ترياق الأمراض النفسية
أخر الأخبار

القلق | أنواعه وطرق علاجه

شعور متزايد بالتوتر والضغط، يدفعك للتحرك من مكانك ومحاولة السيطرة على ضربات قلبك التي تكاد تصل للسماء، إنه القلق عزيزي القارئ. شعور قد يبدو طبيعياً تماماً، بل وصحياً في بعض الأوقات، فيدفعك لبذل الجهد أكثر للأداء بشكل أفضل في الامتحان، أو للاستعداد الجيد لمقابلة العمل. 


لكن هناك بعض الأشخاص لا يتوقف الأمر معهم عند ذلك الحد، بل يزداد هذا الشعور فيمنعهم من التقدم للامتحان أو حتى الخروج من المنزل، عندها قد يتحول القلق إلى اضطراب نفسي يحتاج للتدخل، فدعنا نتناوله بشيء من التفصيل: أسبابه، وأنواعه، وأعراضه، وطرق العلاج. 

ما هو اضطراب القلق؟ 

القلق هو رد فعل طبيعي للجسم عند الضغط، يأتي تبعاً للموقف الذي تعايشه، ويذهب سريعاً أو بعدما ينتهي الموقف.
أما عندما يستمر قلقك لفترات طويلة، أو يؤثر على اختياراتك، فيمنعك من الخروج من المنزل، أو يجعلك تتجنب التجمعات العامة، فعندها يمكن أن يُشخّصك الطبيب باضطراب القلق تبعاً لطول مدة الأعراض التي تظهر عليك وشدتها.


ما هي أسباب القلق؟  

حتى الآن لم يتم التوصل إلى الأسباب المؤدية للقلق بشكل واضح، لكنها تتمثل في تداخل بعض العوامل منها: 

  • العوامل الوراثية أو الجينات.
  • عوامل بيئية.
  • الضغط العصبي.
  • تغيرات في كيمياء المخ.

وأيضاً يمكن للقلق أن يكون عرضاً لعدة أمراض أو مشكلات طبية أخرى مثل: 

  • اضطرابات الغدة الدرقية.
  • أمراض القلب.
  • داء السكري.
  • قد يكون من أعراض انسحاب بعض الأدوية أو الكحوليات.

أما عن تشخيص القلق النفسي فلا يوجد اختبار معملي محدد يتم بواسطته التشخيص، فالأمر متشعب هنا، إذ يتعين على الطبيب إجراء اختبارات معملية وفحوصات جسدية لاستبعاد أي أمراض أخرى قد تكون سبباً في قلقك، وكذلك اختبارات نفسية وعدة استبيانات لقياس مستوى الاضطراب لديك. 

أنواع اضطرابات القلق

توجد أنواع كثيرة لاضطرابات القلق، وتختلف في شدتها وأعراضها باختلاف أنواعها، نتناول أشهر خمسة أنواع منها بشيء من التفصيل وهي: 

اضطراب القلق المعمم 

هو شعور مزمن بالقلق المتزايد، يلازمك أغلب الوقت، ولأسباب غير واضحة، يمكن تشخيصك به عندما يُصاحبك معظم الأيام خلال ستة أشهر على الأقل، إذ تقلق تجاه صحتك، أو عملك، أو علاقاتك الاجتماعية أو العاطفية، أو أمور حياتك اليومية، وتنتقل فيما بين هذه الأسباب وغيرها بسهولة.

أما عن أعراضه فتتمثل أغلبها في:

  • الشعور بالتوتر وعدم الراحة.
  • الوهن أو الإرهاق الجسدي.
  • فقدان القدرة على التركيز، وسهولة التشتت.
  • مشاكل في النوم، كالأرق، أو فقدان القدرة على النوم بشكل كاف.

اضطراب الوسواس القهري

إذ تشعر بهواجس قهرية تدفعك لتكرار أمر ما طوال الوقت؛ فالهواجس هي أفكار غير محببة، تسيطر عليك كليا، ولا تستطيع التوقف عن التفكير بها أو تتجاهلها، فتُشعرك بعدم الراحة. فتظل تكرر فعلاً أو فكرة ما كمحاولة منك لتخفيف هذا الشعور. كأن تستمر في التأكد من أن باب المنزل مغلقٌ لعدة مرات، أو أن تكرر غسل يديك طوال الوقت. وقد تكون مدركاً لعدم منطقية تلك الأفكار أو الأفعال ولكنك ببساطة لا تستطيع التوقف عنها. 

اقرأ أكثر عن الوسواس القهري:
الوسواس القهري: أسبابه، وأعراضه، وتشخيصه، وطرق علاجه

اضطراب القلق الاجتماعي (الرهاب الاجتماعي):

وهنا يدفعك القلق لتجنب المواقف الاجتماعية، إذ تظل تفكر في الإحراج الذي قد تتعرض له عند التحدث أمام جمع من الناس، أو في حكم الآخرين عليك. بل قد تتجنب التواصل البصري إذ يُشعرك بعدم الراحة. وتفقد القدرة على الدخول في علاقات اجتماعية أو عاطفية لعدم ثقتك في تقبل الآخرين لك.

فإن كنت تعاني من الرهاب أو القلق الاجتماعي فغالباً ما تشعر بهذه الأعراض عند مواجهة أحد تلك المواقف:

  • تسارع ضربات قلبك.
  • الإعياء أو الدوار.
  • تلتقط أنفاسك بصعوبة.
  • قد تعاني من الإسهال أو اضطرابات بالمعدة.

وقد ينتابك القلق الاجتماعي قبل مواجهة الموقف أو في أثناءه أو حتى بعدما ينتهي فتظل تفكر في أدائك أو كيف أبليت. 

الرهاب (الفوبيا) 

وهو شعور بالذعر يتملكك عند تعرضك لشيء محدد، كأن تخاف أماكن محددة، أو حيوانات، أو شعور ما، أو المرتفعات، أو الأماكن المغلقة. والرهاب هو أحد أنواع القلق النفسي الذي قد يدفعك إلى تغيير خططك اليومية لمحاولة تجنب ما يسببه لك. إذ قد تدخل في نوبة ذعر نتيجة لتعرضك لما يخيفك. 

اضطراب ما بعد الصدمة:

وهو أحد الاضطرابات النفسية التي تحدث نتيجة للتعرض لحادث مفجع، كالكوارث الطبيعية، أو الحروب، أو الاعتداء الجنسي، أو رؤية حادثة موت. وهنا تزداد معدلات الشعور بالقلق وعدم الأمان، وتؤثر على حياة المصاب بشكل كبير وتحتاج للتدخل والعلاج. 

وهناك عدة أنواع أخرى لاضطرابات القلق، كالقلق الناتج عن نوبات الهلع، وقلق الانفصال الذي قد يصيب الأطفال الصغار نتيجة الانفصال عن أحد الوالدين، أو الصمت الاختياري الذي يجعل بعض الأطفال يفقدون القدرة على التحدث في مواقف أو أماكن معينة كالمدرسة، وغيرها. 

علاج القلق

كأغلب الاضطرابات النفسية، ينقسم علاج القلق إلى شقين أساسيين يكمل كل منهما الآخر، وهما العلاج النفسي والعلاج بالأدوية، ويتم اختيار الطريقة المناسبة لعلاج القلق تبعاً لحالتك وأعراضك واستجابتك للعلاج. 

العلاج بالأدوية 

يتم عادة اللجوء لبعض الأدوية كمضادات الاكتئاب والبنزوديازيبينات وحاصرات بيتا للتخفيف من الأعراض المصاحبة لك، حيث تعمل على إرجاع التوازن لكيمياء المخ فتُحكِم السيطرة على تلك الأعراض وتُمتّعك بحياة متّزنة، وذلك إذا كانت درجة قلقك كبيرة. أما في الحالات الأخف فعادة ما يمكن الاكتفاء بالعلاج النفسي وتغيير نمط الحياة. 

العلاج النفسي 

الاستشارات النفسية أو جلسات الاستماع مع معالج نفسي تساهم كثيراً في تحسن الأعراض، حيث تعملان معاً على مواجهة مخاوفك وتعلُّم طرق فعالة للتغلب على أوقات توترك، وهو ما يُعرف بالعلاج السلوكي المعرفي، والذي يُعد من أكثر طرق العلاج فعالية للقلق. ومع الوقت تعود تدريجياً لممارسة الأشياء التي توقفت عنها، أو مواجهتها بشكل تدريجي. 

نصائح للحد من التوتر وتخفيف الأعراض المصاحبة للقلق

من الأشياء التي لا يجب عليك إغفالها أن تغيير بعض السلوكيات في نمط حياتك قد يكون له تأثير فعال جداً في تخفيف الأعراض أو السيطرة عليها، لذا:  

  • حافظ على نشاطك البدني؛ إذ تخفف التمارين الرياضية من مستويات التوتر. 
  • توقف عن التدخين.
  • تناول غذاءً صحياً.
  • قلل من شرب القهوة، فالكافيين من المواد التي قد تزيد من مستوى قلقك وتوترك بشكل كبير. 
  • احصل على قسط كاف من النوم يومياً؛ فقد يكون إهمالك له سبباً للقلق المصاحب لك. 
  • جرّب تمارين التنفس العميق.

وهذه النصائح وغيرها يمكن اعتبارها جزءاً تكميلياً في خطة علاجك.

متى يجب عليك زيارة الطبيب؟

  • إذا كان مستوى قلقك يؤثر على جوانب حياتك، مثل عملك أو علاقاتك العاطفية أو الاجتماعية. 
  • إذا كنت تجد صعوبة في السيطرة على قلقك.
  • إذا أدى بك إلى اكتئاب أو أفكار انتحارية.
     اقرأ أكثر عن الاكتئاب: هل يزول الاكتئاب بدون علاج؟
  • إذا كنت تشك أن سبب قلقك هو مرض عضوي.

أعلم أنك قد تكون مللتَ من سماع عبارة: “حاوِل أن تهدأ”، وأن الأمور قد تخرج عن سيطرتك في أغلب الأحيان، لكن إدراكك لما تُعانيه هو جزءٌ أساسي من العلاج، فتأكد أنه أمر يمكن علاجه. 
لذا لا تتردد في طلب المساعدة الطبية، أو مساعدة من حولك. شارِك الآخرين بمشاعرك وما تحتاجه للتغلب عليها، حتى وإن كنت ستطلب منهم التوقف عن مطالبتك بالهدوء! 

اظهر المزيد

د. آلاء عمر

آلاء عمر، صيدلانية، أم، وكاتبة محتوى طبي، أهدف إلى إيصال المعلومة الطبية للقارئ بسهولة وزيادة الوعي الطبي لدى الناس. مهتمة بمجال الصحة النفسية وما يخص الطفل والمرأة طبياً. مؤمنة بقدرة الإنسان على اكتساب الوعي والتغيير الإيجابي للإرتقاء بمستوى حياته للأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق