ترياق الأمراض النفسية

الفصام | الفرق بينه وبين الانفصام (الشيزوفرينيا)

نصحت صديقي -وهو في أواخر العشرينات- بالذهاب إلى طبيب نفسي بعد أن ظهرت عليه أعراض غريبة، إذ أصبح يشتكي من الأوهام، والهلوسة، والتفكير غير المنظم، وفقدان القدرة على العمل بصورة طبيعية.

في هذا المقال، سوف نتحدث عن الفرق بين الفصام والانفصام، وهل مرض الفصام خطير؟

الفصام (schizophrenia)

يُعَدُّ الفصام اضطرابًا ذهنيًا، ويظهر أثره في طريقة التفكير، والحديث، والمشاعر، وجوانب أخرى من الحياة كالعلاقات الاجتماعية والأنشطة اليومية.

إن الفصام حالة مرضية مزمِنة تستمر مدى الحياة، لكن بالعلاج يمكن أن يسيطَر على الأعراض.

سوف نتعرف -عزيزي القارئ- إلى أعراض الفصام، والفرق بينه وبين الذهان، وكذلك الفرق بين الفصام والانفصام.

أعراض مرض الفصام

الأعراض الإيجابية

تشير الأعراض الإيجابية إلى وجود سلوكيات ذهانية غير موجودة في الأشخاص الأصحاء، حيث يفقد الأشخاص الذين يعانون الأعراض الإيجابية الاتصال مع الواقع.

تشمل الأعراض الإيجابية الآتي:

الهلاوس

مثل سماع أصوات، أو رؤية أشخاص -أو أشياء- غير موجودة، أو شم روائح غير موجودة، أو الإحساس بأشياء، مثل: حركة أصابع غير مرئية تلمس الجسم، وغيرها من الهلاوس.

الأوهام

هي معتقدات خاطئة يصدقها المريض، حتى بعد محاولة الآخرين تأكيد أنها غير حقيقية أو منطقية.

الأشخاص الذين يعانون الفصام قد يعانون أوهامًا غريبة، على سبيل المثال: يعتقدون أن الآخرين يحاولون السيطرة على سلوكهم عن طريق قوى مغناطيسية.

اضطرابات التفكير

يكون التفكير غير عادي أو يوجَد خلل في طُرُق التفكير، وهو نوع من اضطرابات التفكير يُسمَّى “التفكير غير المنظم”.

يحدث هذا الاضطراب عند وجود مشكلة في تنظيم الأفكار أو ربطها بطريقة منطقية؛ فتجد أولئك الأشخاص يتحدثون بطريقة مربِكة يصعب على الآخرين فهمها.

نوع آخر هو اضطراب يُسمَّى “توقف التفكير”، إذ يتوقف المريض عن الكلام بشكل مفاجئ خلال التحدث عن فكرة ما. والشخص الذي يعاني هذا الاضطراب يمكن أن يتحدث بكلام ليس له معنى.

اضطرابات الحركة

يمكن أن تظهر كحركات منفعلة للجسم، إذ يكرر الشخص الذي يعاني هذا الاضطراب حركات معينة مرات عدة.

في الجهة المقابلة، يمكن أن يعاني الشخص الجامود؛ والجامود حالة لا يتحرك فيها المريض، ولا يستجيب لمَنْ حوله. إن الجامود نادر اليوم، لكن يمكن أن يكون أكثر حدوثًا إذا لم يتوافر العلاج للفصام.

الأعراض السلبية

ترتبط الأعراض السلبية بالخلل في المشاعر والسلوكيات الطبيعية. يصعب التعرف إلى هذه الأعراض، ويمكن أن تُشخَّص بالخطأ اكتئابًا أو مرضًا آخر. تشمل هذه الأعراض الآتي:

  • ردة فعل باردة (لا تظهر تعبيرات على وجه الشخص، أو يتكلم بصوت فاتر أو طريقة رتيبة).
  • فقدان الإحساس بالمتعة في الحياة اليومية.
  • فقدان القدرة على البدء والاستمرار في الأنشطة المخطط لها.
  • قلة الكلام.

يحتاج الأشخاص الذين يعانون هذه الأعراض السلبية إلى المساعدة في المهام اليومية، إذ قد يفقد هؤلاء الأشخاص غالبًا الاهتمام بالنظافة الشخصية.

الأعراض الإدراكية

تنتشر الأعراض الإدراكية في الأشخاص الذين يعانون الفصام، لكن قد يصعب التعرف إليها كجزء من الاضطراب، ويمكن اكتشافها غالبًا عن طريق بعض الاختبارات. تشمل الأعراض الإدراكية الآتي:

  • صعوبة التركيز أو الانتباه.
  • مشاكل في الذاكرة (عدم القدرة على استخدام معلومة بطريقة سريعة بعد تعلمها).
  • بطء في سرعة المعالجة.
  • صعوبة في الوظائف التنفيذية (مثل القدرة على فهم المعلومة واستخدامها في اتخاذ القرارات).

الفرق بين الفصام والذهان

يُعَدُّ الذهان متلازمة أو مجموعة من الأعراض، كما أن الشخص الذي يعاني الذهان يعيش في انفصال عن الواقع.

تشمل الأعراض العظمى للذهان: الهلاوس والأوهام، وصعوبة التركيز، وصعوبة أداء المهام أو اتخاذ القرارات.

قد تكون الأفكار مشوَّشة أو مختلطة، قد يجد بعض المرضى صعوبة الكلام بوضوح، وقد يؤثر الذهان في طريقة تحرك الشخص أو التعبير عن مشاعره.

أما الفصام؛ فهو مرض عقلي يسبب الذهان، لكن الفصام له أعراض أخرى كذلك، وليس هو السبب الوحيد للذهان.

في حالات أخرى، قد توجَد أمراض نفسية أخرى تسبب الذهان، مثل: الاكتئاب، أو الاضطراب ثنائي القطب، أو الخرف، أو اضطراب الشخصية الحدية.

يمكن أن يظهر الذهان نتيجة التعرض للضغط الشديد، أو نقص النوم بصورة كبيرة، أو نتيجة صدمة ما.

من أسباب الذهان كذلك: تناول -أو الانسحاب من- بعض الأدوية، أو إصابة بالدماغ، أو مشكلة عصبية، أو مشاكل صحية أخرى.

الفرق بين مرض الفصام والانفصام

هل سمعت كلمة الفصام أو الانفصام من قبل؟ هل تعلم الفرق بين الفصام والانفصام؟

قد يختلط على الناس الأمر الفرق بين الفصام والانفصام في الشخصية، ولكن كليهما واحد ولا يوجَد فرق بينهما، إذ يُعرَف كلٌّ من الفصام والانفصام بالاسم الشائع “الشيزوفرينيا”.

ولكن يختلف الفصام -أو الانفصام- عمَّا يُسمَّى بـ”انفصال الشخصية” أو “تعدد الشخصيات”؛ فليس المقصود بانفصام الشخصية تعدد الشخصيات كما هو شائع.

انفصال الشخصية أو تعدد الشخصيات 

تحدثنا عن ماهية انفصام الشخصية -أو الفصام- وعدم الفرق بين الفصام والانفصام، والآن ننتقل للحديث عن الاضطرابات الانشقاقية، أو اضطراب تعدد الشخصيات.

هي حالة انفصال شديدة؛ فهي حالة ذهنية يحدث فيها فقدان الشخص للترابط في أفكاره، وذكرياته، ومشاعره، وأفعاله، أو الإحساس بالهوية.

يُعتقَد أن الجانب الانفصالي هو بمثابة آلية التأقلم، إذ إن الشخص ينفصل عن الحالة -أو التجربة- التي كانت عنيفة بالنسبة له بشدة، أو كانت صادمة أو مؤلمة، لكي يستوعبها وعيه الذاتي.

إن اضطراب تعدد الشخصيات حالة نادرة يحدث فيها ظهور شخصيتين أو أكثر، يصف بعض الأشخاص هذه الحالة على أنها تجربة من الحيازة والامتلاك.

أعراض اضطراب تعدد الشخصيات

  • يعيش الشخص دور شخصيتين أو أكثر.
  • يشمل الخلل في الشخصية تغيرًا في الإحساس بالذات، والإحساس بالقوة، وتغيرات في السلوك، والوعي، والذاكرة، والإدراك، والحركة.
  • وجود فراغ في ذكريات المريض الشخصية من أشخاص، وأماكن، وأحداث.
  • تسبب هذه الأعراض مشكلة أو خللًا في الجوانب الاجتماعية، أو المهنية، أو الجوانب المهمة الأخرى في الحياة.

السؤال هنا عزيزي القارئ…

هل مرض الفصام خطير؟

في حالة عدم العلاج، يمكن أن تنتج عن الفصام مشاكل قد تؤثر في حياة الفرد، وقد تنتج عنها بعض المضاعفات، مثل:

  • الانتحار.
  • الاكتئاب.
  • تعاطي المخدرات والكحول.
  • مشاكل صحية وطبية.
  • عدم القدرة على العمل، وغيرها من المشاكل الأخرى.

 كيف تساعد مريضًا مصابًا بالفصام؟

إذا كان لديك شخص عزيز يعاني الفصام، يمكن أن تصنع فارقًا في حياته عن طريق مساعدته في إيجاد العلاج المناسب، وتقديم الدعم له.

ومساعدته كذلك في التغلب على التحديات، والتكيف مع الأعراض، وبناء حياة مُرضية. كما يلعب الحب والدعم -من الأسرة والأصدقاء- دورًا مهمًا في علاج الفصام.

لمساعدة شخص يعاني الفصام، فإنه من المهم مراعاة الآتي:

  • تقبُّل المرض وصعوباته.
  • تصحيح فكرة أن الشخص الذي يعاني الفصام لا يمكن أن يتحسن أو يعيش حياة كريمة.
  • ابذل قصارى جهدك في مساعدة مريضك على التمتع بالحياة والشعور بالتحسن.
  • انتبه إلى احتياجاتك كذلك.
  • حاول أن تحافظ على إحساس التفاؤل والأمل.

نصائح لمساعدة شخص يعاني الفصام

  • حاول أن تتعلم وتقرأ عن الفصام وعلاجه.
  • قلِّل من التوتر والضغط.
  • ضع احتمالات واقعية.
  • قدِّم الدعم والتشجيع.

عزيزي القارئ، إذا كان لديك شخص عزيز يعاني الفصام، قدِّم له المساعدة والدعم؛ فهو بحاجة إلى هذا. شجِّعه وسانِده، وحاوِل أن تبحث عن الطريقة الصحيحة لكي يصبح في وضع أفضل!

المصدر
Dissociative identity disorder (multiple personality disorder)Dissociative identity disorder (multiple personality disorder)Helping someone with schizophreniaWhat is the difference between psychosis and schizophreniaSchizophreniaSchizophrenia
اظهر المزيد

د. روضة كامل

خريجة صيدلة جامعة الإسكندرية. عملت في صيدليات عدة، ودرست مجال الترجمة الطبية وترجمت العديد من المقالات، درست مجال الكتابة الطبية وأسعى لكتابة مقالات بطريقة مبسطة يفهمها القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق