ترياق الطفل

القلق عند الأطفال | من السبب؟ وما الحل؟

في إحدى الجلسات النسائية… 

قالت إحداهن: هل لنا أن نتحدث عن بعض المشاكل التي نواجهها مع أطفالنا؟

فقالت أخرى: أجل، فقد أصبح أطفال اليوم مختلفين عن أجيالنا كل الاختلاف.

ثم قالت ثالثة: ماذا لو تحدثنا عن القلق عند الأطفال؟

فقال الجميع: فكرة صائبة.

ما هو القلق عند الأطفال؟

القلق هو أحد المشاعر التلقائية والطبيعية تجاه أغلب المواقف التي يخوضها الطفل، خاصةً أنه لا يملك إلا قدرًا ضئيلًا من الخبرات.

بمرور الوقت، يحاول أغلب الأطفال التعايش مع هذه المواقف ومواجهتها.

إليك بعض الأمثلة على المواقف المقلقة للطفل:

  • الشعور بالخوف عند غياب الوالدين.
  • الإحساس بالذعر من أشياء معينة (فوبيا) مثل: الحشرات أو الكلاب.
  • القلق عند الذهاب إلى المدرسة أو التعامل مع الآخرين.
  • القلق حيال ما سيحدث في المستقبل، مثل: ماذا سيحدث لو أن أبي اكتشف أنني كسرت المرآة؟!

والمؤسف أن الأمر قد يتطور إلى ما هو أبعد من ذلك، فيفقد الطفل القدرة على التخلص من المخاوف ومصادر الارتباك، مما يعوقه عن الاستمتاع بأنشطته في المنزل أو المدرسة أو الحياة الاجتماعية.

بملاحظة هؤلاء الأطفال، وُجد التالي:

  • الشعور بالقلق أكثر من ذويهم.
  • عدم الاشتراك في الأنشطة بسبب الخوف والريبة.
  • فقدان القدرة على عمل أشياء يمكن للأطفال في نفس العمر عملها.

هنا لا يصبح الأمر مجرد شعور بالتوتر، بل يتحول إلى اضطراب القلق عند الأطفال.

أسباب القلق عند الأطفال

يمكن أن يُولد بعض الأطفال بصفات القلق الزائد عن غيرهم، وبالإمكان أيضًا أن يكتسب أطفالٌ آخرون هذه الصفة من المجتمع المحيط.

وقد يكتسب الأطفال صفات القلق والتوتر بسبب بعض الأحداث، مثل:

  • تكرار الانتقال من منزلٍ إلى آخر.
  • كثرة الخلافات بين الوالدين.
  • التعرض للتنمر في المنزل أو المدرسة.
  • الإهمال العاطفي من قبل الوالدين.
  • الإصابة بمرضٍ خطير أو التعرض لحادثٍ شديد.
  • وفاة أحد أفراد العائلة أو أحد أصدقاء الطفل المقربين.

يعد المصابون بمرض “التوحد” أو “اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه” أكثر عرضة للإصابة بالقلق والتوتر عن غيرهم.

أنواع القلق عند الأطفال

ينقسم القلق عند الأطفال إلى عدة أنواع تبعًا لدرجة القلق والبيئة المحيطة، هذه الأنواع هي:

اضطراب القلق العام (Generalized anxiety disorder)

هو الشعور المستمر بالقلق والتوتر من أمور متعددة، مثل: نتائج الاختبارات أو المشاكل العائلية أو الأداء في الأنشطة المختلفة.

يبحث الأطفال هنا عن الكمال في كل شيء، بل ويقسون على أنفسهم في حال عدم الوصول إلى الوجه الأمثل من الأمور.

ويستمد هؤلاء الأطفال الثقة ممن حولهم.

اضطراب قلق الانفصال (Separation anxiety disorder)

يعاني كثيرٌ من الأطفال (من عمر سنة ونصف إلى ثلاث سنوات) بعض القلق إذا تُركوا بمفردهم.

يتأثر الطفل كذلك عندما يتركه الوالدان في أول يومٍ دراسي، لكنه لا يلبث أن ينسى هذا القلق عندما ينخرط مع زملائه.

أما إذا فقد الطفل قدرته على التأقلم بعيدًا عن أفراد العائلة، فهذا يدعى “اضطراب قلق الانفصال”.

يشعر الطفل هنا بالفوضى والقلق وعدم الأمان، خاصة عندما يكون خارج المنزل أو بعيدًا عن الأشخاص المألوفين له.

حتى أنه قد يرفض الذهاب إلى المدرسة، ويشعر بالقلق حيال أي خطر قد يحوم بعائلته عندما لا يكونون بالجوار.

القلق الاجتماعي عند الأطفال (Social anxiety disorder)

القلق الاجتماعي عند الأطفال

هو شعور الطفل بالخوف والخجل الشديدين عند مقابلة الأشخاص أو التحدث إليهم، أو عندما يكون تحت الأضواء.

يحاول هؤلاء الأطفال البعد عن الآخرين ويتجنبون التحدث أمام العامة وحتى إقامة الصداقات.

اضطراب ما بعد الصدمة (Post-traumatic stress disorder)

قد يعاني الطفل القلق والخوف بعد تعرضه لإحدى الصدمات، مثل: حادثٍ أليم أو مشاهدة موقف عنف تجاه أحد أفراد عائلته.

مما يؤدي إلى اضطرابات النوم والشعور بالارتباك، وضعف التركيز.

وقد تخالجه مشاهد من الحادث مما يسبب له الخوف والتوتر، فيشعر أنه يعيش المأساة مرة أخرى.

اضطراب الوسواس القهري (Compulsive obsessive disorder)

يعاني الأطفال المصابون باضطراب الوسواس القهري أفكارًا قهرية غالبًا حول نظافة المكان والأشياء المحيطة بهم.

فيحاولون تنظيف المكان مرة تلو مرة، بشكلٍ تلقائي؛ حتى يشعروا بالهدوء.

الخبر السار أن وطأة الأمر من الممكن أن تقل حينما يكبر الطفل.

الفوبيا (Phobia)

يصاب الطفل بالفوبيا عندما يشعر بالخوف والذعر الشديدين عند رؤية أشياء محددة أو خوض تجربةٍ معينة، مثل: الخوف من الحشرات أو المرتفعات، رغم أن الضرر الواقع من هذه المخاوف الوهمية ضئيل جدًا.

أعراض القلق عند الأطفال

تختلف مظاهر القلق عند الأطفال من طفلٍ إلى آخر، ومنها:

  • صعوبة التركيز.
  • الأرق والكوابيس.
  • فقدان الشهية.
  • توارد الأفكار السلبية على العقل.
  • سرعة الغضب وفقدان السيطرة على الانفعالات.
  • سرعة ضربات القلب.
  • زيادة معدل التنفس.
  • زيادة التعرق.
  • الشكوى من آلام المعدة.
  • كثرة البكاء.
  • كثرة التبول.

كيف تعالج القلق عند الأطفال؟

يختلف العلاج من طفلٍ إلى آخر، ويعتمد على:

  • نوع القلق.
  • أسباب القلق.
  • عمر الطفل.

كما يعتمد أيضا على درجة الطفل على مقياس القلق عند الأطفال

مقياس القلق عند الأطفال


يعرف مقياس القلق عند الأطفال بمقياس سبينس (Spence children anxiety scale)، هو أحد الوسائل التي يستخدمها الطبيب في معرفة معدل القلق عند الطفل.
يتكون المقياس من استبيان يحتوي على 44 سؤال، يجيب عنهم الطفل برقم من 1 إلى 4 تبعاً لما يشعر به.
إنه سهل وبسيط، يستطيع الطفل أن ينهيه خلال 10 دقائق.

يفضل الذهاب إلى الطبيب المختص في الحالات التي يصعب التعامل معها في المنزل، إذ أن الطبيب قادر على إفهام الطفل معنى القلق وأسبابه والطرق السليمة في التعامل معه، وقد يلجأ إلى استخدام تقنية “العلاج المعرفي السلوكي” وبعض الأدوية، كالتالي:

العلاج المعرفي السلوكي (Cognitive behavioral therapy)

يساعد الطبيب الطفل في العلاج المعرفي السلوكي على اكتساب مهارات التعامل مع الغضب والقلق، من خلال تغيير الطريقة التي يفكر بها الطفل أو يسلكها في المواقف المختلفة.

الأدوية

يصف الطبيب مضادات القلق في الحالات الشديدة أو التي لا تتحسن بالعلاج المعرفي السلوكي.

لا تُستخدم هذه الأدوية إلا تحت إشراف الطبيب.

اقرأ أيضًا: كل ما تحتاج معرفته عن علاج التوتر والقلق النفسي

الوقاية من القلق عند الأطفال

يشعر كل الأطفال بالقلق والارتباك في أغلب المواقف الحياتية؛ بسبب قلة الخبرات وعدم معرفة كيفية إدارة القلق.

يمكن الوقاية من مشكلة القلق عند الأطفال باتباع التالي:

  • ابق هادئًا قدر الإمكان أمام طفلك في أغلب الأوقات؛ حتى يكتسب منك هذا السلوك.
  • حاول أن تتعامل مع مثيرات القلق بقدرٍ من الحكمة والرزانة بدلًا من الغضب.
  • تجنب إفقاد طفلك ثقته بنفسه خاصةً عند حدوث المشاكل، وعلِّمه كيف يتعامل مع المشاكل بحكمة.
  • تجنب إبعاد طفلك عن المواقف التي تحرجه أو الأشياء التي تخيفه، فهذا من شأنه تنمية الخوف والقلق داخله.

يمكنك -بدلًا من هذا- أن تعلمه كيف يواجه مخاوفه ويتغلب عليها، سيشعر الطفل بالأمان بمرور الوقت ومع التدريب على المواقف المختلفة.

نصائح للتغلب على القلق عند الأطفال

إن كان لديك طفل قلوق في المنزل، فأنت بالتأكيد تعاني الارتباك في أغلب الأوقات، لكن إذا أردت أن يقل معدل هذا القلق؛ يمكنك الاستعانة بهذه النصائح:

  • تحدث إلى طفلك بهدوء عن الأسباب التي تؤدي به إلى الشعور بالخوف والقلق.
  • يمكنك أن تتحدث مع الطفل عما يحدثه القلق في الجسم من أعراض، حتى يتفهم أنها مجرد نوبة عابرة.
  • ساعد طفلك في إيجاد حلول لقلقه المستمر.
  • أخبره أنك بجانبه في حال احتاج مساعدتك في التخلص من توتره.
  • هييء نفسية طفلك للتغيير الذي قد يحدث في حياتكم، مثل: الانتقال من منزلٍ إلى آخر.
  • هدئ من روعك قدر الإمكان؛ حتى تتمكن من التعامل مع قلق طفلك.

إن القلق عند الأطفال أحد أكبر المشاكل التي قد تواجه الآباء، لكن يمكن التعامل معه بمرونة وهدوء ومع اتباع النصائح السابقة. 

إذن، هيا نجعل أطفالنا يستمتعون بحياة مستقرة هادئة.

للمزيد: الطريقة الصحيحة للتعامل مع الأزمات والمخاوف وبواعث القلق

المصدر
Anxiety disorders in childrenGeneralized Anxiety DisorderAnxiety and Depression in ChildrenAnxietyAnxiety disorders Symptoms & CausesHow to Help Kids Cope With Situational Anxiety
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق