ترياق الأمراض النفسية

القلق النفسي عند المراهقين | في بيتنا مراهق!

“ماذا ألَمَّ بك يا صغيري؟!”…

كنا نحتفل بيوم ميلاده بالأمس، بلغ صغيري عامه الحادي عشر، لكنني لا أدري ما أصابه، أصبح مضطربًا طيلة وقته!

تحدثتُ مع صديقتي؛ فربما بإمكانها مساعدتي! هدأت من روعي، وأخبرتني بأنه صار مراهقًا، وأن ما يعانيه الآن يُعرَف بـ”القلق النفسي عند المراهقين”.

وقد أهدتني هذا المقال، فهيا بنا نتصفحه سويًا لنعرف المزيد…

ما هي مشاكل المراهقين النفسية؟

تُعَدُّ مرحلة المراهقة من أصعب المراحل التكوينية التي يعيشها كل من المراهق ووالديه على حد سواء، ويتعرض خلالها المراهق -أو المراهِقة- للعديد من مشاكل المراهقين النفسية، ومن أشهرها ما يلي:

الاكتئاب

يُعَدُّ الاكتئاب من أخطر أنواع القلق النفسي عند المراهقين، إذ يصبح المراهق -في هذه المرحلة الشائكة من حياته- أكثر عرضة لنوبات الاكتئاب، ونجد أن الفتيات أكثر عرضة لهذا النوع من الاضطراب النفسي.

وهنا، يأتي دور الأسرة الحيوي في متابعة أبنائهم من المراهقين؛ ففي حالة إصابة ابنك بالاكتئاب، ستظهر عليه العديد من التغيرات التي يمكنك ملاحظتها، والتي تشمل الآتي:

تغيرات عاطفية

تظهر على المراهق العديد من التغيرات العاطفية، أهمها:

  • الشعور بالحزن الشديد، بحيث يتعرض المراهق للعديد من نوبات البكاء الحاد دون سبب.
  • فقدان الشغف للحياة.
  • عدم الشعور بالسعادة والارتياح.
  • الإحساس الدائم بالضياع.
  • التقلبات المزاجية المستمرة.
  • الشعور الدائم بالفشل.
  • فقدان الثقة في نفسه وفي الآخرين.
  • جلد النفس بصفة مستمرة.
  • فقدان الأمل في المستقبل.
  • الشعور بعدم القيمة.
  • الاحتياج المستمر إلى الطمأنينة.
  • قد تتطور الأعراض إلى إيذاء النفس ومحاولات الانتحار.

تغيرات سلوكية

تظهر على المراهق كذلك العديد من التغيرات السلوكية، ومنها:

  • الأرق أو النوم بصورة متزايدة.
  • ضعف الأداء الدراسي وعدم الرغبة في الذهاب إلى المدرسة.
  • التعب العام والإجهاد الدائم.
  • الشكوى المستمرة من آلام الجسم.
  • تباطؤ التفكير.
  • الإهمال وعدم الاهتمام بالنظافة الشخصية.

إذا ظهر على ابنك أو بنتك أي من هذه الأعراض، يجب المتابعة بكل دقة. وإذا تطور الأمر إلى إيذاء النفس أو محاولات الانتحار، لا بُدَّ من التوجه فورًا إلى الطبيب النفسي.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

حتى الآن لم يُعرَف السبب الأساسي لتعرض المراهق للاكتئاب، ربما تلعب التغيرات الهرمونية المصاحبة لهذه المرحلة العمرية دورًا هامًا في ذلك.

أو ربما حدث خلل في الناقلات العصبية داخل الدماغ أدى إلى ذلك، ومن الممكن أن يكون الأمر متعلقًا بالجينات الوراثية.

كل هذا الأمر يمكنك التغلب عليه بمتابعة ابنك أو بنتك بصفة مستمرة، وكذلك تخصيص وقت للتحدث معهم.

التعود على لغة الحوار والإصغاء إليهم بكل هدوء يحُدُّ من تفاقم المشكلة، وكذلك الاهتمام بالأنشطة الرياضية والعادات الإيجابية يساهم بشكل كبير في حل الأزمة.

التوجه إلى الطبيب في حالة الخطر أمر ضروري، لتناول الدواء المناسب ومعرفة التعليمات المُثلى.

القلق

يُعَدُّ القلق النفسي عند المراهقين واحدًا من أصعب مشاكلهم النفسية؛ فهو يؤثر بشكل سلبي في حياة المراهق الاجتماعية، فيلجأ إلى العزلة والابتعاد عن المحيطين به، بمَنْ فيهم أصدقائه.

ووفقًا لتقارير المعهد الوطني للصحة النفسية، فهناك واحد من بين ثلاثة مراهقين -ممَّنْ تتراوح أعمارهم بين ثلاثة عشر إلى ثمانية عشر عامًا- يعاني القلق النفسي عند المراهقين.

وقد يصل القلق النفسي بالمراهق إلى البقاء في البيت، وعدم مغادرته إطلاقًا.

يمكن للوالدين حماية أبنائهما من خطر القلق النفسي عند المراهقين بصناعة لغة الحوار معهم، والدعم المستمر لهم.

وكذلك المتابعة المستمرة لسلوكيات الأبناء في هذه المرحلة، ستسهم بشكل كبير في علاج المشكلة ومنع تطورها.

من الضروري مراقبة علاقاتهم المستمرة بالآخرين، وسلوكياتهم المدرسية، وإقحامهم بصورة مستمرة في الأنشطة الاجتماعية لتجنب العزلة.

قصور الانتباه وفرط الحركة

يظهر هذا النوع من الاضطراب النفسي بداية من سن أربع سنوات، لكنه لا يمثل أي خطورة حتى سن عشر سنوات. لكن تظهر المشكلة بتعرض المراهق للضغوطات النفسية، خصوصًا مع تقدم سنوات الدراسة.

ينقسم اضطراب فرط الحركة وتشتت الذهن -وفقًا للأعراض- إلى ثلاثة أنواع، وهي:

  • البسيط: وهو فرط الحركة. 
  • العميق: وهو نقص الانتباه وضعف التركيز.
  • المعقد: وهو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

يعاني المراهقون المصابون بفرط الحركة عدم القدرة على الجلوس لفترات طويلة، مع صعوبة التوقف عن الكلام. أما مَنْ يعانون تشتت الانتباه، فهم يفتقرون إلى التركيز حتى في أتفه الأمور.

ويُعالَج هذا النوع من الاضطراب بكل من الأدوية والعلاجات السلوكية، ويلعب الوالدان دورًا حيويًا في الحد منه.

اضطرابات الشهية

ترتبط اضطرابات الشهية ارتباطًا وثيقًا بالقلق النفسي عند المراهقين؛ فوفقًا للدراسات، فإن الإناث هن الأكثر عرضة لاضطرابات الشهية عن الذكور.

وتتضمن اضطرابات الشهية الإفراط في الأكل، أو فقدان المراهق لشهيته على حد سواء.

الخوف

نظرًا للتغيرات الفسيولوجية والضغوطات التي يتعرض لها المراهق، يصبح الخوف إحساسًا ملازمًا له؛ فهو يعَدُّ أحد أسباب العقد النفسية عند المراهقين.

المراهق دائم الخوف من المستقبل والوحدة، لكن من الممكن تجاوز تلك الاضطرابات بمنتهى السهولة.

فما هو علاج الخوف عند المراهق؟

إن مراعاة حالة المراهق النفسية تعتبَر الكلمة المفتاحية في علاج القلق النفسي عند المراهقين.

احترام مشاعر المراهق، والامتناع عن نهره وتوبيخه، وتقديم يد العون له، كل ذلك سيساهم بشكل فعال في تجاوز هذه الضغوطات النفسية والعصبية. 

وكذلك حثَّ المراهق على ممارسة الأنشطة البدنية والألعاب الجماعية، فهذا سيقلل من حدة هذه الضغوطات.

ستساعد الألعاب الجماعية المراهق على التخلص من الخوف من الوحدة، وبالتالي ستقلل من حدة مشاكل القلق النفسي عند المراهقين.

فتراكم الضغوطات النفسية على المراهق -دون مساعدة- سيجعله عرضة لخطر العقد النفسية عند المراهقين، وما أصعبها!

وأخيرًا…

عزيزي الأب وعزيزتي الأم، إن لغة الحب والاحتواء هي اللغة الوحيدة التي بإمكانها تجاوز هذه المرحلة العمرية الحرجة، والعبور بأبنائنا إلى بر الأمان!

بقلم د/ مي دياب

المصدر
Common Mental Health Issues in TeensAnxiety in Teens is Rising: What's Going On?Teen depressionMy 3 Biggest Fears as a Teenager10 THINGS TEENS FEAR MOST IN 2020
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى