ترياق الأمراض النفسيةمفاهيم ومدارك

الفرق بين الهلاوس والضلالات | أمي وألزهايمر!

“النمل! ابعدوا النمل عني.”

صرخات أمي سمعتها من غرفتي فأسرعت إليها، رأيتها واقفة تنفض شيئًا وهميًا عن ذراعيها وتصرخ.

حاولت تهدئتها قائلة: “أمي العزيزة، لا يوجد أي نمل على ذراعيك صدقيني.”

نظرت إليَّ فجأة؛ وقالت: “من أنتِ؟! هل أتيتِ لقتلى وسرقتي؟! النجدة!”، وحاولت الابتعاد عني.

لم أملك سوى تركها لتهدأ. 

منذ أن أصيبت بألزهايمر؛ دَخلتُ في دوامة مظلمة، لا أستطيع أن أعرف الفرق بين الهلاوس والضلالات التي تأتيها.

ولأنها أمي، لا أستطيع التخلي عنها وتركها لمصحة ما لعلاجها. لذا؛ كان عليَّ أن أتعلم عن مرضها وعن الفرق بين الضلالات والهلاوس التي تنتابها.

لذا؛ أحضر لي طبيبها كتيبًا عن مرضها، سأعرض لكم بعضًا مما كُتب فيه.

ما الفرق بين الهلاوس والضلالات؟ 

تشترك الهلاوس والضلالات في أنهما عرضان لأمراض مثل ألزهايمر والخرف والفصام “الشيزوفرينيا”، ويمر المريض خلالهما بأحداث غير حقيقية.

حتى نتعرف إلى الفرق بين الهلاوس والضلالات، دعنا نُعرف كلًّا منهما.

تُعرف الهلاوس بأنها: معرفة خاطئة عن الأشياء والأحداث، وتكون حسية؛ بمعنى أنها تحدث للحواس الخمسة -مثلما كانت أمي ترى النمل على ذراعيها-.

تُعرف الضلالات بأنها: فكرة أو معتقد خاطئ، ينتج عن تفسير غير صحيح للموقف، ومهما قُدمَت من حقائق لا يتراجع المريض عنها -مثل اتهام أمي أنني أسرقها-.

أسباب أخرى لحدوث الهلاوس والضلالات

إضافة إلى الأسباب المرضية -مثل ألزهايمر، والخرف، والفصام، والذهان-، هناك أسباب أخرى، منها:

  • تغيير في الحواس، مثل ضعف السمع والبصر.
  • آثار جانبية لبعض الأدوية، والإدمان.
  • تلف في الدماغ نتيجة حادث أو سرطان.
  • هذيان أو حمى.
  • الحزن الشديد أو صدمة عصبية.

كيف نتعامل مع الهلاوس والضلالات؟

“إن لم تكن الهلاوس مزعجة، لا تتدخل”

بعض الطرق لمساعدة المريض:

  • لا تعارض أفكاره الخاطئة مباشرة؛ بل أخبره أنك تصدقه وتفهم أحاسيسه.
  • أشعره بالأمان عن طريق اللمسات الحانية.
  • أبقٍ نسخة إضافية من أغراضه المفقودة، إذا كان معتادًا على فقد الأشياء.
  • كن صبورًا، وأظهر التعاطف معه.
  • تحدث بهدوء معه عن الهلاوس والضلالات التي يعانيها، واشرح له أنها ليست حقيقية.

بعد الانتهاء من عرض الفرق بين الهلاوس والضلالات، استعرض الكتيب أنواعًا منها، أذكر لكم بعضها.

أنواع الضلالات النفسية

أنواع الضلالات النفسية

استعرضنا سابقًا الفرق بين الهلاوس والضلالات، وعرَّفنا الضلالات بأنها معتقدات خاطئة غير قابلة للنقاش -بالنسبة للمريض-.

تلك الأفكار والمعتقدات قد تكون واقعية، مثل اعتقاد المريض أنه ملاحق. فإذا كان يعتقد أنه ملاحق من بشر -فهذا احتمال واقعي-، أما لو اعتقد أن الكائنات الفضائية تلاحقه تصبح تلك المعتقدات غريبة.

نستعرض بعض أنواع الضلالات النفسية، منها:

1– الهوس

يعتقد المريض أن أحدًا ما يحبه، أو يتعلق بشخص ما -قد يكون مشهورًا-.
قد يحاول الاتصال بذلك الشخص، مما يحوله إلى حالة من الترصد أو الملاحقة، مثل ما نرى بعض المهووسين يلاحقون المشاهير وقد يلحقون بهم الضرر.

2- هوس العظمة “جنون العظمة”

يشعر المريض بقيمة نفسه بصورة مبالغ فيها، فيشعر أنه موهوب جدًا أو صنع اكتشافًا عظيمًا.

3- الغيرة المرضية

نتحدث هنا عن الغيرة المرضية الشديدة، مثل الشك المستمر في شريك الحياة أنه خائن والبحث عن الأدلة لإثبات ذلك.

4- الاضطهاد

اعتقاد المريض أنه يعامَل بقسوة، أو أن شخصًا يتجسس عليه ويحاول إيذائه، وأحيانًا قد يعتقد أن شخصًا آخر يتعرض للاضطهاد ويحاول إنقاذه.

5- ضلالات جسدية

الاعتقاد أن جسده يعاني مشكلة طبية أو مرضًا ما.

6- ضلالات التنويه

يعتقد المريض أن هناك رسائل خفية تعرض له من برنامج تلفزيوني أو وسائل التواصل.

7- ضلالات الخرف

يعانيها مريض ألزهايمر أو الخرف، إذ يعتقد أنه يجب عليه الذهاب لمكان ما أو فعل شيءٍ ما. مثل إصرار المريض أنه يجب عليه الذهاب للعمل -كما كان يفعل سابقًا- ومن ثَم يستيقظ مبكرًا ويتجهز للعمل.

8- ضلالات مختلطة

يعاني المريض نوعًا أو أكثر من الضلالات.

مهما اختلفت أنواع الضلالات النفسية، يظل المريض معتقدًا أنها الحقيقة، ولا يمكن أبدًا إقناعه بالعكس، مما يرهق المحيطين به.

في أثناء متابعتي القراءة في الكتيب، توقفت عند سؤال آخر؛ ما هي الهلوسة الفكرية؟

ما هي الهلوسة الفكرية وما أنواعها؟

ما هي الهلوسة الفكرية وما أنواعها؟

في أثناء تعرفنا إلى الفرق بين الهلاوس والضلالات، تعرضنا لمفهوم الهلاوس أنها معرفة خاطئة. 

تأتي كلمة الهلوسة من كلمة لاتينية بمعنى “تجول عقلي”، فالهلوسة هي توقع شيء أو حدث غير موجود، وقد تكون -أيضًا- تجربة حسية دون وجود مثير لأعضاء الإحساس، فالمثير فكري وليس واقعي.

يختلق العقل تلك الهلاوس، ولهذا تعرف بالهلوسة الفكرية. أما مفهوم الهلاوس الحسية نتج من أن تلك الهلاوس تتضمن أعضاء الإحساس، ولذا؛ انقسمت لخمسة أنواع -مثل الحواس الخمسة-.

 أنواع الهلاوس الحسية

1- الهلاوس البصرية

تحدث الهلاوس البصرية عند رؤية أشياء لا توجد حقيقة، مثل رؤية الأشخاص أو الأشكال أو الألوان أو بعض الأضواء. 

تعد الهلاوس البصرية ثاني أنواع الهلاوس الحسية انتشارًا، وقد ترتبط بمرض عقلي، أو بصدمة نفسية مثل رؤية شخص متوفى حديثًا. 

2- الهلاوس السمعية

أكثر أنواع الهلاوس انتشارًا. وفيها يسمع المريض أصواتًا لا يسمعها أحدٌ غيره، فقد يسمع شخصًا يحدثه أو يخبره بشيء ما، كما يحدث مع مريض الفصام. هذا الصوت قد يكون غاضبًا، أو هادئًا، أو حنونًا.

قد تكون الأصوات أيضًا مثل الموسيقى أو النقر المتكرر.

3- هلاوس الشم

أقل حدوثًا من الهلاوس السابقة، وفيها يشم المريض رائحة دون وجود مصدر حقيقي؛ قد تكون الرائحة سيئة -في الغالب- وقد تكون جيدة.

قد تحدث بعد إصابة في الرأس، أو سرطان في الدماغ، أو بعض الأمراض الأخرى مثل الشلل الرعاش.

4- هلاوس التذوق

يشعر المريض بمذاق في فمه. وهذا نوع نادر من الهلاوس الحسية، ويظهر لدى مرضى الصرع، ويكون المذاق سيئًا يشبه مذاق المعدن.

5- الهلاوس اللمسية

إحساس يصيب المريض وكأن حشرات تزحف على ذراعه، أو يشعر أن أحدًا يلمس كتفه في عدم وجود أي شخص حوله.

قد تتسبب بعض الأدوية والحالات النفسية في هذا النوع من الهلاوس.

إلى هنا انتهى شرح الكتيب عن الفرق بين الضلالات والهلاوس وأنواع كل منها.

لكن، طرأ على بالي سؤال عن الفرق بين الهلوسة والوهم.

الفرق بين الهلوسة والوهم

الفرق بين الهلوسة والوهم

في حين تُعرف الهلوسة أنها: استثارة حسية تحدث في غياب المثير الحسي الخارجي، على العكس يُعرف الوهم أنه: تفسير خاطئ لمثير خارجي حقيقي.

يتعرض الإنسان للوهم البصري نتيجة عدة عوامل، منها:

  • انطباعات خاطئة خارج سيطرة الفرد: مثل رؤية القلم مكسور داخل كوب الماء، فهذه نظرية فيزيائية.
  • ظروف غير مناسبة: مثل الإضاءة السيئة.
  • تغيرات تركيبية ووظيفية في عدسة العين: مثل تشوهات شكل عدسة العين.

كذلك تتسبب عدد من الأمراض مثل الشقيقة، وبعض الأمراض العصبية والنفسية، وبعض الأدوية، في إحداث الهلوسة البصرية والوهم.

“وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا”

أشعر بك كشخص تعرض أبوه أو أمه لأحد أمراض الشيخوخة من ألزهايمر أو الخرف، ودخل في عالم آخر، وأنت لا تعرف الفرق بين الهلاوس والضلالات التي تصيبه. 

يصيبك الاكتئاب والإحباط وتعجز عن مساعدته.

وأحيانًا يصيبك اليأس، وترغب بالانسحاب وتركه لدار رعاية ما، ظنًّا منك أنك لا تقوى على رعايته.

لكن، لا!

أرجوك لا تتخلى عنه!

كن إلى جواره في كِبَره، كما كان في جوارك في صغرك.

المصدر
What’s the Difference Between Delusions and Hallucinations? Delusional Disorder Delusions and Delusional Disorder What Are Hallucinations? Everything You Need to Know About Hallucinations Delusional Disorder Delusions and Delusional Disorder Visual Hallucinations and Illusions
اظهر المزيد

Shaymaa Ali

شيماء علي صيدلانية كاتبة محتوى طبي. لا يزال العلم يبهرني بالجديد يوما بعد يوم، أغوص في بحره باحثة عن كنوزه، لأعود بما ينير العقول. أسعى لترسيخ الثقافة العلمية والطبية في مجتمعنا العربي بلغتنا الأم. أمزج في مطبخي "مقالاتي😁" العلم بالأدب في خليط بطعم مميز جاهز لأجلك، فاستمتع به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق