبعد وجود مشكلة عضوية كقصور وظائف الغدة الدرقية الذي يسبب أعراضًا مشابهة للاكتئاب واضطرابات القلق.
  • يتحقق من تأثير الأدوية التي تتناولها على أعراض مرضك.
  • يقرر ما إذا كان سبب تلك الأعراض خللًا في كيمياء المخ. 
  • ينظر إلى تاريخك وتاريخ عائلتك المرضي، آخذًا في اعتباره العامل الوراثي لبعض الاضطرابات النفسية.  

ويستعين الطبيب النفسي في التشخيص بالدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الذي يحتوي على وصف تفصيلي للأعراض وطرق العلاج.

طريقته في العلاج

يستخدم الطبيب النفسي طرقًا عديدة للعلاج، تبعًا لحالة كل مريض، مثل: 

  1. العلاج الدوائي:

يُعد الطبيب النفسي الوحيد القادر على وصف الأدوية لعلاج الاضطرابات النفسية؛ يتخير منها ما يناسب حالتك الصحية.

ويقيِّم على فترات مدى استجابتك للعلاج، ويحدد على أساسها الجرعات المناسبة لك، ومدى احتياجك لأنواع أخرى من العلاج.

تعد الأدوية حلًا ضروريًا في بعض الحالات، وتساعد على علاج الخلل في كيمياء المخ، وتخفف حدة بعض الأعراض.

ومن أمثلة الأدوية التي قد يصفها طبيبك النفسي ما يلي:

مضادات الاكتئاب: مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، ومضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات. 
-مضادات الذُّهان: مثل الريسبيريدون والأريبيبرازول والكويتيابين.
-مضادات القلق والمهدئات: مثل عائلة البينزوديازبين.
-مثبتات المزاج: مثل الليثيوم وحمض الفالبرويك والكاربامازبين.
-الأدوية المنبهة

2. العلاج النفسي:
يستخدم طبيبك العلاج النفسي أو العلاج بالكلام إما بمفرده أو بجانب الأدوية.

وذلك لمساعدتك على التعامل مع بعض الأفكار الخاطئة، وتَخطي بعض الصدمات التي تمنعك من ممارسة حياتك بشكل طبيعي.

ويتكون العلاج النفسي من مجموعة جلسات؛ قد تكون قصيرة المدى، تستمر لعدد بسيط من الجلسات، أو تصبح طويلة المدى، تمتد لسنوات.

  1. علاجات أخرى: 

يستطيع الطبيب النفسي، دونًا عن غيره، استخدام إجراءات أخرى مثل:

  • العلاج بالصدمات الكهربائية: تستخدم في بعض الحالات المتقدمة من اضطراب ثنائي القطب الذي لا يستجيب للأدوية.

من هو الأخصائي النفسي؟

دراسته

لا يدرس الأخصائي النفسي الطب، ولكنه يحصل على دراسة متخصصة في علم النفس، يُتبِعُها بالحصول على درجة الماجيستير والدكتوراة. 

تمكنه دراسته المتعمقة من فهم الطباع الإنسانية، ونظريات التحليل النفسي، وتساعده على تحديد وتقييم الاضطرابات النفسية والمشاكل السلوكية. 

ولا بد للأخصائي النفسي من الحصول على فترة تدريب عملية كافية، وترخيص مزاولة للمهنة؛ كي يُسمح له بمعالجة المرضى.

طريقته في التشخيص

يضع الأخصائي النفسي نصب عينيه العلاقة بين السلوكيات والأفكار والاضطرابات النفسية، ولا يبحث -بشكل أساسي- عن الخلل في كيمياء المخ أو الأدوية التي تعالجه، إذ لا يدخل ذلك في نطاق عمله.

ويجري الأخصائي مجموعة من الاختبارات النفسية، ويلاحظ الأعراض الموجودة، مستعينًا أيضًا بالدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية. 

طريقته في العلاج

يعتمد الأخصائي النفسي بشكل أساسي على العلاج النفسي والاستشارات النفسية ليساعدك على مواجهة مخاوفك وتعديل بعض سلوكياتك وأفكارك. 

ومن أمثلة العلاج النفسي ما يلي:

  1. العلاج السلوكي المعرفي: يحدد الطبيب نمط التفكير الخاطئ لديك ويساعدك على تعديل سلوكياتك وردود أفعالك، وفق خطة محددة.
  2. العلاج النفسي التفاعلي: يهدف لحل الاضطرابات النفسية الناجمة عن وجود مشكلة في تواصل الفرد مع المحيطين به.
  3. العلاج النفسي الإنساني: يساعدك هذا النوع من العلاج على تقبل ذاتك ويغير نظرتك عن العالم من حولك، ويريك تأثيره على تصرفاتك ومشاعرك.
  4. العلاج الأسري: تبدأ الجلسة في وجود أفراد العائلة مع المريض بهدف تحسين العلاقات الأسرية التي من شأنها التأثير على نجاح خطة العلاج.

ويمكن لجلسات العلاج النفسي أن تكون فردية أو جماعية، حسب حالة المريض، ورغباته، واستعداده النفسي، وقدرته المادية.

من هو المعالج النفسي؟

يعد ذلك مصطلحًا عامًا يشمل  أيًّا ممن يستطيعون توفير العلاج النفسي، كالطبيب النفسي أو الأخصائي النفسي الذي حصل على تصريح بمزاولة المهنة.

وقد يشمل أيضًا المرشدين النفسيين والاجتماعيين شرط حصولهم على تدريب كافٍ.

إلى من أتوجه؟ 

ما الفرق بين الطبيب النفسي والاخصائي النفسي

ها قد عرفت، يا صديقي العزيز، ما الفرق بين الطبيب النفسي والمعالج النفسي والأخصائي النفسي، ويبقى السؤال: إلى من تتوجه إذا احتجت المساعدة؟

تعتمد إجابة هذا السؤال على طبيعة المشكلة أو الاضطراب النفسي الذي تعاني منه، وكذلك حالتك الصحية، وشدة الأعراض لديك ومقدار حاجتك للتدخل الدوائي.

متى أحتاج إلى طبيب نفسي؟

إذا كانت حالتك النفسية تتطلب علاجًا دوائيًا للتحكم في الأعراض ولتجنب بعض المضاعفات الخطيرة مثل:

  • وجود ميول انتحارية
  • حالات الاكتئاب الشديد
  • الاضطراب ثنائي القطب 
  • الفصام
  • تشتت الانتباه وفرط الحركة

متى أتوجه إلى الأخصائي النفسي؟

يستطيع الأخصائي التعامل مع الحالات التي يكون العلاج النفسي فيها كافيًا للوصول إلى نتائج جيدة، مثل:

يستطيع الأخصائي النفسي تحديد المشكلة، وتقييم حالتك؛ لذا فإنه قد يوجهك إلى طبيب نفسي إذا رأى أن حالتك تتطلب تدخلًا دوائيًا. 

ويمكنك في بادئ الأمر، إن لم تستطع الاختيار بينهما، أن تحدد موعدًا مع كليهما ثم تقرر، بناء على تشخيصهما، في أي اتجاه تسير.

وختامًا، يا صديقي العزيز، أرجو أن تكون معرفة الفرق بين الطبيب النفسي والأخصائي النفسي قد سهلت مهمتك، وجعلت رؤيتك لرحلة علاجك أكثر وضوحًا. 

ولعلك تصل أخيرًا إلى ضالتك المنشودة وتستعيد سلامك النفسي المفقود، وأدعو الله أن تبتسم لك الحياة ابتسامة تمحي ما بقي من آلامك.

المصدر
Differences between psychologists and psychiatrists ?Psychiatrists and psychologists: what’s the differenceThe role of psychiatrists and psychologists?What do practicing psychologists doPsychologists or psychiatrists: which is right for you? What is psychotherapy? Differences between psychology, psychiatry and psychotherapy What type of mental health professional is right for you?
اظهر المزيد

د. لميس ضياء

صيدلانية إكلينيكية، قضيت شطرًا من عمري بحثًا عن العلم، وأنوي قضاء الشطر الآخر في تبسيط ما تعلمته وتقديمه بلغة سهلة مستساغة للجميع. تستهويني النفس البشرية وأسعى دومًا لسبر أغوارها، وفك طلاسمها، وفهم ما قد يؤرقها من اضطرابات واعتلالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق