عام

الفوائد النفسية للتطوع | سعادتك في العطاء وليس الأخذ!

تَذكَّرَت سنوات الجامعة، وحُبَّ العمل التطوعي الذي جمعها هي وصديقاتها.

احتفالهن بالعيد في دار الأيتام… كيف نَسِينَ همومهن مع براءة الصغار، وتحوَّلنَ معهم لأطفال تلعب وتضحك وتطير فرحًا! وكيف دمعت أعينهنَّ لرؤية ابتسامة طفل مريض، أنسَتْه لعبته الجديدة آلامه وأحزانه!

تذكَّرَت -أيضًا- نصيبها الخاص من الأعمال التطوعية، تسجيلها لكتب من أجل المكفوفين، ومساعدتها لبعض التلاميذ على فهم دروسهم. لن تنسى الراحة النفسية والسعادة الغامرة في كل مرة تتطوع فيها!

كيف يُمكن لمساعدة الآخرين أن تُسعِدك؟ وما أهمية العمل التطوعي للفرد والمجتمع ؟

سنجيب في هذا المقال عن هذه التساؤلات، ونفهم -سويًّا- مفهوم العمل التطوعي، ونتعرف إلى الفوائد النفسية للتطوع ودوافع العمل التطوعي.

مفهوم العمل التطوعي

يُقصَد بالتطوع -أو العمل التطوعي- تقديم خدمة ما إلى الغير أو المجتمع، دون انتظار مقابل مادي أو تقدير معنوي.

جوهر العمل التطوعي الاختيار والإرادة الحرة، فلا يُعَدُّ تطوعًا إن كان عن طريق الإجبار. وقد يقدِّم العمل التطوعي شخص بمفرده، أو مجموعة، أو مؤسسة ما.

قد تسأل نفسك: “لماذا يُقْدِم الشخص على التطوع؟ ما الذي يدفعه إلى بذل جهد ووقت دون مقابل؟!”، وهذا ما سنجيب عنه تاليًا…

دوافع العمل التطوعي

هناك أسباب عدَّة قد تدفعك إلى التطوع، قد تكون وراءها منفعة شخصية، أو قد تكون أكثر تجرُّدًا من أي مكاسب للمتطوِّع ذاته. من هذه الدوافع:

  • المعتقدات والقيم: قد يكون تطوعك في أمر ما نابع من معتقداتك الدينية -أو قيمك ومبادئك- التي تدفعك إلى مساعدة الآخرين.
  • حاجتك إلى الشعور بالانتماء: ارتباطك بالحي الذي تسكن فيه، أو انتماؤك لمجتمع ما (مثل مجموعة عرقية محددة) قد يدفعك إلى تقديم الخدمات لهم، والتطوع لتحسين أوضاعهم.
  • رغبتك في تعزيز الثقة بالنفس: فالتطوع يُشعِرك بقيمتك، وحاجة الآخرين لك.
  • الحاجة إلى فهم الحياة: العمل التطوعي وما يتضمنه من تعامل مع أشخاص وبيئات مختلفة قد يساعدك على فهم الآخرين، والتعرف إلى الثقافات الأخرى.
  • تطوير ذاتك: التطوع يساعدك على اكتساب مهارات وخبرات متنوعة، وتوسعة دائرة معارفك، وتعزيز حياتك المهنية.

يختلف الدافع وراء العمل التطوعي من شخص لآخر؛ فبينما قد يتطوع الشاب (المتخرج حديثًا) لاكتساب مهارات وفتح فرص عمل أمامه، يميل كبار السن إلى التطوع في أحيائهم ومجتمعاتهم رغبةً في المساعدة والشعور بالقيمة.

إلى جانب ذلك، فإن الفوائد النفسية للتطوع، والأثر الإيجابي له في حياتك قد تكون دافعًا للمشاركة في العمل التطوعي. فلنتعرف سويًا إلى هذه الفوائد…

فوائد التطوع

تطوعك لا يضيع، ومساعدتك للغير تعود -أيضًا- بالنفع عليك؛ فالتطوع قد يفيدك كالتالي:

  • تواصُلك مع الآخرين، وتوسعة دائرة معارفك، وتكوين صداقات جديدة، مما يؤدي إلى تحسين مهاراتك الاجتماعية، واندماجك مع الغير، والبعد عن العزلة.
  • اكتساب خبرات في مجالات متعددة.

ستساعدك النقطتان السابقتان على تحديد مجال العمل المناسب لك، والعثور على فرص أكثر للعمل.

  • تمتُّعك بصحة جيدة؛ فالعمل التطوعي يُقلِّل من خطر الإصابة بأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، ويخفف من الآلام المزمِنة لِمَا يتضمنه من فوائد نفسية، مثل: تخفيف التوتر، بالإضافة إلى زيادة النشاط الحركي والذهني، وتغيُّر نمط الحياة.
  • ترابُط المجتمع، وتنميته، وتَطَوُّر أفراده.

الفوائد النفسية للتطوع

لطبيعة العمل التطوعي من التواصل مع الآخرين -وتقديم المساعدة لهم- أثر عميق في صحتك النفسية، حيث:

  • يقلل من توترك وقلقك: فانشغالك بما تعمل وتواصُلك مع الغير قد يصرف انتباهك عن مصدر قلقك ويخفف من حدته.
  • يمَكِّنك من التحكم في غضبك وانفعالاتك: لِمَا يتضمنه العمل التطوعي من تفاعُل مع الآخرين، ومحاولتك ضبط نفسك حتى لا تخرج عن حدود الذوق واللباقة.
  • يحميك من الاكتئاب: نتيجة التواصل مع الغير وتكوين صداقات ونظام دعم نفسي لك، إلى جانب تشتيت انتباهك عن مشاكلك وضغوطات حياتك.
  • يشعِرك بالسعادة والرضا عن الذات: لِمَا تقدمه من مساعدة، وما تحْدِثه من أثر في حياة الآخرين.
  • يشعِرك بالفخر وأن لك قيمة: بسبب وجود هدف ومعنى لحياتك.
  • يخفِّف من سيطرة الوساوس والمخاوف عليك: نتيجة انشغال ذهنك بما تقوم به.

أهمية العمل التطوعي للأطفال

التطوع وسيلة سحرية لزرع القيم في الأطفال وتعزيز مهاراتهم؛ فالتجربة خير وسيلة للتعلُّم.

وتَكْمن أهمية مشاركة الطفل في العمل التطوعي في التالي:

  • تقوية إحساسه بالآخرين، وتقديره لِمَا يملك.
  • زيادة ثقته بنفسه وقدراته.
  • تعويده على تحمُّلِ المسؤولية.
  • اكتسابه مهارات مختلفة، مثل: التواصل الاجتماعي، والتنظيم، والقدرة على التحمل.
  • انشغاله وحمايته من أي انحرافات (خاصة على أعتاب المراهقة).
  • النشاط الذهني والجسدي المصاحب للعمل التطوعي، وأثره الإيجابي في صحته.
  • الفوائد النفسية للتطوع، مثل: تقليل التوتر والحماية من الاكتئاب. 

لا يمكننا إنكار أثر القدوة في سلوك الطفل. لذلك، ممارسة الأسرة للعمل التطوعي معًا ستحمِّس الأبناء، وتشجِّعهم على الاستمرارية في التطوع.

لا نغفِل -أيضًا- أهمية العمل التطوعي في المدرسة؛ فتنظيم فعاليات لذلك في المدارس، وتشجيع الطلاب على المشاركة، وانتهاز تأثُّرهم بأقرانهم،  قد يحوِّله إلى عادة إيجابية في حياتهم تستمر معهم.

أهمية العمل التطوعي في حياة الشباب

المراهقة هي مرحلة التمرُّد وكسر القيود. مشاركة المراهق في الأعمال التطوعية قد تساعده على تجاوز هذه المرحلة، بكل ما تتضمنه من شكوك وتقلبات مزاجية. 

التطوع يشعِر المراهق بقيمته وقدرته على تحمُّل المسؤولية، بالإضافة إلى الفوائد النفسية للتطوع، وأثره الإيجابي في صحة وسلوك المراهق، وتظهر في هذه المرحلة أهمية العمل التطوعي في المدرسة.

تستمر أهمية العمل التطوعي في حياة الشباب بعد المراهقة؛ فهذه المرحلة مليئة بالضغوطات النفسية والقرارات المصيرية.

والتطوع يساعد الشاب على إتاحة الفرص، وتطوير حياته الاجتماعية، وتخفيف التوتر والضغط (كما ذكرنا سابقًا في فوائد التطوع).

نصائح تهمك قبل أن تتطوع

يعتقد البعض في صعوبة التطوع، وأنه استنفاد للجهد والوقت دون فائدة مرجوَّة، ويتعجبون من إقبال غيرهم على العمل التطوعي. وحتى تتجنب تحوُّل التطوع من متعة إلى هَم؛ إليك النصائح التالية:

  • ابدأ تدريجيًا حتى لا تصاب بالملل، أو تشعر بالضغط وتفقد حماسك للتطوع.
  • اسأل وتعرَّف إلى تفاصيل العمل التطوعي (مثل: الوقت، وطبيعة العمل)، حتى تتيقن من ملاءمته لك.
  • إذا كانت ظروفك لا تسمح بالمشاركة في عمل تطوعي (نتيجة انشغالك الدائم، أو ظروفك الصحية)، يمكنك التطوع من البيت؛ فالكثير من الأعمال التطوعية يمكن القيام بها عن طريق شبكة الإنترنت.
  • لا تتردد في تغيير نوع العمل التطوعي إذا شعرت بعدم استمتاعك به، أو فقدانك الشغف والحماسة، لأن ذلك قد يؤثر في جودة ما تعمل، وقد يؤدي إلى عدم استمرارك فيه. 

إدراكك لأهمية العمل التطوعي للفرد والمجتمع سيُحمِّسك للمشاركة وإعطاء التطوع أولوية في نشاطاتك الحياتية، لكن تذكَّر دائمًا أن تستمتع بالعمل التطوعي حتى تتمكن من الاستمرار، وحتى يعود عليك بالفائدة.

المصدر
Helping others, helping ourselvesHow Volunteering Can Help Your Mental & Physical HealthYouth Volunteerism: A Key to Creating Lifelong Change
اظهر المزيد

د. أروى صبحي

صیدلانیة وباحثة. لدیها شغف دائم للبحث وفهم كل ما حولها؛ خاصة فیما یتعلق بجسم الإنسان. أشعر بالرضا عند تبسیط العلوم للغیر، ووجدت في الكتابة وسیلة لمساعدة الآخرین في الاستمتاع بالمعرفة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق