ترياق الأدوية النفسية

القلق | أفضل دواء للقلق

القلق… ذلك الثقب الأسود الذي يلتهم حياتي، وينغص عليَّ ملذاتها؛ لا أهنأ معه بنوم، ولا أسعد معه بأي بهجة، ولا يقرُّ لي قرار!

مللتُ كثرة مراجعة الأطباء، وتعبتُ من كثرة تناول الأدوية، وكُلِّي أمل أن يرشدني أحد الأطباء إلى أفضل دواء للقلق، لأستريح من هذا العناء!

على رسلك عزيزي القارئ، سنحاول في السطور القادمة شرح الموضوع وتبسيطه، لتصل به إلى مبتغاك بإذن الله.

ما هو القلق؟ وما هي أعراضه؟

يعَدُّ القلق رد فعل طبيعيًا للجسم تجاه الضغوط والمحفزات؛ فمن الطبيعي أن تقلق من الانتقال إلى مسكن جديد، أو الالتحاق بوظيفة جديدة.

الشعور بالقلق مزعج بالطبع، ولكنه قد يحثك على بذل المزيد من الجهد؛ فهو إحساس مؤقت لا يؤثر في حياتك بشكل كبير.

أما إن استمر هذا الشعور، أو اشتد بشكل ملحوظ، أو أثر سلبيًا في حياتك، فهذا هو اضطراب القلق الذي يحتاج إلى علاج عاجل لكيلا تسوء الأمور.

ويمكن القول بأن اضطراب القلق هو أكثر أنواع الاضطرابات النفسية شيوعًا، حيث يمكن أن يصاب به أي شخص في أي عمر.

وبحسب ما ذكرت الرابطة الأمريكية للطب النفسي، فإن الإناث أكثر عرضة للإصابة به من الذكور.

تتفاوت أعراض اضطراب القلق في شدتها من شخص لآخر، ويمكن إجمالها فيما يأتي:

  • تسارع ضربات القلب.
  • سرعة التنفس.
  • الارتباك والتململ.
  • صعوبات في التركيز.
  • اضطرابات النوم.

يمكن أن تلاحظ -عزيزي القارئ- التشابه بين أعراض القلق وأعراض الاكتئاب، لذا يشيع استخدام مضادات الاكتئاب كعلاج للقلق والاكتئاب.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

علاج القلق

يمكن تقسيم علاج القلق إلى قسمين أساسيين: العلاج النفسي، والعلاج بالأدوية.

وربما يكون من الأفضل الجمع بينهما في بعض الحالات، ولا يمكن أن يقال عن أي منهما أنه أفضل دواء للقلق، إذ يحتاج الأمر إلى تشخيص جيد ومتابعة دقيقة.

العلاج النفسي

ويُطلَق عليه أيضًا “العلاج بالتحدث”، وذلك عن طريق زيارة المتخصصين والتحدث معهم لتخفيف أعراض القلق.

ومن أشهر طُرق العلاج النفسي وأكثرها كفاءة؛ العلاج المعرفي السلوكي، والذي يركز على إرشاد المصاب إلى بعض المهارات التي تساعده على تخفيف شدة الأعراض، وإعادته إلى حياته الطبيعية تدريجيًا.

العلاج بالأدوية

في حال عدم فاعلية العلاج النفسي، قد يكون أمام طبيبك المعالج العديد من الخيارات، حسب حالتك الصحية. ومن أهمها:

1- مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs)

وهي إحدى طوائف مضادات الاكتئاب، وغالبًا ما تكون هي الخيار الأول في العلاج.

ينتج مفعول هذا النوع من الأدوية عن طريق رفع مستوى مادة السيروتونين -هرمون السعادة- في المخ، مما يحسن الحالة المزاجية.

ومن أشهر أدوية هذه الطائفة: سيرترالين، وإسيتالوبرام، وباروكسيتين.

يمكن استخدام هذه الأدوية كعلاج طويل الأمد، وكحال بقية مضادات الاكتئاب، فإنها تستغرق عدة أسابيع ليبدأ ظهور مفعولها.

وغالبًا ما يبدأ استخدامها بجرعات قليلة، تزاد تدريجيًا حسب حالة المريض. ومن أهم أعراضها الجانبية:

  • الشعور بالغثيان.
  • الشعور بالهياج.
  • عسر الهضم.
  • الإمساك أو الإسهال.
  • فقد الشهية ونزول الوزن.
  • الدوار.
  • جفاف الفم.
  • تشوش الرؤية.
  • التعرق الزائد.
  • الصداع.
  • الأرق.
  • نقص الرغبة الجنسية، وصعوبة الإحساس بالنشوة الجنسية.
  • مشاكل في الانتصاب عند الذكور.

وغالبًا ما تتحسن هذه الأعراض بمرور الوقت، إلا أن المشاكل الجنسية قد تدوم لوقت طويل.

2- مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين والنورإبينيفرين (SNRIs)

وهي طائفة أخرى من مضادات الاكتئاب، يمكن استخدامها في حال عدم فاعلية سابقتها، وينشأ مفعولها عن طريق زيادة مستوى السيروتونين والنورإيبينفرين في المخ.

ومن أمثلة أدوية هذه الطائفة: فينلافاكسين، وديسفينلافاكسين، ودولوكسيتين.

وتتشابه في أعراضها الجانبية مع مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين إلى حد كبير، بالإضافة إلى احتمال ارتفاع ضغط الدم، لذا يجب متابعة ضغط الدم بانتظام خلال فترة العلاج.

3- مضادات القلق (البنزوديازيبينات)

تساهم مضادات القلق في تخفيف أعراض القلق والتوتر والخوف، ومن أكثرها شيوعًا؛ طائفة البنزوديازيبينات، والتي تضم العديد من الأدوية، مثل: ألبرازولام، وكلوديازيبوكسايد، وكلورازيبات.

تعمل البنزوديازيبينات عن طريق تحفيز حمض جاما أمينوبيوتيريك (GABA)، وهو أحد النواقل العصبية المثبطة للجهاز العصبي المركزي.

تتميز البنزوديازيبينات عن مضادات الاكتئاب بسرعة ظهور مفعولها، إلا أنه يمكن إدمانها، وبخاصة عند استخدامها لفترات طويلة.

ولتفادي هذه المشكلة، يلجأ الأطباء عادة إلى وصفها لفترات قصيرة، خاصة مع كبار السن، ومَن لديهم القابلية للإدمان.

ومن عيوب استخدامها -أيضًا- ظهور أعراض الانسحاب عند إيقاف استخدامها بشكل مفاجئ، وربما تنتكس حالة المريض، ولهذا يجب إيقافها بشكل تدريجي.

4- بوسبيرون 

وهو أحد مضادات القلق، ولكنه ينتمي إلى فئة أخرى تُدعَى “الآزابيرونات”، ويتميز عن البنزوديازيبينات بأنه أقل منها في تأثيره المهدئ، وأقل منها -أيضًا- في احتمالية إدمانه جسديًا أو نفسيًا، وأقل منها خطورة في حال زيادة الجرعة.

يتحد بوسبيرون مع مستقبلات السيروتونين والدوبامين في المخ، مما يزيد من نشاطها، ويؤدي إلى تخفيف أعراض القلق.

لذا، يمكن استخدامه كعلاج للقلق قصير الأمد والقلق المزمن طويل الأمد، وغالبًا ما يوصَف كعلاج مكمِّل -مع مضادات الاكتئاب- لعلاج القلق أو الاكتئاب.

وقد يوصَف إذا لم تنجح الأدوية الأخرى في تخفيف الأعراض، أو نتجت عن استخدامها أعراض جانبية خطيرة.

ومن أكثر أعراضه الجانبية شيوعًا: الدوار، والغثيان، والصداع، والعصبية. وهناك بعض الأعراض الجانبية المحتملة الأخرى -ولكنها أقل شيوعًا- مثل:

  • الإمساك أو الإسهال.
  • صعوبات النوم.
  • الإعياء والتعب.
  • جفاف الفم.
  • القيء، واضطراب المعدة وآلامها.
  • الضعف والخدر.

5- بريجابالين

يتميز هذا الدواء بمفعوله المهدئ، لذا يمكن استخدامه لعلاج بعض أعراض القلق، مثل اضطرابات النوم، والتي يمكن أن تتحسن باستخدام بريجابالين بشكل أسرع منها مع استخدام مضادات الاكتئاب (SSRIs) أو (SNRIs). 

تبقى مشكلة سوء استخدامه وقابلية إدمانه أهم أعراضه الجانبية، وكذلك أعراض انسحابه التي تظهر عند التوقف عن استخدامه بشكل مفاجئ.

6- حاصرات بيتا

تستخدَم لتخفيف الأعراض الجسدية للقلق، مثل تسارع ضربات القلب. ومن أهم أمثلتها بروبرانولول، غير أنها قد تؤدي إلى بعض الأعراض الجانبية، مثل: 

  • الإعياء.
  • الدوار.
  • جفاف الفم.
  • مشاكل النوم.
  • الغثيان.
  • قصر النفس.

العلاجات الطبيعية للقلق

وتتضمن بعض التغييرات في نمط الحياة، ويمكن اعتبارها دواءً بسيطًا للقلق دون آثار جانبية.

تساعد العلاجات الطبيعية على تخفيف أعراض القلق والتوتر، وهي عادات صحية تساهم في تحسين الصحة بشكل عام. ومن أهم هذه العادات:

  • أخذ قسط كافٍ من النوم.
  • تناول الغذاء الصحي
  • المحافظة على ممارسة التمارين الرياضية.
  • تجنب شرب الكحوليات. 
  • عدم الإفراط في تناول المشروبات التي تحتوي على مادة الكافيين.
  • البعد عن التدخين.

وختامًا، عزيزي القارئ…

لا يفوتنا التنويه على أن هذا المقال لا يمكن اعتباره -بحال من الأحوال- بديلًا عن زيارة الأطباء والمتخصصين واستشارتهم.

فكما هو واضح؛ هناك الكثير والعديد من خيارات العلاج، وكل منها له مميزاته وأعراضه الجانبية.

ويعتمد تحديد أفضل دواء للقلق -بعد مشيئة الله- على التشخيص الجيد، والالتزام التام بالتعليمات والنصائح الطبية فيما يخص استخدام الأدوية.

المصدر
Anxiety disordersTreatment - Generalised anxiety disorder in adultsHow Is BuSpar Used as an Anxiety Treatment?Anxiety Disorders
اظهر المزيد

Mohammed Saad

صيدلي ومترجم طبي وكاتب محتوى طبي، أسعى إلى تبسيط وإثراء المحتوى العلمي العربي؛ لإلسهام في نشر الوعي والثقافة الطبية في العالم العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى